البرهان: أي حل يضمن سلاما دائما يستلزم تفكيك مليشيا الدعم السريع
تاريخ النشر: 26th, November 2025 GMT
أبدى رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، الأربعاء، استعداده للعمل مع الولايات المتحدة والسعودية لإحلال سلام دائم في بلاده "يستلزم تفكيك مليشيا الدعم السريع".
ووصف البرهان، بمقال نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب لقائه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في واشنطن بـ"الإيجابية والمشجعة".
وفي 19 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، قال ترامب إنه "سيبدأ العمل" على حل الأزمة في السودان، بعد طلب من ولي العهد السعودي.
وقبلها بـ6 أيام، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن "قوات الدعم السريع لا تفي بالتزاماتها، ويجب حظر تزويدها بالسلاح، ونمارس ضغوطا على الدول الداعمة لها لوقف تسليحها".
وأضاف البرهان: "نرحب بالجهود المخلصة للولايات المتحدة والسعودية لتحقيق سلام عادل ومنصف في السودان، ونقدر اهتمامهما والتزامهما المستمر بإنهاء إراقة الدماء".
وأعرب عن "الاستعداد للعمل الجاد معهما لإحلال السلام الذي طالما تاق إليه الشعب السوداني".
واستدرك البرهان وهو أيضا قائد الجيش: "غير أن أي حل يضمن سلاما دائما يستلزم تفكيك مليشيا الدعم السريع ومرتزقتها".
وشدد على أنه "لا مكان لهم ولا لحلفائهم (لم يسمهم) في مستقبل السودان الأمني أو السياسي".
وفي سبتمبر/ أيلول 2025، طرحت الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، خطة تدعو لهدنة إنسانية بالسودان لمدة 3 أشهر، تمهيدا لوقف دائم للحرب، ثم عملية انتقالية جامعة خلال 9 أشهر، تقود نحو حكومة مدنية مستقلة.
ورغم مواصلة "قوات الدعم السريع" ارتكاب جرائم بحق المدنيين وتوسيع رقعة سيطرتها بولايات دارفور (غرب) وكردفان (جنوب)، أعلن قائدها محمد حمدان دقلو "حميدتي" موافقته على هدنة من طرف واحد لمدة 3 أشهر.
فيما تحفظ البرهان على خطة الرباعية التي قدمها مسعد بولس مستشار ترامب، لأنها "تلغي وجود الجيش، وتحل الأجهزة الأمنية، وتبقي المليشيا المتمردة في مناطقها" التي احتلتها.
لكن الحكومة السودانية تؤكد في الوقت ذاته أنها لا تمانع التفاوض وفقا لخريطة طريق قدمتها للأمم المتحدة، وتشترط في هذا الإطار انسحاب "قوات الدعم السريع" من المدن والمنشآت المدنية كافة، حتى يعود عشرات آلاف النازحين إلى مناطقهم.
وقال البرهان إن "الإجماع بين السودانيين هو أن الرئيس ترامب قائد يتحدث مباشرة ويتحرك بحسم، ويعتقد كثيرون أنه يملك الإرادة لمواجهة الأطراف الأجنبية (لم يسمها) التي تطيل أمد معاناتنا".
وتابع أن "الحرب التي تشنها مليشيا قوات الدعم السريع ليست كأي صراع واجهناه، فهي تمزق نسيج مجتمعنا، وتقتلع ملايين الأشخاص من ديارهم، وتهدد كامل الإقليم بالخطر".
البرهان استدرك: "مع ذلك، لا يزال السودانيون ينظرون إلى حلفائهم في المنطقة وواشنطن بأمل".
وشدد على أن "السودان مستعد للعمل البناء مع إدارة الرئيس ترامب ومع كل مَن يسعى بصدق إلى السلام".
ولفت إلى أن "الصراع اندلع لأن قوات الدعم السريع، وهي مليشيا مدججة بالسلاح ذات سجل طويل من الوحشية، تمردت على الدولة".
وحذر من أن "الحرب تهدد استقرار البحر الأحمر شرقا ومنطقة الساحل (الإفريقي) الهشة غربا، كما تشكل خطرا مباشرا على المصالح الأمريكية".
وزاد البرهان أن "غالبية العالم ما تزال تنظر إلى الصراع باعتباره مجرد صراع على السلطة بين جنرالين، لا تمردا عنيفا ضد الدولة وشعبها".
وأردف: "عندما تنتهي الحرب يريد السودان أن يكون شريكا قويا للولايات المتحدة، وأن يساهم في حماية الاستقرار الإقليمي ومكافحة الإرهاب، وإعادة بناء المدن والبلدات المدمرة".
وأضاف أنه "سيكون للشركات الأمريكية دور مهم في إعادة الإعمار والاستثمار والتنمية".
وشدد على أن "السلام الحقيقي في السودان لن يتحقق عبر النصر العسكري وحده، ويجب أن يقوم على الديمقراطية وسيادة القانون وحماية حقوق شعبنا".
وأكمل رئيس مجلس السيادة أن "القوات المسلحة السودانية ملتزمة بالانتقال إلى الحكم المدني".
وحذر من أن "السودان يقف اليوم على مفترق طرق: طريق يؤدي إلى الانهيار وفوضى إقليمية، وآخر يقود إلى التعافي وتحقيق الوعد المؤجل للديمقراطية والاستقرار".
