الأحمر يخشى مفاجآت الصومال في ملحق العبور لكأس العرب.. غدا
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
كتب - فيصل السعيدي
ستكون الأنظار شاخصة في تمام الساعة الخامسة مساء غدا بتوقيت مسقط إلى استاد عبدالله بن خليفة بنادي الدحيل حينما يصطدم منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم بعقبة نظيره المنتخب الصومالي في مباراة الفريقين الحاسمة برسم الملحق المؤهل لدور المجموعات ببطولة كأس العرب ٢٠٢٥ المزمع إقامتها في ملاعب العاصمة القطرية الدوحة خلال الفترة من ١ إلى ١٨ ديسمبر المقبل.
جاهزية فنية وبدنية
وكان منتخبنا الوطني قد وصل إلى العاصمة القطرية الدوحة يوم الأحد الماضي وأقام في فندق ويستن الدوحة، وعلى الفوز باشر حصته التدريبية الأولى في الدوحة على ساحة ملاعب العقلة في لوسيل، وهي الملاعب المخصصة لعدد من المنتخبات لإجراء التدريبات اليومية عليها طيلة فترة البطولة، وقد تركزت الحصة التدريبية الافتتاحية في الدوحة على التأكيد على ما سار عليه النهج في المعسكر الداخلي لمنتخبنا الذي اختتمه مؤخرا في مسقط. وشهد المران الافتتاحي في الدوحة حماسا كبيرا بين اللاعبين الذين رفعوا راية التحدي عاليا وأبدوا رغبة جامحة في تخطي عقبة الصومال العنيد، مما ساهم جليا في رفع منسوب الثقة لدى اللاعبين، وقد استمر المران الافتتاحي لمدة ساعة ونصف الساعة وسط أجواء باردة مفعمة بالثقة والزخم التفاؤلي المضطرد.
تجاوز خيبة الأمل
إلى ذلك يدخل منتخبنا الوطني هذه المباراة وعليه تجاوز خيبة أمل عدم بلوغ كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه بعد توقف مشواره عند الدور الرابع من التصفيات الآسيوية المؤهلة لنهائيات كأس العالم ٢٠٢٦ الشهر الماضي. وبلغ الأحمر ربع نهائي النسخة الماضية من كأس العرب قبل أن يودع منافسات البطولة بخسارته أمام تونس بهدفين لهدف، ويعد صاحب أعلى سجل كروي بين المنتخبات الـ١٤ المشاركة في التصفيات الحالية. وقد فاز بهدفين دون رد على حساب منتخب السودان قبل أن يخسر بالنتيجة ذاتها أمام منتخب كوت ديفوار المصنف ٤٢ عالميا، وذلك في مجمل التجربتين الدوليتين الوديتين اللتين تخللتا المعسكر التحضيري الداخلي الأخير لمنتخبنا الوطني في مسقط الأسبوع المنصرم.
رغبة التأهل
هذا وفي حال تخطي منتخبنا الوطني لعقبة نظيره الصومالي في مواجهة الملحق المرتقبة مساء غدا الأربعاء على استاد عبدالله بن خليفة بنادي الدحيل، فإنه سينضم رسميا للمجموعة الثانية التي تتواجد فيها منتخبات المغرب والسعودية بالإضافة إلى الفائز من مواجهة اليمن وجزر القمر في الملحق التي ستقام مساء غدا الأربعاء على استاد حمد الكبير بالنادي العربي في تمام الساعة الثامنة بتوقيت مسقط.
على صعيد متصل في حال نجح منتخبنا الوطني في إقصاء الصومال عبر بوابة الملحق وتأمين بطاقة عبوره لدور المجموعات ببطولة كأس العرب، فإنه سيواجه شقيقه المنتخب السعودي في مستهل مشواره بالمجموعة الثانية، وتحديدا على استاد المدينة التعليمية بالعاصمة القطرية الدوحة يوم الثلاثاء الموافق ٢ ديسمبر المقبل، قبل أن يصطدم بعقبة نظيره المنتخب المغربي في لقاء الجولة الثانية بالمجموعة على الاستاد ذاته يوم الجمعة الموافق ٥ ديسمبر المقبل، وبعدها يختتم مشواره في منافسات المجموعة الثانية بمواجهة الفائز من مباراة اليمن وجزر القمر في الملحق، حيث من المقرر أن تقام المواجهة على استاد ٩٧٤ بالعاصمة القطرية الدوحة يوم الاثنين الموافق ٨ ديسمبر المقبل.
