في اليوم العالمي لمكافحة العنف ضد النساء: عن المرأة العربية وصنوف المعاناة النفسية والجسدية
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
تستعرض عقباني تجارب نساء من العراق، ليبيا، الأراضي الفلسطينية، السودان، سوريا، واليمن، وتؤكد أن الضرر الرقمي ليس نتيجة جانبية للحياة الإلكترونية، بل امتداد مباشر للعنف البنيوي والواقعي.
قد يبدو الحديث عن العنف ضد النساء مسألةً هامشية بل نوعا من الترف في منطقةٍ أضحى فيها السؤال عن كيفية البقاء على قيد الحياة هو الأهم إذ أنه جزء من الروتين اليومي، مثل النوم، والطهي، وابتلاع المسكّنات.
ومع ذلك، فإن تجاهل واقع النساء، وهن أكثر من يتحمل يوميًا جميع صنوف المعاناة، أكانت معنوية أم مادية، قد يضيف صفحة جديدة في سجلّ العنف بحقهن.
في الخامس والعشرين من نوفمبر من كل عام، تُحيي الأمم المتحدة اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة. وقد اختارت المنظمة هذا العام أن تركّز على العنف الإلكتروني، في وقت أصبحت فيه الرقمنة السمةَ الأبرز التي تحكم علاقاتنا الشخصية والعملية، حيث تكون النساء أكثر عرضة للأذى.
ورغم أن التقارير تذكّر بأن واحدة من كل ثلاث نساء تعرّضت، مرة واحدة على الأقل في حياتها، للعنف الجسدي أو الجنسي، إلا أنها تؤكد أن هذا “الوباء” يتكيّف مع البيئات المختلفة ويتكاثر حيثما يستطيع.
العنف في العالم العربيفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تشير تقارير البنك الدولي إلى أن نسب العنف القائم على النوع الاجتماعي أعلى من المعدل العالمي، إذ تعرّضت 40% من النساء للعنف من قبل شريكهن مرة واحدة على الأقل خلال حياتهن.
وتكشف إحصاءات "الباروميتر العربي" أن جائحة كورونا أسهمت في زيادة العنف، لكن التطورات السياسية والعسكرية العنيفة خلال العامين الماضيين أدت إلى طفرة أكبر في هذه الحالات.
وبحسب الاستطلاع نفسه، يرى غالبية المواطنين في تونس (54%) ولبنان (42%) والعراق (40%) والأردن (39%) وفلسطين (38%) أن العنف ضد النساء قد ازداد خلال العام الماضي. وعلى العكس، يعتقد كثيرون في المغرب (40%) وموريتانيا (31%) أن هذه النسبة قد انخفضت.
Related "شرطة الأخلاق" بنسختها الأوروبية.. جدل في بولندا بعد ظهور دوريات تراقب لباس النساءنساء جنوب أفريقيا يتظاهرن احتجاجًا على تزايد جرائم قتل النساء لماذا تصاب النساء بالاكتئاب أكثر من الرجال؟ العلماء يجدون الإجابة في الجينات العنف الرقمي: امتداد للعنف على الأرضوبينما لا تربط بعض التقارير بين العنف الذي تتعرضه له النساء، سواء في أرض الواقع أو عبر الفضاء الرقمي، وبين الظروف السياسية، تُقدّم الباحثة والصحفية السورية رنا عقباني مقاربة مختلفة.
ففي ورقتها "العنف الرقمي ضد النساء (DVAW)"، والتي تعتمد على 15 دراسة سابقة، تُظهر كيف يتضخّم العنف الرقمي في السياقات المضطربة، وكيف يُستخدم الفضاء الافتراضي كوسيلة لإسكات النساء والتشهير بهن وتعريضهن للخطر.
تستعرض عقباني تجارب نساء من العراق، ليبيا، الأراضي الفلسطينية، السودان، سوريا، واليمن، وتؤكد أن الضرر الرقمي ليس أثرا جانبيا للواقع الافتراضي، بل هو امتداد مباشر للعنف الموجود في بنية وواقع المجتمع العربي.
ففي ليبيا، تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحة معركة موازية خلال حرب طرابلس عام 2019، حيث استخدم الطرفان روايات عنف جنسي لإذلال الخصوم.
وفي فلسطين، تواجه النساء مزيجًا معقدًا من الأعراف الاجتماعية والواقع الأمني، إذ يتحول الفضاء الإلكتروني خلال الأزمات إلى مجال للرقابة والإسكات، بحسب شهادات نساء في الضفة الغربية المحتلة وغزة.
الحلول الممكنة ومعضلة التنفيذتعزو الأمم المتحدة أسباب تفاقم العنف الرقمي ضد النساء إلى ضعف القواعد التي تنظم عالم التكنولوجيا، وغياب الاعتراف القانوني بالعنف عبر الإنترنت، والإفلات من العقاب على المنصات الرقمية، إضافة إلى بروز أشكال جديدة للإساءة باستخدام الذكاء الاصطناعي، وصعود الحركات المناهضة للمساواة بين الجنسين، واستفادة الجناة من إخفاء هوياتهم، وقلة الدعم المقدم للضحايا.
ورغم الخطابات الحكومية التي "تضع المرأة في سلّم الأولويات"، تُظهر البيانات أن النساء غالبًا ما يفتقدن للدعم المؤسساتي، ويلجأن بدلًا من ذلك إلى أفراد الأسرة أو إلى جمعيات غير حكومية للتعامل مع العنف.
وتوصي ورقة عقباني بضرورة تعزيز القوانين التي تجرّم العنف الافتراضي، وتوسيع برامج التعليم الرقمي للنساء، وتوفير خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، ومساءلة شركات التكنولوجيا عن إساءة استخدام منصاتها.
إلا أن تنفيذ هذه التوصيات يبقى موضع تساؤل، خصوصًا في ظل حالة الاضطراب العميق التي تعيشها المنطقة العربية، والتي تجعل من حماية النساء أولوية مؤجّلة في نظر كثير من الحكومات.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إسرائيل الصحة حزب الله غزة فولوديمير زيلينسكي جمهورية السودان إسرائيل الصحة حزب الله غزة فولوديمير زيلينسكي جمهورية السودان الشرق الأوسط حروب العنف ضد المرأة عنف نساء إسرائيل الصحة حزب الله غزة فولوديمير زيلينسكي جمهورية السودان حركة حماس قوات الدعم السريع السودان أوكرانيا دونالد ترامب فلاديمير بوتين حروب العنف الرقمی ضد النساء العنف ضد
إقرأ أيضاً:
سيدات لـ«عاجل» في اليوم العالمي للوالدين: الوالدان صُنّاع الأجيال وأعظم أسباب النجاح والاستقرار
بمناسبة اليوم العالمي للوالدين الذي يوافق الأول من يونيو من كل عام، وتتجدد فيه الدعوات إلى تعزيز قيم البر والوفاء والعرفان بجهود الآباء والأمهات ودورهم المحوري في بناء الأسرة والمجتمع، أكدت عدد من السيدات في تصريحات لصحيفة "عاجل" أهمية تقدير الوالدين والاحتفاء بمكانتهما العظيمة وما يقدمانه من عطاء وتضحيات على امتداد العمر.
وفي هذا السياق، أوضحت مشاعل الغيداني أن بر الوالدين من أعظم القيم التي حث عليها الدين الإسلامي، مشيرةً إلى أن رضا الله سبحانه وتعالى مرتبط برضاهما، ودعت إلى الإحسان إليهما والدعاء لهما في حياتهما، وعدم نسيانهما من الدعاء والصدقة بعد وفاتهما، منوهةً أن الوفاء للوالدين واجب عظيم ومسؤولية تستحق العناية والاهتمام في كل وقت.
