مؤسسة “غزة الإنسانية” تغادر غزة بعد أن خلّصت مئات الفلسطينيين من ويلات الإبادة بقتلهم
تاريخ النشر: 27th, November 2025 GMT
#سواليف
مع إعلان ” #مؤسسة_غزة_الإنسانية ” إنهاء عملها في قطاع #غزة، عادت الأسئلة لتُطرح حول طبيعة الدور الذي أدّته خلال الأشهر الماضية، وحجم تأثيرها على المشهد الإنساني المتدهور في القطاع. فقد ارتبط وجود هذه المؤسسة، التي أنشأتها واشنطن، بسلسلة واسعة من الانتقادات والجدل، شملت اتهامات بتجاوز القواعد الأساسية للعمل الإنساني، والارتباط بمواقع توزيع شهدت استهدافات دموية متكررة للمدنيين.
ومع انسحابها المفاجئ، يتصاعد النقاش حول مسؤوليتها المحتملة عن تفاقم الأزمة، وعن الأبعاد الأمنية والتنظيمية لعملها، وسط تحذيرات من أن تكون التجربة نموذجاً لسلوكيات خطرة قد تتكرر مع أي جهة دولية تعمل في قطاع محاصر يواجه كارثة إنسانية مفتوحة.
اعتراف بالفشل
يرى الأكاديمي والباحث في مجال العمل الإنساني عثمان الصمادي أن إعلان المؤسسة الأمريكية إنهاء عملها في غزة يمثّل “اعترافاً واضحاً بالفشل”، بعد الدور الخطير الذي مارسته على مختلف المستويات.
وقال الصمادي إن منظمات الأمم المتحدة رفضت التعاون مع المؤسسة داخل القطاع، نظراً لمخالفتها أحكام #القانون_الإنساني الدولي، واتفاقيات جنيف، ونظام روما الأساسي، إضافة إلى استخدامها الغذاء كسلاح للتجويع، ومساهمتها بصورة مباشرة وغير مباشرة في دفع المدنيين نحو النزوح القسري إلى جنوب القطاع.
دور أمني خطير
وأضاف أن المؤسسة لعبت دوراً أمنياً حساساً من خلال تصوير كل من يتردد على نقاط توزيع المساعدات، في محاولة لجمع معلومات شخصية يستهدف الاحتلال الوصول إليها، مشيراً إلى وجود شركات أمنية أشرفت على هذه العمليات.
وأكد الصمادي أن المؤسسة “لم تكن جزءاً من حلّ الأزمة الإنسانية، بل جزءاً من تعميقها”، إذ إن ما كانت تقدّمه من مساعدات لا يتجاوز “قطرة في بحر” الاحتياجات الهائلة للسكان. كما أنها لم توزع المواد بشكل عادل أو شامل، بل عمدت – بحسب قوله – إلى جرّ المدنيين نحو نقاط أمنية محددة تم استهدافهم وقتلهم فيها أكثر من مرة.
عصابة إجرامية
ووصف الصمادي مؤسسة “غزة الإنسانية” والقائمين عليها بأنها “عصابة إجرامية مسيّسة”، مشدداً على أنهم سيواجهون الملاحقة أمام المحاكم الدولية بسبب ما ارتكبوه من جرائم بحق سكان القطاع. كما حذّر من تكرار هذا النمط “الخطير” من السلوك عبر قوة سلام دولية يُتوقع تدخلها اقتصادياً وإنسانياً بدعم سياسي واسع.
ملزمة بالتعويض
من جانبه، قال المحامي والناشط الحقوقي لؤي عبيدات إن وجود “مؤسسة غزة الإنسانية” في نقاط عسكرية شديدة الخطورة تسبّب بشكل مباشر في مقتل آلاف المدنيين الفلسطينيين.
وأوضح عبيدات أن تكرار عمليات الاستهداف في المكان ذاته وعلى دفعات متتالية، يشير إلى تعمّد واضح في جذب المدنيين إلى مناطق قتل محققة، ما ألحق أضراراً كبيرة بالشهداء وبعائلاتهم، ويمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
وختم بالقول إن المؤسسة “ملزمة قانونياً بدفع التعويضات الكاملة لعائلات الشهداء والجرحى”، لأنها – بحسب تعبيره – تتحمل المسؤولية المباشرة عن استهدافهم أثناء توجههم لتلقي الغذاء والمساعدة.
حماس تدعو إلى تحقيق دولي
وفي سياق متصل، رحّبت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” بانسحاب المؤسسة الأمريكية من قطاع غزة، واعتبرت في بيان لها أن مغادرتها تمثّل “انكشافاً متأخراً لدورها غير الإنساني”، مشيرة إلى أنّ وجودها ارتبط بـ”سلوكيات مشبوهة” أسهمت في تعميق معاناة السكان، وتسبّب في جرائم استهداف متكررة للمدنيين عند نقاط توزيع المساعدات.
ودعت الحركة إلى فتح تحقيق دولي مستقل حول طبيعة الأنشطة التي مارستها المؤسسة، وضمان عدم السماح لأي جهة دولية بتكرار هذا “النمط الخطير” تحت غطاء العمل الإنساني في غزة.
يُذكر أن مؤسسة غزة الإنسانية هي منظمة أمريكية أُسست في شباط/فبراير 2025 كجهة خاصة لتوزيع المساعدات الإنسانية في القطاع، خلال حرب الإبادة التي شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي. قادها سابقاً جيك وود حتى استقالته في 25 أيار/مايو 2025 معللاً استقالته بغياب الاستقلالية واستحالة الالتزام بالمبادئ الإنسانية الأساسية.
وبحلول 11 تموز/يوليو 2025، قُتل ما لا يقل عن 798 فلسطينياً عند نقاط توزيع المؤسسة وقرب قوافل لمنظمات إغاثة أخرى، وفقاً لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فيما جُرح أكثر من 3 آلاف أثناء سعيهم للحصول على المساعدات. وقد وصف فلسطينيون مراكز توزيعها بأنها “مصائد للموت”، قبل أن تعلن الولايات المتحدة في 25 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري إنهاء عمليات المؤسسة.
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: سواليف مؤسسة غزة الإنسانية غزة القانون الإنساني غزة الإنسانیة
إقرأ أيضاً:
احتجاجات في العاصمة السويدية على انتهاك “إسرائيل” لاتفاق وقف النار بغزة
الثورة نت /..
شهدت العاصمة السويدية ستوكهولم، اليوم السبت، احتجاجات على انتهاك الكيان الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ومواصلته استهداف الفلسطينيين في القطاع والضفة الغربية بفلسطين المحتلة.
وتجمع مئات المتظاهرين في ميدان “أودنبلان” بستوكهولم، تلبية لدعوة العديد من منظمات المجتمع المدني.
وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها عبارات تطالب بـ “إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين فورا” و”إنهاء الإبادة والحصار” و”تأمين وصول المساعدات الإنسانية” و”إعادة إعمار غزة”.
كما دعا المحتجون الحكومة السويدية إلى فرض حظر عسكري شامل على “إسرائيل”.
ونقلت وكالة الأناضول، عن الناشط السويدي، فريدريك إريكسون، إنهم خرجوا إلى الشوارع للاحتجاج على “إسرائيل” لانتهاكها اتفاق وقف إطلاق النار.
وقال إريكسون، إن “السلام ليس موجودا لا في غزة ولا خارجها”.
وأوضح أن قطاع غزة والضفة الغربية، وحتى في الأماكن التي لا تتواجد فيها حركة “حماس”، تشهد تسجيل انتهاكات يومية لحقوق الإنسان.
واستشهد إريكسون، بما يقوم به المستوطنون وبمساعدة الجيش “الإسرائيلي”، بتهجير المدنيين الفلسطينيين قسرا وبشكل يومي في الضفة الغربية.
وأكد أنهم سيواصلون الاحتجاجات في الميادين “حتى تتحرر فلسطين”.
وأكمل إريكسون: “إذا لم تكن فلسطين حرة، فنحن أيضاً لسنا أحرارا. لذلك نرفض الصمت، لأنه إذا صمتنا، فنحن نشارك في الإبادة المستمرة التي ترتكبها إسرائيل”.
ويواصل جيش العدو الإسرائيلي والمستوطنون الصهاينة اعتداءاتهم وتصعيدهم في الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة على غزة ما أسفر عن مقتل أكثر من 1119 فلسطينيا، وإصابة قرابة 11 ألفًا، واعتقال ما يزيد على 21 ألفًا آخرين.
وبدعم أمريكي وأوروبي، ارتكب جيش العدو الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023، جرائم إبادة جماعية وحصار وتجويع في قطاع غزة أسفرت عن استشهاد 70,100 مدنياً فلسطينياً، غالبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 170,983 آخرين، حتى اليوم، في حصيلة غير نهائية، حيث لا يزال الآلاف من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، بعد حرب إبادة جماعية صهيونية استمرت عامين متواصلين، غير أن جيش العدو الإسرائيلي يمارس خروقات يومية للاتفاق، وما يزال يمنع دخول غالبية المساعدات الإنسانية إلى القطاع.