مواعيد وملاعب البطولة
وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم قد حدد في وقت سابق مواعيد وملاعب مباريات الدور التمهيدي المؤهل لدور المجموعات لبطولة كأس العرب والتي تستضيفها دولة قطر خلال الفترة من ١ إلى ١٨ ديسمبر المقبل، وسيخوض منتخبنا الوطني مواجهته أمام الصومال على استاد عبدالله بن خليفة بنادي الدحيل غدا الأربعاء في الساعة الخامسة عصرا بتوقيت مسقط. وتُفتتح مباريات الدور التمهيدي 25 نوفمبر بلقاء الكويت وموريتانيا على استاد جاسم بن حمد بنادي السد الساعة الرابعة، ويواجه المنتخب السوري نظيره جنوب السودان على استاد حمد الكبير بالنادي العربي في الساعة السابعة مساءً، بينما يلعب المنتخب الفلسطيني مع ليبيا على استاد ثاني بن جاسم بنادي الغرافة في نفس التوقيت، ويلاقي المنتخب البحريني أمام جيبوتي على ملعب السد في تمام الساعة الرابعة عصرًا، ويلتقي اليمن مع جزر القمر على ملعب النادي العربي، وسيكون الختام بلقاء منتخب السودان مع لبنان على استاد ثاني بن جاسم في السابعة مساءً.
١٦ منتخبا في ٤ مجموعات
وكانت مراسم قرعة كأس العرب قد سُحبت في العاصمة القطرية الدوحة 24 مايو الماضي وأسفرت القرعة عن تواجد المنتخب القطري في المجموعة الأولى بجانب تونس والمتأهل عن المباراة الثالثة (سوريا أو جنوب السودان) والمتأهل عن المباراة الرابعة (فلسطين أو ليبيا)، وضمت المجموعة الثانية المغرب، السعودية، والمتأهل عن المباراة التأهيلية الأولى (منتخبنا أو الصومال) والمتأهل عن المباراة التأهيلية السابعة (اليمن أو جزر القمر)، ويتواجد في المجموعة الثالثة مصر، الأردن، الإمارات العربية المتحدة، والمتأهل عن المباراة التأهيلية السادسة (الكويت أو موريتانيا)، فيما تضم المجموعة الرابعة الجزائر، العراق، والمتأهل عن المباراة الثانية (البحرين أو جيبوتي)، والمتأهل عن المباراة التأهيلية الخامسة (لبنان أو السودان)، وستقام المباراة الافتتاحية للبطولة بين تونس والفائر من مواجهة سوريا وجنوب السودان، بينما يفتتح منتخبنا الوطني مشواره في البطولة بلقاء المنتخب السعودي في حال تجاوزه منتخب الصومال بالملحق التأهيلي، ويتأهل الأول والثاني من كل مجموعة لربع نهائي البطولة، وتُقام مباريات البطولة على ٦ ملاعب، سبق وأن احتضنت منافسات كأس العالم ٢٠٢٢، وهي: استاد البيت، لوسيل، خليفة الدولي، ٩٧٤، أحمد بن علي، والمدينة التعليميّة.
السجل الذهبي
فازت ستة منتخبات ببطولات كأس العرب في النسخ العشر السابقة، حيث حصد العراق اللقب ٤ مرات في ٤ نسخ متتالية أقيمت على فترات متقطعة ومتباعدة وتحديدا أعوام ١٩٦٤ و١٩٦٦ و ١٩٨٥ و١٩٨٨، وتليه السعودية بلقبين حققتهما في نسختين متتاليتين أُقيمتا عامي ١٩٩٨ و٢٠٠٢، بينما فازت منتخبات تونس ومصر والمغرب والجزائر باللقب مرة واحدة لكل منهم، حيث انتزعت لقب النسخة الأولى التي استضافتها لبنان عام ١٩٦٣، بينما فازت مصر باللقب في نسخة ١٩٩٢ التي أقيمت في سوريا آنذاك، وعانقت المغرب اللقب في نسخة ٢٠١٢ التي جرت على أراضي المملكة العربية السعودية، في حين توجت الجزائر بلقب النسخة الأخيرة التي أقيمت في قطر عام ٢٠٢١م.
