وقّع مستشفى “ميدكير رويال التخصصي”، أحد أبرز المراكز المتقدمة للرعاية الطبية المتعددة التخصصات ضمن مجموعة مستشفيات ومراكز “ميدكير” في دولة الإمارات، اتفاقية تعاون استراتيجية مع شركة FAI لخدمات الطيران (FAI Aviation Services DMCC)، التابعة لـ”FAI rent-a-jet GmbH”، المشغّل الألماني الرائد في مجال خدمات الإسعاف الجوي، والتي تتخذ من دبي مقراً لها.

وتمثّل هذه الشراكة أول تعاون من نوعه لشركة FAI في منطقة الشرق الأوسط، وتُرسّخ مكانة مستشفى “ميدكير رويال التخصصي” بوصفه مركزاً محورياً ضمن منظومة متكاملة وحديثة للرعاية الطارئة تربط بين خدمات الإسعاف الجوي والرعاية الطبية الأرضية. وقد جرت مراسم التوقيع الرسمي على الاتفاقية في دبي، بحضور كل من باربارا باومغارتنر، المدير العام لشركة FAI لخدمات الطيران، والدكتورة شانيلا لايجو، الرئيسة التنفيذية لمجموعة مستشفيات ومراكز ميدكير الطبية.

تُتيح هذه الشراكة الاستراتيجية للمرضى الدوليين في الحالات الحرجة الحصول على رعاية طبية متكاملة، تبدأ على متن طائرات مجهّزة كوحدات متنقلة للعناية المركزة، وتستكمل فور وصولهم عبر فريق طبي محلي مؤهّل لتقديم أعلى مستويات العلاج المتخصص. وبهذا، تنتقل خدمات الرعاية بسلاسة تامة من الجو إلى الأرض، حيث يشكّل مستشفى “ميدكير رويال التخصصي” محوراً أساسياً في قلب منظومة متكاملة وحديثة للاستجابة الطبية الطارئة.

وبموجب هذه الاتفاقية، يتولى مستشفى “ميدكير رويال التخصصي” دور المزود الأساسي لأطباء العناية المركزة والفرق الطبية المتخصصة لدعم مهام الإسعاف الجوي الدولية التابعة لشركة FAI، مما يتيح نقل خبراته السريرية المتقدمة إلى بيئة الطب الجوي بكل كفاءة وفعالية. كما سيعمل الطرفان على التعاون في مجالات تنفيذ برامج تدريبية مشتركة ومبادرات لتعزيز الجاهزية السريرية، وتطبيق برامج ضمان الجودة، بما يسهم في تحقيق استمرارية سلسة ومتكاملة للرعاية، بدءاً من الاستقرار الطبي أثناء الرحلة الجوية ووصولاً إلى تلقي العلاج التخصصي داخل المستشفى.

وبفضل بنيته التحتية المتقدمة، وفرق الطوارئ المتخصصة، وجاهزيته الكاملة على مدار الساعة، يُعدّ مستشفى “ميدكير رويال التخصصي” مؤهلاً بشكل مثالي للتعامل مع عمليات الإخلاء الطبي العاجل وحالات النقل الحرجة بكفاءة وسرعة عالية. ومن المتوقع أن تسهم هذه الشراكة في تحسين سرعة الاستجابة، وتعزيز سلامة المرضى، ودعم مكانة دولة الإمارات المتنامية كمركز عالمي للخدمات الطبية الطارئة والسياحة العلاجية عالية الجودة.

وبهذه المناسبة، قالت الدكتورة شانيلا لايجو، الرئيسة التنفيذية لمجموعة مستشفيات ومراكز ميدكير الطبية: “نفخر بشراكتنا مع شركةFAI للإسعاف الجوي بهدف تعزيز قدراتنا في الاستجابة لحالات الطوارئ، وضمان حصول المرضى على الرعاية المُنقذة للحياة في الوقت المناسب. ويؤكد هذا التعاون التزامنا الراسخ بتقديم أعلى مستويات الخدمة الطبية، في أي وقت وأي مكان يحتاج فيه المرضى إلى الدعم. ومن خلال هذه الشراكة، نضمن بالتعاون مع FAI أن تبقى الرعاية الطبية عالية الجودة والداعمة للمرضى في متناول الجميع، وخاصة في اللحظات الحرجة”.

