غابات الصنوبر التاريخية في لبنان تواجه أخطر موجة جفاف
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
في جنوب لبنان، وفي قلب غابة بكاسين الشهيرة بأشجار الصنوبر، ترسم الأزمة البيئية ملامحها بوضوح: تراجع كبير في مخزون مخاريط الصنوبر – الذي كان لسنوات مصدراً رئيسياً للعيش – بفعل الجفاف وظهور افة غريبة داخلياً وخارجياً.
على مدى سنوات، شهد مزارعو الغابة انخفاضاً مطرداً في إنتاجهم، إذ بدأوا بمنحه إلى تقلبات الطقس الموسمية، إلا أن ديناميكيات الأزمة تغيّرت في 2015 حينما تأكد خبراء الغابات من انتشار حشرة تتغذى على مخاريط الصنوبر اللبناني الثمين.
بحسب نبيل نمر، خبير صحة الغابات في جامعة الروح القدس ـ الكسليك، لا تنحصر مسألة الآفة عند تقليل الإنتاج، بل تصل إلى مرحلة تجعل أكثر من 82 % من قرون المخاريط تتحول إلى قشور فارغة، بحيث لا تجني الأشجار ما كانت تجنيه سابقاً.
وأوضحت التحليلات أن الحشرة المعروفة علمياً باسم (ليبتوجلوسوس)، والتي يُعتقد أنها نشأت في أمريكا الوسطى، يعتقد أنها وصلت إلى لبنان عبر منصّات شحن خشبية غير معالجة، ثم انتشرت لاحقاً عبر البحر المتوسط إلى تركيا ومناطق أخرى.
تضم غابة بكاسين نحو مئة ألف شجرة صنوبر مثمرة، لكن وفقاً لـ منظمة الأغذية والزراعة (FAO)، فإن أعداد الأشجار التي تموت أو تصبح غير مثمرة في الغابة تتزايد بفعل الضغوط المناخية والآفات.
هذا التدهور البيئي يتقاطع مع هشاشة في البُنى المؤسسية. فبعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990)، لم تعد هناك إدارة حكومية فعّالة للاعتناء بالغابات، وازدادت عمليات قطع الأشجار غير القانونية منذ الأزمة الاقتصادية التي بدأت عام 2019.
من الناحية الاجتماعية والاقتصادية، انعكس الأمر على حياة المزارعين وسلسلة الحصاد، حيث يقول أحدهم إنه من بين ما يقارب 250 جامعاً لمخاريط الصنوبر، تقلّص عدد العاملين حالياً إلى عشرات فقط مع تراجع الموسم.
كما ارتفع سعر بيع الكيلوغرام من حبوب الصنوبر من نحو 65 دولاراً قبل خمس سنوات إلى نحو 100 دولار حالياً، ما دفع الكثير من الأسر والمطاعم اللبنانية إلى استبدالها بشرائح اللوز الأرخص ثمناً.
أما من الجانب البيئي، فيحث نمر على أن الحل لا يقتصر على الحملة الوطنية لرش المبيدات المزمع إطلاقها بين مايو وأكتوبر 2026، بل يتطلب استراتيجية شاملة تشرك المزارعين أنفسهم في رصد الآفات وإبلاغ السلطات وإدارة الغابة، ضمن برامج تدريبية يقودها الجامعة ووزارة الزراعة ومنظمة الأمم المتحدة للبيئة.
وفي هذا المناخ، تبدو أشجار الصنوبر في لبنان وكأنها تقول بصمت: «نحن بحاجة إلى معالجة جاذبة ومستمرة، لا فقط رشّاً لآفة». فحين تُضعف الأشجار بسبب الجفاف وارتفاع الحرارة، تفقد قدرتها الطبيعية على الدفاع عن نفسها، وتتحول إلى فريسة سهلة للآفات.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: موجة جفاف منذ عقود أشجار الصنوبر لبنان الاجتماعية والاقتصادية
إقرأ أيضاً:
هل تنجح «المكملات الغذائية» في كبح أخطر أمراض العصر؟
في وقت تتسارع فيه معدلات السمنة عالميًا، ويواصل مرض الكبد الدهني غير الكحولي انتشاره بين البالغين والأطفال على حد سواء، تتجه أنظار الباحثين نحو مجموعة من المكملات الغذائية الطبيعية التي أظهرت نتائج واعدة في الحد من تراكم الدهون داخل الكبد وتحسين مؤشرات التمثيل الغذائي المرتبطة بالسمنة. إلا أن الخبراء يشددون على أن هذه المكملات لا تمثل علاجًا سحريًا، بل أدوات مساعدة ضمن نمط حياة صحي يعتمد على التغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم.
ويعد الكبد الدهني أحد أكثر الأمراض الأيضية انتشارًا في العالم، إذ تشير التقديرات إلى إصابة نحو ربع سكان العالم بدرجات متفاوتة من تراكم الدهون في الكبد، بينما ترتفع النسبة بصورة أكبر بين المصابين بالسمنة والسكري من النوع الثاني. وتكمن خطورة المرض في أنه قد يتطور بصمت لسنوات قبل أن يقود إلى التليف أو الفشل الكبدي أو يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
أوميغا 3.. الأكثر دراسة
تتصدر أحماض أوميغا 3 الدهنية قائمة المكملات الأكثر دراسة في مجال دهون الكبد. وتوضح مراجعات علمية وتحليلات شملت عشرات التجارب السريرية أن هذه الأحماض تساعد في خفض الدهون الثلاثية وتحسين بعض مؤشرات وظائف الكبد وتقليل تراكم الدهون داخله لدى عدد من المرضى. كما ترتبط بتحسين صحة القلب والأوعية الدموية، وهو أمر بالغ الأهمية للمصابين بالكبد الدهني والسمنة.
وتوجد أوميغا 3 بصورة طبيعية في الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل، كما تتوافر في زيت السمك وزيت الطحالب وزيت بذور الكتان.
الكركمين.. النجم الصاعد
يحظى الكركمين، وهو المركب النشط في الكركم، باهتمام علمي متزايد بسبب خصائصه المضادة للالتهابات والأكسدة.
وأظهرت مراجعة علمية وتحليل شامل للدراسات السريرية أن مكملات الكركمين ارتبطت بتحسن بعض إنزيمات الكبد لدى المصابين بالكبد الدهني. كما بينت تجارب أخرى انخفاضًا في دهون الكبد ومؤشرات الوزن والدهون الثلاثية ومقاومة الإنسولين لدى بعض المشاركين.
غير أن الباحثين يحذرون من أن الجرعات العالية من بعض مكملات الكركمين قد ترتبط بحالات نادرة من إصابات الكبد، ما يستوجب استخدامها تحت إشراف طبي.
زيت بذور الكتان.. مصدر نباتي واعد
أظهرت أبحاث حديثة اهتمامًا متزايدًا بزيت بذور الكتان الغني بحمض ألفا لينولينيك، وهو أحد أشكال أوميغا 3 النباتية.
وتشير نتائج دراسات وتجارب إلى أن المكملات المعتمدة على أحماض أوميغا 3 النباتية قد تساهم في تحسين مستويات الدهون الثلاثية ومؤشرات الوزن ومحيط الخصر وبعض إنزيمات الكبد، خاصة عند دمجها مع نظام غذائي صحي وبرنامج للنشاط البدني.
فيتامين E.. الأقوى من حيث الأدلة السريرية
بحسب خبراء الكبد، يعد فيتامين E من أكثر المكملات التي تمت دراستها في حالات الكبد الدهني.
وتشير بيانات طبية إلى أنه قد يساعد في الحد من الالتهابات والإجهاد التأكسدي وتقليل تراكم الدهون داخل الكبد لدى بعض المرضى. إلا أن استخدامه لا يناسب الجميع، خصوصًا في الجرعات المرتفعة أو لدى بعض الفئات المرضية، لذلك يتطلب استشارة طبية مسبقة.
البربرين.. منافس قوي في أبحاث التمثيل الغذائي
يبرز البربرين، المستخلص من بعض النباتات الطبية، كأحد أكثر المكملات التي لفتت انتباه الباحثين خلال السنوات الأخيرة.
وتشير الدراسات إلى دوره المحتمل في تحسين حساسية الإنسولين وخفض مستويات الدهون الثلاثية والكوليسترول ودعم عملية تنظيم التمثيل الغذائي، ما يجعله مرشحًا واعدًا ضمن الاستراتيجيات المساعدة لمواجهة السمنة والكبد الدهني.
البروبيوتيك.. تأثير يبدأ من الأمعاء
أصبح محور الأمعاء والكبد من أكثر المجالات البحثية نشاطًا خلال السنوات الأخيرة.
وتشير الدراسات إلى أن البروبيوتيك، وهي البكتيريا النافعة الموجودة في بعض المكملات والأطعمة المخمرة، قد تساعد في خفض الالتهابات وتحسين توازن البكتيريا المعوية، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على صحة الكبد وبعض المؤشرات الأيضية المرتبطة بالسمنة.
السيليمارين أو شوك الحليب
يعد السيليمارين المستخلص من نبات شوك الحليب من أقدم المكملات المستخدمة لدعم صحة الكبد.
وأظهرت دراسات عديدة أنه يمتلك خصائص مضادة للأكسدة وقد يساعد في حماية الخلايا الكبدية وتحسين بعض مؤشرات وظائف الكبد، رغم أن النتائج ما زالت متفاوتة بين الدراسات المختلفة.
فيتامين D
يرتبط نقص فيتامين D بصورة متكررة لدى المصابين بالسمنة والكبد الدهني.
وتشير أبحاث إلى أن تصحيح هذا النقص قد يساهم في تحسين بعض المؤشرات الالتهابية والتمثيل الغذائي، إلا أن تأثيره المباشر على دهون الكبد ما زال محل دراسة.
مكملات أخرى قيد الدراسة
تشمل قائمة المكملات التي تخضع لأبحاث مستمرة:
الإنزيم المساعد Q10 (CoQ10).
الريسفيراترول الموجود في العنب الأحمر.
الأستازانتين.
مستخلص الشاي الأخضر.
الكولين.
مستخلص الخرشوف.
الليكوبين الموجود في الطماطم.
البيتا كاروتين.
الستيرولات النباتية.
الألياف القابلة للذوبان.
السماق.
الحبة السوداء.
الهيل الأخضر.
ويشير الباحثون إلى أن نتائج هذه المكملات تتفاوت من دراسة إلى أخرى، كما أن بعضها ما زال بحاجة إلى تجارب سريرية أكبر قبل اعتماد توصيات طبية واسعة بشأنه.
ماذا يقول العلماء؟
رغم النتائج المشجعة، تؤكد المؤسسات الطبية الكبرى أن فقدان الوزن يبقى العامل الأكثر فعالية في علاج الكبد الدهني المرتبط بالسمنة. وتشير الأدلة إلى أن خفض الوزن بنسبة تتراوح بين 7% و10% يمكن أن يحدث تحسنًا ملموسًا في تراكم الدهون والتهابات الكبد لدى العديد من المرضى، وهو تأثير يفوق ما تحققه معظم المكملات الغذائية بمفردها.
هذا وتتوقع دراسات دولية أن يصبح الكبد الدهني خلال السنوات المقبلة أحد أبرز أسباب زراعة الكبد عالميًا، مدفوعًا بارتفاع معدلات السمنة والسكري. ومع غياب علاج دوائي نهائي لمعظم الحالات، يواصل العلماء البحث عن مكملات غذائية ومركبات طبيعية قد تساعد في الحد من تراكم الدهون وتحسين وظائف الكبد وتقليل المخاطر الصحية طويلة الأمد.