استبعاد بلال البلوشي من القائمة النهائية
شهدت القائمة النهائية لمنتخبنا الوطني المستدعاة للمشاركة في مباراة الصومال المقررة أن تلعب اليوم ضمن الملحق المؤهل لنهائيات كأس العرب ٢٠٢٥ بقطر استبعاد حارس المرمى بلال البلوشي، ليستقر المدرب البرتغالي كارلوس كيروش على القائمة النهائية المكونة من ٢٣ لاعبا وهم: إبراهيم المخيني وفايز الرشيدي وإبراهيم الراجحي (في حراسة المرمى)، وغانم الحبشي وثاني الرشيدي وخالد الغطريفي ومصعب الشقصي وأحمد الخميسي ويوسف المالكي وعلي البوسعيدي ومحمود المشيفري وسعيد العلوي (في خط الدفاع)، وجميل اليحمدي وعبدالله فواز ومصعب المعمري وعاهد المشايخي وصلاح اليحيائي وحارب السعدي (في خط الوسط)، وعصام الصبحي وزاهر الأغبري ومحمد بن مبارك الغافري وناصر الرواحي والمنذر العلوي (في خط الهجوم).
يفتقد منتخبنا الوطني في مواجهة الملحق المرتقبة أمام نظيره الصومالي، المقررة مساء غد الأربعاء على استاد عبدالله بن خليفة بنادي الدحيل لغياب سبعة عناصر وازنة ومؤثرة في تشكيلة الأحمر، اضطر على أثرها المدرب البرتغالي المخضرم كارلوس كيروش لاستبعاد أرشد العلوي متوسط ميدان نادي السيب وأمجد الحارثي ظهير أيمن نادي النهضة، وأحمد الكعبي ظهير أيسر نادي النهضة بداعي الإصابة التي ألمت بهم مؤخرا مع أنديتهم، كما استبعد صانع ألعاب نادي الشباب حاتم الروشدي لأسباب فنية، فضلا عن استبعاده اللاعبين المحترفين خالد البريكي وعبدالرحمن المشيفري (أرتيس برنو التشيكي)، علاوة على محسن الغساني (بانكوك يونايتد التايلندي) بسبب عدم توافق بطولة كأس العرب مع أيام الفيفا، على الرغم من أنها تندرج تحت مظلة الاتحاد الدولي لكرة القدم، مما يعني التزام لاعبينا المحترفين وتعذر تفريغهم من أنديتهم الخارجية من أجل المشاركة في منافسات البطولة العربية.
الأوزبكي إلجيز تانتاشيف يقود الصافرة
سيقود صافرة مواجهة منتخبنا الوطني ونظيره الصومالي المرتقبة اليوم على استاد عبدالله بن خليفة بنادي الدحيل ضمن الملحق المؤهل لكأس العرب ٢٠٢٥، الحكم الأوزبكي الشهير إلجيز تانتاشيف. ووُلد إلجيز تانتاشيف في ٥ أبريل ١٩٨٤ في العاصمة الأوزبكية طشقند، وبدأ مسيرته حكمًا دوليًّا عام ٢٠١٣. وبعد أربعة أعوام حصل على اعتماد الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» والاتحاد الآسيوي.
ويعد تانتاشيف أحد الحكام البارزين في البطولات القارية على مستوى الأندية والمنتخبات، حيث أدار مباريات في دوريات محلية في السعودية والهند، إضافة إلى مشاركته في بطولات دولية كبرى مثل دورة الألعاب الأولمبية وكأس الخليج. وخلال مسيرته، أدار ٢٦٠ مباراة، أشهر خلالها ١٠٧٨ بطاقة صفراء و٦٦ بطاقة حمراء. وفي نصف نهائي أولمبياد باريس ٢٠٢٤، تعرض تانتاشيف لإصابة في كاحله بعد ١٤ دقيقة من مباراة المغرب وإسبانيا إثر اصطدام مع لاعب إسباني، ما اضطره إلى مغادرة الملعب واستبداله بالحكم الرابع.
وقاد تانتاشيف مباراة المنتخب السعودي أمام نظيره البحريني في ٥ يونيو ٢٠٢٥، ضمن الجولة التاسعة من التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى كأس العالم ٢٠٢٦ على ملعب الرفاع الوطني.
وسبق لتانتاشيف أن أدار مباراتين للمنتخب السعودي في التصفيات الآسيوية، حقق خلالهما الأخضر الفوز، الأولى أمام فيتنام ٣ / ١ في سبتمبر ٢٠٢١، والثانية أمام الصين بنتيجة ٣ / ٢ في أكتوبر من العام ذاته.