 

وبدورها، قالت باربارا باومغارتنر: “نفخر بتوقيع هذه الشراكة الأولى من نوعها مع مستشفى ميدكير رويال التخصصي، والتي تسهم في تعزيز التكامل بين خدمات الطب الجوي والبري لدى شركة FAI في دولة الإمارات. ومن خلال هذا التعاون، تستفيد شركة FAI من خبرات الكفاءات الطبية المحلية التي تتميّز بفهم عميق للثقافة المحلية واحتياجات المرضى”.

يُعد مستشفى ميدكير رويال التخصصي إحدى المنشآت الطبية الراقية ضمن شبكة مستشفيات ومراكز ميدكير الطبية، حيث يُقدّم للمرضى تجربة علاجية متكاملة تُعزز من سرعة التعافي وجودة الرعاية. ويتميّز المستشفى بتخصصاته المتعددة وبنيته التحتية المتطوّرة، إلى جانب اعتماده على أحدث التقنيات الطبية، بما في ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في التشخيص الطبي، بما يشمل التصوير بالرنين المغناطيسي، وعلاج الأورام، ورعاية الإصابات الحرجة. كما يوفّر قسم الطوارئ على مدار الساعة رعاية فورية وعالية الجودة لمختلف الحالات الطارئة.

وتتمتع أقسام الطوارئ وجراحة العظام في المستشفى بتجهيزات متطورة تُمكّنها من التعامل مع حالات الإصابات والكسور بكفاءة عالية، بدءاً من مرحلة التثبيت والتقييم الأولي، وصولاً إلى الإجراءات الجراحية المعقّدة، مع التركيز على توفير رعاية متخصصة وفورية للمرضى. كما يحرص المستشفى على متابعة الرعاية الصحية للمرضى الدوليين بعد عودتهم إلى أوطانهم، لضمان استمرارية التعافي. وتُعد مستشفيات ومراكز ميدكير الطبية جزءاً من شبكة راقية تضم 208 منشآت طبية معتمدة من اللجنة الدولية المشتركة (JCI)، وتقدّم خدمات صحية شاملة ومعترفاً بها عالمياً. ويُسهم في تسهيل هذه الرحلة العلاجية أخصائيو دعم المرضى المتفانون، مثل شركة FAI، والذين يحرصون على ضمان تجربة تعافٍ مريحة، سلسة، وخالية من الضغوط للمرضى.

وتتمتّع FAI بتاريخ من التعاون المثمر مع عدد من الأطباء الذين يواصلون العمل معها منذ عام 2008، بما في ذلك ضمن مهام خدمات الإسعاف الجوي. وفي الوقت ذاته، يؤدي مستشفى ميدكير رويال التخصصي دوراً محورياً في دعم عمليات الإخلاء الطبي الطارئة، من خلال الاستجابة السريعة لحالات الإدخال الحرجة التي تُنقذ حياة المرضى القادمين عبر مهام الإجلاء الجوي.

وتضمنت إحدى المهام الأخيرة نقل شابة أمريكية مقيمة في دولة الإمارات، كانت قد تعرضت لإصابات بالغة إثر حادث سير أثناء عطلتها في قيرغيزستان. وقد أوصى الأطباء بعدم قدرتها على تحمّل رحلة الطيران الطويلة إلى الولايات المتحدة. وبعد سلسلة من الاتصالات العاجلة، نجحت شركة FAI بسرعة في تأمين علاجها داخل دولة الإمارات، حيث تم نقلها بشكل طارئ إلى دبي على متن طائرة من طراز Challenger 604، لتتلقى رعاية طبية ممتازة في مستشفى ميدكير رويال التخصصي. وبعد ستة أسابيع من العلاج، غادرت المستشفى وهي قادرة على المشي.


المصدر

المصدر: جريدة الوطن

إقرأ أيضاً:

“إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان

 

تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية في الصحف عن حالة قلق متزايدة داخل المؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل، في لحظة تبدو فيها الحرب مفتوحة على أكثر من جبهة، فيما تتزايد الصعوبة في تحويل التفوق العسكري إلى إنجازات سياسية واضحة. فبينما تستعد إسرائيل لاحتمال استئناف المواجهة مع إيران، تغرق قواتها أكثر فأكثر في واقع استنزافي على الجبهة اللبنانية، وسط تصاعد الخسائر البشرية، وغياب أفق سياسي أو عسكري واضح للحرب.
وتعكس هذه التحليلات حالة من الإحباط والارتباك داخل إسرائيل، لكنها لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش “انهياراً استراتيجياً” كما يذهب بعض المراقبين. فإسرائيل ما تزال تمتلك تفوقاً عسكرياً واستخباراتياً كبيراً، وتحظى بدعم أمريكي وغربي واسع، إلا أن الأزمة الحالية تكمن في عجز هذا التفوق عن إنتاج حسم سياسي أو عسكري واضح، سواء في غزة أو لبنان أو حتى في المواجهة مع إيران.
منذ انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018م، راهنت إسرائيل بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على سياسة “الضغط الأقصى” ضد إيران، باعتبارها الطريق الأقصر لدفع طهران إلى التراجع أو القبول بشروط أمريكية ـ إسرائيلية جديدة. لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن هذه السياسة لم تحقق أهدافها بالكامل، بل ساهمت في تسريع البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، وتحويل الصراع إلى مواجهة مفتوحة يصعب حسمها بسرعة.
ورغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية، لم تُظهر إيران استعداداً لتقديم تنازلات جوهرية، فيما تبدو واشنطن نفسها مترددة في الانخراط بحرب إقليمية واسعة. ويبرز هنا تردد ترامب بصورة خاصة، فهو يدرك أن أية مواجهة مفتوحة مع إيران قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة اقتصادياً وسياسياً، في وقت يواجه فيه تحديات داخلية تتعلق بالتضخم وتراجع شعبيته. ولذلك تبدو تصريحات ترامب المتناقضة أحياناً ـ بين التهديد بالهجوم والتراجع عنه ـ انعكاساً لمحاولة الموازنة بين دعم إسرائيل وتجنب الانجرار إلى حرب غير مضمونة النتائج.
كما تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية عن اعتراف ضمني بأن التفوق العسكري، مهما كان حجمه، لا يكفي وحده لفرض نتائج سياسية حاسمة. فإسرائيل قادرة على إلحاق دمار واسع بخصومها، لكنها تواجه صعوبة متزايدة في ترجمة هذا التفوق إلى “صورة نصر” مستقرة وطويلة الأمد. وربما لهذا السبب تميل بعض الكتابات الإسرائيلية إلى استخدام لغة درامية وتحذيرات مبالغ فيها أحياناً، ليس فقط لوصف الواقع، بل أيضاً للضغط على الحكومة، أو تحميل القيادة السياسية مسؤولية الإخفاقات، أو الدفع نحو تغيير في إدارة الحرب.
لكن الأزمة الأكثر وضوحاً تظهر في الجبهة اللبنانية. فبعد أشهر طويلة من الحرب، لا يبدو أن الجيش الإسرائيلي نجح في تغيير الواقع الميداني بشكل جذري. فالقوات الإسرائيلية تتمركز داخل شريط حدودي محدود، فيما يواصل حزب الله فرض معادلة الاستنزاف عبر المسيّرات والكمائن والاشتباكات اليومية.
وتكشف بعض النقاشات داخل إسرائيل عن قلق متزايد من تحوّل الوضع في جنوب لبنان إلى نسخة معدّلة من تجربة “الحزام الأمني” في التسعينيات، حين تحولت القوات الإسرائيلية إلى أهداف يومية داخل الأراضي اللبنانية. وقد تحدث ضباط إسرائيليون عن أن القوات تتجنب التحرك نهاراً خشية المسيّرات، وتؤجل كثيراً من عملياتها إلى ساعات الليل، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يفرضه حزب الله على حركة الجيش الإسرائيلي في الميدان.
