قالت منظمة "سام" للحقوق والحريات إن اليمنيات يواجهن أحد أعنف السياقات في العالم من حيث حجم الانتهاكات وتشابكها، وسط انهيار شبه كامل لمنظومة الحماية والخدمات الأساسية.

 

وذكرت المنظمة -في بيان بها بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة (29 فبراير)- أن العنف في اليمن يتقاطع بين عنف الحرب والأسرة والمليشيات والأجهزة الأمنية والعنف الرقمي والهيكلي، ما يجعل المناسبة فارغة المعنى ما لم تُترجم إلى التزام بوقف الحرب ومعالجة جذور العنف والتمييز.

 

وأكدت أن اليمن من أكثر الدول هشاشة عالميًا، حيث تتفاقم مخاطر العنف خلال النزاع الممتد منذ 2014، مشيرةً إلى أن النساء والأطفال يشكلون 80٪ من النازحين داخليًا، وأن ربع الأسر النازحة تُعيلها نساء.

 

وحسب البيان فإن اليمن احتل أدنى المراتب عالميًا في مؤشرات الفجوة بين الجنسين، انعكاسًا لبنية اجتماعية وقانونية تمييزية تُنتج مزيدًا من العنف.

 

وتابعت أن 6.2 مليون امرأة وفتاة يواجهن مخاطر سوء المعاملة والاستغلال، في حين تغطي برامج الحماية المتاحة جزءًا ضئيلًا من الاحتياجات، مع غياب شبه كامل للخدمات في المناطق الريفية وتراجع الدعم الدولي، الأمر الذي أدى إلى إغلاق عشرات المساحات الآمنة ومراكز الدعم.

 

وفيما يتعلق بعنف الحرب، قالت سام إن جسد المرأة تحوّل إلى ساحة صراع، موثقةً حالات اختطاف وتعذيب وعنف جنسي ارتبط بالنزاع، إضافة إلى ارتفاع ضحايا الألغام وغالبيتهم من النساء والأطفال، وتفاقم زواج القاصرات والاستغلال الجنسي والنزوح القسري.

 

وأشارت إلى تصاعد العنف الرقمي ضد النساء، من ابتزاز وتشهير وتسريب صور وتهديدات قد تصل لمحاولات قتل أو انتحار، في ظل غياب إطار قانوني حديث وضعف إجراءات الحماية الرقمية والأمنية، وتجاهل المنصات الإلكترونية لحساسية السياق اليمني المحافظ.

 

وفي السياق ذاته، رصدت سام حملات تحريض وتشويه ضد الصحفيات والمدافعات عن الحقوق، وقيودًا شديدة على حرية تنقل النساء، فضلًا عن ممارسات الأجهزة الأمنية والمليشيات التي تشمل الاعتقال التعسفي، والتعذيب، والعنف الجنسي، بمشاركة تشكيلات نسائية كـ"الزينبيات".

 

وأكدت المنظمة أن العنف الأسري هو الوجه الأكثر انتشارًا وخفاءً، حيث تتعرض غالبية النساء لعنف من الشريك الحميم، بينما لا تلجأ إلا نسبة ضئيلة للجهات الرسمية خوفًا من الوصمة وضعف العدالة. كما يستمر زواج الأطفال والختان بوصفهما ممارسات ضارة مشرعنة اجتماعيًا.

 

ودعت سام أطراف النزاع إلى وقف جميع انتهاكات العنف القائم على النوع الاجتماعي، وإلغاء القيود التمييزية وعلى رأسها شرط "المَحرَم"، وضمان حماية النساء في المخيمات، وإغلاق السجون السرية ومحاسبة المتورطين.

 

وطالبت الحكومة بإصلاحات قانونية شاملة تجرّم العنف الأسري والجنسي والرقمي، ورفع سن الزواج إلى 18 عامًا، وتعزيز منظومة العدالة والحماية الصحية والنفسية.

 

وحثت المجتمع الدولي على زيادة التمويل المخصص لبرامج حماية المرأة، ودعم المنظمات المحلية، والضغط لوقف الانتهاكات وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

 

وأكدت سام أن حماية النساء ليست ترفًا أو أولوية مؤجلة، بل شرط أساسي لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن، مؤكدة أن إنهاء دوائر العنف يتطلب إرادة سياسية وتشريعية ومجتمعية جادة.


المصدر

المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: اليمن المرأة منظمة سام حقوق عنف

إقرأ أيضاً:

البيت الأبيض يغلق أبواب التأشيرات.. وإقصاء النساء والأقليات من مواقع النفوذ

تتجه إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى تنفيذ واحدة من أكبر عمليات تقليص خدمات التأشيرات الأمريكية فى أفريقيا، فى خطوة من شأنها أن تجعل الحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة أكثر صعوبة وتعقيداً لملايين الأفارقة، ضمن حملة أوسع تستهدف تشديد قيود الهجرة وتقليص عدد الوافدين إلى الأراضى الأمريكية.