وفي تصفيات كأس العالم ٢٠٢٦، أدار تانتاشيف ٥ مباريات: ميانمار ضد كوريا الشمالية، واليمن ضد الإمارات، والصين ضد تايلاند، وكوريا الجنوبية ضد الأردن، فضلا عن إدارته مؤخرا مباراة قطر والإمارات في الملحق الآسيوي المؤهل لمونديال ٢٠٢٦، والتي انتهت بفوز مثير لقطر بهدفين مقابل هدف، في مباراة شابتها أحداث مثيرة للجدل وشهدت الكثير من المناوشات والفوضى العارمة بين اللاعبين والجماهير وعدد من المصورين.
غياب الروابط التشجيعية للأحمر !
لن تسافر أي رابطة تشجيعية من سلطنة عمان لمساندة منتخبنا الوطني في مواجهة الملحق أمام الصومال اليوم، وفي حال قرار المعنيين خلال الساعات القادمة تسيير رابطة لن يتم السماح لها بإدخال الأدوات التشجيعية على اعتبار أن الأدوات تتطلب تقديم طلب مسبق قبل الموعد بخمسة أيام، ولم يصل للجنة المختصة في دولة قطر أي طلب من سلطنة عمان.
من جانب آخر شهد ميناء الدوحة القديم مسيرة لمئات المشجعين من قطر وأنحاء العالم العربي استعداداً لكأس العرب قطر ٢٠٢٥، في احتفالية نابضة بالحياة تجسد الاعتزاز بالثقافة الغنية للمنطقة والشغف بكرة القدم، وذلك مع ترقب انطلاق الحدث الرياضي الذي تستضيفه دولة قطر في الفترة من ١ وحتى ١٨ ديسمبر المقبل. وانطلقت المسيرة بمحاذاة الواجهة البحرية لمدينة الدوحة، بمشاركة مئات المشجعين من الدول الـ ٢٣ للمنتخبات المشاركة في البطولة، بمن فيهم مجموعات مجتمعية وقادة المشجعين الذين حملوا أعلام بلدانهم، في لوحة حيّة نابضة بالحياة مع المعزوفات التراثية والهتافات والأغاني الحماسية.
وتعكس مسيرة المشجعين العرب جوهر بطولة كأس العرب، والذي يتمثل في توفير منصة تلقي الضوء على وحدة الشعوب العربية والشغف المشترك بكرة القدم، وقدرة الرياضة في جمع الشعوب تحت راية واحدة.
ومع استعداد دولة قطر للترحيب بالمشجعين والمنتخبات من أنحاء المنطقة، تؤكد المسيرة على حماس الجماهير للحدث الرياضي وأهميته في إلهام المشجعين العرب، كما تثبت المكانة المرموقة للبطولة وما تعنيه للجميع، كملتقى يعزز مشاعر الأخوة والوحدة والتضامن بين أبناء الوطن العربي. وتقدم مسيرة المشجعين العرب لمحة عن الأجواء المشوقة التي ستشهدها مباريات كأس العرب قطر ٢٠٢٥، التي ستقام في ستة استادات مونديالية استضافت منافسات في كأس العالم قطر ٢٠٢٢، وهي استاد البيت، واستاد لوسيل، واستاد أحمد بن علي، واستاد المدينة التعليمية، واستاد خليفة الدولي، واستاد ٩٧٤ وتتصل كافة الاستادات بشبكة حديثة ومتكاملة من وسائل النقل العام، كما توفر وصولاً سهلاً للمشجعين من ذوي الإعاقة. وتشهد البطولة المرتقبة مناطق مخصصة للمشجعين مع باقة من الأنشطة والفعاليات الثقافية والترفيهية التي تهدف إلى تعزيز الأجواء الاحتفالية خلال الحدث الكروي الأكثر أهمية في المشهد الرياضي في المنطقة.
