منتدى الإعلام السوداني يدين حملة استهداف الصحافيين
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
ندد المنتدى بالاستهداف السافر للزميلة رشا عوض، رئيسة تحرير صحيفة التغيير، التي واجهت حملة إعلامية غير مهنية، مؤكدًا تضامنه غير المشروط مع الزملاء شوقي عبد العظيم، رئيس تحرير منصة استقصائي، وماهر أبو الجوخ، وصباح محمد الحسن..
التغيير: الخرطوم
أعرب منتدى الإعلام السوداني عن قلقه البالغ إزاء الهجمة الشرسة والممنهجة التي تشنها السلطات السودانية وأجهزتها العدلية على عدد من الصحافيين، معتبرًا أن هذه الحملة تمثل سابقة خطيرة تهدد حرية الصحافة والتعبير وتقوّض استقلالية مؤسسات العدالة في البلاد.
منتدى الإعلام السوداني هو تحالف يضم نخبة من المؤسسات والمنظمات الصحفية والإعلامية المستقلة في السودان، ويعمل على تطوير قطاع الصحافة والإعلام والدفاع عن حرية الصحافة والتعبير، كما يسعى لتعزيز المواطنة المستنيرة في مجتمع عادل وديمقراطي.
أٌسس المنتدى في 18 فبراير 2024، وبدأ نشاطه رسميًا في أبريل من العام نفسه بحملة “ساندوا السودان” وغرفة التحرير المشتركة للنشر المتزامن على كافة المنصات، وسُجّل كمنظمة غير ربحية في هولندا في ديسمبر 2024، ويضم مجلس إدارته عدد من الأعضاء ملتزمين بأعلى معايير المهنية، يعملون على نشر وتعزيز قيم السلام والمصالحة وحقوق الإنسان والديمقراطية والدفاع عن حرية الصحافة وحماية الحق في التعبير والوصول إلى المعلومات.
وأكد المنتدى عبر بيان الثلاثاء، أن هذه الحملة وصلت إلى حد استغلال القانون في فتح بلاغات بمواد تصل عقوبتها إلى الإعدام، ووضع صحافيين عزّل في ذات الخانة التي يُوضع فيها من يحملون السلاح، في محاولة واضحة لخلط الأوراق وتجريم الكلمة الحرة وتحويل العمل الصحفي الشريف إلى جريمة.
الحملة ضد الصحفيين وصلت إلى حد استغلال القانون في فتح بلاغات تصل عقوبتها الإعدام
وأشار البيان إلى أن الإجراءات المتخذة ضد الصحافيين، من ملاحقات جنائية واستخدام مواد قانونية عقوبتها الإعدام، تُشكّل استغلالاً للإجراءات القانونية وتخالف المعايير الدولية لحرية التعبير والصحافة، كما أنها تنتهك مبدأ الشرعية الجنائية.
وحذر المنتدى من خطورة الإجراءات المتعلقة بحرمان الصحافيين من حقوق المواطنة، مثل منعهم من الحصول على الأوراق الثبوتية وجوازات السفر، معتبرًا ذلك انتهاكًا صارخًا للحقوق الأساسية بما في ذلك: الحق في التنقل المكفول بموجب القانون الدولي، والحق في الحصول على الجنسية، والتمييز والعقاب الجماعي عبر حرمانهم من الحياة المدنية وحقهم في الوجود والعمل والسفر، وهو إجراء تعسفي بامتياز.
وندد البيان بالاستهداف السافر للزميلة رشا عوض، رئيسة تحرير صحيفة التغيير، التي واجهت حملة إعلامية غير مهنية، مؤكدًا تضامنه غير المشروط مع الزملاء شوقي عبد العظيم، رئيس تحرير منصة استقصائي، وماهر أبو الجوخ، وصباح محمد الحسن، الذين يواجهون حملة تضييق متصاعدة تستهدف الحق في الوصول للمعلومات والتعبير بحرية وواجب الصحافة في كشف الحقيقة.
اعتداء على حرية التعبير والصحافة
ووصف المنتدى هذه الهجمة بأنها اعتداء مباشر على حرية التعبير والصحافة، ومحاولة لترهيب الصحافيين وإسكات الأصوات المستقلة عبر استخدام القانون كسيف مسلط على الرقاب.
وطالب منتدى الإعلام السوداني بإسقاط البلاغات فورًا، ووقف كل أشكال التحريض الإعلامي، واحترام حق الصحافيين في أداء مهامهم دون تهديد أو ابتزاز أو تشهير، ورفع القيود عن حصولهم على حقوقهم المدنية والوثائق الرسمية.
وأكد البيان على أن «إن الكلمة لن تُعدم، والحقيقة لن تُقبر، والصحافة السودانية، رغم كل الجراح، ستظل في صف شعبها».
ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حربًا واسعة بين الجيش وقوات الدعم السريع، أسفرت عن أزمة إنسانية حادة، مع نزوح ملايين المدنيين وتدمير البنية التحتية والخدمات الأساسية في معظم الولايات.
خلال النزاع، وثقت منظمات حقوقية ودولية استهداف الصحفيين والإعلاميين، شمل الاعتداء عليهم بالضرب والتهديد وفتح بلاغات جنائية بحقهم، فضلاً عن قيود على حصولهم على الوثائق الرسمية.
وتعتبر هذه الهجمات جزءًا من محاولات للسيطرة على تدفق المعلومات وكبت حرية التعبير، مما يزيد من صعوبة عمل وسائل الإعلام المستقلة ويهدد قدرتها على متابعة الوضع الميداني وإيصال الأخبار الدقيقة للجمهور.
الوسومحرب الجيش والدعم السريع حرية الصحافة حماية الصحفيين منتدى الإعلام السوداني
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: حرب الجيش والدعم السريع حرية الصحافة حماية الصحفيين منتدى الإعلام السوداني منتدى الإعلام السودانی حریة الصحافة حریة التعبیر
إقرأ أيضاً:
حرية النباح!
عندما يوجد انقسام مجتمعي، حول ظاهرة ما، أو قضية بعينها، ثم تتحول إلى ساحة جدلية للمزايدة الأخلاقية، فإن جوهر الحكمة يتجسد في مقولة «أرسطو»: «الفضيلة هي الوسط بين طرفين، من الإفراط والتفريط».
خلال الفترة الأخيرة، جسَّدت قضية تزايد انتشار كلاب الشوارع، نموذجًا صارخًا لهذا الانقسام، كإحدى أكثر الظواهر إثارة للجدل، بين مَن يدعو للتعامل معها بعاطفة مطلقة، ويتجاهل مخاطرها على الإنسان، ومَن يطالب بحلول قاسية لا تُراعي الجوانب الأخلاقية، فيما يغيب صوت العقل الباحث عن التوازن.
لذلك، عندما يشتكي أحد من خطورة الكلاب، مطالبًا بالحد من انتشارها، يجد نفسه متهمًا بالقسوة وانعدام الرحمة وكراهية الحيوانات، أما إذا تحدث آخر عن طفل فَقَدَ حياته، أو سيدة تعرضت لإصابة، أو كبار سنٍ يخشون السير ليلًا بالشوارع، فيتم اعتبار تلك الوقائع هامشية، أمام خطابات عاطفية غير مبرَّرَة!
اللافت أن بعض «النشطاء» يتعاملون مع حقوق الكلاب بحماسة، قد لا نجد مثلها في الدفاع عن حقوق البشر أنفسهم، بينما تتسع صدورهم لنقاشات تتعلق بالحيوانات، ويضيقون بأي رأي مخالف، لتتحول الممارسات إلى محاكم تفتيش، تُصدر أحكامها سريعًا على كل مَن يطالب بحلول، وكأن الرحمة أصبحت حقًا حصريًا للكلاب، أما الإنسان فعليه أن يبرر خوفه أولًا، ثم يثبت استحقاقه للأمان بعد ذلك!
بكل أسف، إن وضع الإنسان في مقارنة مع الحيوان، يمثل معادلة زائفة ومغلوطة، فالمجتمعات «المتحضرة» لم تحل المشكلة عبر القتل العشوائي، ولم تترك الشوارع أيضًا تحت رحمة التكاثر غير المنضبط!
لذلك، نتصور أن المعالجة الحقيقية لا تحتاج مزيدًا من النباح، ولا افتعال معارك افتراضية تُدار بالتخوين أو تبادل الاتهامات، بل قدرًا من العقلانية والمسؤولية، والإقرار بأن الرحمة لا تتجزأ، وحياة الإنسان ليست أقل قيمة من حياة الحيوان.
إذن، يجب إيجاد حلول واقعية، تحمي الإنسان من الخطر، وتحفظ للحيوان حقه، دون أن يتحول أحدهما إلى ضحية للآخر، من خلال برامج واسعة للتعقيم والتطعيم، ومراكز إيواء مؤهَلة، وتشريعات صارمة تمنع التخلي عن الحيوانات المنزلية بالشوارع، والتخلص أولًا بأول من القمامة المنتشرة، ثم التدخل السريع في المناطق التي تشهد خطورة فعلية على السكان.
أخيرًا.. تبقى القضية اختبارًا لقدرتنا على تحقيق التوازن بين العاطفة والعقل، حتى لا تتحول الشوارع إلى مأوى مفتوح للكلاب على حساب أمن الناس، كما لا يكون الحل في القسوة والتخلص غير الإنساني منها، ليبقى المعيار الأهم هو الحكمة في التعامل، فالمجتمعات لا تُقاس بكيفية تعاملها مع الحيوانات فقط، بل بكيفية حمايتها للبشر أيضًا.
فصل الخطاب:
يُحكى أنه في إحدى الدول «البعيدة»، قامت مجموعة من «البشر» بقتل «حيوان»، بطريقة همجية، ليلتفَّ الجميع على قلب رجل واحد، رافضين بشاعة المشهد الذي أدمى القلوب.. وفي الدولة نفسها، قامت مجموعة من «الحيوانات» بقتل «إنسان»، بالطريقة ذاتها، في مشهد يندى له جبين «الإنسانية»، ولم يكن التأثر باديًا على البعض، لأن «المغدور» به لم يكن من فصيلة «الحيوانات»!
[email protected]