“غليون” تسعى إلى إعداد قادة مستقبل الضيافة الفاخرة بالسعودية من خلال رؤية تعليمية متجذرة في الثقافة المحلية
تاريخ النشر: 26th, November 2025 GMT
البلاد (الرياض)
مع مواصلة المملكة العربية السعودية مسيرتها الطموحة لترسيخ مكانتها؛ كوجهة عالمية رائدة في قطاعي السياحة والضيافة، يبرز “معهد غليون للتعليم العالي” كلاعب محوري في دعم جهود تطوير الكفاءات الوطنية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وخلال مشاركته في قمة TOURISE 2025، سلّط فيليب فيغنون، العضو المنتدب للمعهد، الضوء على الدور الإستراتيجي الذي يضطلع به “غليون” من خلال تركيزه على مفاهيم الفخامة والقيادة والتميّز في الخدمة، مشيراً إلى أن هذه الركائز تشكل أساساً لتعزيز قدرات الجيل القادم من المتخصصين في قطاع الضيافة، وتسهم في دعم التحول، الذي تشهده المملكة نحو بيئة ضيافة تُضاهي الأفضل عالمياً.
كيف يدعم تركيز “معهد غليون” مفاهيم الفخامة والقيادة والتميّز في الخدمة تطلّعات المملكة لتصبح وجهة عالمية في قطاعي السياحة والضيافة؟
يُجسّد تركيز معهد غليون على الفخامة والقيادة والتميّز في الخدمة استجابة إستراتيجية لتطلّعات المملكة العربية السعودية في بناء قطاع ضيافة عالمي المستوى؛ يرتكز على أصالة الثقافة السعودية وقيمها المتجذّرة في الكرم وحسن الاستقبال.
وكما أشار وزير السياحة خلال القمة، فإن الاستثمار الحقيقي يتمحور حول تنمية رأس المال البشري. ومن هذا المنطلق، يحرص المعهد على تمكين الطلبة من تطوير ذواتهم والارتقاء بوعيهم الذاتي، ليصبحوا قادرين على تقديم تجارب ضيافة استثنائية تنبع من فهم عميق للضيف واحتياجاته، وتعكس في الوقت ذاته الروح الثقافية الأصيلة للمملكة.
إن هذا التلاقي بين قيم الضيافة السعودية ومناهج “غليون” التعليمية يُشكّل رافعة حقيقية للتميز، ويُسهم في إعداد جيل من القادة المتخصصين القادرين على إرساء معايير جديدة في الخدمة الراقية، تعزز من مكانة المملكة كمركز عالمي للضيافة والسياحة.
سيسهم نهجنا التدريبي المتخصص في مفاهيم الفخامة والتميّز في تحويل دفء الضيافة السعودية إلى تجارب استثنائية تُقدَّم بمعايير عالمية وبجودة عالية ومستدامة.
وفي الوقت ذاته، يُركّز برنامجنا لتطوير القيادات على تمكين الكوادر الوطنية وتأهيلها لقيادة المشاريع السياحية بكفاءة، بما يضمن استمرارية نمو القطاع وتعزيز تنافسيته على المدى الطويل.
ما هي أنواع الشراكات المتوفرة في القطاع؟
من خلال إضفاء الطابع المهني على قطاع الضيافة عبر برامج تدريبية تراعي الخصوصية الثقافية، وتطوير قيادات محلية كفؤة، وتقديم تجارب ضيافة متقنة بمعايير عالمية، تسهم “غليون” في تحويل المزايا الثقافية السعودية إلى منتجات سياحية تنافسية وذات قيمة مضافة عالية، تدعم تطلعات المملكة لتكون وجهة عالمية رائدة.
وفي هذا الإطار، يعمل المعهد حالياً على تطوير وحدات تدريبية بالتعاون مع مؤسسات سعودية، تتضمّن مكوّنات من التراث المحلي، واللهجات المحكية، والفنون التقليدية، لدمجها ضمن المناهج التعليمية. ويهدف هذا التعاون إلى هيكلة فرص التدريب العملي في مواقع عامة وخاصة – تشمل الفنادق من فئة الخمس نجوم والمعالم الثقافية وشركات تنظيم الرحلات – مع تحديد مخرجات مهارية دقيقة تتماشى مع مؤشرات الأداء الرئيسية للقطاع السياحي الوطني.
ومع التوقعات بتوفير نحو 1.2 مليون وظيفة في قطاع السياحة بالمملكة، نرى فرصاً نوعية للتكامل مع الشركاء من القطاعين العام والخاص لتأهيل كوادر وطنية متميزة، قادرة على تلبية احتياجات السوق، ودفع عجلة التطوير المستدام في هذا القطاع الحيوي.
ما الدور الذي سيؤديه الحرم الجامعي في السعودية في إعداد الجيل المقبل من قادة ومديري العلامات الفاخرة في الشرق الأوسط؟
تقوم رؤيتنا في المملكة العربية السعودية على تعزيز التراث والتاريخ الغني للمملكة، وربطه بمفاهيم الفخامة المعاصرة. وهذا النوع من الفخامة لا يقتصر على العناصر المادية فحسب، بل يتمثل في خلق بيئة تربط بين الطلاب وأعضاء الهيئة الأكاديمية، بما ينعكس على قدرة مُقدّم الخدمة المحلي على التعبير عن المشاعر وبناء روابط إنسانية عميقة مع الزوّار.
سيعمل حرم “غليون” في المملكة العربية السعودية على إعداد قادة في قطاع الفخامة يجمعون بين عمق التراث السعودي وتميّز الخدمة العصرية.
نطمح إلى تعليم الطلاب كيفية تصميم تجارب ضيافة تُلامس المشاعر وتترك أثراً دائماً — كتقديم الشاي تحت سماء الصحراء المرصعة بالنجوم أثناء مشاهدة زخات الشهب — وهي تجارب تفوق بجاذبيتها النماذج الموحدة التقليدية على المستوى العالمي.
سيُشكّل خريجو حرم “غليون” في المملكة جيلاً من المدراء المتفهمين ذوي الرؤية العالمية، ممن يضعون بناء علاقات ذات معنى مع الضيوف فوق مظاهر البذخ المادي. ومن خلال إعادة ربط الطلاب بالتقاليد المحلية وصياغتها بأسلوب ضيافة راقٍ وأصيل، وسيسهم الحرم الجامعي في تخريج قادة يُعيدون تعريف مفهوم الفخامة في المنطقة، ويجذبون الزوّار أصحاب الذوق الرفيع، ويؤسسون لعلاقات عاطفية عميقة تُجسّد جوهر الفخامة الحديثة في الشرق الأوسط؛ فالفخامة الحقيقية اليوم تكمن في خلق رابط وجداني مع الضيف، يبقى محفوراً في ذاكرته إلى الأبد.
كيف يدمج منهجكم التعليمي قيم التراث الثقافي السعودي مع الحفاظ على الصلة بالمعايير العالمية؟
يشكّل التوسع السياحي غير المنضبط خطراً على تفرد أي وجهة؛ إذ يُعرّضها لخطر التماثل وفقدان الهوية. ومن هذا المنطلق، نحرص على أن تكون بروتوكولات الفخامة متوافقة مع الأعراف المحلية، بحيث تعزز جودة الخدمة من أصالة التجربة الثقافية بدلاً من أن تضعفها.
كما ندرك أهمية بناء مسارات مهنية واضحة، وتوفير الحوافز المناسبة لضمان بقاء الخريجين المتميزين للعمل ضمن مشاريع المملكة، لاسيما في المناطق الواقعة خارج المدن الكبرى، حيث يشكل الاستثمار في الكفاءات المحلية ركيزة أساسية لنجاح واستدامة قطاع الضيافة الفاخرة.
الفخامة الحقيقية تنبع من ارتباطها العميق بالتجارب المحلية، كتقديم القهوة العربية برحابة صدر في السعودية. وغالباً ما يُساء فهم الثقافة الإسلامية في الدول الغربية، رغم ما تزخر به من إرث غني يشمل فنون الشعر والرسم والإبداع بمختلف أشكاله.
ويُعدّ نشر هذا التراث الثقافي مسؤولية يتوجب على السعوديين الاضطلاع بها عالمياً، للتعريف بجماليات حضارتهم وقيمهم الإنسانية.
وسيتخرّج طلابنا من هذا البرنامج كمواطنين سعوديين فخورين، يمتلكون القدرة على التفاعل بثقة وتواضع مع العالم، مع بقائهم متجذرين في هويتهم الأصيلة.
المصدر: صحيفة البلاد
كلمات دلالية: السعودية رؤية المملكة 2030 قطاع الضيافة
إقرأ أيضاً:
قيادي بمستقبل وطن: مشروعات إحياء القاهرة التاريخية تعكس رؤية الدولة لحماية التراث
أشاد هاني عبد السميع، أمين مساعد حزب «مستقبل وطن» بمحافظة البحر الأحمر، بالجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة خلال السنوات الأخيرة لإعادة إحياء المناطق التاريخية في قلب القاهرة، مؤكدًا أن المشروعات الجارية تُعد نقلة نوعية تعيد للمدينة مكانتها الحضارية والثقافية، وتبرز رؤية القيادة السياسية في المزج بين التطوير العمراني والحفاظ على التراث.
وقال ”عبد السميع“ في بيان اليوم السبت، إن مشروع "الفسطاط فيو" المُطل على حدائق تلال الفسطاط يُعد أحد أبرز المشاريع التي تعكس هذا التوجه، خاصة أنه يقوم على تطوير منطقة كانت تُعرف سابقًا باسم "بطن البقرة"، وهي واحدة من المناطق التي صنفتها الدولة ضمن المناطق غير الآمنة، موضحًا أن الدولة قامت بتعويض جميع شاغلي تلك المنطقة بوحدات سكنية كاملة التشطيب داخل مشروع "الأسمرات"، بإجمالي 2000 وحدة سكنية، وبتكلفة تجاوزت مليار جنيه، وهو ما يعكس حرص الدولة على تحقيق العدالة الاجتماعية وعدم ترك أي مواطن دون بديل كريم وآمن.
وأشار القيادي بحزب «مستقبل وطن» إلى أن هذا النوع من المشروعات يؤكد أن التطوير لا يهدف فقط إلى تحسين المشهد العمراني، بل يستهدف بالأساس تحسين جودة الحياة ورفع مستوى الخدمات، إلى جانب استعادة مكانة القاهرة التاريخية كإحدى أقدم المدن المأهولة في العالم.
وأكد أمين مساعد حزب «مستقبل وطن» بالبحر الأحمر أن الدولة تعمل بالتوازي على تطوير شبكة الطرق بالقاهرة، وعلى رأسها رفع كفاءة مسار آل البيت، وهو مشروع يساهم في تسهيل الحركة المرورية داخل القاهرة الفاطمية، ويخلق مسارات حضارية متصلة تُبرز الجوانب الروحانية والتاريخية للمكان.
وتوقف ”عبد السميع“ عند جهود التطوير الجارية في منطقة مسجد الحاكم بأمر الله، لافتًا إلى أن المشروعات المحيطة مثل بوتيك الشوربجي و أوتيل الأرناؤوطي تأتي ضمن خطة شاملة لتحويل المنطقة إلى مقصد سياحي وثقافي متكامل، قادر على جذب الزائرين من مصر وخارجها، مع الحفاظ على الطابع التاريخي الأصيل للبنايات والطرز المعمارية الفاطمية والمملوكية.
واختتم هاني عبد السميع بالتأكيد على أن ما يحدث في القاهرة التاريخية يبعث برسالة واضحة مفادها أن الدولة تسعى لإحياء تراثها وبناء مستقبل حضاري يليق بمكانة مصر، وأن هذه المشروعات تُعد نموذجًا يُحتذى به في كيفية إحداث التوازن بين التطوير الحديث وصون الهوية المعمارية العريقة.