لكن هذه المقارنات، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش تكراراً كاملاً لتجربة الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000م، بقدر ما تعكس تنامي القلق من الانزلاق إلى حرب طويلة بلا أهداف واضحة أو قدرة على الحسم، في ظل تآكل تدريجي لصورة الردع التي حاولت إسرائيل ترميمها منذ بداية الحرب.
وتظهر في إسرائيل أيضاً انتقادات داخلية غير مسبوقة يوجهها ضباط وقادة عسكريون للمؤسسة العسكرية نفسها. فهناك حديث واضح عن ضعف الانضباط، وتكرار الأخطاء العملياتية، وغياب التفكير الاستراتيجي، بل وحتى عن “مناخ عسكري” يجرّم الشك المهني ويعتبر الحذر ضعفاً.
وتعكس هذه الانتقادات أزمة أعمق داخل الجيش الإسرائيلي، الذي خاض خلال السنوات الأخيرة حروباً متواصلة من دون أن ينجح في إنتاج عقيدة قتال قادرة على التعامل مع الحروب غير التقليدية. فالحلول المتكررة ما تزال تقوم على “المزيد من التدمير” و”المزيد من القوة النارية”، رغم أن التجارب المتراكمة في غزة ولبنان أثبتت محدودية هذا النهج.
ويبدو أن المؤسسة العسكرية باتت أسيرة خطاب سياسي يرفع سقف الأهداف إلى حد يصعب تحقيقه. فشعار “النصر المطلق” الذي روّج له نتنياهو وحكومته تحول تدريجياً إلى عبء على الجيش نفسه، لأن الواقع الميداني لا يقدم أي مؤشرات على إمكانية تحقيقه، بينما تتزايد الخسائر البشرية وتتآكل الجبهة الداخلية في الشمال.
وفي مقالات لعدد من المحللين الإسرائيليين، بينهم عاموس هرئيل في صحيفة هآرتس، يجري الحديث عن حالة شلل داخل منظومة الحكم الإسرائيلية، في ظل غياب نقاش استراتيجي حقيقي حول أهداف الحرب ومآلاتها. فالمؤسسات السياسية والأمنية تبدو عاجزة عن بلورة رؤية واضحة، فيما تخشى المؤسسة العسكرية الاصطدام بالتيار اليميني المتطرف داخل الحكومة حتى لا تُتهم بالانهزامية أو التقصير.
ما ترسمه هذه الصورة في النهاية ليس مشهد “انهيار” إسرائيلي بقدر ما هو مشهد لدولة تواجه مأزقاً استراتيجياً متزايداً. فإسرائيل ما تزال تملك قوة عسكرية هائلة، لكنها تجد صعوبة متزايدة في ترجمة هذه القوة إلى إنجاز سياسي حاسم أو استقرار طويل الأمد.
وربما تكمن المفارقة الأهم في أن إسرائيل، التي دخلت هذه الحروب تحت شعار “استعادة الردع”، تجد نفسها اليوم أمام واقع أكثر تعقيداً: جبهات مفتوحة، وقوات مستنزفة، وضغط داخلي متزايد، فيما تبدو القيادة السياسية عاجزة عن الاعتراف بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لصناعة النصر، وأن الحروب التي تبدأ بلا أهداف واقعية أو أفق سياسي واضح قد تتحول سريعاً إلى استنزاف طويل ومكلف للجميع.
كاتب فلسطيني

مقالات مشابهة

  • حالة “ترامب” في عالم “الأقطاب”!
  • “إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان
  • “الفيفا” يقر 6 قواعد تحكيمية جديدة في المونديال
  • “الوطني الاتحادي” يشارك في الجلسة الـ 14 للبرلمان الدولي للتسامح والسلام في مقدونيا الشمالية
  • تيطراوي على أبواب “البريميرليغ”
  • “الصحة” بغزة :استشهاد 119 فلسطينيا في شهر مايو
  • درك غرداية يحجز أزيد من 36 ألف قرص مهلوس
  • أسعار “البرقوق” تقفز 86% خلال شهر في إسطنبول
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • محافظ كفرالشيخ يتفقد مستشفى فوّه للتأمين الصحي ويوجه بالارتقاء بالخدمات الطبية