منذ اندلاع الحرب .. فريق الأمم المتحدة يجتمع لأول مرة في الخرطوم
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
عقد فريق الأمم المتحدة في السودان أول اجتماع له في الخرطوم منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، في خطوة وصفتها الأمم بأنها مهمة وتعد مؤشرا مهما على تعزيز التنسيق الإنساني وعودة الوجود الأممي تدريجيا إلى العاصمة.
الخرطوم _ التغيير
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك – في المؤتمر الصحفي اليومي – إن الفريق اجتمع اليوم الاثنين في الخرطوم للمرة الأولى منذ بدء النزاع تحت قيادة منسقة الأمم المتحدة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان دينيس براون.
ورغم أن وكالات الأمم المتحدة وصناديقها وبرامجها، البالغ عددها 28 وكالة، حافظت على وجودها وعملياتها من بورتسودان، إلا أن هذه العودة التدريجية إلى العاصمة تمثل خطوة مهمة، مما يشير إلى تعزيز تنسيق الأمم المتحدة ومشاركتها على أرض الواقع، حسبما أفاد دوجاريك.
في الوقت نفسه، لا يزال الوضع الإنساني مترديا، لا سيما بالنسبة للنازحين من ديارهم. وتواصل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وشركاؤها الاستجابة للنزوح من الفاشر وكردفان.
في طويلة بشمال دارفور والدبة بالولاية الشمالية، تجري الفرق الأممية رصدا شخصيا للحماية لتحديد الاحتياجات العاجلة وإحالة حالات الناجين من العنف الجنسي والأطفال المنفصلين عن ذويهم وغيرهم ممن يحتاجون إلى دعم متخصص.
وتشمل الأولويات العاجلة الدعم النفسي والاجتماعي، وتتبع الأسر ولمّ شملها، والمساعدات الغذائية، والمواد غير الغذائية، ووثائق الهوية. وكثيرٌ من هذه المواد يُفقَد في مناطق النزوح.
وعبر الحدود في تشاد، لا تزال أعمال تطوير المواقع وتوسيعها وبناء البنية التحتية جارية في المخيمات والمناطق المتكاملة ومواقع إعادة التوطين. ولا تزال مواقع الاستقبال تواجه نقصا حادا في الملاجئ والمراحيض، مما يزيد من هشاشة الأوضاع ويتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان ظروف كريمة والحد من التعرض لتقلبات الطقس.
وجدد المتحدث باسم الأمم المتحدة الدعوة إلى وقف الأعمال العدائية كي يتسنى للمدنيين الحصول على الراحة والحماية التي يحتاجونها بشدة.
الوسومأول اجتماع الخرطوم الدعم النفسي النازحين اندلاع النزاع فريق الأمم المتحدة في السودانالمصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: أول اجتماع الخرطوم الدعم النفسي النازحين اندلاع النزاع فريق الأمم المتحدة في السودان
إقرأ أيضاً:
السودان.. المنسّقة الأممية تدق ناقوس الخطر: عشرات الآلاف محاصرون في الفاشر والغذاء لا يكفي
قالت براون: "نحتاج إلى ممر آمن وفريق صغير بلا أي ميليشيات مسلّحة للوصول إلى المواقع المهمة وإجلاء الجرحى والمحتجزين، لكن الجواب حتى الآن كان: لا".
حذرت دنيس براون، المنسقة المقيمة للشؤون الإنسانية في السودان، من أن عشرات الآلاف من سكان مدينة الفاشر في إقليم دارفور يواجهون كارثة إنسانية غير مسبوقة، بعد مرور شهر على المجزرة التي هزّت المدينة وأوقعت المئات من الضحايا.
وقالت براون التي عادت من منطقة دارفور الأسبوع الماضي، "إن المساعدات الإنسانية المتوفرة بعيدة كل البعد عن تلبية احتياجات الناجين"، محذّرة المجتمع الدولي من أن استمرار الوضع بهذا الشكل قد يؤدي إلى مأساة أكبر.
آلاف المدنيين ما زالوا محاصرينتُظهر التقارير أن آلاف الأشخاص ما زالوا محاصرين داخل الفاشر، العاصمة الإقليمية التي تسيطر عليها منذ الشهر الماضي قوات الدعم السريع (RSF)، المتهمة بمنع المدنيين من الفرار وعرقلة دخول المساعدات الحيوية.
وقالت براون في مقابلة هاتفية مع ABC News: "لا نملك ما يكفي من الغذاء، ولا نملك ما يكفي من أي شيء. على المجتمع الدولي أن يتحرك."
وأضافت أن الأمم المتحدة لا تستطيع حتى الآن تقديم الدعم الكافي للناجين، مشيرةً إلى أن الوضع يتفاقم يوماً بعد يوم بسبب نقص التمويل والقيود الأمنية المفروضة من قبل القوات المسلحة.