وتابع: "لا يمكننا سلوك هذا الطريق (للتعافي) وحدنا، فنحن بحاجة إلى شركاء يدركون خطورة اللحظة، ويملكون الشجاعة لمواجهة الحقائق الصعبة.
وفي أبريل/ نيسان 2023، اندلعت الحرب بين الجيش و"قوات الدعم السريع" بسبب خلاف بشأن المرحلة الانتقالية، ما تسبب بمقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، وسط تحذيرات من تكريس تقسيم جغرافي للبلاد.
وتحتل "الدعم السريع" كل مراكز ولايات دارفور الخمس غربا من أصل 18 ولاية بعموم البلاد، بينما يسيطر الجيش على معظم مناطق الولايات الـ13 المتبقية بالجنوب والشمال والشرق والوسط، وبينها العاصمة الخرطوم.
ويشكل إقليم دارفور نحو خمس مساحة السودان البالغة أكثر من مليون و800 ألف كيلومتر مربع، غير أن معظم السودانيين وعددهم 50 مليونا يسكنون في مناطق سيطرة الجيش.
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: قوات الدعم السریع
إقرأ أيضاً:
الجيش السوداني: هاجمنا بالمسيرات مواقع الدعم السريع بشمال كردفان
قال الجيش السوداني، اليوم السبت، إنه هاجم بالمسيرات مواقع الدعم السريع بشمال كردفان ما أدى لتدمير مركبات ومقتل العشرات.
ويأتي ذلك في إطار جهود الجيش الوطني السوداني لوضع حدٍ لجرائم ميليشيات الدعم السريع في البلاد.
وفي وقت سابق، أكد المتحدث باسم شبكة أطباء السودان أن فرق المنظمة الميدانية منتشرة في جميع أنحاء البلاد لتقديم تقارير دقيقة حول الأوضاع الإنسانية، مع التركيز على توفير الرعاية الصحية الأولية للنازحين.
اقرأ أيضًا.. قاضي قضاة فلسطين: مصر أفشلت مُخطط تهجير شعبنا
وشدد على أهمية تقديم الدعم النفسي للأطفال الذين يعانون من آثار الحرب وسوء التغذية، مشيراً إلى أن عدد كبير من النازحين يتكدسون في مدينة الفاشر.
وأفاد المتحدث باسم شبكة أطباء اسوداء بأن ميليشيا الدعم السريع حولت بعض المستشفيات إلى ثكنات عسكرية وجعلتها أهدافاً عسكرية، في انتهاك للقوانين الإنسانية الدولية.
وأضاف في تصريحات لشبكة القاهرة الإخبارية أن مدينة الفاشر شهدت حصاراً مطبقاً وقصفاً ممنهجاً من قبل ميليشيا الدعم السريع، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في المنطقة.
وقالت وزيرة التنمية الهولندية، في وقت سابق، إن أكثر من 21 مليون شخص في السودان يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وأضافت :" السودان يشهد أسوأ أزمة إنسانية عالميا والمجاعة ثبت وقوعها في بعض المناطق".
وقالت دينيس براون، المنسقة الأممية للشؤون الإنسانية بالسودان، إن المساعدات التي قدمناها للناجين بالفاشر بعيدة عن تلبية احتياجات السكان.
وأضافت :"لا نملك الغذاء الكافي وعلى المجتمع الدولي التحرك".
وتابعت قائلةً :"قدرتنا على الاستجابة محدودة والتمويل يغطي 28% فقط".
وقالت مديرة الاتصال في منظمة "أنقذوا الأطفال"، إن السودان يشهد واحدة من أكبر أزمات النزوح الداخلي في العالم، حيث وصل عدد النازحين إلى 10 ملايين شخص منذ اندلاع الصراع.
وأكدت في تصريحات لشبكة القاهرة الإخبارية أن النساء والأطفال يعيشون ظروفاً إنسانية شديدة القسوة في مناطق النزاع، في ظل افتقار حاد للخدمات الأساسية.
وأضافت أن المنظمة تواجه تحديات كبيرة في إيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين، مشددة على ضرورة توفير ممرات آمنة لضمان وصول الإغاثة، إلى جانب حماية النساء والأطفال الذين يتعرضون لمخاطر متزايدة نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية.
وقال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، في وقت سابق، إن الحرب في البلاد ستنتهي بانتصار الجيش الوطني.
وأضاف إدريس :"ما حدث في دارفور جرائم غير مسبوقة، والمجرمون لن يفلتوا من العقاب".
وقالت المنظمة الدولية للهجرة، في وقت سابق ، إن أكثر من 800 شخص نزحوا من قرى بمحليتي أبوكرشولا والعباسية في جنوب كردفان بسبب تفاقم انعدام الأمن.
وقالت حاجة لحبيب، المفوضة الأوروبية للمساواة والاستعداد وإدارة الأزمات، إن مصر تبذل جهودا حثيثة في مساعدة واستضافة اللاجئين السودانيين.
وأضافت قائلة :"قوات الدعم السريع تنفذ مذبحة في الفاشر".
وأكملت بالقول :"ما يحدث في السودان كارثة إنسانية".
وفي وقت سابق، قال عبد القتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني، إنهم عازمون على القضاء على المليشيا المتمردة.
وأضاف: "عازمون على تطهير كل شبر من أرض السودان".