يوسف علي نور يرفع راية التحدي
يرفع مدرب منتخب الصومال يوسف علي نور راية التحدي عاليا، متطلعا لرد الاعتبار من منتخبنا الوطني على خلفية الهزيمة بهدفين لهدف التي تسببت بإقصاء منتخب بلاده من الملحق المؤهل لكأس العرب ٢٠٢١ التي استضافتها قطر آنذاك، وما زال المدرب البالغ من العمر ٤٧ عاما (مواليد ١١ أكتوبر ١٩٧٨) يحلم بتأهل منتخب بلاده للمرة الأولى في تاريخه ببطولة كأس العرب، ويعد يوسف علي نور لاعبا دوليا سابقا في منتخب الصومال لعب خلال الفترة من ١٩٩٦ إلى ٢٠١٠، وقاد نادي ديكيدا الرياضي للفوز بثلاثة ألقاب متتالية في الدوري الصومالي الممتاز أعوام ٢٠١٧، ٢٠١٨ و٢٠١٩. وبدأ تدريب منتخب الصومال في ١٢ مارس ٢٠٢٥ خلفا للمدرب المغربي المقال رشيد لوستيك، وقاد يوسف علي نور منتخب بلاده الصومال في ٦ مباريات بتصفيات مونديال ٢٠٢٦ وجاءت النتائج كالتالي: تعادل مع غينيا صفر - صفر، وخسر من بوتسوانا صفر - ٢ وخسر أيضا من غينيا صفر - ٣ ثم خسر من أوغندا صفر - ٢ ثم خسر من الجزائر صفر - ٣ ثم خسر من موزمبيق صفر - ١. وفي ١٧ نوفمبر ٢٠٢٥ قاد يوسف علي نور منتخب الصومال لتحقيق أول فوز دولي لها منذ ستة أعوام، والذي جاء على حساب منتخب البحرين بنتيجة ٢ - ١. تجدر الإشارة إلى أن آخر فوز دولي لمنتخب الصومال كان بتاريخ ١٣ ديسمبر ٢٠١٩ على حساب منتخب بوروندي بنتيجة هدف دون رد.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: العاصمة القطریة الدوحة منتخبنا الوطنی فی ببطولة کأس العرب نظیره الصومالی الملحق المؤهل دیسمبر المقبل منتخب الصومال الفترة من ١ کأس العالم لکرة القدم لکأس العرب فی مباراة على ملعب دولة قطر فی حال
إقرأ أيضاً:
هاجم العرب وطلاب الشريعة وصادق إسرائيل.. الرحلة المثيرة لجنرال بوركينا فاسو
لا يخرج الحاكم العسكري لبوركينا فاسو الجنرال إبراهيم تراوري من جدل إلا عاد إليه، فمنذ أن قاد هذا الشاب ذو الندبة الغائرة في الخد الأيسر انقلابا عسكريا أطاح بالرئيس الانتقالي الكولونيل بول هنري سانداوغوداميبا -الذي كان هو الآخر قد وصل إلى السلطة عبر انقلاب على سلفهما- ظل هذا الجنرال شخصية مثيرة للانقسام ومحط أنظار الداخل والخارج.
ينحدر إبراهيم تراوري من عائلة مسلمة تنتمي إلى قبائل ديولا العريقة في غرب أفريقيا. التحق بالسلك العسكري عام 2010، وحقق صعودا سريعا داخل المؤسسة العسكرية، قبل أن يقود في 30 سبتمبر/أيلول 2022 انقلابا أطاح بشركيه في الحكم، ليتولى قيادة بوركينا فاسو بعد 12 عاما فقط من دخوله الجيش، في واحدة من أسرع الرحلات صعودا من صفوف المؤسسة العسكرية إلى قمة الحكم في القارة.
بيد أن تراوري لم يدخل القصر الرئاسي في واغادوغو حاملا مفاتيح سلطة مستقرة، بل ورث بلدا حبيسا غارقا في أزمات متشابكة. ومنذ ذلك الحين، انخرط الجنرال الشاب في حروب ومواجهات متشابكة، لم تتوقف عند جبهة واحدة، بل ظلت تتسع بإضافة ملفات جديدة إلى قائمة الصراعات المفتوحة، بعضها مرتبط بالهوية والتاريخ والأعراق، قبل أن تفرض القضايا الأخيرة نفسها كأكثر محطاته إثارة للجدل.
الحرب الرابعة.. العرب وطلاب الشريعةوفيما تتعدد الأزمات وتنقطع الطرق أمام الضابط الشاب، يبدو أن العرب ودارسي الشريعة الإسلامية هما هدف الحرب المقبلة للرجل الذي يخوض معارك على أكثر من جبهة دون أن يحرز حتى الآن الاختراق والنصر اللذين بشر بهما في ملفات بلاده الأكثر إلحاحا.
ففي أحدث تصريحاته التي أثارت موجة واسعة من الجدل، فتح تراوري ملفات بالغة الحساسية والتعقيد، تصدرها تاريخ العبودية في الذاكرة الأفريقية، إلى جانب واقع التعليم الديني في بوركينا فاسو، ما أعاد طرح تساؤلات حول توجهاته وأولويات المرحلة المقبلة.
