«الفورمولا- 1» تجمع العالم في أبوظبي
تاريخ النشر: 26th, November 2025 GMT
أبوظبي (الاتحاد)
بلغت الاستعدادات أعلى مستوياتها قبل عشرة أيـــام فقط من انطلاق سباق جائزة الاتحاد للطيران الكبرى لـ«الفورمولا - 1» في أبوظبي، فيما بلغ الترقب ذروته بانتظار ما سيشهده الجمهور من الإثارة والتشويق على الحلبة وخارجها.
. ضيافة إماراتية بروح عالمية
وبعد فوز ماكس فيرستابن والاستبعاد المزدوج لفريق مكلارين في لاس فيجاس، تتجه الأنظار إلى أبوظبي لمواجهة ثلاثية قد تحسم لقب هذا الموسم على حلبة مرسى ياس في السباق الرابع والعشرين والأخير، خلال الفترة من 4 إلى 7 ديسمبر، ولا يفصل المتصدر لاندو نوريس عن أوسكار بياستري، وفيرستابن سوى 24 نقطة، مع تبقي 58 نقطة في الجولتين الأخيرتين.
وعقب 12 شهراً من التحضيرات المكثفة، يجري حالياً وضع اللمسات الأخيرة في مختلف أنحاء الجزيرة قبيل وصول جميع فرق «الفورمولا-1» العشرة والسائقين العشرين، إضافة إلى ثمانية فنانين رئيسيين، يذكر أن سباق العام الماضي استقطب 192000 مشاهد على مدار أربعة أيام، وتشير المؤشرات الأولية إلى أن سباق 2025 في طريقه لتجاوز هذا الرقم. ومن المتوقع حضور الزوار من 105 دول، ما يؤكد المكانة الرائدة عالمياً للحدث.
وبفضل التنافسية والتشويق التي يشهدها السباق على الحلبة والبرنامج الترفيهي الذي لا مثيل له، يرى منظمو السباق في شركة «إثارة» أن جائزة أبوظبي الكبرى أصبحت حدثاً ضخماً في المنطقة يجذب اهتماماً من جميع أنحاء العالم ويبرز طموحات أبوظبي.
وقال سيف النعيمي، الرئيس التنفيذي لشركة إثارة: «تعد جائزة أبوظبي الكبرى الحدث الأكثر ترقباً على الأجندة الرياضية في المنطقة، وهو الحدث الذي نعمل على الاستعداد له طوال العام. وستكون نسخة عام 2025 استثنائية مع المزيد من الجماهير والمنافسات والترفيه والتجارب الجديدة والمشوقة داخل الحلبة وخارجها. نتطلع للترحيب بالجميع في أبوظبي».
تشهد جزيرة ياس نشاطاً كبيراً، استعداداً لأسبوع السباق، حيث يعمل مئات المتخصصين على تجهيز المسار البالغ طوله 5,28 كيلومتراً والمدرجات المخصصة للجمهور ومناطق المشجعين وحلبة مرسى ياس الشهيرة لتتألق على الساحة العالمية، ويشارك أكثر من 40000 شخص في التحضيرات والعمليات الخاصة بالحدث.
تمثل فعالية هذا العام خطوة كبيرة نحو تحقيق أهداف الاستدامة للجائزة الكبرى وحلبة مرسى ياس: خفض انبعاثات النطاقين 1 و2 بنسبة 50% بحلول عام 2030 والاعتماد على الطاقة المتجددة في الفعاليات بنسبة 100% بحلول عام 2035.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الفورمولا الفورمولا 1 الإمارات أبوظبي جائزة الاتحاد للطيران جائزة الاتحاد للطيران الكبرى للفورمولا 1 فی أبوظبی
إقرأ أيضاً:
في معركة الاستقلال (5): هندسة التوازن.. كيف تناور الدول بين القوى الكبرى؟
بعد الاقتصاد وبعد التماسك الداخلي نصل إلى أكثر ساحات الاستقلال تعقيدا "العلاقات الدولية"، هنا لا يكفي أن تكون قويا من الداخل، بل يجب أن تعرف كيف تتحرك في عالم لا يسمح لك أن تكون حرا بالكامل.. فالدولة التي لا تُحسن التموضع تُجبر على الاصطفاف.
أولا: وهم الحياد.. ولماذا لا وجود له؟
كثير من الدول ترفع شعار "الحياد"، لكن في الواقع الدولي الحياد الكامل نادر إن لم يكن مستحيلا، فكل دولة ترتبط بشبكات مصالح وتدخل في توازنات وتُحسب ضمن معادلات. السؤال الحقيقي ليس: هل أنت محايد؟ بل: إلى أي مدى تستطيع أن تتحرك دون أن تُقيّد؟
ثانيا: من الاصطفاف إلى المناورة
الدول الضعيفة غالبا ما تجد نفسها في خيارين: الانضمام إلى محور أو مواجهة مكلفة، أما الدول التي تسعى للاستقلال النسبي، فتبحث عن خيار ثالث: المناورة بين المحاور، دون الذوبان في أي منها. وهذا يتطلب ثلاثة أمور غاية في الأهمية: مرونة عالية، وقراءة دقيقة للتوازنات، وقدرة على تغيير التموضع عند الحاجة.
ثالثا: أدوات هندسة التوازن
1- تنويع الشراكات الدولة الذكية: لا تضع كل أوراقها في سلة واحدة في تتحرك من خلال ثلاث أطر: شراكات اقتصادية متعددة، وعلاقات سياسية متنوعة، وتعاون أمني محدود ومتوازن، وكلما زاد التنويع قلت القدرة على الضغط.
2- توزيع الاعتماد: بدل أن تعتمد على طرف واحد في الطاقة والسلاح والتكنولوجيا، توزع اعتمادها على عدة أطراف فتصبح تكلفة الضغط عليها أقل.
3- استخدام الجغرافيا السياسية: بعض الدول لا تملك موارد ضخمة، لكنها تملك موقعا استراتيجيا، والدولة الذكية تفكر استراتيجيا فتحوّل موقعها إلى ورقة تفاوض لا إلى نقطة ضعف.
4- إدارة التوقيت: في السياسة الدولية ليس المهم فقط ماذا تفعل، بل متى تفعل متى تقترب؟ متى تبتعد؟ متى تصمت؟ الخطأ في التوقيت قد يكلف أكثر من الخطأ في القرار.
رابعا: الخط الأحمر.. متى تتحول المناورة إلى خطر؟
المناورة ليست لعبة بلا حدود، فهناك لحظة تتحول فيها إلى مخاطرة. مَن يدير استراتيجية الدولة يحذر من:
1-الغموض الزائد: إذا لم تفهم القوى الكبرى نواياك قد تفترض الأسوأ.
2- التمدد دون غطاء: محاولة لعب دور أكبر من القدرات الحقيقية تجذب ردود فعل قاسية.
3- فقدان الثقة: إذا تغيرت مواقفك بشكل حاد ومتكرر تفقد مصداقيتك وتفقد معها قدرتك على المناورة.
خامسا: الفرق بين الدولة التابعة والدولة المناورة:
الفرق لا يكمن في الحجم بل في طريقة إدارة العلاقات.
سادسا: لماذا تفشل بعض الدول في التوازن؟
تقع في غرور ثلاثة استدراجات:
1- الاعتماد المفرط على قوة واحدة: يجعل أي خلاف أزمة وجود.
2- قراءة خاطئة للنظام الدولي: المبالغة في تقدير الذات أو التقليل من ردود الفعل.
3- ضعف الداخل: الدولة الهشة داخليا لا تستطيع المناورة خارجيا.
سابعا: التوازن ليس موقفا.. بل عملية مستمرة
الدولة لا تصل إلى "نقطة توازن" ثابتة بل تدير توازنا متغيرا باستمرار بين ثلاث متغيرات كبرى:
- تحولات في القوى الكبرى.
- أزمات إقليمية.
- تغيرات اقتصادية.
كل ذلك يفرض إعادة التموضع بشكل دائم ومستمر كلما حدث تغير.
ثامنا: المعادلة الذهبية للمناورة
يمكن تلخيص هندسة التوازن في معادلة بسيطة: علاقات متعددة + اعتماد موزع + قرار مرن = قدرة على المناورة
إذا اختل عنصر واحد تتحول المناورة إلى تبعية مقنّعة.
القاعدة: الاستقلال فن.. لا شعار
القوة الإقليمية المستقلة لا تعني الوقوف في مواجهة الجميع ولا تعني الانضمام الكامل لأي طرف، بل تعني أن تتحرك داخل شبكة معقدة من المصالح.. دون أن تفقد نفسك فيها وهذا لا يتحقق بالقوة فقط بل بالذكاء الاستراتيجي.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.