"التطوير المهني" يطلق دليلًا وطنيًا لرفع جودة الممارسين في التعليم
تاريخ النشر: 27th, November 2025 GMT
كشف المعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي عن منهجية دقيقة تعتمد على أربعة مستويات للاعتماد، ضمن دليل وطني شامل لتنظيم واعتماد أنشطة التطوير المهني لشاغلي الوظائف التعليمية، في خطوة تُعدّ نقطة تحول في ضبط منظومة التدريب، ورفع جودة البرامج المقدّمة للمعلمين والمعلمات، وتحديد صلاحيات الاعتماد بين المعهد وإدارات التعليم والمدارس وفق إطار موحد يستند إلى قرار مجلس الوزراء رقم (636).
أخبار متعلقة بينها حسن السيرة.. "تقويم التعليم" تضع 4 شروط عامة للرخصة المهنية للمدربين-عاجل"التعليم" تطلق دورة الأداء الوظيفي 2025 بمنهجية جديدة لترسيخ العدالةتطوير مخططين سياحيين و3 بلديات لرفع جودة الحياة بالأحساء
ويقدّم الدليل رؤية تنظيمية متكاملة تهدف إلى تعزيز جودة التطوير المهني، وتوفير آليات واضحة لإجراءات التقديم والمراجعة والموافقة، وتحديد الاشتراطات اللازمة لاعتماد البرامج التدريبية، بما يضمن مواءمتها للمعايير المهنية المعتمدة، ومتطلبات لائحة الوظائف التعليمية، ومبادئ الحوكمة الهادفة إلى رفع كفاءة الأداء وتحسين ممارسات التعليم.
قواعد ومستويات الدليلوترتكز المنهجية الجديدة على أربعة مستويات محكمة للاعتماد، تبدأ بالمستوى الأعلى الذي يتولى فيه المعهد اعتماد الحقائب التدريبية للبرامج الحضورية والإلكترونية المتزامنة وغير المتزامنة؛ وهي الأنشطة الأكثر ارتباطًا ببناء القدرات المهنية للمعلمين، والأكثر احتياجًا للرقابة الفنية والعلمية الدقيقة. ويخضع هذا المستوى لمعايير صارمة يبلغ مجموعها 19 معيارًا رئيسيًا و114 معيارًا فرعيًا تشمل الإطار العام للحقيبة، والأهداف، والأنشطة، والتقويم، والإخراج الفني، والمحتوى العلمي، والتوثيق، مع الالتزام الكامل بحقوق الملكية الفكرية ومبادئ الذكاء الاصطناعي التوليدي للجهات الحكومية.
ويتدرج المستوى الثاني ليشمل الأنشطة التي تعتمدها إدارات التعليم من خلال اللجان المختصة، وتشمل البحوث الإجرائية، والزيارات الميدانية، والمؤتمرات، واللقاءات التربوية، وهي ممارسات تُسهم في تطوير بيئات التعلم وترسيخ تبادل الخبرات المهنية، مما يمنح إدارات التعليم دورًا إشرافيًا محوريًا في ضبط جودة الأنشطة التدريبية داخل نطاقها الإداري.
ويمثّل المستوى الثالث حلقة الربط بين المدرسة وإدارة التعليم؛ إذ يعتمد الأنشطة التي تُنفّذ على أحد المستويين، وتشمل ورش العمل، والمحاضرات، والندوات، والدروس التطبيقية، والورقات العلمية، والمؤلفات التخصصية. ويتيح هذا المستوى مرونة واسعة للمدارس في تنفيذ برامج مباشرة للممارسين، مع ضمان إشراف إدارات التعليم عند تنفيذ الأنشطة على مستوى أوسع، بما يعزز جودة التدريب داخل الميدان التربوي.
أما المستوى الرابع فهو الأنشطة التي تعتمدها المدارس فقط، وتشمل القراءة الموجهة ودورات بحث الدرس، وهي أنشطة تعزز التعلم التعاوني داخل المدرسة، وتربط التطوير المهني مباشرة بالممارسة الصفية، وتساعد المعلمين على تطوير طرق التدريس وتحسين الأداء اليومي في بيئة العمل.
أهم الإجراءاتوتُحاط المستويات الأربعة بإجراءات دقيقة تبدأ بتقديم الطلب من الجهة المنفذة، ثم مراجعته داخليًا عبر المدرسة أو إدارة التعليم بحسب مستوى النشاط، وصولًا إلى لجان الاعتماد في المعهد للمستويات التي تتطلب ذلك. ويحدد الدليل مراحل واضحة للمراجعة، والصلاحيات، وضوابط التعديلات التي لا تتجاوز ثلاث مرات، مع الالتزام بالمدد الزمنية المحددة والتقارير المرفقة وتصحيح الملاحظات.
ويكرّس الدليل الجديد منظومة احترافية تُسهِم في نشر ثقافة التطوير المهني المستمر، وتضمن جودة الأنشطة التدريبية، وتمنح المعلمين فرصًا مهنية مبنية على أسس ومعايير موحدة، بما يعزز جاهزية الميدان التربوي ويدعم بناء بيئة تعليمية قادرة على مواكبة أهداف وزارة التعليم ورؤية المملكة 2030.
المصدر
المصدر: صحيفة اليوم
كلمات دلالية: عبدالعزيز العمري جدة الوظائف التعليمية منظومة التدريب الزيارات الميدانية الميدان التربوي التطویر المهنی التی ت
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..