إعلانوفيما وصفه كثيرون بمغالطة تاريخية كبرى، قال تراوري في 19 يوليو/تموز الجاري، إن الأفارقة تعرضوا لأكثر من ألف عام من الاستعباد على يد العرب، مؤكدا أن "آخر سوق للعبيد لم يُغلق إلا عام 1962″، في تصريحات أعادت إلى الواجهة نقاشا تاريخيا وسياسيا محتدما بشأن تاريخ القارة مع العسف الأوربي.
ولم تقتصر تصريحات تراوري على إعادة قراءة الماضي، بل امتدت إلى إعادة رسم سياسة بلاده تجاه التعليم الديني؛ إذ أعلن عزمه وقف ابتعاث الطلبة البوركينابيين لدراسة العلوم الشرعية في الخارج، والشروع في إعادة نحو 800 طالب يواصلون حاليا دراساتهم الإسلامية في عدد من الدول العربية.
ولوّح بإجراءات غير مسبوقة بحق من يرفضون العودة، محذرا من أن الإصرار على استكمال الدراسة في الخارج قد يعرّضهم لفقدان الجنسية البوركينابية.
وبرر هذه الخطوة -غير المألوفة في البلاد- بقوله إن دارسي الشريعة العائدين من الخارج يحملون معهم، بحسب وصفه، رؤى متشددة وأفكارا مؤدلجة تسعى إلى فرض أجنداتها داخل المجتمع، في حين يفتقرون إلى المهارات المهنية التي يحتاجها سوق العمل، في بلد يرزح تحت وطأة أزمات اقتصادية وأمنية متفاقمة.
لم تمر تصريحات الجنرال تراوري مرور الكرام على مسامع المستعربين الأفارقة، خصوصا ما يتعلق منها باعتبارهم -ضمنا- مشاريع إرهاب، وأن دراستهم في الجامعات العربية لا تفيد بوركينا فاسو.
وقد مثّلت تصريحات تراوري الأخيرة افتتاحا لجبهة رابعة في سلسلة المعارك التي يخوضها منذ وصوله إلى السلطة. وبينما التزمت العواصم العربية الصمت إزاء مزاعمه بشأن تاريخ العرب في أفريقيا، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بموجة واسعة من الانتقادات، إذ عدّها كثيرون مغالطةً تاريخية، تُحمّل العرب وزر حقبة العبودية، فيما تُغفل مسؤولية القوى الغربية عن قرون من تجارة الرقيق والاستعمار في أفريقيا.
ولم يكن الجدل أقل حدة في الأوساط الأكاديمية والفكرية الأفريقية، ولا سيما بين المستعربين وخريجي الجامعات العربية، الذين رأوا في حديثه عن دارسي العلوم الشرعية والثقافة العربية والإسلامية تشكيكا ضمنيا في مساراتهم العلمية، وتصويرا لهم بوصفهم حواضن محتملة للتطرف، واختزالا لسنوات تحصيلهم في الخارج في أفكار متشددة، مع إنكار ما يمكن أن تقدمه من إسهامات علمية ومعرفية لبلادهم.
وكانت المفارقة أن "الثائر البوركينابي" اختار لغة مستعمره السابق وعدوه الحالي ليتحدث بها عن تاريخ استعباد وهمي، متناسيا تاريخا قريبا من تجارة الرقيق الأفريقي وشحنه عبر السفن الأوروبية إلى منافي الجريمة والألم.
وفيما تتفاقم آثار تصريحات تراوري، سواء فيما يتعلق بضعف مصداقيتها التاريخية، فإنها أيضا متفاقمة في اتجاه الإجراءات التصعيدية التي اتخذها ضد المؤسسات والرموز الإسلامية في بلاده، وشملت حتى الآن:
سن قانون الحريات الدينية، الذي يحد من النشاط الدعوي والتعليمي ويمنع بناء المساجد في المؤسسات العمومية، كما يحظر التعليم الديني في المؤسسات التعليمية العمومية، ويعمل بمختلف مواده على تقوية وتعزيز الطابع العلماني للدولة والنظام. إغلاق أكبر مساجد العاصمة، وسط حالة من القلق والتوجس بشأن مستوى التقييد الأمني والقانوني التي تواجهها المساجد في عموم البلاد في ظل الأوضاع الجديدة. اعتقال كبار علماء البلد وعدد من الشخصيات والشباب الإسلامي وإرسالهم -وفق ما تردد في مواقع التواصل الاجتماعي- إلى معسكرات الجيش حيث لاقوا هنالك كثيرا من الجلد والإهانة والضرب. تهديد الطلاب المستعربين المغتربين في الدول العربية بسحب الجنسية إذا ما عادوا إلى البلاد لأنهم يمثلون خطرا عليها ولا يحملون معارف نافعة للبلاد. وبينما كان تراوري يشدد قبضته في الداخل، كانت رسائل مختلفة تُبعث إلى إسرائيل؛ فقد استقبل رسميا في واغادوغو السفير الإسرائيلي الجديد، سيمون سروسي، لتسلّم أوراق اعتماده، بعد أشهر من الغموض أحاطت بطلب اعتماده. إعلانفقد كشفت مجلة "أفريكا إنتلجنس" (Africa Intelligence) أن طلب الاعتماد ظل معلقا منذ صيف 2025 قبل أن يحظى بالموافقة بعيدا عن الأضواء.
