مشروع دولي يكشف أعمق أسرار النيوليت ويحوّل شانلي أورفا إلى مركز عالمي لعلم الآثار
تاريخ النشر: 26th, November 2025 GMT
شهدت ولاية شانلي أورفا احتفالية رسمية كبرى بمناسبة الذكرى الخامسة لإطلاق مشروع "تاش تپيلر"، أحد أضخم المشاريع البحثية في تاريخ علم الآثار حول العالم، وسط حضور رفيع المستوى تقدمه السيد المحافظ، ورئيس البلدية، ونخبة من الأكاديميين والخبراء الدوليين.
وخلال الاحتفالية، أكّد المسؤولون أن هذا المشروع، الذي أعاد صياغة فهم العالم لبدايات التاريخ البشري، تحوّل خلال خمسة أعوام فقط إلى شبكة علمية واسعة تجمع كبار الباحثين من الشرق والغرب، وتكشف طبقات جديدة من الحضارة الإنسانية الضاربة في عمق 12 ألف عام.
مشروع يغيّر مسار كتابة التاريخ
وأشار المتحدثون إلى أن الاكتشافات الأولى، بدءًا من المسح السطحي عام 1963 ثم حفريات عالم الآثار الراحل كلاوس شميت في 1995، وصولًا إلى انطلاق المشروع رسميًا عام 2020 تحت إشراف وزارة الثقافة والسياحة التركية، كشفت أن غوبكلي تبه لم يكن مجرد مستوطنة، بل مركزًا لممارسات عقائدية معقّدة وبنية اجتماعية متقدمة، وهو ما أعاد تشكيل فهم الباحثين لعصر النيوليت.
وأوضح القائمون على المشروع أن منطقة "تاش تپيلر"، الممتدة من غوبكلي تبه إلى كاراهان تبه ومن ساي بورج إلى سيفرتبه، أثبتت من خلال الأدلة الأثرية أن الإنسان في تلك الفترة امتلك وعيًا متقدمًا في التنظيم الاجتماعي والطقوس الدينية والهندسة والعمارة.
شبكة علمية تضم 219 باحثًا من 36 مؤسسة
ووفق البيانات الرسمية، توسّع مشروع "تاش تپيلر" ليشمل 12 موقعًا أثريًا، بعد انضمام موقع أيانلار هويوك مؤخرًا، بحضور الأميرة اليابانية أكيكو ميكاسا. ويشارك في المشروع اليوم 219 عالمًا وطالبًا من 36 مؤسسة أكاديمية، بينها 15 جامعة تركية و21 مؤسسة دولية من اليابان وبريطانيا وفرنسا والصين وغيرها، ما جعله أحد أكبر "التحالفات العلمية" في علم الآثار الحديث.
اكتشافات 2025… نقلة جديدة
الكشف الأبرز لهذا العام تمثّل في العثور على تمثال بشري داخل جدار منشأة D في غوبكلي تبه، اكتُشف قبيل زيارة الأميرة أكيكو. وقد وصفه الخبراء بأنه من أهم الشواهد الفنية المعبرة عن أسلوب النحت في العصر النيوليتي.
كما عُثر في ساي بورج على تمثال بملامح وجه تُحاكي الموت وفمٍ مخيط، في أول نموذج من نوعه يكشف عن طقوس ف funerary rituals جديدة. أما في سيفرتبه، فتم تسجيل اكتشافات بارزة بينها نقوش وجوه بشرية بتقنيات عالية ومنفذة بأسلوب يختلف عن المواقع المجاورة، بالإضافة إلى خرزة من حجر السربنتين منقوشة بوجهين بشريين.
ترميمات واسعة ومراكز بحث جديدة
وضمن مشروع "إرث للمستقبل"، انتهت أعمال الترميم في الهيكل الأسدي بغوبكلي تبه العام الماضي والهيكل C هذا العام، بينما تتواصل أعمال ترميم الهيكل AD في كاراهان تبه. كما يقترب الانتهاء من مركز الزوار الجديد بغوبكلي تبه ومركز الأبحاث وبيت الحفريات في كاراهان تبه، المجهز لإجراء جميع الدراسات الآثارية والآركيومترية ضمن المشروع.
حضور عالمي ومعارض دولية كبرى
وأوضح المسؤولون أن المشروع بات واجهة ثقافية لتركيا حول العالم؛ فقد استقبل معرض “لغز المكان المقدس” في الكولوسيوم بروما أكثر من 6 ملايين زائر بين أكتوبر 2024 ومارس 2025. ومن المقرر أن تستضيف برلين العام القادم معرضًا يضم 100 قطعة أثرية، فيما تجري الاستعدادات لمعارض في لندن (2026) والمتحف الوطني بطوكيو (2027).