وكشفت مصادر أمريكية ومذكرة داخلية حصلت عليها وكالة أسوشيتد برس عن أن وزارة الخارجية تعتزم خفض عدد السفارات والقنصليات الأمريكية فى أفريقيا المسموح لها بمعالجة طلبات التأشيرات من نحو 50 بعثة دبلوماسية إلى 20 فقط خلال الأسابيع المقبلة.

وأشارت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن موعد تنفيذ الخطة لم يحدد بصورة نهائية بعد، إلا أن الوزارة تتوقع بدء تطبيقها خلال شهر يونيو. وتأتى هذه الخطوة ضمن جهود إدارة ترامب الرامية إلى تقليص إصدار تأشيرات الهجرة والتأشيرات غير المخصصة للهجرة، فى إطار سياسة أشمل تهدف إلى الحد من الهجرة إلى الولايات المتحدة وتشديد الرقابة على الأجانب الذين يدخلون البلاد بتأشيرات مؤقتة ثم يتجاوزون المدة القانونية المسموح بها للإقامة. كما تتزامن الإجراءات الجديدة مع حملة أوسع لتقليص أعداد العاملين فى السفارات والقنصليات الأمريكية حول العالم.

وخلال اتصال جماعى عقد يوم الجمعة الماضى، أبلغ مسئولون فى وزارة الخارجية الدبلوماسيين الأمريكيين ورؤساء الأقسام القنصلية بأن الإدارة قررت تقليص خدمات التأشيرات فى مختلف أنحاء القارة الأفريقية، وفقاً لأحد المسئولين المشاركين فى المكالمة.

وتوضح المذكرة أن القرار يستند إلى توجيه وافق عليه وزير الخارجية ماركو روبيو الأسبوع الماضى، وينص على تقليص العمليات القنصلية فى جميع المواقع الأفريقية باستثناء 20 مركزاً فقط ستحتفظ بكامل صلاحيات معالجة طلبات التأشيرات.

وكانت إجراءات الحصول على التأشيرات الأمريكية فى أفريقيا قد واجهت بالفعل عقبات متزايدة خلال الأشهر الأخيرة، نتيجة قرارات إدارة ترامب المتعلقة بحظر السفر المفروض على بعض الدول، إضافة إلى اشتراط تقديم ضمانات مالية قد تصل قيمتها إلى 15 ألف دولار لبعض المتقدمين للحصول على التأشيرات.كما أثرت القيود الصحية المرتبطة بتفشى فيروس إيبولا فى بعض المناطق الأفريقية على عمليات إصدار التأشيرات.

وبموجب النظام الجديد، سيضطر مواطنو الدول التى لن تكون ضمن المراكز المعتمدة إلى السفر إلى دولة أخرى من أجل تقديم طلباتهم وإجراء المقابلات المطلوبة للحصول على التأشيرة الأمريكية. ويرى مراقبون أن هذا التغيير قد يفرض أعباء مالية ولوجستية كبيرة على المتقدمين، خصوصاً فى ظل ارتفاع تكاليف السفر وصعوبة التنقل بين العديد من الدول الأفريقية.

ورغم تقليص خدمات التأشيرات، ستبقى الأقسام القنصلية فى الدول غير المدرجة ضمن المراكز العشرين مفتوحة، لكنها ستقدم خدمات محدودة فقط. وستواصل هذه المكاتب تقديم المساعدة للمواطنين الأمريكيين، بما فى ذلك تجديد جوازات السفر، والتعامل مع الحالات القنصلية الطارئة، والنظر فى القضايا التى ترتبط بالمصلحة الوطنية الأمريكية، إضافة إلى معالجة طلبات التأشيرات الدبلوماسية.

ووفقاً للمذكرة وزارة الخارجية فإن المراكز العشرين التى ستحتفظ بكامل صلاحيات معالجة جميع أنواع طلبات التأشيرات فى أفريقيا ستكون موزعة على عدد من الدول الرئيسية فى القارة.

وتشمل القائمة أبيدجان فى ساحل العاج، وأكرا فى غانا، وأديس أبابا فى أثيوبيا، وكيب تاون وجوهانسبرغ فى جنوب أفريقيا، وداكار فى السنغال، ودار السلام فى تنزانيا، وجيبوتى فى جيبوتى، وكمبالا فى أوغندا، وكيغالى فى رواندا، وكينشاسا فى جمهورية الكونغو الديمقراطية، ولاغوس فى نيجيريا، ولومى فى توغو، ولواندا فى أنغولا، ومالابو فى غينيا الاستوائية، ومونروفيا فى ليبيريا، ونيروبى فى كينيا، وبورت لويس فى موريشيوس، وبرايا فى الرأس الأخضر، وياوندى فى الكاميرون.

فى السياق أقدم وزير الدفاع الأمريكى بيت هيجسيث على خطوة أثارت عاصفة من الجدل داخل وزارة الدفاع الأمريكية بعدما منع ترقية ما لا يقل عن سبعة ضباط فى البحرية كانوا قد اختيروا من قبل مجلس يضم كبار قادة البحرية للترقية إلى رتبة أميرال بنجمة واحدة، فى إجراء يقول مسئولون حاليون وسابقون فى البنتاجون إنه استهدف بشكل غير متناسب النساء والضباط المنتمين إلى الأقليات، ويبدو أنه استند إلى اعتبارات أيديولوجية مرتبطة بحرب هيجسيث على سياسات التنوع أكثر من استناده إلى معايير الجدارة المهنية.

وأدى تدخل هيجسيث إلى خروج قائمة جديدة تضم 22 مرشحاً فقط لرتبة أميرال بنجمة واحدة، وهى قائمة يقول مسئولون إنها لا تعكس التركيبة الفعلية للقوة البحرية الأمريكية التى سيقودها هؤلاء الضباط مستقبلاً. كما أن اثنين على الأقل من الضباط الذين استبعدوا من قائمة الترقيات كانا من النساء، بينما كان اثنان آخران من الرجال السود، إضافة إلى ثلاثة ضباط بيض. ووصف هؤلاء المسئولون خطوة وزير الدفاع بأنها خرق محتمل للقواعد التى تحكم نظام الترقيات العسكرية الأمريكى، ويفترض أن يكون نظاما مهنياً قائماً على الكفاءة وبعيدا عن الاعتبارات السياسية.

ولفتت النتائج النهائية للقائمة الجديدة الأنظار بشكل خاص، إذ لم تضم أى امرأة على الإطلاق رغم أن النساء يشكلن نحو 21 بالمائة من أفراد البحرية العاملين فى الخدمة الفعلية. كما أن القائمة لم تتضمن سوى ضابطين فقط من غير البيض، فى حين يمثل أفراد الأقليات العرقية نحو 38 بالمائة من القوة العاملة فى البحرية الأمريكية.

ويرى مسئولون سابقون وحاليون فى البنتاجون أن قرار حذف أسماء من قائمة الترقيات إلى رتبة أميرال بنجمة واحدة يعد أمراً نادراً للغاية. فوفقاً للوائح وزارة الدفاع لا يحق لوزير الدفاع استبعاد ضباط من قوائم الترقية إلا فى حالات محددة للغاية، مثل ظهور مشكلات أخلاقية أو عقلية أو بدنية أو مهنية تثير شكوكا حول أهليتهم لتولى مناصب قيادية.ويعتبر منتقدو هيجسيث أن هذه الخطوة تمثل أحدث حلقة فى سلسلة من الإقالات والتدخلات الإدارية التى استهدفت قيادات عسكرية عليا منذ توليه منصبه، ويقولون إن تلك التحركات تبدو مدفوعة بمعارضته لبرامج التنوع والشمول داخل الجيش أكثر من ارتباطها بأداء الضباط أو سجلاتهم المهنية.

 

مقالات مشابهة

  • حالة “ترامب” في عالم “الأقطاب”!
  • ليبيات: منح المرأة دورًا أكبر في مبادرات الوقاية من النزاعات يزيد من فعاليتها
  • عشبة رخيصة تقلل أعراض متلازمة تكيس المبايض
  • البيت الأبيض يغلق أبواب التأشيرات.. وإقصاء النساء والأقليات من مواقع النفوذ
  • إشهار كتاب “عودة المرأة إلى حضن القداسة” للكاتبة دلالعة
  • "عشرينية" تنتحل صفة طالبة.. والشكوك تكشف المستور
  • وجبات خفيفة ومشروبات.. تخصيص المساجد والمدارس القرآنية لمترشحي البكالوريا
  • نشرة المرأة والمنوعات | سبب وفاة الفنانة سهام جلال.. أشياء تفعلها المرأة يومياً تسرّع ظهور التجاعيد
  • استئصال 10 أورام ليفية من رحم سيدة ثلاثينية بمستشفى دار السلام العام
  • وزير الدفاع الباكستاني السابق: واشنطن تواجه صعوبات داخلية وخارجية