ويبدو أن هذا الاستقبال العلني وضع حدا لمرحلة الحذر التي أحاط بها تراوري أي تقارب مع إسرائيل، حرصا على عدم المساس بصورته بوصفه قائدا مناهضا للغرب.
غير أن المشهد الجديد يعكس براغماتية متزايدة في إدارة العلاقات الخارجية، في وقت تسعى فيه إسرائيل لتكثيف حضورها الاستخباراتي والأمني في منطقة الساحل، مستفيدة من اهتمام دول التحالف بتقنياتها وخبراتها في مجالات الأمن ومكافحة التمرد.
وفيما يتوقع أغلب المراقبين أن تضيق هذه الحرب الخناق على نظام تراوري فمن المتوقع أيضا ألا تكون حربه الأخيرة كما لم تكن الأولى.
الحرب الثالثة.. ثورة على أنقاض الديمقراطيةليس العرب وتاريخهم في القارة، والرموز الإسلامية وما ارتبط بها من هيبة ومكانة في نفوس مسلمي بوركينا فاسو الجبهة الوحيدة التي يقاتل عليها تراوري، فللديمقراطية أيضا نصيبها من نيران الحرب التي تنطلق باتجاهات متعددة في ذلك البلد الأفريقي الحبيس.
وقد أعلن تراوري بشكل صريح رفضه التام للديمقراطية، حينما خاطب شعبه في فاتح أبريل/نيسان 2025 "لسنا في ديمقراطية، بل في ثورة تقدمية شعبية وعلى الجميع فهم ذلك".
ولكي يفهم الجميع ذلك بدأت مسارات التنفيذ الفعلي لتضييق متواصل على الحريات العامة في البلاد، فبعد وصوله إلى السلطة في سبتمبر/أيلول 2022، أطلق مرحلة انتقالية ممتدة لـ5 سنوات، قبل أن يصدر في يناير/كانون الثاني 2026 مرسوما بحل الأحزاب السياسية، بدعوى أن تكاثر الأحزاب أفضى إلى انحرافات، عززت الانقسام بين المواطنين وهشّشت النسيج الاجتماعي.
وفي الشهور اللاحقة شنت الحكومة حملة شعواء على الجمعيات والمنظمات الأهلية، أسفرت عن حل وتعليق 929 منها، بشبه وتهم منها عدم تجديد الهيئات أو التجسس أو شبهات تمويل الإرهاب وفقا للمبررات الحكومية.
ولم تكن المنظمات الطلابية بمنأى عن هذه الحرب العوان، حيث تم حل الاتحاد العام لطلاب بوركينا فاسو بعد انتقاده للتضييق على الحريات في البلاد.
الحرب الثانية.. إبراهيم تراوري في مواجهة فرنسا
تمثل فرنسا إحدى الكلمات المفتاحية في خطابات "ثوار" منطقة الساحل، حيث تتوجه إليها سهام النقد والتهديد، خصوصا أن تاريخها الأفريقي كان استعماريا، نهب الثروات وأهان الشعوب.
ولم يخف تراوري منذ أيامه الأولى عداوته لباريس، غير أن مسار التوتر وصل نهايته في يونيو/حزيران 2026 حين أعلن قطع علاقات بلاده بفرنسا متهما باريس بأنها تضمر طموحات استعمارية جديدة تتجلى بوضوح في دعمها النشط للشبكات التخريبية والإرهابيين "الذين يغرقون بلادنا ومنطقة الساحل في الحداد".