تعتبر الفاشر آخر معاقل الجيش السوداني والميليشيات المتحالفة، وظلت تحت حصار كامل لأكثر من عام ونصف قبل سقوطها في أواخر أكتوبر بيد قوات الدعم السريع. ويقدّر أن نحو 80 ألف شخص فرّوا إلى مخيم ضخم في بلدة طويلة، بعد قطع مسافة 35 ميلاً سيراً على الأقدام، في حين كان المخيم يضم بالفعل نحو 600 ألف نازح.
وجلب النازحون معهم قصصاً مروعة عن الإعدامات الميدانية والاغتصاب الجماعي وقتل من يحاول الفرار. وذكرت براون أن حوالي 50 ألف شخص قد يكونون محتجزين داخل الفاشر، معتبرة أن وضعهم "احتجاز فعلي" من قبل قوات الدعم السريع.
وأظهر تحليل صور الأقمار الصناعية وجود دماء وأكوام من الجثث بعد سيطرة القوات على المدينة، بينما أعلن مرصد أممي للأمن الغذائي أن المجاعة قد انتشرت بالفعل في الفاشر والمناطق المحيطة.
قيود التمويل تحد من الاستجابة الإنسانيةأوضحت براون أن قدرة الأمم المتحدة على الاستجابة محدودة بسبب نقص التمويل، وقالت: "نحن ممولون بنسبة 28% فقط. فماذا يريد المجتمع الدولي مني أن أفعل لتلبية احتياجات الناس الذين يعانون صدمات نفسية؟"
ورغم التمويل الجزئي، أشارت إلى أن الاستجابة الإنسانية في السودان تعد واحدة من أفضل الاستجابات تمويلاً عالمياً، لكنها تواجه تأثيرات التخفيضات الكبيرة من المانحين، بما في ذلك الولايات المتحدة، أكبر مانح للأمم المتحدة، التي انسحبت مؤخراً من عدة وكالات أممية وجمّدت تمويل أخرى واستعادت مليار دولار من الأموال المعتمدة سابقًا.
وأضافت براون: "المال ليس الحل الوحيد، لكنه ضروري لدعم الاستجابة الإنسانية."
Related فيديو - السودان: آلاف النازحين عالقون بين الفاشر والطويلة بعد سقوط المدينةالسودان: البرهان يدعو ترامب إلى التدخل لإنهاء الحرب المستمرة منذ عامينفيديو.. لاجئون سودانيون يروون قصص هروبهم من أحداث الفاشر العنف الجنسي وغياب الرعاية النفسيةأكدت براون أن المخيمات، بما فيها مخيم طويلة، لا توفر الرعاية الكافية للنساء والفتيات اللواتي تعرضن للعنف الجنسي، موضحة أن الأمم المتحدة وثقت مئات حالات الاغتصاب والجريمة الجنسية في دارفور، لكنها تعتقد أن هذه الحالات "ما هي إلا قمة جبل الجليد".
وتسعى الأمم المتحدة للتفاوض مع قوات الدعم السريع للسماح بوصول المساعدات، لكن حتى الآن لم يتم تحقيق أي تقدم، ولهذه الغاية سافر رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية توم فليتشر مع براون إلى دارفور الأسبوع الماضي للقاء قوات الدعم السريع، وطلب الوصول الكامل إلى جميع أنحاء السودان للعمليات الإنسانية وتوفير شروط الأمم المتحدة لمثل هذا الاتفاق.
وقالت براون: "نحتاج إلى ممر آمن وفريق صغير دون أي ميليشيات مسلّحة للوصول إلى المواقع المهمة وإجلاء المصابين والمحتجزين. والإجابة حتى الآن كانت: لا."
خلفية الصراع: قوات الدعم السريع وأصولهااندلعت الحرب الأهلية في السودان عام 2023 بين القوات الموالية للفريق عبدالفتاح البرهان قائد الجيش السوداني، والفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد قوات الدعم السريع، بعد تصاعد التوتر بين الحليفين السابقين اللذين نفذا انقلاباً عسكرياً عام 2021 أطاح بالحكومة المدنية الانتقالية بعد الإطاحة بـ عمر البشير عام 2019.
وتشكّلت قوات الدعم السريع رسمياً عام 2013 من ميليشيات الجنجويد التي استخدمتها الحكومة السابقة لقمع التمرد في دارفور، واتُهمت بارتكاب جرائم حرب، ما أدى إلى توجيه المحكمة الجنائية الدولية اتهامات بالإبادة الجماعية للرئيس السابق عمر البشير، ويعتقد خبراء أن الفظائع الأخيرة في الفاشر تمثل استمراراً لتلك الجرائم.
منذ ذلك الحين، أصبحت الحرب الأهلية في السودان "واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في القرن الحادي والعشرين"، وفقًا للأمم المتحدة، حيث قُتل عشرات الآلاف وشُرد ملايين آخرون.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة