جدد أعضاء مجلس الأمن الدولي، دعمهم القوي والمستمر لعمل المحكمة الجنائية الدولية المستقل وأنشطتها في ليبيا، مؤكدين الالتزام بحماية مبادئ المحكمة وضمان سلامتها من أي تهديدات قد تواجهها.

وفي بيان مشترك، رحب أعضاء المجلس بالتقدم الذي أحرزه مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان خلال الفترة المشمولة بالتقرير الذي قدمته المحكمة، والمتعلق بالمسارات الأربعة الرئيسية للتحقيق في الوضع الليبي.

وأبرز البيان التسليم الوشيك للمسؤول الليبي السابق خالد الهيشري، أحد كبار المسؤولين عن سجن معيتيقة، إلى المحكمة الجنائية الدولية، بعد اعتقاله من قبل السلطات الألمانية بموجب مذكرة توقيف صادرة عن الدائرة التمهيدية للمحكمة، بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبها بين فبراير 2015 ومطلع 2020.

ورحبت الدول الموقعة على البيان بالإعلان الصادر عن ليبيا، وفق المادة 12 من نظام روما الأساسي، واعتبرته خطوة نحو تجديد أسس التعاون والشراكة صوب العدالة.

وكانت أكدت نائبة المدعي العام للمحكمة نزهة شميم خان، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن، أن الأشهر الستة الماضية شهدت تقدماً غير مسبوق في التحقيقات الليبية، مع “زخم جديد” يمهد لعقد أول محاكمة تتعلق بملف ليبيا أمام المحكمة الدولية، مؤكدًة استمرار الالتزام بسرعة استكمال مرحلة التحقيق الراهنة وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1970 لعام 2011.

وأشارت شميم خان إلى أن توقيف الهيشري يمثل رسالة واضحة للمجرمين مفادها أن مرتكبي الانتهاكات في ليبيا ليسوا خارج متناول العدالة.

كما حذرت من أن أي تدابير قسرية أو أعمال ترهيب تستهدف المحكمة أو المجتمع المدني أو شركاء العدالة لن تخدم سوى من يسعون للإفلات من العقاب، مع التأكيد على أهمية حماية الضحايا من القتل، والعنف الجنسي، والتعذيب، والاختفاء القسري.

في السياق ذاته، صوت مجلس الأمن على تجديد حظر السلاح المفروض على ليبيا لمدة ستة أشهر، في قرار شاركت فرنسا واليونان في صياغته، مع السماح للدول الأعضاء بتفتيش السفن في أعالي البحار قبالة السواحل الليبية عند الاشتباه بمخالفة الحظر.

وجاء القرار بدعم 13 دولة، فيما امتنعت الصين وروسيا عن التصويت، مع الإشارة إلى ضرورة تعزيز التعاون مع السلطات الليبية لضمان فعالية التدابير.

كما أكّد المندوب الدائم لليبيا لدى الأمم المتحدة، طاهر المنيفي السنوني، ضرورة التزام المحكمة بمبدأ التكامل، وتحسين قنوات التواصل، ومنع أي محاولات لتسييس عملها، مشيراً إلى أن الجرائم والانتهاكات في ليبيا نتيجة غياب حل سياسي شامل وتدخلات خارجية سلبية منذ 15 عاماً.

ويُذكر أن إحالة الوضع الليبي إلى المحكمة الجنائية الدولية تمت في فبراير 2011، وما زالت ثماني مذكرات توقيف أخرى قيد التنفيذ، في حين أبدت نائبة المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، ماريا زابولوتسكايا، سابقًا انتقادات شديدة للمحكمة، معتبرة أنها “أداة للغرب” وأن عملها أحياناً يعرقل العملية السياسية في ليبيا.

وتستمر المحكمة الدولية ومجلس الأمن في متابعة تطورات الوضع الليبي، مع التركيز على تعزيز التعاون الدولي، ومحاسبة مرتكبي الجرائم، وضمان حماية حقوق الضحايا ومنع الإفلات من العقاب، وسط أجواء إيجابية لتقدم ملموس في مسار العدالة.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: المحكمة الجنائية الدولية حكومة الوحدة الوطنية طرابلس ليبيا مجلس الأمن مجلس الأمن ليبيا المحکمة الجنائیة الدولیة مجلس الأمن فی لیبیا

إقرأ أيضاً:

مجلس الوزراء الكويتي يدين الاعتداءات الإيرانية على الكويت والتصعيد الإسرائيلي في لبنان

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أعرب مجلس الوزراء الكويتي خلال اجتماعه الأسبوعي، اليوم الثلاثاء، عن إدانته واستنكاره للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دولة الكويت، مؤكدًا رفضه القاطع لأي أعمال تمس سيادة البلاد أو تهدد أمنها واستقرارها.

وجاء الاجتماع برئاسة الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح، حيث ناقش المجلس آخر المستجدات الإقليمية والدولية، والتطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة، وانعكاساتها على الأمن والاستقرار.

وأكد المجلس أن دولة الكويت تتمسك بحقها الكامل في حماية سيادتها وأمنها الوطني، مشددًا على أهمية احترام مبادئ حسن الجوار والالتزام بالقوانين والأعراف الدولية التي تنظم العلاقات بين الدول.

كما أدان مجلس الوزراء الكويتي التصعيد الإسرائيلي المستمر ضد لبنان، معربًا عن قلقه من التداعيات الخطيرة التي قد تنجم عن استمرار العمليات العسكرية والتوترات الأمنية في المنطقة.

وأشار المجلس إلى أن استمرار التصعيد يهدد جهود التهدئة والاستقرار، ويزيد من المخاطر الإنسانية والأمنية التي تواجه شعوب المنطقة، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والعمل على احتواء التوترات ومنع اتساع نطاق الصراع.

وجددت الحكومة الكويتية موقفها الثابت الداعم للحلول السلمية والدبلوماسية في معالجة الأزمات والنزاعات، مؤكدة أهمية الحوار والوسائل السياسية في تسوية الخلافات بما يحفظ أمن الدول واستقرارها ويجنب المنطقة المزيد من التصعيد.

كما شدد المجلس على دعم الكويت للجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، بما يتوافق مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

وأكد مجلس الوزراء الكويتي أن التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة تتطلب تكثيف التنسيق والتعاون بين الدول لمواجهة التحديات المشتركة، والحفاظ على الأمن الإقليمي، وتعزيز فرص السلام والاستقرار.

ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد الدعوات الدولية لخفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية، بما يسهم في حماية أمن المنطقة ويحد من التداعيات السلبية للأزمات الراهنة.

مقالات مشابهة

  • سقوط العدالة الدولية.. فلسطين تُعرّي الهيمنة الأمريكية وحتمية خيار المقاومة
  • مجلس الوزراء الكويتي يدين الاعتداءات الإيرانية على الكويت والتصعيد الإسرائيلي في لبنان
  • هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد
  • البديوي: نرفض جميع إجراءات قوات الاحتلال الهادفة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني بمدينة القدس
  • مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
  • فكوا الحصار..ليفتحوا المضيق
  • مجلس العلاقات الدولية يرحّب بإدراج "إسرائيل" على القائمة السوداء للعنف الجنسي
  • رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية يستقبل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية
  • بعيو: ليبيا أمام نموذجين وعلى المواطنين اختيار مسار الأمن ووحدة الدولة
  • غداً.. مجلس الأمن يعقد اجتماعاً طارئاً لبحث تطورات لبنان