د.سالي صلاح الدين الشلقامي تكتب: أكسجين الظلام سر الحياة في أعماق البحار
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
في أعماق المحيط الهادئ، وعلى بٌعد آلاف من الأمتار تحت سطح البحر، وجد العلماء أنفسهم أمام اكتشاف مذهل قد يعيد رسم فهمنا لتاريخ الحياة على الأرض. لطالما اعتقد العلماء أن النباتات وغيرها من الكائنات الحية التي تعتمد على ضوء الشمس وعملية التمثيل الضوئي هي المنتج الوحيد للأكسجين على الأرض. لكن عارضت دراسة جديدة منشورة في مجلة Nature Geoscience" "هذا الرأي، إذ تشير الى وجود مصدر أخر للحياه في الظلام الدامس وهو أكسجين الظلام (dark oxygen).
كيف يتولد الأكسجين في ظلام أعماق المحيطات الدامس؟
اكتشف العلماء هذا الاكتشاف أثناء أخذ عينات من قاع البحر في منطقة كلاريون-كليبرتون شرق المحيط الهادئ. عندما اكتشفوا وجود الأكسجين على عمق 13 ألف قدم تحت الماء، في مناطق مظلمة للغاية تستحيل فيها عملية التمثيل الضوئي، ظنّوا في البداية أن معداتهم قد تعطلت. في النهاية، اشتبهوا في أن العُقد متعددة المعادن هي مصدر هذا الأكسجين.
ماهى العُقد متعددة المعادن؟
هي عُقَد أو حبات يتراوح حجمها بين 2 و 8 سنتيميتر، وقد يصل حجمها في بعض الأحيان إلى 20 سنتيمتر. وتوجد على عمق يتراوح بين 3 و 6 آلاف متر تحت سطح البحر وتتميز بلونها الأسود. تغطي هذه العُقد متعددة المعادن مساحات شاسعة من قاع المحيط, وتكثر في المناطق قبالة الساحل الغربي للمكسيك في المحيط الهادئ (المعروفة بمنطقة صدع كلاريون- كليبرتون)، وحوض المحيط الهندي الأوسط، وحوض بيرو.
تتكون هذه العُقد في الأساس من هيدروكسيدات الحديد المترسبة وأكاسيد المنغنيز, وتكمن اهميتها انها تجذب المعادن الأخرى، مثل النيكل والنحاس والكوبالت والمنغنيز، بالإضافة إلى العناصر النادرة. تتشكل العُقد متعددة المعادن ببطء شديد على مدى ملايين السنين من خلال ترسب المعادن من مياه البحر والتربه.
ففي الطبيعة عند تفاعل الصدأ مع الماء المالح، تتولّد طاقة كهربائية كافية لتحليل الماء كهربائيا وتحرير الأكسجين. يعتقد الباحثون أن العُقد تؤدي الوظيفة نفسها عبر تفاعل كهروكيميائي يحدث على سطحها ينتج عنه تحرير ذرة الأكسجين من جزئ الماء دون الحاجة لضوء الشمس.
في المختبر، وجدوا أن عُقيدة واحدة تُنتج ما يقارب فولتًا واحدًا من الكهرباء، وعند تجمع عدد منها تستطيع تُولّيد طاقة كافية لفصل مياه البحر وتحرير الأكسجين. حيث تعمل العُقد كـ"بطاريات جيولوجية"، تستمد طاقتها من الفروق الكهربائية بين طبقاتها المعدنية. كلما زادت مساحة السطح ، زادت قدرتها على إنتاج الأكسجين، ما يربط بين حجم العُقد ونشاطها الكيميائي. هذا الاكتشاف يعيد النظر في الفرضية السائدة التي تُعزي انتاج الأكسجين الجوي لعملية البناء الضوئي فقط، ويدعم إمكانية وجود مصادر بديلة للأكسجين ساهمت في تطور الحياة المعقدة في بيئات معزولة عن أسباب الحياه التقليدية.
الجدل العلمي والتحديات
بالرغم من أهمية هذا الاكتشاف، واجه الفريق البحثي انتقادات من بعض العلماء وشركات التعدين العميق، ومنها شركة The Metals Company التي مولت بالفعل جزءاً من الدراسة والتي تخطط استغلال هذه العُقد لاستخراج المعادن المستخدمة في التكنولوجيا الحديثة. هؤلاء النقاد طالبوا بأدلة أقوى، مؤكدين أن "الادعاءات الاستثنائية تتطلب أدلة استثنائية. رداً على الجدل، يخطط فريق البحث لإطلاق مشروع جديد يمتد لثلاث سنوات، بدعم مالي من مؤسسة نيپون اليابانية، لاستكشاف هذه الظاهرة بشكل أعمق.
تداعيات الاكتشاف على علوم الحياة واستكشاف الفضاء
إذا كان من الممكن انتاج الأكسجين دون الحاجة لضوء الشمس، فإن ذلك يوسع آفاق البحث عن الحياة في بيئات أخرى، مثل الكواكب والأقمار الباردة والمظلمة التي تفتقر إلى ضوء الشمس. بالفعل، يجري الفريق حوارات مع خبراء في وكالة ناسا حول كيف يمكن لأكسجين الظلام أن يعيد تشكيل فهمنا لكيفية دعم الحياة في الفضاء.
الأهمية الأقتصادية للعقد متعددة المعادن
الجدير بالذكر ان هذه العُقد ذات أهمية اقتصادية كبيره بسبب احتوائها على معادن أساسية تستخدم في صناعة الإلكترونيات والبطاريات وتقنيات الطاقة المتجددة. فمنذ اكتشافها خلال رحلة سفينة إتش إم إس تشالنجر في المحيط الأطلسي بين عامي 1872 و1876. حظيت العُقد متعددة المعادن باهتمام تجاري واسع, خاصة في ستينيات القرن الماضي من قِبل العديد من شركات الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا الغربية واليابان وكندا ودول صناعية أخرى. ففي عام 2001، أصدرت الهيئة الدولية لقاع البحار أول عقد لتنظيم استكشاف العُقد متعددة المعادن في منطقة كلاريون - كليبرتون، و جزر كوك والأستغلال المستقبلي لهذه الرواسب ضمن منطقتها الاقتصادية, وذلك للتوسع فى تعدين الأعماق واستخراج العُقد.
دعوة للتريث في استغلال أعماق البحار
بعيدا عن الصراع الدائر حاليا على حقوق التعدين والتنقيب في اعماق البحارفي ظل هذه الاكتشافات، يُعد التعدين في أعماق البحار من أخطر الأنشطة البشرية على النظام البيئي البحري، حيث يؤدي إلى اضطرابات واسعة النطاق في بيئات قاع المحيط الهشة. مثل إثارة كميات ضخمة من الرواسب الدقيقة التي قد تخنق الكائنات الدقيقة والحيوانات القاعية، ما يؤدي إلى انخفاض كبير في أعدادها. بالإضافة إلى ذلك، يتسبب التعدين في أعماق البحار في تدمير المواطن الطبيعية للكائنات المرتبطة بتكوينات قاع البحر، ويعرضها لمخاطر الضوضاء والاهتزازات الناتجة عن المعدات، و يهدد توافر الأكسجين في هذه البيئات، ما يؤثر على الوظائف الحيوية لهذه الكائنات. تشير دراسات سابقة إلى أن مثل هذه التأثيرات قد تكون طويلة الأمد أو حتى غير قابلة للإصلاح، خاصة في ظل ضعف تعافي النظم البيئية العميقة مقارنة بالأنظمة الساحلية. لذلك يجب الحذر من التوسع في انشطة التعدين في أعماق البحار دون فهم كامل لعواقبه على الحياة البحرية والتوازن البيئي.
خاتمة
أكسجين الظلام هو اكتشاف علمي ثوري يغير قواعد فهمنا لكيمياء المحيطات ونشأة الحياة. البحث المستمر في هذه الظاهرة قد يفتح آفاقاً جديدة في علوم الأرض والفضاء. كما يذكرنا بأن أعماق البحار ما زالت تخفي أسرارًا قد تغير نظرتنا للحياة، وتضعنا أمام مسؤولية كبيرة في كيفية التعامل مع موارد أعماق البحار.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: المحيط الهادئ الكائنات الحية عملية التمثيل الضوئي فی أعماق البحار المحیط الهادئ
إقرأ أيضاً:
صناع «إذما» لـ«الوفد»: الفيلم رحلة إلى أعماق النفس البشرية خارج حسابات الأكشن والكوميديا
أحمد داود: جذبنى للعمل تأثير الذكريات على مسار حياة الإنسان سلمى أبوضيف: «سيرا» من أكثر الشخصيات تعقيدًا وإثارة فى مشوارى المخرج محمد صادق: نقل روح الرواية إلى الشاشة كان التحدى الأكبرجيسيكا حسام الدين: أجواء التصوير الإيجابية انعكست على الأداء أمام الكاميرا
يغرد فيلم «إذما» خارج السرب فى منافسة موسم عيد الأضحى السينمائى بابتعاده عن الأكشن والكوميديا واعتماده بشكل أساسى على موضوع تراجيدى، حيث يتناول رحلة إنسانية تغوص فى أعماق النفس البشرية، ويراهن على دراما نفسية مختلفة تبتعد عن القوالب التقليدية.
الفيلم مأخوذ عن رواية تحمل نفس الاسم للكاتب والمخرج محمد صادق، ويقدم حالة مختلفة تعتمد على فكرة «ماذا لو؟»، تلك الفكرة التى تدفع الإنسان طوال الوقت لمراجعة قراراته وأحلامه واختياراته المصيرية.
أحداث الفيلم تدور حول «عيسى الشواف»، رجل يبلغ من العمر 36 عامًا، تنقلب حياته فجأة بعد تلقيه رسالة غامضة من نفسه قبل 18 عامًا، تقوده إلى لعبة كنز نسيها تمامًا، لتبدأ رحلة مليئة بالأسرار والذكريات والمفاجآت، بمشاركة صديقة طفولته «سيرا»، فى محاولة لاستعادة الأحلام التى ظن أنها ضاعت للأبد.
ويشارك فى بطولة الفيلم كل من أحمد داود وسلمى أبو ضيف وحمزة دياب وجيسيكا حسام الدين، مع ظهور خاص للفنانة بسنت شوقى، والعمل من تأليف وإخراج محمد صادق.
«الوفد» التقت فريق عمل الفيلم للحديث عن تفاصيله وكواليسه ووجه الاختلاف بين الرواية والحكى الدرامى.
تحدث الفنان أحمد داود عن تجربته فى فيلم «إذما»، مؤكدًا أن العمل يقدم رحلة إنسانية ونفسية عميقة تدور حول مواجهة الإنسان لذاته، واستعادة أحلامه القديمة وذكرياته التى ظن أنها أصبحت جزءًا من الماضى، وكشف أن عنوان الفيلم يحمل دلالة خاصة داخل الأحداث، إذ يرتبط بحالة من التساؤل والتأمل يعيشها البطل، مشيرا إلى أن فكرة الفيلم كانت العامل الأهم الذى دفعه للموافقة على المشاركة فيه، موضحًا أن العمل يناقش تأثير الذكريات على الإنسان بمرور الزمن، وكيف يمكن لتفاصيل صغيرة أو رسائل قديمة أن تعيد للمرء اكتشاف نفسه من جديد.
وأوضح داود أن الفيلم لا يعتمد فقط على عناصر الغموض والتشويق، بل يقدم فى جوهره حالة إنسانية مؤثرة لشخص يجد نفسه مضطرًا لإعادة النظر فى حياته بعد سلسلة من التحولات والخسائر، مشيرًا إلى أن الجمهور سيشاهد رحلة حقيقية لشخصية تحاول استعادة ذاتها والتصالح مع أحلامها المؤجلة.
وقال إن العودة إلى ما كتبه الإنسان فى مراحل سابقة من حياته قد تمنحه شعورًا بالفخر لأنه تمكن من تحقيق بعض أحلامه، بينما تدفعه فى أحيان أخرى إلى التساؤل حول ما تغير داخله، والأسباب التى أبعدته عن شغفه الأول. وأضاف أن هذه الرحلة النفسية تمثل أحد أكثر الجوانب التى جذبته إلى الفيلم، لأنها تمنح الإنسان فرصة ليصبح أكثر قربًا من ذاته وأكثر فهمًا لما مر به.
وعن الشخصية التى يجسدها خلال الأحداث، أوضح داود أنه يقدم شخصية «عيسى الشواف»، مؤكدًا أنها ليست شخصية معقدة بقدر ما هى شخصية كثيرة التفكير، تعيش حالة دائمة من القلق تجاه المستقبل، وهو ما يدفعها باستمرار إلى البحث عن وسائل لإنقاذ نفسها على المستوى الإنسانى والنفسى.
وأشار إلى أن الاستعداد للدور استغرق وقتًا طويلًا من العمل والنقاشات مع مؤلف ومخرج الفيلم محمد صادق، بهدف الوصول إلى معالجة مختلفة عن الرواية الأصلية المأخوذ عنها العمل. وأكد أنه كان حريصًا على ألا تكون الشخصية مجرد نسخة مطابقة لما ورد فى الرواية، بل أراد تقديمها بصورة أكثر واقعية وقربًا من الجمهور، بحيث تبدو جميع المواقف والأحداث كأنها نابعة من تجارب إنسانية حقيقية عاشها كثيرون.
وأضاف أن الفيلم يعتمد بصورة أساسية على التفاصيل النفسية والمشاعر المركبة، وهو النوع من الأعمال الذى يفضله كممثل، لأنه يمنحه مساحة أوسع لاستكشاف أعماق الشخصية والابتعاد عن الأداء التقليدى أو المبالغة فى التعبير.
وأكد داود أن دراما النفس الإنسانية تمثل بالنسبة له مصدرًا دائمًا للإلهام والتحدى الفنى، موضحًا أنه ينجذب إلى الشخصيات التى تحمل تناقضات داخلية ومشاعر متعددة، لأنها تتيح له العمل على مناطق جديدة ومتنوعة فى الأداء التمثيلى، وهو ما وجده بوضوح فى فيلم «إذما».
وعلى صعيد فريق العمل، أعرب داود عن سعادته بالتعاون مع الفنانة سلمى أبو ضيف، مشيدًا بموهبتها وحسها التمثيلى الخاص، ومؤكدًا أن حالة التفاهم التى جمعتهما منذ مرحلة التحضيرات انعكست بصورة واضحة على المشاهد التى جمعتهما داخل الفيلم.
كما كشف عن خضوعه وسلمى أبو ضيف لتدريبات خاصة على الرقص استعدادًا لتصوير عدد من المشاهد ضمن أحداث الفيلم، موضحًا أن العمل يتضمن رقصتى «باتشاتا»، الأمر الذى استدعى الحصول على دروس متخصصة حتى تبدو المشاهد مقنعة وتلقائية أمام الجمهور.
وعلى جانب آخر عبرت الفنانة سلمى أبو ضيف عن سعادتها بعرض الفيلم فى عيد الأضحى وبردود الفعل التى تلقتها قائلة: سعيدة جدا بوجود منافسة من أفلام مختلفة فى موسم واحد كلها على مستوى عال، وأضافت عن دورها أن شخصية «سيرا» التى تقدمها تُعد من أكثر الشخصيات التى استهوتها على المستوى الفنى، لما تحمله من أبعاد نفسية متعددة وتطورات درامية متلاحقة.
وأوضحت أبوضيف أن انجذابها إلى الفيلم جاء فى المقام الأول بسبب هذه الشخصية، مشيرة إلى أنها بعيدة عن النماذج التقليدية المعتادة، إذ تعيش العديد من الصراعات الداخلية وتحمل مشاعر متباينة تتكشف تدريجيًا مع تطور الأحداث، وهو ما شكّل بالنسبة لها تحديًا تمثيليًا خاصًا.
وأكدت أن حرصها الأكبر خلال فترة التحضير كان تقديم الشخصية بصورة واقعية وصادقة، بما يسمح للجمهور بالتفاعل معها وفهم دوافعها وتحولاتها النفسية المختلفة، لافتة إلى أن «سيرا» تمر بمراحل عديدة تتطلب أداءً متدرجًا ودقيقًا يعكس التغيرات التى تطرأ عليها طوال الأحداث.
وأعربت سلمى أبوضيف عن إعجابها بالنص الذى كتبه محمد صادق، موضحة أن طريقة تناوله للشخصيات والعلاقات الإنسانية جاءت بأسلوب مغاير ومميز، الأمر الذى منح العمل خصوصيته وجاذبيته، وأضافت أن محمد صادق كان حريصًا طوال فترة التصوير على الحفاظ على روح الرواية الأصلية مع تقديمها فى قالب سينمائى مختلف، لافتة إلى اهتمامه الشديد بأدق التفاصيل داخل المشاهد، وهو ما ساهم فى خلق أجواء خاصة ومميزة للعمل.
وعن تعاونها مع الفنان أحمد داود، أكدت وجود حالة كبيرة من الانسجام والتفاهم بينهما خلال التصوير، وهو ما انعكس بصورة واضحة على العلاقة التى تجمع الشخصيتين داخل أحداث الفيلم، وساهم فى خروج المشاهد المشتركة بينهما بشكل طبيعى ومقنع.
واختتمت حديثها بالإشارة إلى أن أجواء التصوير اتسمت بالهدوء والتعاون بين جميع أبطال الفيلم وفريق العمل، وهو ما وفر بيئة إيجابية ساعدت الجميع على تقديم أفضل ما لديهم أمام الكاميرا.
وصف الفنان الشاب حمزة دياب مشاركته فى الفيلم بأنه تجربة مهمة فى مشواره الفنى، خاصة أنها تحمل مشاعر إنسانية ورسائل قريبة من الشباب.
وقال إن أكثر ما أعجبه للشخصية هى قربها من حياته الشخصية فهى تحمل صفات قريبة جدًا منه، وهو ما جعله يشعر بارتباط خاص بالدور منذ بداية التحضير فهو شخصية مؤمن بنفسه وبإمكاناته وهذا ما أتمنى أن أكون عليه دائما.
وعن تناول أفكار الشباب داخل العمل قال هذا ما جعل الفيلم قريب من الشباب وتمس حياة كل شاب شخصيا، مشيرا إلى أن أكثر ما كان مميزا فى الفيلم حالة التناغم بين فريق العمل.
واتفقت معه الفنانة الشابة جيسيكا حسام الدين التى عبرت عن سعادتها للعمل مع فريق العمل لأول مرة، مشيرة إلى أن الكواليس كانت مليئة بالطاقة الإيجابية والتفاهم بين فريق العمل، وهو ما انعكس على الأداء أمام الكاميرا.
وأكدت «جيسيكا» أنها أحبت شخصية «سيرا الصغيرة» منذ قراءة السيناريو، معتبرة أن الدور يحمل أبعادًا إنسانية ومشاعر متنوعة، وهو ما شجعها على خوض التجربة بحماس كبير، وأوضحت أن الشخصية تمر بعدة تحولات خلال الأحداث، وهو ما منحها مساحة واسعة لتقديم أداء مختلف، خاصة مع طبيعة الفيلم التى تجمع بين الغموض والتشويق والدراما الإنسانية.
وعلق المخرج محمد صادق إن اختياره رواية «إذما» تحديداً لتكون أول أفلامه بصفته مخرجاً، يقول: «منذ البداية وقبل أن أكتبها نصاً أدبياً فكرت فيها فيلماً سينمائياً تمنيت أن أخرجه، لأن لها علاقة بالشغف والحلم، وكيف يحارب الإنسان نفسه لتحقيقه، بالإضافة إلى إحساس القصة الذى أحببت أن أنقله للفيلم مثل الرواية، رغم أن اللغة البصرية فى السينما تختلف عن الرواية». وأضاف أن «التجربة مهمة جداً بالنسبة له، مشيداً بالمخرجين الذين قدموا أفلامه مثل عثمان أبولبن، وهادى الباجورى».
وأضاف أن حلم الإخراج السينمائى كان يراوده منذ صغره إلى جانب الكتابة، وأنه كان يكتب مشاهد ويطلب من زملائه تمثيلها، مؤكداً أنه بدأ مسيرته بالكتابة لأن الرواية هو الذى يتحكم فيها أكثر، كما أن تعقيداتها أقل من الإخراج، كاشفاً أنه انتظم فى دراسة السينما لمدة 6 سنوات، وقام بعمل أكثر من فيلم قصير لتدريب نفسه على الإخراج، وأنه بطبيعته لا يدخل أى مشروع إلا بعد دراسته جيداً، لذلك كتب 13 رواية غير منشورة قبل أن يصدر روايته الأولى.