اتفاقيات التمور: استثمار النواة والسعف ومنتجات وطنية بالأسواق العالمية
تاريخ النشر: 27th, November 2025 GMT
دشّن وزير البيئة والمياه والزراعة، المهندس عبد الرحمن الفضلي، مرحلة جديدة في اقتصاديات النخيل عبر رعايته توقيع 12 اتفاقية استراتيجية بين القطاعين العام والخاص، تهدف إلى تحويل التمور من منتج زراعي استهلاكي إلى ركيزة للصناعات التحويلية والطبية، وذلك بالتزامن مع انطلاق مؤتمر النخيل والتمور الدولي بالرياض، لتعزيز الأمن الغذائي ومستهدفات رؤية 2030.
شملت حزمة الاتفاقيات المبرمة عقوداً لإنشاء مراكز متخصصة لمعالجة متبقيات النخيل في منطقتي الرياض والقصيم، بهدف تحويل المخلفات الزراعية إلى منتجات خشبية ذات قيمة اقتصادية، مما يعزز مبادئ الاقتصاد الدائري ويقلل من الهدر البيئي في المزارع.
أخبار متعلقة "الفضلي": المملكة الأولى عالميًا في صادرات التمور.. والإنتاج يتجاوز 1.9 مليون طنخدمات ميدانية ورقمية.. رفع جاهزية يوم الجمعة في الحرمين الشريفين .article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } اتفاقيات التمور: استثمار النواة والسعف.. ومنتجات وطنية بالأسواق العالميةشراكة دولية كندية
امتدت الشراكات لتشمل قطاع التقنيات المتقدمة، حيث تم توقيع اتفاقية لتطوير تقنية استخلاص ”السليلوز“ من سعف النخيل عبر شراكة دولية كندية، مما يفتح آفاقاً صناعية جديدة لاستخدامات مكونات النخيل في قطاعات غير تقليدية.
وفي قطاع الصناعات الغذائية، أبرم المركز الوطني للنخيل والتمور اتفاقيات مع سلاسل مطاعم وشركات أغذية عالمية ومحلية كبرى؛ لإدخال التمور كمكون أساسي في منتجات الحلويات والمعجنات والوجبات السريعة، بالإضافة إلى إطلاق علامة تجارية جديدة متخصصة لتوفير منتجات التمور التحويلية في أسواق التجزئة.
.article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } اتفاقيات التمور: استثمار النواة والسعف.. ومنتجات وطنية بالأسواق العالميةمنتجات صحية تجميلية
دخلت منتجات النخيل القطاع الصحي والتجميلي عبر اتفاقيات تتيح بيع المستحضرات المستخلصة من ”نواة التمر“ في سلاسل الصيدليات الكبرى، في خطوة تهدف لتعظيم الاستفادة من كافة أجزاء الثمرة وتحويلها إلى منتجات ذات عوائد استثمارية مجزية.
عززت المنظومة توجهاتها الاجتماعية والتراثية بإطلاق مبادرة ”جذور“ بالشراكة مع هيئة التراث وجهات غير ربحية، والتي تركز على تأهيل الحرفيين السعوديين في صناعات النخيل اليدوية، لضمان استدامة الموروث الثقافي وربطه بفرص عمل حقيقية.
شهد الحفل تكريم 13 باحثاً ومبتكراً بجائزة المركز الوطني للنخيل والتمور الدولية في دورتها الرابعة، حيث تنافس 205 متسابقين من 35 دولة، وتوزع الفائزون بين دول عدة منها السعودية، وأمريكا، وبريطانيا، والمكسيك، مما يعكس الزخم العالمي للبحث العلمي في هذا القطاع.
.article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } اتفاقيات التمور: استثمار النواة والسعف.. ومنتجات وطنية بالأسواق العالميةشراكة استراتيجية
عقد المؤتمر شراكة علمية استراتيجية مع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية ”كاوست“ تحت شعار ”الابتكار من أجل الاستدامة“، لربط مخرجات البحث العلمي بالتطبيقات الصناعية، بمشاركة واسعة من الخبراء والمؤسسات الدولية لتبادل المعرفة وتطوير سلاسل القيمة.
تضمنت التحالفات الجديدة تعاوناً حكومياً مشتركاً مع وزارة الاقتصاد والتخطيط لمواءمة مستهدفات قطاع التمور مع الخطط الاقتصادية الوطنية، بالإضافة إلى اتفاقيات لتعزيز التسويق الرقمي للتمور السعودية ومشتقاتها محلياً وعالمياً.
تجول الحضور الرسمي والدولي في أجنحة المعرض المصاحب الذي يقام تحت شعار ”عالم التمور“، مطلعين على التنوع الكبير لأصناف التمور السعودية ومنتجاتها التحويلية التي تعكس هوية مناطق المملكة المختلفة، وتؤكد ريادتها كأكبر مصدّر للتمور في العالم.
المصدر
المصدر: صحيفة اليوم
كلمات دلالية: الرياض مؤتمر النخيل والتمور الدولي إنتاج التمور الصناعات التحويلية التمور السعودية الأسواق العالمية رؤﻳﺔ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ 2030 article img ratio
إقرأ أيضاً:
الحوكمة: خيار إداري أم ضرورة وطنية؟
د. سلطان العيسائي
أصبحت الحوكمة أحد المفاهيم المحورية في بناء المؤسسات الحديثة، لما تُمثله من إطارٍ يعزز كفاءة الأداء، ويرسّخ مبادئ الشفافية والمساءلة، ويدعم الاستخدام الأمثل للموارد والإمكانات بما يحقق الاستدامة المؤسسية والتنموية. وفي ضوء التحولات الإدارية والاقتصادية المتسارعة، برز الاهتمام بالحوكمة بوصفها أداةً استراتيجية لرفع كفاءة الدول وتعزيز قدرتها على تحقيق التنمية المستدامة وبناء الثقة المؤسسية. ومن هذا التوجه، جاء إدراج الحوكمة ضمن المحاور الرئيسة في رؤية "عُمان 2040"، بما يعكس التوجه نحو ترسيخ الإدارة القائمة على الكفاءة والاستدامة والفاعلية المؤسسية.
وفي البيئة العمانية، لا يمكن النظر إلى الحوكمة بوصفها خيارًا إداريًا يمكن الأخذ به أو تجاوزه، بل باتت ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة القادمة، وما تتطلبه من رفع كفاءة الأداء الحكومي، وتعزيز جودة الخدمات، وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والإدارية والاجتماعية، فالدول الحديثة لم تعد تُقاس فقط بحجم مواردها، وإنما بقدرتها على إدارة تلك الموارد بكفاءة وفاعلية واستدامة.
وقد أكدت رؤية "عُمان 2040" هذا التوجه من خلال التركيز على مبادئ الحوكمة المؤسسية، والشفافية، والمساءلة، ورفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة، وتحسين جودة الأداء المؤسسي، كما ارتبطت الحوكمة في الرؤية بمستهدفات تتعلق بتحسين التنافسية العالمية، وجذب الاستثمار، ورفع كفاءة الإنفاق، وتعزيز النزاهة المؤسسية.
وتشير العديد من المؤشرات الدولية إلى وجود علاقة مباشرة بين تطبيق الحوكمة وتحقيق النمو الاقتصادي والاستقرار المؤسسي، فوفقًا لتقارير البنك الدولي المتعلقة بمؤشرات الحوكمة العالمية، فإن الدول التي تحقق مستويات مرتفعة في الشفافية والمساءلة وسيادة القانون غالبًا ما تتمتع بمعدلات أعلى في جودة الخدمات العامة، والاستقرار الاقتصادي، وجاذبية الاستثمار. إلى جانب ذلك، فإن تقارير التنافسية العالمية تُظهر أن كفاءة المؤسسات تُعد من أهم العوامل المؤثرة في تقدم الدول اقتصاديًا وتنمويًا.
وعلى المستوى المحلي، شهدت سلطنة عُمان خلال السنوات الماضية خطوات متقدمة في تطوير منظومة الحوكمة، سواء من خلال تحديث التشريعات، أو إعادة هيكلة بعض المؤسسات، أو التوسع في التحول الرقمي، أو تعزيز الرقابة المالية والإدارية، كما برز الاهتمام بتحسين كفاءة الأداء الحكومي، وتسريع الإجراءات، وتطوير الخدمات الإلكترونية، بما يعكس توجّهًا واضحًا نحو بناء مؤسسات أكثر كفاءة واستدامة.
وفي قطاع التعليم العالي، تبرز الحوكمة الجامعية بوصفها أحد المرتكزات الرئيسة لتطوير الأداء الأكاديمي والإداري، من خلال تعزيز كفاءة اتخاذ القرار، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتحقيق التوازن بين الاستقلالية المؤسسية والمسؤولية التنظيمية، فضلًا عن ذلك، فإن جودة الجامعات لم تعد تُقاس بمخرجاتها التعليمية فحسب، وإنما بقدرتها على بناء منظومات إدارية فاعلة تستند إلى أسس الحوكمة الرشيدة، بما يسهم في رفع الكفاءة المؤسسية وتحقيق الاستدامة والتنافسية.
وتسهم الحوكمة بصورة مباشرة في بناء الثقة بين المؤسسة والمجتمع، وهي قضية جوهرية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، فكلما ارتفعت مستويات الوضوح والمساءلة والعدالة في اتخاذ القرار، زادت ثقة الأفراد بالمؤسسات، وارتفعت مستويات الرضا والاستقرار المؤسسي.
ومن جانب آخر، فإن غياب الحوكمة أو ضعف تطبيقها يؤدي غالبًا إلى تضارب الصلاحيات، وضعف الكفاءة، وهدر الموارد، وبطء اتخاذ القرار، وهي تحديات قد تؤثر بصورة مباشرة على جودة الأداء والتنمية، ومن هذا المنطلق؛ تُشكّل الحوكمة إطارًا تنظيميًا يهدف إلى ضبط العلاقة بين الصلاحيات والمسؤوليات؛ لتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي ورفع مستوى الفاعلية والشفافية في بيئة العمل.
إن التحولات الوطنية الكبرى التي تشهدها سلطنة عُمان تجعل من الحوكمة ضرورة استراتيجية لضمان استدامة التنمية وتحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، فنجاح الرؤى الوطنية لا يعتمد فقط على وضوح الخطط، بل على وجود مؤسسات قادرة على التنفيذ بكفاءة، واتخاذ القرار بفاعلية، وإدارة الموارد وفق مبادئ الشفافية والمساءلة.
وعليه، فإن السؤال اليوم لم يعد: هل نحتاج إلى الحوكمة؟ بل كيف يمكن تعميق ثقافة الحوكمة وتحويلها إلى ممارسة مؤسسية يومية تُسهم في بناء جهاز إداري أكثر كفاءة، ومؤسسات أكثر قدرة على التكيف والاستدامة، ودولة أكثر جاهزية للمستقبل.