من جانبها، صرحت رائدة الأعمال أفنان العبيد قائلةً: بمناسبة اليوم العالمي للوالدين، نستحضر عظمة الدور الذي يؤديه الأب والأم في بناء الإنسان وصناعة الأجيال، فهما المدرسة الأولى التي تُغرس فيها القيم وتُبنى فيها المبادئ، وقد كرّم الإسلام الوالدين أعظم تكريم، فجعل برّهما مقرونًا بتوحيد الله تعالى، تأكيدًا لمكانتهما وأثرهما في استقرار الأسرة وصلاح المجتمع، نستذكر فضل من كانوا السند الأول والمعلم الأول، والركيزة الأساسية في بناء مجتمعٍ مزدهر وأجيالٍ واعية تسهم في نهضة الوطن وتقدّمه.
كما بينت حنان العظامي أن الوالدين يعتبران من الأعمدة الأساسية في بناء الأسرة والمجتمع، فهما ليسا مجرد مصدر للحب والرعاية، بل هما القدوة والموجه في حياة الأبناء.
وأضافت أن الأطفال يتعلمون من خلال قيم الوالدين ومبادئهما الانضباط والتعاون والمسؤولية، وهي قيم تنعكس على سلوكهم داخل الأسرة وخارجها، ولفتت إلى أن الأسرة المتماسكة التي يبنيها الوالدان هي نواة المجتمع القوي المتقدم، منوهةً بأهمية دعم الوالدين وتشجيعهم لضمان نشأة أجيال أكثر استقراراً ووعياً وقادرة على بناء مجتمع مزدهر.
ومن جهتها، قالت مستشار حوكمة الموارد البشرية وتحليل وتطوير الأعمال هنوف الصالحي: في اليوم العالمي للوالدين، أكتشف أن أكثر الكلمات عجزًا هي تلك التي نحاول بها وصف والدينا، كيف يمكن للكلمات أن تختصر عمرًا من الحب، وسنواتٍ من التضحية، وآلاف المواقف التي مرّت بصمت ولم ننتبه إليها إلا بعد أن كبرنا، فبالنسبة لي أحب أمي مرتين؛ مرة لأنها أمي، ومرة لأنها الإنسانة التي لو لم تكن أمي لأحببتها واحترمتها وأعجبت بقلبها النقي وأخلاقها العظيمة، كانت دائمًا الحضن الذي يتسع لكل انكسار، والدعاء الذي يسبق خطانا، والطمأنينة التي لا نجدها في أي مكان آخر، وأحب أبي لأنه ليس أبًا فحسب، بل فخرٌ وسند، ورجلٌ تعلّمت منه معنى القوة حين تشتد الأيام، ومعنى الكرامة حين تضيق الخيارات، ففعلاً كلما كبرنا أدركنا أن الوالدين ليسا مجرد جزء من حياتنا، بل هما الحياة التي منحتنا القدرة على أن نكون ما نحن عليه اليوم، حفظ الله والدينا، وأدام محبتهم في قلوبنا ما امتدت بنا الأعمار.
ومن جانبها، أوضحت الأخصائية النفسية فاطمة المغيص أنه في هذا اليوم نستذكر فضل الوالدين ومكانتهما العظيمة، ونؤكد أهمية برّهما والإحسان إليهما ورد الجميل لهما بالكلمة الطيبة والاهتمام والدعاء، مشيرةً إلى أنه مهما قدمنا من شكرٍ وعرفان فلن نوفيهما حقهما، فهما من ساهما في تشكيل شخصياتنا وغرس القيم والمبادئ في نفوسنا، وكانا السند والداعم في مختلف مراحل الحياة.
ولفتت إلى أهمية اغتنام هذه المناسبة للتعبير عن المحبة والتقدير للوالدين، وتجديد العهد على برّهما ورعايتهما وإدخال السرور إلى قلبيهما، تقديرًا لكل ما قدّماه من تضحيات وعطاء لا يُقدر بثمن.
أخبار السعوديةاليوم العالمي للوالدينقيم البر والوفاءقد يعجبك أيضاً