متشدد ديني يدمّر قُبّة أثرية في جبل النبي شعيب وسط استنكار محلي
تاريخ النشر: 26th, November 2025 GMT
تعرضت قِبّة تاريخية تعود لمقام النبي شعيب، بمديرية القبيطة بمحافظة لحج، جنوب اليمن، إلى الاعتداء والتكسير على يد متشدد دينيًا ما يدل على نية مقصودة لطمس جزء هام من التراث التاريخي والديني للمنطقة.
وبحسب محليين، أقدَم أحد المتشددين دينيًا تحت جنح الظلام على تدمير جزء من هذا المَعلم التاريخي، في ما وصفه الكثيرون بأنه اعتداء على ذاكرة وطنية ودينية.
وتقع القُبّة على أعلى نقطة جبلية في القبيطة، بحيث تطل على مساحات واسعة من جنوب شرق محافظة تعز وشمال غرب محافظة لحج، كما تشرف على الطريق الإقليمي الرابط بين تعز وعدن عبر خط كرش–الشريجة.
ووصف ناشطون ما جرى بأنه جريمة بحق الهوية اليمنية، داعين الجهات المعنية والمنظمات المختصة بالتراث الثقافي لفتح تحقيق فوري، وتقديم مرتكبي الحادثة إلى العدالة، إلى جانب بذل جهود لحماية المعالم الدينية والتاريخية المتبقية في المنطقة.
وأدان الناشط الحقوقي أنس القباطي الهجوم على القُبّة، قائلاً: "للأسف، نحن نعيش أسوأ مراحل الانحطاط التي مرت بها اليمن. قُبّة أثرية صمدت لقرون، ومرت عليها أجيال دون أن تمسّها بسوء، حتى جاء هؤلاء الجهلة ليهدموا جزءاً من تاريخ مادي يحكي عن مرحلة تاريخية مضت ولن تعود". داعيًا إلى إغلاق صنبور الأموال الذي يصنع بيئة خصبة لتكاثر مثل هذه الكائنات، اليوم يستهدفون تاريخ اليمن".
ويرى كثيرون أن الهدم لم يكن تصرفًا فرديًا فحسب، بل جزءًا من سياق أوسع لتآكل التراث المادي في اليمن، وسط بيئة أمنية وسياسية ضعيفة تسمح لمثل هذه الهجمات. ويُحذِر المراقبون من أن تدمير الهوية المادية قد يرافقه تآكل في الهوية الروحية والثقافية، وهو ما قد يفتح الباب أمام نزعات أكثر تطرفًا أو عدائية مستقبلًا.
من بين المطالب التي أطلقها الناشطون إلى ضرورة التحرك لتعزيز الحماية القانونية للمواقع الأثرية، وربطها بدعم من المنظمات الدولية المختصة، والتصدي للتطرف الذي يُستخدم في تضخيم خطاب الكراهية والتدمير ، وتنفيذ حملات توعية مجتمعية خاصة في المدارس للتعريف بأهمية التراث ودوره في الهوية الوطنية والدينية.
المصدر: نيوزيمن
إقرأ أيضاً:
فعالية رسمية لإعادة سبعة عشر قطعة أثرية فرعونية نادرة إلى مصر.. تفاصيل
التقى السفير نبيل حبشى نائب وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج وبرفقته السفير هانئ ناجي سفير جمهورية مصر العربية لدى استراليا مع السيد "تونى برك" وزير الشئون الداخلية والهجرة والفنون و الأمن السيبراني وزعيم الحكومة في مجلس النواب الفيدرالي بأستراليا.
وذلك في إطار الزيارة التي يجريها نائب وزير الخارجية إلى العاصمة الأسترالية كانبرا، حيث تخلل اللقاء فعالية رسمية للتوقيع على المستندات الخاصة بإعادة سبعة عشر قطعة أثرية فرعونية نادرة إلى مصر، تعود إلى حقب مختلفة من الحضارة المصرية الفرعونية القديمة.
وقد رحب نائب وزير الخارجية بقرار الحكومة الأسترالية تسليم القطع الأثرية إلى مصر، مؤكداً أن هذا القرار يأتى فى توقيت هام يتزامن مع مرور خمسة وسبعين عاماً على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين مصر واستراليا، بما يؤكد على الاحترام المتبادل والثقة التى تقوم عليها العلاقات بين البلدين، ولاسيما فيما يتعلق بالحفاظ على التراث الإنسانى المشترك، وأضاف أن تزامن إعادة هذه القطع الأثرية مع الافتتاح الرسمي للمتحف المصرى الكبير يبعث برسالة عن الاهتمام الأسترالى بتعزيز التعاون الثقافى مع مصر، خاصة فى مجال مكافحة الجرائم المرتبطة بتهريب الآثار وصون الممتلكات الثقافية.
تجدر الإشارة إلى أن هذا القرار جاء نتيجة المتابعة التي قامت بها السفارة المصرية فى كانبرا والقنصلية العامة فى سيدنى وبالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، للقضية المنظورة أمام القضاء الأسترالي منذ عام ٢٠١٩، والتي انتهت بصدور حكم المحكمة العليا الأسترالية فى ٣ سبتمبر ٢٠٢٥ بتحفظ الحكومة الاسترالية على القطع الأثرية السبع عشر التي كانت بحوزة احدى الشركات الخاصة وإعادتها إلى موطنها الأصلي.
بما يؤكد التزام الحكومة الأسترالية بالعمل مع مصر للحفاظ على التراث الإنساني المشترك، ويعكس المسئولية الأخلاقية المتمثلة فى صون الممتلكات الثقافية ومنع الاتجار غير المشروع بالآثار والتراث الثقافي، إضافة إلى ما يمكن أن يثمر عنه التعاون والتنسيق الوثيق فيما بين البلدين لحماية التراث الإنساني المشترك وصون مكوناته للأجيال القادمة.
وقد تناول نائب وزير الخارجية مع المسئول الاسترالي معدلات السياحة الأسترالية الوافدة إلى مصر والتى شهدت ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة ١١٪ خلال النصف الأول من العام الجاري.
كما بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون بين البلدين فى ملفات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي، وسبل التعامل مع تصاعد أنماط الجريمة المنظمة والإرهاب، والتأكيد على أهمية تبادل الخبرات والمعلومات وتنفيذ برامج تعاون بين المؤسسات المعنية لمواجهة هذه الظواهر. وفى هذا السياق، أولى الجانبان اهتماماً خاصاً ببحث سبل التعاون المشترك فى مجالات الأمن السيبراني وحماية الفضاء الرقمي.
حيث أعرب السفير نبيل حبشي نائب وزير الخارجية عن تطلع مصر إلى فتح قنوات جديدة تسهم فى بناء آليات تعاون أكثر فاعلية فى هذا المجال بالنظر الي ما تمتلكه الأجهزة المصرية من خبرات عملية والريادة الاسترالية في التعامل مع هذه الموضوعات.
في سياق منفصل، أولى نائب وزير الخارجية اهتماماً خاصاً بمناقشة سبل تعزيز التعاون فى مجال إدماج العمالة المصرية المؤهلة ضمن برامج العمالة الموسمية التى تعتمدها الحكومة الأسترالية، فى ضوء الطلب المتنامي داخل السوق الأسترالية على العمالة الماهرة، وما تتمتع به الكوادر المصرية من تأهيل رفيع وقدرة متميزة على الاندماج فى القطاعات الإنتاجية المختلفة. وفى هذا الإطار، تطرقت المباحثات إلى طبيعة الاحتياجات القطاعية داخل السوق الأسترالية وكيفية مواءمتها مع ما تمتلكه مصر من خبرات بشرية مؤهلة، بما يفسح المجال أمام مسار جديد للتعاون.
من جانبه، أعرب الوزير الاسترالى عن تقديره للدور البارز الذى يضطلع به أبناء الجالية المصرية في استراليا، مشيراً إلى أنها من أكثر الجاليات التزاماً بالقانون وقدرة على الاندماج الفاعل فى المجتمع الأسترالي، بالإضافة إلى تقلد العديد من أبناء الجالية المصرية في استراليا مواقع قيادية ومهنية رفيعة .
حيث يسهمون بصورة ايجابية فى دعم مختلف القطاعات، بما يعزز مستوى الثقة المتبادلة بين البلدين وتهيئة بيئة ملاءمة لتطوير التعاون فى موضوعات الهجرة وتنظيم العمالة خلال المرحلة المقبلة.