ولأن فرنسا بثقافتها وتاريخها أصبحت جزءا أساسيا من الهوية الأفريقية، فقد كان المجلس العسكري في بوركينا فاسو حريصا على تحقيق مناط العلاقة المقطوعة، معتبرا في بيانه أن قرار القطع "يتعلق حصرا بالإطار المؤسسي للعلاقات بين الدولتين على المستوى الدبلوماسي، ولا يشكك بأي حال من الأحوال في الروابط التاريخية والإنسانية والثقافية والاجتماعية التي تجمع بين الشعبين".
وفيما تزداد مشاعر الكراهية لفرنسا في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل خصوصا، وتتحول إلى ورقة يانصيب في أيدي الحكام الشباب في المنطقة، فإن ذلك العداء لم يجلب بعد للساحل الاستقرار، ولم يستطع الحليف الروسي ملء فراغ فرنسا في عالمها الأفريقي الذي صنعت أزماته، وصنعت كثيرا من قادته على أعينها.
الإرهاب الحرب الأولى.. خسائر متصاعدة وتصفيات عرقيةنالت بوركينا فاسو ربع الوفيات الناتجة عن الهجمات التي شنتها الجماعات الإسلامية المسلحة على مستوى العالم في العام الماضي، كما نالت أيضا 9 من 20 من الهجمات الأكثر دموية في العالم خلال عام 2024، وما زال كثير من سكان البلاد يعيشون بين نيران الجماعات المسلحة، ونيران المجلس العسكري.
إعلانوتذهب هيومن رايتس ووتش إلى أن الضحايا بنيران المجلس العسكري يفوقون ضحايا الإرهاب بأكثر من الضعف، أما المهجرون والنازحون داخل البلاد وخارجها فقد أنافوا على المليوني شخص.
وفيما تعلن الحكومة الثورية في واغادوغو من حين لآخر تمكّنها من القضاء على مئات من المسلحين، فإن اللهب ما زال يقتات بقوة من الأرض والناس في بوركينا فاسو (أرض الرجال الصادقين).
ويتداخل في "ملف الإرهاب" في منطقة الساحل العرق بالسياسة، حيث يتهم كثير من خصوم المجلس العسكري قيادته بممارسة التصفية العرقية ضد قومية الفولان، التي ينتمي إليها عدد كبير من مقاتلي جماعة نصرة الإسلام والمسلمين الذراع الأكثر عنفا ودموية تجاه الجيوش والحكومات في منطقة الساحل.
وحتى الآن لا يدعي الرئيس البوركينابي تحقيق انتصار على الإرهاب في بلاده، ورغم افتخاره أكثر من مرة بأنه استطاع تحرير محاور طرقية كانت بيد الجماعات المسلحة، فإن الهجمات ما زالت متواصلة، وما زال الجيش يفقد كل أسبوع تقريبا عددا من جنوده وهيبته، ولا تزال الحرب عوانا بين أطرافها في بوركينا فاسو.
وبين تلك الحروب الأربع يسير الثائر البوركينابي بسرعة خطابية فائقة، وبكثير من التضييق على الحريات وقليل من الانتصار في معارك متعددة الأوجه كثيرة الضحايا واللهب.
إرث سانكارا.. الحرب الأخيرة على صورة الثائر
في فترته الأولى، قدّم تراوري نفسه وقدمه أنصاره باعتباره امتدادا لإرث توماس سانكارا، الزعيم البوركينابي الذي لُقّب بـ"تشي غيفارا أفريقيا" بسبب خطابه المناهض للاستعمار ودعوته إلى الاستقلال الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، ومواقفه الرافضة للهيمنة الفرنسية والداعمة لحركات التحرر، بما فيها القضية الفلسطينية.
غير أن إرث سانكارا بدأ يتآكل بين يدي تراوري الذي أدار الظهر للقضية الفلسطينية، وتوجه إلى الحضن الإسرائيلي، كما أنه انغمس في راديكالية علمانية متطرفة، طالما انتقدها المتنورون الأفارقة على المستعمر الغربي وخصوصا فرنسا التي يقولون إنها جعلت من محاربة الإسلام ورموزه جزءا أصيلا من سياستها الثقافية في أفريقيا طيلة عقود من الزمن.
وفيما تزداد الأمور تعقيدا أمام خطوات تراوري فإنها أيضا تكشف عن غياب مشروع نهضوي أو فكري متماسك، عكس كما كان يميز سانكارا، بل تبدو السلطوية وخطاب القوة، والسير المتعجرف بين حقول ألغام السياسة والأمن أبرز ما يميز الثائر الشاب، والعدو الأكثر صراحة للاستعراب الأفريقي حتى الآن.