أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، خلال كلمته في افتتاح أعمال الدورة العادية الخامسة والخمسين لمجلس وزراء الإعلام العرب التي عُقدت اليوم بمقر الأمانة العامة بالقاهرة، أن المشهد الإعلامي العربي والعالمي يمر بتحولات غير مسبوقة تفرض على المؤسسات الإعلامية قدرة أكبر على التكيف والمسؤولية.

ورحب أبو الغيط بتسلم سوريا رئاسة الدورة الجديدة خلفًا للبحرين، مشيرًا إلى أن انعقاد المجلس يأتي بالتزامن مع احتفال الجامعة العربية بذكرى تأسيسها الثمانين.

 

وأوضح الأمين العام أن التطورات التكنولوجية وصعود جيل جديد من المستخدمين فرضا تحديات ضخمة على الإعلام التقليدي، لافتًا إلى التأثير المتنامي لمنصات التواصل الاجتماعي التي تدفع بحكم خوارزمياتها نحو تعزيز المحتوى المتطرف وتوسيع دوائر الاستقطاب. وأكد أن قوة الإعلام العربي تكمن في تقديم معلومة دقيقة وموثوقة، بعيدًا عن مساحات التحريض والانقسام، وبالالتزام بميثاق الشرف الإعلامي.

 

وأشار أبو الغيط إلى أن الإعلام يظل خط الدفاع الأول في مواجهة الفكر المتطرف، مؤكدًا أن الاستراتيجية الإعلامية العربية لمكافحة الإرهاب تلعب دورًا مهمًا في كشف خطاب العنف وتفكيك سردياته.

 

وفي سياق الحديث عن التنمية، شدد على أهمية الخريطة الإعلامية العربية للتنمية المستدامة 2030 المعتمدة في قمة الظهران بوصفها إطارًا محوريًا لربط الرسالة الإعلامية بأهداف التنمية، باعتبارها جزءًا أساسيًا من تنفيذ الرؤية العربية للتنمية المستدامة 2045.

 

وتوقف أبو الغيط عند خطورة ما يمر به الشعب الفلسطيني في ظل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، موضحًا أن أكثر من 69 ألف شهيد سقطوا نتيجة الدمار الواسع الذي جعل القطاع غير قابل للحياة. وأكد أن الإعلام العربي تفاعل مع مأساة غزة، إلا أن المرحلة تتطلب مضاعفة الجهود لإيصال الحقيقة للعالم بكل لغاته، ومخاطبة جيل جديد أكثر استعدادًا لرفض السرديات المضللة.

 

ودعا الأمين العام إلى تعزيز تفعيل خطة التحرك الإعلامي العربي في الخارج، وترسيخ حضور عربي مؤثر في الفضاء الرقمي، خاصة وأن موجة التضامن العالمي مع الفلسطينيين بدأت عبر المنصات الرقمية قبل أن تنتقل إلى وسائل الإعلام التقليدية.

 

واختتم أبو الغيط بالتأكيد على أن هذه الدورة تمثل محطة مهمة لبناء إعلام عربي قادر على كسب ثقة الجمهور والارتقاء بوعيه، بما يعزز دوره في مواجهة التحديات الكبرى التي تشهدها المنطقة.
 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الجامعة العربية أبو الغيط الوفد

إقرأ أيضاً:

الدبلوماسية والحرب الإعلامية

في لقاء إعلامي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في بدايات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أجاب على سؤال لصحفية سالته عن رأيه في التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واعتبرت أنها استهزاء وسخرية من رئيس الوزراء. أجاب «إن ما يتعلق بالأمن والدفاع والاستخبارات فنحن نتشارك ذلك مع الأمريكيين وهذا أمر يجب ألا نفقده أيا كان رئيس الوزراء وأيا كان الرئيس، وإن المناقشات بيني وبين الرئيس الأمريكي كانت تهدف إلى الضغط عليّ لتغيير رأيي وجذبي إلى الحرب، لكنني لن أفعل ذلك. أنا رئيس الوزراء، وأتصرف وفق المصلحة البريطانية».

بدت لي هذه التصريحات درسا عظيما في ممارسة الدبلوماسية السياسية بعدم الانسياق وراء التصريحات الإعلامية والمناوشات الصحفية اليومية التي يمارسها -عن قصد- في أغلب الأحيان بعض السياسيين في محاولة منهم لجر الآخر للرد، أو لاتخاذ خطوات من شأنها أن توقعهم في بعض الأخطاء. وهذا ما يريده الطرف الآخر من إحداث استفزاز يؤدي إلى اتخاذ قرارات تكون مبنية على ردود الفعل، وليس على حسابات المصالح الاستراتيجية.

هذا النوع من الاستفزازات الكلامية يسمى بالحرب الإعلامية، وهي سلاح تستخدمه الدول في أوقات الحروب لإرسال رسائل واضحة أو مبطنة للطرف الآخر في محاولة منه للتأثير على القيادات العسكرية والجماهير أثناء الحروب؛ بهدف ممارسة ضغوط نفسية لكسر إرادة الطرف الآخر، وإضعاف جبهته الداخلية تارة عبر التهديد والوعيد لبث الرعب والارتباك، وتارة أخرى بالترغيب وصناعة الأوهام لشل القدرة على المقاومة ما يجعل الوعي بهذه الخطط خط الدفاع الأول في المعركة. وهذا النوع من الحروب استخدمته الجيوش قديما لبث الإشاعات والأخبار المضللة، وبث روح الفرقة والانقسام في صفوف العدو؛ حيث كانت تلك الرسائل تلقى عن طريق الحمام الزاجل في قديم الزمان، أو باستخدام الطائرات، كما حدث في الحروب الكونية العالمية حتى وصل أمر الحرب الإعلامية في الوقت الراهن إلى استخدام وسائل الإعلام ومنصات التواصل وغيرها من الأساليب التي تهدف إلى زرع الفتنة والشقاق في صفوف الطرف الآخر، وإلى شن حملات سخرية وتقليل من شأن إنجازات العدو، أو دفعه نحو اتخاذ موقف الدفاع المستمر عبر إغراقه باتهامات متلاحقة وضغوط نفسية مكثفة.

في المقابل؛ فإن الرد على الاستفزازات الإعلامية والحرب الكلامية في أوقات الحروب يأتي بطرق مختلفة؛ فالكثير من الدول تفضل الرد المباشر، وتفنيد الادعاءات، وتكذيب المعلومات، واعتمدت على استراتيجيات دحض واضحة وموثقة لكشف التضليل وحماية جبهتها الداخلية.

غير أن هناك دولا أخرى تنتهج استراتيجية «الصمت الدبلوماسي»؛ إذ تفضل عدم الانجرار إلى السجالات الإعلامية إدراكا منها أن الرد في كثير من الأحيان قد يؤدي إلى تعميق الأزمات، وتأجيج الصراعات بدلا من حلها.

سلطنة عمان تنتهج النهج الثاني في علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع الدول الأخرى؛ فاستراتيجيتها السياسية والدبلوماسية قائمة على الاحترام المتبادل بين الجميع، وعدم التدخل في شؤون الغير، وأيضا عدم تأجيج النزاعات، ولا الدخول في قضايا تؤدي إلى الخلافات بين الفرقاء فهي تلعب دور الوسيط المحايد، وتبتعد عن الحروب الكلامية والإعلامية، وفي كثير من الأحيان تفضل اللجوء إلى الصمت الدبلوماسي كأداة من أدوات الرد على الآخر؛ فالصمت في كثير من الأحيان أبلغ من الكلام كما تقول العرب في أمثالها.

سلطنة عمان تؤمن أن العلاقات بين الدول لا تبنى على المواقف الارتجالية، أو تقاس بالمواقف العارضة؛ فسياستها قائمة على النظر إلى التاريخ من جهة، والنظر إلى المستقبل من جهة أخرى في محاولة للموازنة بين الماضي والحاضر والمستقبل؛ إيمانا منها بأن السياسة لا تصنع أو لا تقوم بناء على المواقف أو المصالح، وإنما هي ثوابت راسخة تتوارثها أجيال بعد أجيال، ولا تبنى على مواقف عارضة من أحزاب أو منظمات أو رؤساء دول يأتون ويرحلون.

مقالات مشابهة

  • الأمين العام لمجلس التعاون: استمرار انتهاكات المستوطنين للمسجد الأقصى أمر مرفوض ومدان دوليًّا
  • مجلس التعاون الخليجي يدين استمرار انتهاكات المستوطنين الإسرائيليين للمسجد الأقصى
  • البرهان يصل تركيا في زيارة غير معلنة وأردوغان يتحدث اللغة العربية في إستقباله بالمجمع الرئاسي “فيديو”
  • الدبلوماسية والحرب الإعلامية
  • «مسافة بين ثورتين».. كمال القاضي يوثق معركة الوعي في مصر
  • وزراء خارجية المملكة وعدد من الدول العربية والإسلامية يدينون استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى تحت حماية القوات الإسرائيلية
  • القائم بعمل وكيل الأزهر يستقبل المرشح الروماني لمنصب الأمين العام للمنظمة الدولية للفرنكوفونية
  • "العربية للمسرح": نمد جسور التعاون مع الصين لتبادل المعرفة وتطوير معارف المسرح العربي
  • عطاف يجري محادثات مع الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون
  • رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية يستقبل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية