كريمة أبو العينين تكتب: محاربة النساء
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
فى تقرير عن الأمم المتحدة أظهر أرقاما مخيفة لجرائم ارتكبت ضد النساء، وفى هذا التقرير الذى صدر بمناسبة اليوم العالمى لحقوق المرأة أوضحت الارقام أن المرأة فى مختلف بقاع العالم تعرضت لحرب ممنهجة منذ القدم وحتى الآن .
هذه الحرب كانت تتركز على أساس مفهوم ان المرأة عنصر مكتسب وليس رئيسى وانه يجب دوما معاملتها بالعنف لكبح جماعها واحيانا للحفاظ عليها .
المرأة فى التقرير الدولى وصفت بانها منتهكة الحق منذ صغرها فهى عند قدومها الى الحياة تحزن اسرتها لانها كانت بانتظار صبى وليس فتاة ، ومنذ نعومة اظافرها تعامل على انها لابد ان تخدم كل من فى البيت وتطعيهم وخاصة الذكور فهم المفضلين لدى الابوين ، اذا سمح للفتاة بالتعليم فيكون لمرحلة معينة ولاتستكمله الا فى ظروف قليلة وضيقة ، اثناء تعليمها تراقب وتلقى عليها حزمة من التخويفات تندرج كلها نحو ضرورة عدم الاختلاط مع الاولاد مع ترهيبها من عواقب عدم الانصياع الى هذه التوجيهات والاوامر.
ويستطرد التقرير فيقول عند انتقال الفتاة الى بيت زوجها تستكمل مسيرة حرب الاسرة الجديدة معها وعلى راسهم الزوج الذى يرى فيها خادمة من نوع جديد وبلا أجر يذكر . التقرير امتد الى العنف الممارس ضد الانثى واكد ان الدول النامية لاتجد اية غضاضة فى اى سلوك عنيف ضد الفتاة فمباح ضربها بزعم تاديبها ومباحا ايضا لطاعة زوجها وابويها واخوتها الذكور . التقرير تحدث عن حالات قتل وضرب وعنف افضى للقتل وتركزت كلها حول رفض الزوجة لتأدية حق زوجها الشرعى فماكان منه الا ضربها أو قتلها لانها لم تعطه هذا الحق . التقرير تحدث عما اسماه بالاغتصاب الزواجى وهو مايأتى تحت مصطلح العلاقات الحميمية دون موافقة الزوجة وضد رغبتها ، واكد التقرير ان المرأة الشرقية من اكثر نساء الكرة اللاتى يقعن تحت هذا المسمى والتاثير بينما نظيرتها الاوربية ترفض وتقاضى من يفعل بها ذلك على الرغم من كونه زوجها . الحرب ضد المرأة التى تحدث عنها التقرير الاممى لم تكن لتحدث من اساسها لو ان المبادىء السماوية طبقت بحذافيرها والتعاليم الدينية نفذت واعطت المرأة الحقوق التى شرعها لها الله سبحانه . المرأة ليست بحاجة لقوانين وضعية لحمايتها من البشر هى بحاجة لتطبيق الشريعة السمحة والتعاليم الدينية التى كفلت لها حياة كريمة وعيشة سوية .. المرأة هى عامود الاسرة ورمانة ميزان المجتمع كله فرفقا بها وكفى حربا ضدها ..
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الأمم المتحدة النساء
إقرأ أيضاً:
نجاة عبد الرحمن تكتب : أم صلاح والحارة الضيقة
في قلب حواري المطرية، حيث تتشابك الأزقة الضيقة وتثقل الوجوه بملامح الاحتياج، تظهر أحيانًا شخصيات تفرض حضورها بقوة داخل مجتمعات مهمشة تبحث عن طوق نجاة. ومن بين هذه النماذج، برز اسم "أم صلاح" كحالة استثنائية، جمعت بين العطاء الواسع، والغموض العميق.
في ظاهرها، تبدو سيدة بسيطة، بملابس عادية، تقيم في منطقة الخارجة بالمطرية، لا توحي بأي مظهر من مظاهر النفوذ أو الثراء. لكن ما يحدث خارج هذا الإطار البسيط، يطرح تساؤلات أكبر من الصورة الظاهرة.
ففي منطقة أخرى، وتحديدًا داخل حارة ضيقة بكورنيش مسطرد، وعلى مسافة بعيدة نسبيًا من محل سكنها، استأجرت "أم صلاح" شقة تحولت مع الوقت إلى مقر دائم لنشاط واسع النطاق. هذه الشقة، التي تقع أمام سور تابع لمعسكر قوات مسلحة، وعلى مقربة من إحدى بواباته، لم تعد مجرد وحدة سكنية، بل أصبحت مركزًا لإدارة شبكة توزيع منظمة.
داخل هذا المكان، تتكدس المواد الغذائية بكميات كبيرة، وتتحرك منظومة توزيع تبدو أقرب إلى العمل المؤسسي، رغم غياب أي كيان رسمي أو تسجيل قانوني.
تشير التقديرات داخل الحي إلى أن ما يقرب من 200 أسرة تستفيد من هذا النشاط، حيث تحصل كل أسرة على نحو 1000 جنيه، إلى جانب السلع الغذائية. كما تقوم "أم صلاح" بدفع فواتير الكهرباء والمياه والغاز لبعض الأسر، وهو ما يعكس حجم إنفاق شهري ضخم، يتجاوز بكثير قدرات أي عمل فردي بسيط.
لكن التحول الأهم لم يكن في حجم العطاء… بل في طبيعته.
فمع مرور الوقت، لم يعد الدعم مقتصرًا على الأكثر احتياجًا، بل امتد في بعض الحالات إلى أشخاص لا تنطبق عليهم معايير الفقر، وهو ما يفتح باب التساؤل: هل الهدف هو الإغاثة فقط… أم بناء قاعدة نفوذ أوسع؟
ومع اقتراب المواسم الكبرى، وعلى رأسها الانتخابات الرئاسية و البرلمانية ، بدأت ملامح هذا النفوذ تظهر بشكل أكثر وضوحًا. لم يعد العطاء منفصلًا عن التوجيه، بل أصبح – وفق ما يتردد – مرتبطًا بإشارات غير مباشرة، وأحيانًا واضحة، لتوجيه الناس نحو مواقف انتخابية معينة.
وهنا يتحول الفقر من حالة إنسانية… إلى أداة تأثير.
ولتعزيز هذا الدور، لم يقتصر النشاط على الدعم المادي فقط، بل امتد إلى المجال الديني، من خلال تنظيم حلقات لتحفيظ القرآن داخل نفس الشقة، وجذب الأطفال والشباب بشكل مستمر. كما تم استقطاب بعض الأشخاص من خارج المنطقة، للإقامة داخل المقر بحجة التحفيظ، ما يجعل المكان نقطة تجمع دائمة، ليس فقط لتلقي المساعدات، بل لتلقي التوجيه أيضًا.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد.
فقد بدأت "أم صلاح" في جمع نسخ من بطاقات الرقم القومي، وشهادات الميلاد، ووثائق الزواج والطلاق، وشهادات الوفاة، بالإضافة إلى فواتير الخدمات الخاصة بالأسر التي تتلقى الدعم. هذا الكم من البيانات الشخصية، الذي يتم جمعه خارج أي إطار رسمي أو رقابي، يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة استخدامه، والهدف الحقيقي من تجميعه، خاصة و أن ظهور ام صلاح كان قبيل الانتخابات الرئاسية مباشرة .
ورغم كل هذا النشاط، لا توجد أي جهة معلنة تقف خلف "أم صلاح". لا جمعية مسجلة، ولا كيان خيري معروف، ولا مصدر تمويل واضح. كل ما هو موجود، هو شبكة توزيع واسعة، وتأثير متزايد، وغموض يحيط بكل التفاصيل.
ومع تكرار المشهد، تحولت "أم صلاح" في نظر البعض إلى ما يشبه "الشخصية المقدسة"، التي لا يجوز انتقادها أو التشكيك فيها، وهو ما يعكس مدى تغلغل هذا النموذج داخل المجتمع.
القضية هنا لا تتعلق بشخص بعينه، بل بنمط يمكن أن يتكرر في أكثر من مكان، خاصة في المجتمعات المهمشة، حيث يصبح الاحتياج مدخلًا سهلًا للتأثير، في ظل غياب البدائل والرقابة.
إن أخطر ما في هذا النموذج، ليس في حجم ما يُقدم من مساعدات، بل في غياب الشفافية، وتحول العطاء إلى أداة نفوذ ناعم، يصعب ملاحظته، لكنه شديد التأثير.
وفي النهاية، يبقى السؤال قائمًا:
هل نحن أمام عمل خيري خالص؟
أم أمام منظومة غير معلنة تستخدم العطاء كوسيلة للسيطرة والتوجيه؟
الإجابة قد تكون معقدة…
لكن تجاهل السؤال، هو الخطر الحقيقي.
من الناحية الاجتماعية، تكشف هذه النماذج عن طبيعة العلاقات داخل المجتمعات الهشة، حيث يتحول مقدم المساعدة إلى مركز ثقل اجتماعي، يعاد حوله تشكيل شبكات من الولاء والاعتماد. ومع الوقت، قد تتراجع مؤسسات الدولة أو تغيب في الوعي الجمعي لصالح هذا النوع من "الفاعل المحلي"، مما يعيد إنتاج علاقات غير متكافئة داخل المجتمع، تقوم على الحاجة بدل الحقوق، وعلى الامتنان بدل المواطنة.
أما من الناحية السياسية، فإن استمرار هذا النوع من الأنشطة خارج الأطر الرسمية يفتح الباب أمام توظيف غير مباشر للنفوذ الاجتماعي في التأثير على السلوك العام، خصوصًا في لحظات مثل الانتخابات أو الأزمات. وهنا يصبح العطاء أداة ناعمة لتشكيل الاتجاهات، دون الحاجة إلى خطاب سياسي مباشر، وهو ما يجعل رصده أو قياس تأثيره أكثر صعوبة، رغم فعاليته العالية على أرض الواقع.