قرقاش يدعو «سلطة بورتسودان» للموافقة على هدنة إنسانية فورية في السودان
تاريخ النشر: 27th, November 2025 GMT
أحمد عاطف، الاتحاد (أبوظبي، القاهرة)
أخبار ذات صلةدعا معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، الفريق البرهان إلى الموافقة العاجلة على هدنة إنسانية فورية في السودان.
وقال معاليه في رسالة نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»: «يجب أن تكون الأولوية لحماية المدنيين وفتح المجال أمام وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء السودان». وتحاول الإمارات والولايات المتحدة، إلى جانب السعودية ومصر، حالياً التوسط في هدنة.
وسبق أن عرقل كل من «سلطة بورتسوان» وقوات الدعم السريع المفاوضات التي توسطت فيها الولايات المتحدة والسعودية.
وندَّد خبراء ومحللون برفض «سُلطة بورتسودان» مقترح «الرباعية الدولية» لوقف إطلاق النار في السودان، مما يُشكّل إصراراً متعمدّاً لإفشال الحل السياسي وإطالة أمد الحرب، التي تسببت في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية، سواء على المستوى الإقليمي أو العالمي.
وأوضح هؤلاء، في تصريحات لـ «الاتحاد»، أن رفض وقف إطلاق النار يعكس توجّهاً ثابتاً لدى «سُلطة بورتسودان» برفض مبادرات السلام كافة، من محادثات جدّة والبحرين وجنيف، مروراً بمبادرة دول الجوار، وصولاً إلى مقترح «الرباعية»، مما أدى إلى إجهاض فرص حقيقية للحل السياسي، وتوسيع رقعة النزوح والانهيار الإنساني.
وقال الخبير في القانون الدولي وحقوق الإنسان، المعز حضرة: إن المشهد السياسي في السودان بات أكثر تعقيداً مما يظهر على السطح، لا سيما أن الجهة الفعلية الرافضة للحلول السياسية ليست السُّلطة القائمة في بورتسودان، وإنما «التيار الإخواني» الذي يدير هذه السلطة من خلف الستار.
وأضاف حضرة، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن المواقف المتقلبة لـ «سُلطة بورتسودان» تجاه المبادرات الدولية، خصوصاً المقترحات التي قدمتها منابر الوساطة الإقليمية والدولية، تكشف مدى تبعيتها للتيار الإخواني المتشدد، مؤكداً أن تراجع الفريق البرهان عن قبول أي مبادرة يصبح فورياً كلما تبيّن أن التسوية المقترحة لا تمنح «الإخوان» مساحة للعودة إلى المشهد، مما يعكس طبيعة التأثير العميق لهذه المجموعة على مراكز القرار داخل القوات المسلحة السودانية.
وأشار إلى أن السودان أضاع سلسلة طويلة من الفرص منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، حيث بدّدت السلطة المؤقتة في بورتسودان كل المسارات التي طُرحت للوصول إلى سلام دائم، بدءاً من محادثات جدة الأولى والثانية، ثم البحرين وجنيف، وصولاً إلى مبادرة دول جوار السودان والمقترح الأخير للجنة الرباعية، مؤكداً أن التعامل مع هذه المبادرات كان يتم دائماً من زاوية ضيقة تحكمها حسابات سياسية وفكرية، وليست مصالح البلاد العليا.
وأوضح حضرة أن حالة الانسداد السياسي والأمني المتفاقمة باتت تُشكّل أزمة وجودية تهدد حياة ملايين السودانيين وتعمِّق معاناتهم اليومية، في ظل استمرار النزوح الواسع وانهيار الخدمات الأساسية وتوسّع دائرة العنف.
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي الكويتي، خالد العجمي، أن استمرار «سُلطة بورتسودان» في تعطيل المبادرات السياسية يؤكد أن هذا التناحر ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج مباشر لنهج راسخ تتبعه بقايا مشروع «الإخوان»، الذين اعتادوا منذ عقود على إفشال أي مسار يقود إلى الاستقرار.
وأوضح العجمي، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن المواقف المتصلّبة التي تصدر من «زمرة البرهان» تعكس ارتباطاً عضوياً بهذه الشبكة التي لا ترى في السودان سوى مساحة للهيمنة والنفوذ، ولو كان الثمن إطالة أمد الحرب وتعميق معاناة المدنيين.
وقال الباحث المتخصص في الشؤون الأمنية، ياسر أبوعمار: إن رفض المقترح الأخير للرباعية الدولية يثبت أن الحلقة الضيقة المحيطة بـ «سُلطة بورتسودان» تراهن على استمرار الحرب باعتباره خياراً وحيداً لبقائها، رغم أن الواقع الميداني والإنساني يُثبت استحالة هذا المسار. وأضاف أبوعمار، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن هذا السلوك يعكس حالة إنكار خطيرة لما آل إليه الوضع الأمني، حيث توسّعت دائرة الانفلات وتراجعت قدرة المؤسسات المنهكة على حماية السكان.
وأشار إلى أن إضاعة الفرص المتتالية لا يمكن فهمه إلا كتوجّه متعمّد لتعطيل أي مسار يحِدّ من نفوذ «سُلطة بورتسودان» التي تستفيد من اقتصاد الحرب، موضحاً أن استمرار هذا النهج سيضاعف المخاطر ويهدد بفتح مناطق جديدة أمام الفوضى، ما يستدعي تحرّكاً دولياً أكثر صرامة لوقف الانحدار.
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: أنور قرقاش الإمارات سلطة بورتسودان الحرب في السودان السودان أزمة السودان الأزمة السودانية الجيش السوداني القوات المسلحة السودانية جماعة الإخوان الإخوان المسلمين جماعة الإخوان الإرهابية جماعة الإخوان المسلمين الإخوان قوات الدعم السريع الدعم السريع الرباعية الدولية فی السودان
إقرأ أيضاً:
ليست هدنة بل مشروع إنقاذ للمليشيا
دعوة مسعد بولس لهدنة الأشهر الثلاثة ليست دعوة بريئة و هي أيضا ليست بالهدنة، بل هي خطة إنقاذ للمليشيا وهي تواجه حاليا أعنف هجوم وتقدم للجيش في كردفان، بينما تعاني هي من إنقسامات خطيرة وتراجع معنوي وتواجه أيضا تطور قدرةً الطيران والمسيرات التابعة للجيش على التعطيل والقطع لخطوط إمدادها.
كما تعيش المليشيا أسوأ أوقاتها على الإطلاق وهي تواجه الحملة الدولية المتصاعدة ضد مذابحها في الفاشر ومناطق أخرى والتي انتقلت الآن من الإعلام الي البرلمانات والمنظمات الدولية ، وتواجه دعوات لتصنيفها جماعة إرهابية مما يلغي أيما أحتمال لوجودها طرفا معترفا به في أية تفاهمات قد توقف الحرب وتهييء البلاد لمرحلة السلام والإعمار.
وأهداف الضغوط السياسية والإعلامية والتي تقف وراءها جهات تعلم أن وجود المليشيا فاعلة وذات مصداقية هو ما يحقق نفوذها المطلوب في سودان في مرحلة ما بعد الحرب.وهذه الضغوط تريد فرض هدنة بغير شروط بينما تتقدم فيها الوساطة فيها(ويا للعجب) بسلسلة من الإشتراطات التي ترسم من خلالها تطورا للأوضاع في السودان يفقد البلاد سيادتها ويضعها تحت أملاء هذه الجهات الممولة للحرب، والمتطلعة لتحقيق مقاصدها من إشعالها وتأجيجها وتمويلها.
وما سوف يترتب على هدنة في مثل هذه الظروف مع عدم وجود ضمانات لانسحاب المليشيا خارج المدن المحاصرة والمحتلة إنما يعني ببساطة سقوط هذه المدن المحاصرة في يد المليشيا وتكريس إحتلال المليشيا للمدن في دارفور وما يعني تكريس واقع التقسيم والفصل لدارفور وتطبيق الإنموذج الليبي بحذافيره في السودان.
ولا تغرنك التصريحات بعدم الإعتراف بالإنفصال، فمجرد إعتبار المليشيا طرفا مساويا وموازيا للجيش في مائدة تفاوض بحضور وإشراف أطراف دولية فذلك يمثل أكبر من أي إعتراف دبلوماسي بالمليشيا وكيانها السياسي المصنوع خارج البلاد.
و يمثل أكبر خسارة للجيش وللشعب وللسودان وستكون ما تسبب فيه هذه الهدنة من وقف الحملات في كشف إجرام المليشيا وإبادتها العنصرية وغسل جرائمها وتقديمها مرة أخرى كيانا شرعيا وصانعا أكبر إهانة للشعب السوداني..