إلى جانب ذلك، عُقدت أكثر من 100 محاضرة ومؤتمر دولي تناولت نتائج المشروع في الصين واليابان والأميركيتين وروسيا وأغلب دول أوروبا والبلقان، كما استضافت تركيا في 2024 المؤتمر العالمي للنيوليت بمشاركة أكثر من ألف عالم من 63 دولة.
الموقع يستقبل 4 ملايين زائر
وأكدت وزارة الثقافة والسياحة أن غوبكلي تبه استقبل منذ افتتاحه أربعة ملايين زائر، بينهم نحو 750 ألفًا خلال العام الحالي فقط، مما يعكس مكانة الموقع باعتباره أحد أهم نقاط الجذب السياحي في تركيا والعالم.
دعم مؤسسي ومجتمعي واسع
وقدّم المسؤولون شكرهم لــالخطوط الجوية التركية – الراعي الرئيسي للمشروع، ومجموعة دوغوش الداعمة لحفريات غوبكلي تبه، ولجميع الخبراء والعاملين، وفي مقدمتهم الأستاذ الدكتور نجمى كارول ومديرو الحفريات، والهيئات المحلية والجامعات والمؤسسات الدولية المشاركة.
واختُتمت الاحتفالية بالتأكيد على أن مشروع "تاش تپيلر" سيواصل ترسيخ مكانته كـ"عاصمة النيوليت في العالم"، لما يحمله من رؤية علمية مستقبلية تربط بين الماضي والمستقبل وتكشف ملامح أولى خطوات الحضارة الإنسانية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: مشروع دولي مركز عالمي
إقرأ أيضاً:
بعد نفي الحكومة تطبيقها على المنازل.. مشروع قانون يفرض 20 جنيها ضريبة لكل 20 ألف قدم غاز طبيعي على الشركات
أثار مشروع القانون المقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على القيمة المضافة الصادر بالقانون رقم 67 لسنة 2016، حالة من الجدل خلال الساعات الماضية، بعد تداول معلومات بشأن فرض ضريبة جديدة على الغاز الطبيعي، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول ما إذا كانت هذه الضريبة ستنعكس على فواتير استهلاك المواطنين للمنازل.
وجاء الجدل عقب إدراج بند جديد ضمن جدول السلع والخدمات المرافق لقانون الضريبة على القيمة المضافة، يقضي بفرض ضريبة جدول على الغاز الطبيعي بواقع 20 جنيهًا لكل ألف قدم مكعب، وهو ما دفع الحكومة إلى تقديم توضيحات رسمية تحت قبة مجلس النواب بشأن نطاق تطبيق الضريبة والجهات المخاطبة بها.
ضريبة الغاز الطبيعيوخلال الجلسة العامة لمجلس النواب، أكد وزير المالية أن الضريبة الجديدة لا تستهدف المواطنين ولا تُفرض على استهلاك الغاز الطبيعي بالمنازل، مشددًا على أن المخاطب بأحكام الضريبة هو الشركة المختصة بشراء الغاز الطبيعي، وليس المستهلك النهائي.
وقال وزير المالية إن الحكومة تدرك حساسية ملف الطاقة بالنسبة للمواطنين، ولذلك فإنها ملتزمة بشكل كامل بعدم تحميل الأسر المصرية أي أعباء إضافية، مؤكداً أن أسعار استهلاك الغاز الطبيعي للمنازل لن تتأثر بالتعديل المقترح، وأن الحديث عن فرض ضريبة جديدة على المواطنين غير صحيح.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب أن مشروع القانون لا يتضمن أي نص يسمح بتحميل المستهلك المنزلي هذه الضريبة، موضحًا أن الضريبة لا تخاطب المواطن من الأساس، وإنما تستهدف الجهات المتعاملة في شراء الغاز الطبيعي وفقاً للمنظومة الضريبية المعمول بها.
وتكشف قراءة مشروع القانون أن التعديلات لا تقتصر على بند الغاز الطبيعي فقط، وإنما تشمل حزمة واسعة من الإجراءات التي تستهدف إعادة تنظيم بعض الأحكام الضريبية، وتقديم مزيد من التيسيرات للقطاع الصناعي، ومعالجة عدد من الإشكاليات التطبيقية التي ظهرت خلال السنوات الماضية.
