إن مواصلة عقيلة لدوره العدواني، تجاه الاتفاقية البحرية مع تركيا، بإصراره على مواصلة التمنع والمناورة والمراوغة، التي لا يمكنني الجزم – لبالغ الأسف – بإذا ما كانت تمثل دورا غبيا، أم مبيتا!.

ومواصلته استخدام كل أدوات التدليك القبلي (التي لطالما مارسها للسيطرة على البرلمان وتمرير مخططاته)، لأجل منع وتعطيل القوى البرلمانية الأخرى (التي أغرقها بالترغيب والترهيب والتهميش) عن أداء واجبها بلعب دورا حيويا بإنقاذ المشاريع التشريعية الحيوية للبلاد وبينها مشروع الاتفاقية البحرية، إنما يمثل عدوان جلي على مصلحة ليبية عليا!!
بل ومصلحة تعد (فوق استراتيجية).

. بكل ما في العبارة من معنى!.

بل أن هذا العدوان لا يمكن اعتباره إلا خيانة عظمى.. حتى بحال كان دافعه لهذه العرقلة هو الجهل بحقيقة الاتفاقية.. الذي أوقعه بالظن العبيط بأنها ضد المصالح الليبية العليا.. بتأثير من موجة من موجات بروباغاندا الغباء السياسي العاطفي.. التي ما انفكت تجتاح البلاد منذ ابتلاءها ببرلمانها العجيب!.

إن تمسك عقيلة بمنهج المراوغة وإصراره على زيادة مراكمة افعاله المعادية للاتفاقية منذ ظهورها.. والتي كان أخطرها رسالته الشنيعة إلى غوتيريش، التي أنكر فيها كل حق لليبيا بمياه شرق المتوسط كما تصفها الاتفاقية، بل والتي خلُص فيها إلى وصف الاتفاقية (لجهة حقوق ليبيا) بأنها (هي والعدم سواء)، في واحد من أشد المشاهد السياسة عبثية وانحطاطا!.

حد أن هذه الرسالة لا بد وإن غوتيريش المسيحي، قد رأى فيها علامة من علامات قرب هبوط المسيح عليه السلام على الأرض، وهو يرى بين سطورها بأن أردوغان التركي هو أكثر فهما، حتى لا نقول حرصا وإخلاصا، لمصالح ليبيا الحيوية، من عقيلة الليبي!.

أو قل حتى من عقيلة البرقاوي.. طالما أن السواحل البرقاوية للبلاد، هي التي تربط ليبيا بواحدة من أعظم الثروات التي شهدها تاريخ العالم بمكان واحد فجأة، وهي الثروة الكامنة بمياه شرق المتوسط التي قدر حجمها بما يزيد عن 300 ترليون قدم مكعب من الغاز وحده، دون حساب النفط الخام!.

إن تواصل تراكم أفعال عقيلة المعادية للاتفاقية، والذاهبة حتما نحو تكوين سلسلة من الجبال الفاصلة بيننا وبين حقوقنا بمياه شرق المتوسط كما تقدمها تلك الاتفاقية، لا بد وإن تتحول يقينا، (إذا ما سمحنا له بمواصلة مراكمتها)، إلى خلق واد سحيق، سيفصل يقينا بيننا وبين تلك الحقوق، بما سيعج به ذلك الوادي من وحوش وكواسر (وهوايش)، باتت تتجمع تفرخ فيه مع تواصل هذه التراكمات وضياع الوقت، لتصبح فاصلا سيحرم الليبيين حتما من فرصة عمرهم، بتوسيع مجالهم البحري (الجيوسياسي والجيوستراتيجي) نحو براح وطني حيوي افسح وأضخم، مما كان عليه براحهم الوطني قبل الاتفاقية!.