ولربما يسأل السائل
لماذا قد تؤدي الهدنة إلى سقوط المدن المحاصرة (بابنوسة والدلنج وربما كادوقلي) في يد المليشيا حال قبول تلكم الهدنة ، والميليشيا التي قبلت لفظياوقفاً من طرف واحد أو ماتسمى هدنة “إنسانية” لثلاثة الأشهر.
إنما فعلت ذلك للضغط على الجيش وإظهار موقفه بالرافض للسلام . وأما الجيش فيرفض الصيغة الحالية و قد عبّرت قيادة الجيش عن رفضها للمقترح المشروط بشروط الرباعية لا بشروط الشعب السوداني ، وأعتبرت قيادة الجيش أن الهدنة “غير مبرئة للذمة” لأن المليشيا ستظل في مواقعها بل سوف تعززها بإستمرار بتدفق الإمدادات من الغرب والشمال والجنوب إليها، وذلك بعد تحييد قدر الجيش على قطعها بسبب الهدنة التي يراد فرضها بالضغوط والتهديد في واقع عدم وجود ضمانات لسحب المليشيا وهو الشرط الذي وضعه الجيش لإيقاف القتال هو “انسحاب المليشيا من المناطق التي دخلتها بعد إعلان جدة” فليس الأمر مجرد هدنة بل ستتحول بلا شك من كونها هدنة إلى هدية يمنحها الجيش على حسابه وحساب الشعب للمليشيا وداعميها ومناصريها
والسياق العسكري المتغير لصالح الجيش في كردفان والحملات المناوئة للمليشيا التي أعقبت سيطرة المليشيا الفاشر ومذابحها هناك سوف لن تتواصل إذ قبلت الهدنة، وهذا سوف يعطي المليشيا حافزا للاستفادة من هدنة لوقف هذه الحملة العالمية التي تدعو لقطع الإمداد عنها بل ربما يسهل غض البصر عن تدفق الإمداد إليها من الأطراف التي تهييء لإستمرار القتال بعد هدنة يعلم الجميع انها لن تودي للسلام بل لتطاول الحرب وتعقيدها وتكريسها أمرا واقعا يمنع عودة البلاد إلى الأمن والإستقرار .
إن ما تسمى بالهدنة مع غياب سياق واضح يؤدي للسلام ولصورة للأوضاع تتطابق مع تطلعات الشعب إنما هي مجرد ضغط دولي منسق ومحاولات تسعى إلى تبييض صورة المليشيا وإضفاء الشرعية عليها، ويجيء الإعلان عن هدنة في لحظة ضغط إعلامي ودولي يعزز احتمالية أن المليشيا تسعى لترسيخ وجودها بصفة “قوة أمر واقع” قبل أي تفاوض سياسي.
وبناءً على ما تقدم فإنه إذا لم تتضمن الهدنة ضمانات حقيقية مثل (الإنسحاب كما تطلبه خارطة الطريق المقدمة من الحكومة ، و تتبعه مراقبة دولية فعالة، وضمانات بإلغاء الوجود الإعتباري للمليشيا وإحترام سيادة السودان وعدم التدخل في شؤونه الداخلية )،فأن الهدنة المقترحة أيما كانت الجهة التي تقترحها إنما تُستخدم كغطاء لترسيخ سيطرة المليشيا على مدن محاصرة أو محتلة، وربما تمهد لسقوط المدن المحاصرة لصالح المليشيا و إنما تستخدم الدعوة للهدنة كذلك لتكريس تقسيم البلاد و لمحاولة تبييض ثوب المليشيا الملطخ بدماء الأبرياء.
أمين حسن عمر
Promotion Content
أعشاب ونباتات رجيم وأنظمة غذائية لحوم وأسماك
2025/11/28 فيسبوك X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة علي يوسف: إسلاميو السودان ليسوا جزءا من المنظومة الدولية للإخوان2025/11/28 كنت هناك.. ليلة السودان2025/11/28 قيادات صمود والهروب من الأسئلة الإستراتيجية2025/11/28 خارطة بولس/ الإمارات.. تسليم السودان للوصاية الأجنبية!!2025/11/28 موكب الفخامة إلى خيام النزوح …!2025/11/28 الرقص علي العامود: سردية الكمبرادور دعوة مفتوحة للغزاة2025/11/28شاهد أيضاً إغلاق رأي ومقالات الكاهن في وول ستريت 2025/11/28الحقوق محفوظة النيلين 2025بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن