دعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى فتح تحقيقات "سريعة ونزيهة" في الضربات الإسرائيلية على لبنان، وخاصة الهجوم على مخيم عين الحلوة.

أعادت الأمم المتحدة فتح ملف الضربات الإسرائيلية في لبنان، معتبرة أن ما وقع خلال الأشهر الماضية، وخصوصاً الهجوم على مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، يفرض تحقيقاً سريعاً وموضوعياً يشمل كل الأطراف.

وجاء التحرك الأممي بعد توثيق سلسلة هجمات خلفت قتلى مدنيين ودماراً واسعاً في البنى التحتية اللبنانية، على بُعد يومين من الذكرى السنوية الأولى للاتفاق الذي أرسى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله.

موقف مفوضية حقوق الإنسان

وخلال مؤتمر صحافي في جنيف، أوضح المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ثمين الخيطان أن الأمم المتحدة ترى ضرورة فتح تحقيقات "سريعة ونزيهة" في ضربة عين الحلوة، وكذلك في أي حادثة أخرى قد تشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني. وشدد على أن المساءلة يجب أن تشمل "جميع الأطراف قبل وقف إطلاق النار وبعده"، في إشارة إلى مسؤوليات كل من إسرائيل والدولة اللبنانية.

مسلح من حماس، يقف بجوار رجل إنقاذ فلسطيني يحمل حقيبة تحتوي على بقايا جثة، بالقرب من مكان قصف إسرائيلي على مخيم عين الحلوة، الأربعاء 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. Mohammad Zaatari/Copyright 2025 The AP. All rights reserved.

Related لبنان: مقتل ستة فلسطينيين نصفهم أطفال بغارة إسرائيلية استهدفت منزل اللواء المقدح بمخيم عين الحلوةالمرحلة الرابعة من تسليم السلاح الفلسطيني في لبنان: 8 شاحنات من عين الحلوة والبداوي في عهدة الجيشفيديو- مقتل لبناني بغارة إسرائيلية على سيارته قرب صيدا.. وتصعيد شبه يومي في الجنوب مسؤوليات إسرائيل ولبنان

الخيطان أكد أن "إسرائيل والجيش الإسرائيلي مسؤولان عن أفعالهما"، وأن على الجيش الإسرائيلي التحقيق في الضربات التي ينفذها داخل الأراضي اللبنانية، كما لفت إلى أن الدولة اللبنانية تقع عليها أيضاً مسؤولية التحقيق في أي انتهاكات محتملة قد تُنسب إليها.

ويأتي كلام الخيطان فيما تواصل إسرائيل تنفيذ ضربات تقول إنها تستهدف مواقع تابعة لحزب الله ولحركة حماس داخل لبنان، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024.

حصيلة بشرية منذ سريان وقف النار

وبحسب أرقام المفوضية، أدت هجمات الجيش الإسرائيلي في لبنان إلى مقتل ما لا يقل عن 127 مدنياً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وكانت ضربة عين الحلوة من بين "أكثر الهجمات دموية"، إذ تسببت بمقتل ما لا يقل عن 13 مدنياً بينهم 11 طفلاً، إضافة إلى ستة جرحى على الأقل. وأشار الخيطان إلى أن توثيق المفوضية يؤكد أن جميع من سقطوا في تلك الغارة كانوا مدنيين، ما يثير "مخاوف جدية" من احتمال تعارض العملية العسكرية مع المبادئ الأساسية في القانون الدولي الإنساني.

رواية الجيش الإسرائيلي وردّ حماس

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل 13 عنصرًا من حماس في الضربة التي نفذها في 18 تشرين الثاني/نوفمبر على المخيم، مؤكداً أنه استهدف ناشطين في معسكر للتدريب تابع لحماس.

السلطات اللبنانية تحدثت عن 13 قتيلاً لم تحدد هوياتهم، فيما شددت حركة حماس على عدم وجود أي "منشآت عسكرية" داخل المخيمات الفلسطينية في جنوب لبنان، ووصفت الرواية الإسرائيلية بأنها "افتراء وكذب".

تدمير للبنية التحتية وتعطيل لإعادة الإعمار

وأكدت مفوضية حقوق الإنسان أن الضربات الإسرائيلية لم تقتصر على سقوط قتلى وجرحى مدنيين، بل طالت البنى التحتية المدنية في عدد من المناطق، محدثة أضراراً في وحدات سكنية وطرقات ومصانع ومواقع بناء. واعتبر الخيطان أن هذا الدمار أعاق بشكل كبير جهود إعادة الإعمار، وعرقل عودة النازحين إلى مناطقهم في جنوب لبنان.

ونُقل عن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك تأكيده أن المرحلة الحالية "تتطلب إظهار التزام حقيقي بوقف إطلاق النار"، مشدداً على أن المحاسبة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان "باتت أمراً ملحاً".

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إسرائيل الصحة دونالد ترامب حروب غزة فولوديمير زيلينسكي إسرائيل الصحة دونالد ترامب حروب غزة فولوديمير زيلينسكي الأمم المتحدة إسرائيل لبنان إسرائيل الصحة دونالد ترامب حروب غزة فولوديمير زيلينسكي الذكاء الاصطناعي الصين تغير المناخ أستراليا الحرب في أوكرانيا حركة حماس الضربات الإسرائیلیة الجیش الإسرائیلی وقف إطلاق النار لحقوق الإنسان الأمم المتحدة عین الحلوة

إقرأ أيضاً:

حقوقي: إطلاق مشاورات الاستراتيجية الجديدة لحقوق الإنسان خطوة مهمة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

 أكد الدكتور محمد ممدوح عضو المجلس القومي لحقوقي للإنسان رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري أن إطلاق المشاورات الوطنية لإعداد النسخة الجديدة من الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان يمثل خطوة مهمة نحو تطوير التعامل المؤسسي مع ملف حقوق الإنسان في مصر، بما يتواكب مع المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والسياسية.

وقال ممدوح - في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط - إن النسخة الثانية من الاستراتيجية تأتي في ظرف إقليمي ودولي بالغ التعقيد، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في العديد من المفاهيم المرتبطة بحقوق الإنسان، وفي مقدمتها العلاقة بين الحقوق والاستقرار، والعدالة الاجتماعية والأمن المجتمعي، والتنمية الاقتصادية وحماية الفئات الأكثر احتياجًا.

وأشار إلى أن التحولات العالمية الراهنة، وفي مقدمتها التغيرات في سوق العمل، والتوسع في استخدامات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والأزمات الاقتصادية والنزاعات المسلحة وحركات الهجرة والنزوح، تفرض ضرورة أن تكون الاستراتيجية الجديدة أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع الحقوق الناشئة والتحديات المستجدة.

وأضاف أن النسخة الأولى من الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان نجحت في تعزيز التفاعل المؤسسي مع الملف الحقوقي داخل أجهزة الدولة، ووسعت من مساحات الحوار حول عدد من القضايا الحقوقية، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز بصورة أكبر على قياس الأثر الفعلي للسياسات العامة على حياة المواطنين، وليس الاكتفاء بقياس حجم الأنشطة والمبادرات المنفذة.

وشدد على أهمية تبني مفهوم "الحقوق المرتبطة بجودة الحياة" بشكل أكثر وضوحًا داخل النسخة الثانية، لافتًا إلى أن المواطن أصبح يقيم فعالية السياسات الحقوقية من خلال انعكاسها المباشر على حياته اليومية، ومدى قدرته على الحصول على فرص العمل والخدمات والحماية الاجتماعية والمشاركة في الشأن العام.

وألفت إلى أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية يجب أن تحتل مكانة أكثر مركزية في الاستراتيجية الجديدة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، موضحًا أن الحق في العمل لم يعد يقتصر على توفير فرص التشغيل فقط، بل يشمل أيضًا التدريب المستمر، والتأهيل لسوق العمل الحديث، والحماية من الهشاشة الاقتصادية، وضمان بيئة عمل عادلة وآمنة.

ودعا إلى إدراج مفهوم "المرونة الاقتصادية الحقوقية" ضمن محاور الاستراتيجية، بما يعزز قدرة الدولة على حماية الفئات الأكثر تأثرًا خلال الأزمات الاقتصادية أو الصحية أو الإقليمية، من خلال سياسات استباقية توفر الحد الأدنى من الأمان الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين.

وطالب بدمج مفهوم "العدالة المكانية" في النسخة الجديدة، من خلال العمل على تقليص الفجوات التنموية والحقوقية بين المحافظات والمراكز والقرى، ووضع مؤشرات واضحة لقياس عدالة توزيع الخدمات والفرص والموارد على مختلف المناطق الجغرافية.

وأكد ممدوح أهمية منح ملف الحقوق الرقمية اهتمامًا أكبر، في ظل التطورات المتسارعة في المجال التكنولوجي، مشيرًا إلى أن حماية البيانات الشخصية والخصوصية، ومواجهة خطاب الكراهية والتحريض الإلكتروني، وتعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، أصبحت من القضايا الأساسية المرتبطة بحقوق الإنسان في العصر الحديث.

وشدد على أن المجتمع المدني يجب أن يكون شريكًا رئيسيًا في تنفيذ ومتابعة وتقييم الاستراتيجية الوطنية، وليس مجرد طرف تتم استشارته خلال مرحلة الإعداد، مؤكدًا أن مؤسسات المجتمع المدني تمتلك قدرة كبيرة على الوصول إلى المجتمعات المحلية، وقياس الأثر، وبناء جسور الثقة، ورصد التحديات المجتمعية والحقوقية مبكرًا.

وأضاف أن منظمات المجتمع المدني، خاصة العاملة في المحافظات والمراكز، تستطيع القيام بدور محوري في نشر الثقافة الحقوقية، وتعزيز الوعي والمشاركة المجتمعية، وخلق مساحات حوار فعالة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، بما يدعم فلسفة الشراكة والثقة المجتمعية.

كما أكد أهمية أن تتضمن النسخة الثانية من الاستراتيجية رؤية أكثر شمولًا تجاه المصريين بالخارج، باعتبارهم جزءًا أصيلًا من المجال العام الوطني وقوة داعمة للدولة المصرية، من خلال تعزيز الوعي بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير الحماية القانونية للعمالة المصرية بالخارج، وتوسيع قنوات التواصل مع الجاليات المصرية، والحفاظ على ارتباط الأجيال الجديدة بالهوية الوطنية والثقافة المصرية.

واختتم ممدوح تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح أي استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان لا يقاس فقط بجودة النصوص والسياسات، وإنما بقدرتها على ترسيخ شعور المواطنين بالعدالة والثقة وتكافؤ الفرص، مشددًا على أن بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة يمثل أحد أهم ركائز الاستقرار وتعزيز الحقوق والحريات، وأن النسخة الثانية من الاستراتيجية تمثل فرصة حقيقية لبناء مقاربة وطنية أكثر تطورًا وشمولًا ومرونة، تدعم التنمية والاستقرار والكرامة الإنسانية وجودة الحياة للمواطن المصري.

مقالات مشابهة

  • مُحللة سياسية: ترامب لن يحقق نجاحًا كاملًا من خلال رعاية وقف إطلاق النار في لبنان
  • إسرائيل تهدد بقصف الضاحية.. جولة جديدة من المفاوضات بواشنطن
  • انتهاء محادثات اليوم الأول بين إسرائيل ولبنان في واشنطن واستئنافها الأربعاء
  • السفير الأمريكي بلبنان : وقف إطلاق النار لا يزال سارياً .. والمفاوضات مع إسرائيل إيجابية
  • هيئة البث الإسرائيلية: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني حتى يتمكن من تفكيك سلاح حزب الله
  • مراسل «القاهرة الإخبارية»: لبنان يسعى لتثبيت وقف إطلاق النار في مفاوضات الجولة الرابعة
  • مندوب الصين بالأمم المتحدة يدعو لوقف فوري لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل من لبنان
  • حقوقي: إطلاق مشاورات الاستراتيجية الجديدة لحقوق الإنسان خطوة مهمة
  • مندوب لبنان في الأمم المتحدة: عدم التزام إسرائيل بوقف النار تسبب في تعثر الدولة اللبنانية
  • "نيويورك تايمز": مقتل أكثر من 200 شخص منذ بدء الضربات الأمريكية ضد قوارب تهريب المخدرات