ناهيك على أن مواصلة عقيلة لرفع أسوار الانسداد الذي يرفعه ليل نهار بوجه الاتفاقية، (بحال سمح له بمواصلة عدوانه الاستراتيجي هذا)، سينتهي حتما إلى ضياع مصلحة وطنية عليا، لا يخطئها إلا خائن أو مجنون!.

إلى جانب قدرة تواصل هذا الانسداد على تفويت فرصة عظيمة على الليبيين بالتحول إلى لاعب رئيس بوليمة شرق المتوسط العملاقة، وضمان توسيع مجال مصالحهم الحيوية إلى مستويات بحرية غير مسبوقة، تليق جدا بليبيا، وتستحقها بجدارة، باعتبارها واحدة من أكبر الواجهات البحرية المطلة على شرق وغرب المتوسط معا!.

لاسيما وإن هذا المجال سيسمح لليبيين باستخدام حضورهم فيه (كما تقدمه لهم الاتفاقية)، بمعالجة الكثير من التحديات التي تواجههم، بسبب ما تتيحه لهم أن هذه الاتفاقية من فرص مد سيقانهم بأريحية نحو أعماق مياه شرق المتوسط الدافئة، التي أضحت تمثل طموحا عالميا مذهلا، بات العالم أجمع يعول عليه بمواجهة تحديات إمدادات الطاقة، ولا سيما من خلال احتياطيات الغاز المهولة الواقعة بالمناطق البحرية الواقعة على امتداد السواحل الشرقية للبلاد وما بعدها، حتى أن الفايننشال تايمز أطلقت عليها لقب (مغارة كنز على بابا العظيم)!.

وأما ما يثير الغضب العارم من هذا العدوان المرضي الغريب، فهو أن عقيلة يفعل هذا لمصلحة دولة إقليمية، لا تنظر هي لدوره، بل ولكل أدواره التي لعبها لأجلها – لبالغ الأسف والحسرة – إلا (كغفير من غفراءها)، أو كنظرتها لدور رأفت هجان آخر، على أفضل الفروض.

ولعل ما يعظم من شدة هذا الغضب، والذي لا أدري أن كان عقيلة يدركه أم لا، هو أن هذه الدولة الإقليمية هي أضعف من ـن تعترض سبيل تحول هذه الاتفاقية يوما إلى واقع حقيقي ملعلع!.

وأما الأشد خطرا.. فهو أن هذه الدولة الإقليمية لا تسعى أصلا من وراء دق عقيلة كاسفين بقلب الاتفاقية، إلا لتجيير مصادقة عقيلة عليها لاحقا، وبالوقت الذي تريده هي، لحساب مصالحها، وليس لحساب مصالح الليبيين!.

بمعنى أن هذه الدولة الإقليمية، لا تريد لعقيلة أن يصادق على الاتفاقية لأنها تُشكل مكسبا عظيما لليبيين، بل أنها تخطط لجعل عقيلة يصادق عليها، حين تنال هي ثمن لا تستحقه أصلا، عن هذه المصادقة نظير تقديم هذه الخدمة، خدمة دفع برلمان عقيلة للمصادقة، ويمكن لنيل هذا الثمن أن يكون من أنقرة، وربما من أحد منافسيها نتيجة النجاح بنسف مشروعها الذي لا يروق لها من الأساس حتما!.

بيد أنه يظل التهديد الكبير كامنا، في أنه وحتى ترى هذه الدولة الإقليمبة أن وقت إبرام صفقة (المصادقة المربحة لها) قد حل، ربما تكون تركيا عندها قد ملت من عقيلة وبرلمانه، وانتقلت إلى تشكيل تحالف جديد ومختلف تماما حول هذه الثروة، لا سيما وأن تركيا متهمة فعلا، بأنها ما لجأت إلى ليبيا (رغم صحة لجؤها لها تماما بحسب قواعد القانون الدولي، إلا لأن الدول المعنية الأخرى قد أقفلت أبوابها المهترئة بوجه الأتراك)!.

