دعوة أممية للتحقيق في الضربات الإسرائيلية على لبنان: أكثر من 120 مدنيًا قُتلوا خلال عام
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
دعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى فتح تحقيقات "سريعة ونزيهة" في الضربات الإسرائيلية على لبنان، وخاصة الهجوم على مخيم عين الحلوة.
أعادت الأمم المتحدة فتح ملف الضربات الإسرائيلية في لبنان، معتبرة أن ما وقع خلال الأشهر الماضية، وخصوصاً الهجوم على مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، يفرض تحقيقاً سريعاً وموضوعياً يشمل كل الأطراف.
وجاء التحرك الأممي بعد توثيق سلسلة هجمات خلفت قتلى مدنيين ودماراً واسعاً في البنى التحتية اللبنانية، على بُعد يومين من الذكرى السنوية الأولى للاتفاق الذي أرسى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله.
موقف مفوضية حقوق الإنسانوخلال مؤتمر صحافي في جنيف، أوضح المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ثمين الخيطان أن الأمم المتحدة ترى ضرورة فتح تحقيقات "سريعة ونزيهة" في ضربة عين الحلوة، وكذلك في أي حادثة أخرى قد تشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني. وشدد على أن المساءلة يجب أن تشمل "جميع الأطراف قبل وقف إطلاق النار وبعده"، في إشارة إلى مسؤوليات كل من إسرائيل والدولة اللبنانية.
الخيطان أكد أن "إسرائيل والجيش الإسرائيلي مسؤولان عن أفعالهما"، وأن على الجيش الإسرائيلي التحقيق في الضربات التي ينفذها داخل الأراضي اللبنانية، كما لفت إلى أن الدولة اللبنانية تقع عليها أيضاً مسؤولية التحقيق في أي انتهاكات محتملة قد تُنسب إليها.
ويأتي كلام الخيطان فيما تواصل إسرائيل تنفيذ ضربات تقول إنها تستهدف مواقع تابعة لحزب الله ولحركة حماس داخل لبنان، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
حصيلة بشرية منذ سريان وقف الناروبحسب أرقام المفوضية، أدت هجمات الجيش الإسرائيلي في لبنان إلى مقتل ما لا يقل عن 127 مدنياً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وكانت ضربة عين الحلوة من بين "أكثر الهجمات دموية"، إذ تسببت بمقتل ما لا يقل عن 13 مدنياً بينهم 11 طفلاً، إضافة إلى ستة جرحى على الأقل. وأشار الخيطان إلى أن توثيق المفوضية يؤكد أن جميع من سقطوا في تلك الغارة كانوا مدنيين، ما يثير "مخاوف جدية" من احتمال تعارض العملية العسكرية مع المبادئ الأساسية في القانون الدولي الإنساني.
رواية الجيش الإسرائيلي وردّ حماسمن جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل 13 عنصرًا من حماس في الضربة التي نفذها في 18 تشرين الثاني/نوفمبر على المخيم، مؤكداً أنه استهدف ناشطين في معسكر للتدريب تابع لحماس.
السلطات اللبنانية تحدثت عن 13 قتيلاً لم تحدد هوياتهم، فيما شددت حركة حماس على عدم وجود أي "منشآت عسكرية" داخل المخيمات الفلسطينية في جنوب لبنان، ووصفت الرواية الإسرائيلية بأنها "افتراء وكذب".
تدمير للبنية التحتية وتعطيل لإعادة الإعماروأكدت مفوضية حقوق الإنسان أن الضربات الإسرائيلية لم تقتصر على سقوط قتلى وجرحى مدنيين، بل طالت البنى التحتية المدنية في عدد من المناطق، محدثة أضراراً في وحدات سكنية وطرقات ومصانع ومواقع بناء. واعتبر الخيطان أن هذا الدمار أعاق بشكل كبير جهود إعادة الإعمار، وعرقل عودة النازحين إلى مناطقهم في جنوب لبنان.
ونُقل عن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك تأكيده أن المرحلة الحالية "تتطلب إظهار التزام حقيقي بوقف إطلاق النار"، مشدداً على أن المحاسبة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان "باتت أمراً ملحاً".
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثةالمصدر: euronews
كلمات دلالية: إسرائيل الصحة دونالد ترامب حروب غزة فولوديمير زيلينسكي إسرائيل الصحة دونالد ترامب حروب غزة فولوديمير زيلينسكي الأمم المتحدة إسرائيل لبنان إسرائيل الصحة دونالد ترامب حروب غزة فولوديمير زيلينسكي الذكاء الاصطناعي الصين تغير المناخ أستراليا الحرب في أوكرانيا حركة حماس الضربات الإسرائیلیة الجیش الإسرائیلی وقف إطلاق النار لحقوق الإنسان الأمم المتحدة عین الحلوة
إقرأ أيضاً:
مشهد المواجهة الشاملة مع إسرائيل يخيم على لبنان بعد عام من وقف إطلاق النار
بيروت- بعد عام على توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية، يبدو الجنوب اللبناني أبعد ما يكون عن الهدوء الذي بشّر به الاتفاق؛ فلبنان، الذي التزم ببنود الاتفاق بحذافيرها يجد نفسه اليوم أمام واقع عسكري وسياسي متوتر في ظل استمرار إسرائيل في تنفيذ عمليات داخل أراضيه، وسط تحذيرات دبلوماسية من أن المرحلة المقبلة قد تحمل تصعيدا واسعا.
ونشطت في العاصمة بيروت حركة دبلوماسية خلال الأيام الماضية، حملت مؤشرات مقلقة، أبرزها رسائل غربية تُحذّر من احتمال توسع العمليات الإسرائيلية إذا ظل الوضع على ما هو عليه.
وفي المقابل، تؤكد القيادات اللبنانية أن البلاد تتعرض لـ"حرب من طرف واحد"، وأن إسرائيل تستغل ثغرات في الاتفاق، لا سيما البند 4 المتعلق بحق الدفاع عن النفس، لشن عمليات متجددة داخل الأراضي اللبنانية.
التمسّك بالمفاوضات
وانتقل الخطاب السياسي لكل من رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام من مرحلة المطالبة بتثبيت وقف إطلاق النار إلى الدعوة لفتح مسار تفاوضي جديد، يهدف لتثبيت الاستقرار وترسيم حل نهائي للحدود.
وقد شدّد عون مرارا على ضرورة فصل المسار اللبناني عن القضية الفلسطينية، مؤكدا جهوزيته للانخراط في مفاوضات تتصل حصرا بالملف اللبناني، دون تحديد الشكل أو المرجعية التفاوضية حتى الآن.
ويُعوّل لبنان على تفعيل ما يُعرف بـ"لجنة الميكانيزم"، باعتبارها آلية قادرة على ضبط إيقاع التوتر على الحدود، بما يمهّد لحل دائم ونهاية حالة اللاسلم واللاحرب، لكن معطيات الميدان تسير باتجاه آخر في ظل الضغوط المتزايدة التي تحملها الوفود الأجنبية، وآخرها التحذير الذي نقله وزير الخارجية المصري، من أن الأسابيع المقبلة قد تكون حاسمة وربما خطرة إذا استمر التصعيد.
ويؤكد لبنان أيضا، أنه أوفى بكل التزاماته المنصوص عليها في 12 بندا، بينما لم تلتزم إسرائيل بالبندَيْن 2 و12، المتعلقين بوقف الأعمال العدائية والانسحاب من الأراضي اللبنانية، في حين تتزايد مخاوف رسمية من أن استمرار الخروقات سيفتح الباب أمام مواجهة مفتوحة قد تعيد تكرار مشهد ما قبل الاتفاق.
إعلانوبناء عليه، تتقاطع قراءة رئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان اللبناني عند نقطة مركزية: لبنان يدخل واحدة من أدق المراحل منذ وقف إطلاق النار، وأن غياب أي مسار تفاوضي فعّال قد يجعل المنطقة على مشارف تصعيد واسع يصعب احتواؤه.
ويقول المحلل السياسي جوني منير، للجزيرة نت، إنه بعد عام على وقف إطلاق النار يتّضح أن المسار لم يتقدم قيد أنملة، بل بقيت الخيارات تحت ما يصفه بـ"خط الصفر"، في مشهد يُعيد إلى الأذهان مستوى الضغط الذي سبق توقيع الاتفاق، بل وكأن الأمور عادت إلى ما قبل لحظة التوقيع طوال العام الماضي.
ويشرح منير أنه في البداية كانت الخروقات تقتصر على مُسيّرات إسرائيلية، لكن سرعان ما تصاعدت العمليات، فرفعت إسرائيل منسوب الردّ العسكري وبدأت باستخدام الطائرات الحربية وصواريخ أكثر تدميرا، وتوسّعت دائرة الاستهداف لتشمل مختلف المناطق اللبنانية.
ويضيف أن الواقع الميداني شهد قصفا يوميا متواصلا، وفي الأسابيع الأخيرة باتت الاعتداءات تتكرّر أكثر من مرة في اليوم الواحد، وصولا إلى خروقات برية أيضا، ما يعني عمليا أنّ وقف إطلاق النار لم يتحقق ليوم واحد على الأرض.
ويتابع أن إسرائيل روّجت طوال هذه الفترة لفكرة أن لبنان وحزب الله هما مَن يُعطّلان تطبيق الاتفاق، لعدم سحب أو تسليم السلاح كما نصّت بعض بنوده، ما يكشف أن الاتفاق لم يكن هشّا فحسب، بل إنه لم يُطبّق أصلا.
ويشير المحلل ذاته أن المشهد لم يعد مقتصرا على التحذيرات الدبلوماسية، في الأسابيع الماضية، بل برزت أحاديث أكثر وضوحا عن ضربة عسكرية إسرائيلية واسعة في لبنان، تراوحت توصيفاتها بين عمليات "جراحية" محدودة وضربات موسّعة تترافق مع تقدّم بري، وهو ما ألمح إليه وزير الخارجية المصري خلال زيارته التحذيرية إلى بيروت، وبهذا يبدو أن الأمور عادت فعليا إلى نقطة الصفر.
ويختم بأن إسرائيل قد تكون بصدد البحث عن اتفاق جديد، بعدما تبيّن أن الاتفاق السابق لم يمنحها ـولا للولايات المتحدةـ ما كانت تسعى إليه من مفاوضات مباشرة مع لبنان تقود إلى تسوية، أو ما تصفه إسرائيل بـ"السلام".
رغم مرور عام على اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.. الجيش الإسرائيلي يواصل الاحتفاظ بخمسة مواقع في الأراضي اللبنانية، حيث عزز تحصيناته ووسّع طرق الوصول إليها#الجزيرة_ألبوم pic.twitter.com/XkFVLa2OVc
— قناة الجزيرة (@AJArabic) November 27, 2025
تصعيد تل أبيبمن جانبه، يرى الخبير العسكري، العميد حسن جوني، أن الواقع اليوم أسوأ مما كان عليه لحظة توقيع الاتفاق، إذ بدا الاتفاق في بداياته وكأنه إعلان لنهاية الحرب وبداية مرحلة من الاستقرار، لكن تبيّن لاحقا ومع مرور الوقت أن لبنان دخل في أزمة أشدّ وأعمق مما كان عليه خلال الحرب نفسها.
ويضيف جوني للجزيرة نت أنه صحيح أن وتيرة العمليات تبدّلت، لكن الحرب لم تتوقف، بل استمرّ الجيش الإسرائيلي في خوضها بوتيرة منخفضة، دون التزام جوهري ببنود الاتفاق؛ لا من ناحية وقف العمليات العدائية التي تواصلت بأشكال متفاوتة، ولا من ناحية الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، حيث لا تزال إسرائيل تحتفظ بـ5 نقاط على الأقل، بعضها موسّع ومحصّن.
إعلانوعلى العكس، صعّدت تل أبيب من تهديداتها واستمرت في التأكيد أن الحرب لم تحقق هدفها بعد، والمتمثّل في القضاء على الجناح العسكري لحزب الله، حسب جوني.
ويعتبر المتحدث ذاته أن الاتفاق ولد ميتا، وأن الدول الضامنة له، وفي مقدمتها أميركا، تشارك إسرائيل في تجاوزه بل وتتبنّى رؤية أمنية مغايرة تماما لبنوده.
وحسب جوني جاء الاتفاق بوصفه ترجمة للقرار1701، لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن إسرائيل وأميركا لم تعودا تعتبران هذا القرار أساسا للحل أو لإعادة الاستقرار للمنطقة، خاصة بعد التوجّه لوقف مهمة "اليونيفيل" العام المقبل.
ويضيف "كما أن الطروحات الأميركية، مثل ورقة توم باراك وغيرها، تؤكّد أن القرار 1701 لم يعد مقبولا كإطار للحل، وأن الراعي الأميركي بات يبحث عن خيارات أخرى، بينها سيناريوهات عسكرية قد يتولى تنفيذها الجيش الإسرائيلي".
سقوط الرهاناتفي المقابل، يرى المحلل السياسي، علي حيدر، أنه بعد عام على اتفاق وقف الأعمال العدائية، تبيّن أن معظم رهانات إسرائيل وأميركا وبعض خصوم المقاومة في الداخل على تراجع حضور المقاومة وفقدانها التأييد الشعبي قد سقطت.
فقد برزت -يقول حيدر للجزيرة نت- محطات عديدة عكست قوة حضور حزب الله وتماسك بيئته، أبرزها التظاهرات التي دفعت الاحتلال للتراجع عن قرى كان قد توغّل فيها، والمشهد الشعبي الواسع في تشييعي الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله وخلفه هاشم صفي الدين، فضلا عن مواقف الحزب في مواجهة مسألة نزع السلاح، ومسار التعافي الذي تحقق خلال العام.
ويضيف أن الاتفاق فشل في تحقيق مجموعة من بنوده الأساسية:
لم تنسحب إسرائيل من التلال التي وسّعت احتلالها لها. وواصلت الاعتداءات والخروقات، وكان آخرها عملية الاغتيال الأخيرة، وسقوط نحو 400 شهيد خلال عام. كما تعثّرت عملية إعادة الإعمار بفعل أداء الحكومة اللبنانية التي تحوّلت -بحسب وصفه- إلى أداة ضغط إضافية بدل أن تكون جزءا من الحل.ويعتبر حيدر أن لبنان اليوم يقف عند مرحلة انتقالية بين ما بعد الحرب وما يُراد فرضه، وسط تجاذب واضح بين المقاومة والدولة من جهة، والإسرائيلي والأميركي من جهة أخرى، وعلى وقع ضغوط ومُتغيّرات إقليمية تجعل المشهد مفتوحا على سيناريوهات متعددة.
ويشير حيدر إلى أن الوضع الأمني يدخل مرحلة شديدة الحساسية، بلا مسار حتمي، لكن مع احتمالات مرتفعة لتصعيد إسرائيلي قد يتراوح بين الوتيرة الحالية وأيام قتالية وربما مواجهات أوسع، دون مؤشرات حتى الآن على اندلاع حرب شاملة.
ويتابع "إسرائيل لم تلتزم بالاتفاق لأن أهدافها الإستراتيجية لم تتحقق، ولخشيتها من أن وقف الضغط على المقاومة سيتيح لها إعادة ترميم قوتها، لذلك طُبّق الاتفاق جزئيا فقط، فيما واصل الإسرائيلي سياسة التصعيد، أما المشروع الأميركي لإخضاع لبنان وتجريده من عناصر قوته فلا يزال يواجه عقبات كبيرة، أبرزها تعذّر نزع سلاح المقاومة، الأمر الذي يدفع إسرائيل لرفع مستوى التهديدات والضغوط في المرحلة الراهنة".