السعر العام لضريبة القيمة المضافةوفي مقدمة هذه التعديلات، أبقى المشروع على السعر العام لضريبة القيمة المضافة كما هو دون تعديل، حيث يستمر العمل بالسعر العام البالغ 14% المطبق حالياً، وهو ما يعني عدم وجود زيادة عامة على ضريبة القيمة المضافة كما تردد في بعض التقديرات.
كما تضمن المشروع تعديلاً مهماً يتعلق بالآلات والمعدات والأجهزة الطبية المستخدمة في الإنتاج الصناعي، حيث نص على تعليق أداء الضريبة المستحقة على هذه الآلات والمعدات سواء الواردة من الخارج أو المشتراة من السوق المحلية لمدة عام كامل من تاريخ الإفراج عنها أو شرائها.
ويسمح المشروع بمد فترة التعليق لأسباب مبررة تقبلها مصلحة الضرائب لمدة أو لمدد أخرى لا يتجاوز مجموعها ثلاث سنوات كحد أقصى، وفي حال ثبوت استخدام هذه المعدات فعلياً في العملية الإنتاجية خلال المدة المحددة يتم إعفاؤها نهائياً من الضريبة.
ويهدف هذا التعديل إلى تخفيف الأعباء المالية عن المستثمرين والمصنعين وتشجيع التوسع في الإنتاج المحلي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف التمويل والاستيراد.
وفي المقابل، شدد المشروع على منع التصرف في هذه الآلات والمعدات بعد إعفائها في غير الغرض الذي أعفيت من أجله لمدة خمس سنوات، إلا بعد إخطار مصلحة الضرائب وسداد الضريبة المستحقة وفقاً لحالتها وقيمتها وقت السداد.
أما إذا لم يتم استخدام المعدات في النشاط الصناعي خلال المدة المقررة، فإن الضريبة تصبح واجبة الأداء مع الضريبة الإضافية اعتباراً من تاريخ الإفراج الجمركي أو تاريخ الشراء من السوق المحلية وحتى تاريخ السداد.
وشملت التعديلات أيضاً تسهيلات للمشروعات الصغيرة، حيث جرى تعديل قواعد استرداد الرصيد الدائن للممولين، بحيث يتم الاكتفاء بمرور ثلاثة أشهر فقط بالنسبة للمشروعات الخاضعة لقانون الحوافز والتيسيرات الضريبية للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه، بدلاً من مدد أطول كانت مطبقة سابقاً.
وعلى صعيد السلع والخدمات المعفاة من الضريبة، حافظ المشروع على إعفاء غاز البوتين "البوتاجاز" من الضريبة، وهو ما يعكس حرص الحكومة على عدم المساس بالسلع المرتبطة مباشرة بمعيشة المواطنين.
في المقابل، نص المشروع على استثناء البترول الخام والغاز الطبيعي من بند إعفاء المواد الطبيعية، وهو ما يتسق مع فرض ضريبة الجدول الجديدة الخاصة بالغاز الطبيعي.
كما تضمن المشروع إعادة تنظيم الإعفاءات الخاصة بالقطاع العقاري، حيث يستمر إعفاء بيع وتأجير الأراضي الفضاء والأراضي الزراعية والمباني والوحدات السكنية من الضريبة، بينما تخضع للضريبة المباني والوحدات غير السكنية التي تُستخدم مقاراً لإدارة الأنشطة المختلفة.
واستثنى المشروع من ذلك المقار المستخدمة في الأنشطة الدينية والخيرية والاجتماعية والتعليمية والصحية، فضلاً عن الأنشطة الأخرى التي قد يصدر بشأنها قرار من وزير المالية بناءً على توصية الوزير المختص.
وحافظت التعديلات كذلك على إعفاء عدد كبير من السلع والخدمات ذات الطابع الاجتماعي والإنساني، ومنها الكراسي المتحركة لذوي الإعاقة وأجزاؤها، والأطراف الصناعية، وأجهزة السمع للصم، وأجهزة الغسيل الكلوي ومستلزماتها، وحضانات الأطفال، والأمصال واللقاحات والدم ومشتقاته، وأكياس جمع الدم ووسائل تنظيم الأسرة.
كما أبقت التعديلات على إعفاء الخدمات المالية غير المصرفية الخاضعة لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية، والخدمات المالية المقدمة من الهيئة القومية للبريد، في إطار الحفاظ على استقرار الخدمات المالية المقدمة للمواطنين.