وحينها لن تصلح أوراق الاتفاقية برمتها إلا لإشعال بعض الأغصان اليابسة، التي لن تُقدم لليبيا أكثر من خدمة إعداد (براد شاهي) على نارها، يستطيع رئيس برلمان الليبيين أن (يقعد به رأسه) على هامش جلسة (اسكمبيل)!.

إن أحدا لا يستطيع أن يجزم بإذا ما كان عقيلة يعلم أو أنه يجهل فعلا، أن الدولة الإقليمية المعنية، لا تعطل المصادقة على الاتفاقية، حرصا منها على حقوق ومصالح الليبيين!.

رغم إنني أجد شخصيا صعوبة كبيرة في تصديق أن عقيلة قد عجز فعلا عن إدراك هذه الحقيقة فعلا، ولو حين سارعت هذه الدولة الإقليمية مستغلة ظروف ليبيا القاهرة جدا، إلى إعلان ترسيم حدودها البحرية مع ليبيا من جانب واحد بالقوة الغاشمة، وهو ما قامت به بغطرسة واستعراض للقوة سعت متعمدة إلى إظهارهما بصورة مستفزة بنص قرارها الذي أعلنته بالخصوص، دون أدنى مراعاة، لا لحق الأخوة القومية والدينية، ولا لحق مراعاة جار تعصف به محنة كبيرة، ولا حتى مراعاة وأخذ بالخاطر، لخدمات الخمس نجوم التي يقدمها عقيلة لمصالحها في ليبيا منذ نجاحه بتحويل برلمانها إلى (نجع فارس ورجال)!.

وأما ما يجعل الشعور بالإحباط وخيبة الأمل يصل منتهاه، فهو مواصلة عقيلة لممارسة المراوغة العابثة، بوقت بالغ الدقة والحرج بالنسبة لظروف ليبيا العامة، التي وصلت معها البلاد حد أنها لم يعد ممكنا لها – لو كانت تدرك مصالحها فعلا ولا سيما المرتبطة بأمنها الاستراتيجي القومي – وصف هذه الدولة الإقليمية، بالشقيقة، أو حتى بالصديقة، وعلى أي نحو من الأنحاء.. في ظل:

وضوح أطماع هذه الدولة، بموارد وتراب البلاد، والتي رغم إخفاءها لها على الصعيد الرسمي، إلا أنها لطالما عبرت عنها تلميحا، في صورة بالونات اختبار، ما فتئت تدحرجها على الأرض بين الفينة والأخرى (وسط موجات غضب ليبية شعبية)، وهي ملوثة بلعاب وروائح أفواه نخبها الصحفية والفكرية، الذين لم تكلف دولتهم الرسمية نفسها يوما بردعهم، أو حتى تنبيههم بلطف إلى أنهم إنما يخوضون بلحم شقيق!.

بل إن الحقيقة هي أنه ما عاد ممكنا لليبيين، اعتبار أي دولة إقليمية أخرى، دولة شقيقة، أو حتى صديقة، في ظل الأدوار المجرمة التي لعبها ويلعبها عدد منهم بتخريب البلاد وتقويض استقرارها عبر ما قدموه وما يزالون يقدمونه إلى القوى الإمبريالية المهيمنة على البلاد منذ 2011، والتي بلغت ذروتها على أيدي من كنا نظنهم أشقاء، بتوريط البلاد – بسببهم هم أولا وأخيراً – باحتلال أجنبي هجين، وتشرذم رسمي مروع، قطع أوصال البلاد بين شراذم مافيوزية تصف نفسها بالسلطات المحلية، هنا وهناك!.

ولئن كان عدد الدول الإقليمية المجرمة في حق ليبيا، التي دفعت الليبيين دفعا إلى نزع صفة الدول الشقيقة، أو حتى الصديقة عنها، هو عدد قليل!، إلا أن كل دول الإقليم ودون استثناء، لم تعد ولا واحدة منهم تستحق أن يطلق عليها الليبيين أياً من هاتين الصفتين، في ظل تأثرهم جميعا بالعواصف السياسية والأمنية والاقتصادية المروعة التي باتت تضرب المنطقة وتهزّها هزا، والتي جعلت كلا منهم يتدثر بعباءة (أخطى راسي وقص)، وورطتهم جميعا بالبحث ليل نهار عن الحلقات الأضعف من بينهم، لتقديمها كأكباش فداء، إنقاذا لرؤوسهم!

إلا الليبيين!

بسبب انحشارهم داخل عباءة عقيلة.. “انحشار عجل ببرميل.. ورأسه لأسفل”!.

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: هذه الدولة الإقلیمیة شرق المتوسط أن هذه أو حتى

إقرأ أيضاً:

ترامب يسعى لوقف الهجرة من دول العالم الثالث بشكل دائم

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إدارته ستعمل على وقف الهجرة بشكل دائم من جميع دول العالم الثالث حتى يتعافى النظام الأميركي بالكامل.

كما أكد من خلال منشوره على منصة "تروث سوشيال" أنه سيُنهي جميع المزايا والإعانات الفدرالية "لغير المواطنين"، مضيفا أنه "سيجرد المهاجرين الذين يُقوّضون الأمن الداخلي من جنسيتهم، وسيرحل أي مواطن أجنبي يشكل عبئا على الدولة، أو يشكل خطرا على الأمن، أو لا يتوافق مع الحضارة الغربية".

كما هدد بإلغاء ملايين طلبات الدخول الممنوحة في عهد سلفه جو بايدن، و"إبعاد أي شخص لا يُمثل قيمة حقيقية للولايات المتحدة".

وقد أعلن ترامب عن هذه الموافق خلال تهنئته للأميركيين بعيد الشكر، وهاجم خلال المنشور المهاجرين الذين اعتبر أن "معظمهم يعتمد على الرعاية الاجتماعية، أو من دول فاشلة، أو من السجون، أو المصحات العقلية، أو العصابات، أو عصابات المخدرات".

جاءت تصريحات ترامب في أعقاب مقتل جندية من الحرس الوطني أمس الخميس بعد إطلاق النار عليها بالقرب من البيت الأبيض يقول المحققون إنه نفذه مواطن أفغاني، وكان قد عمل مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في بلده الأصلي، وانتقل إلى الولايات المتحدة ضمن برنامج إعادة توطين بعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان.

وكان ترامب قد أعلن أمس أن إدارته أمرت بوقف فوري لمعالجة طلبات الهجرة من أفغانستان، وأعلنت مراجعة شاملة لوضع الإقامة الدائمة للمهاجرين من 19 دولة مصنفة "مثيرة للقلق"، بينها أفغانستان وإيران وليبيا واليمن.

مقالات مشابهة

  • مجموعة قانونية: الاتفاقية البحرية بين لبنان وقبرص الرومية خرق دستوري
  • روما يسعى لتبديد الشكوك حول أحقية الصدارة أمام نابولي
  • عقيلة صالح يتسلّم التقرير السنوي لهيئة الرقابة ويؤكد دعم مسار الإصلاح الإداري
  • ترامب يسعى لوقف الهجرة من دول العالم الثالث بشكل دائم
  • ارتفاع حصيلة ضحايا حريق المجمع السكني في هونج كونج
  • المبلغ ليس كبيرا.. أحمد حسن يكشف موعد فك القيد عن الزمالك
  • نيوز ريل.. تطبيق يسعى لتشجيع جيل زد على قراءة الأخبار عبر اللعب
  • ميديا بارت: لاجئة سورية تتقدم بشكوى ضد الشرطة الألمانية
  • اجتياح جديد.. الجيش الإسرائيلي يطلق عملية واسعة شمال الضفة
  • البساط: الديبلوماسية الثقافية ليست إكسسواراً إنها قوة تبني الجسور