يواصل رجال الإطفاء في هونغ كونغ، لليوم الثاني على التوالي الخميس، مكافحة حريق ضخم اندلع في مجمع سكني شاهق، في حادث يُعد من أكثر الحرائق دموية في تاريخ المدينة الحديث، بعدما ارتفع عدد الضحايا إلى 65 قتيلاً.

وكان رجال الإنقاذ يحملون المصابيح اليدوية أثناء تنقّلهم من شقة إلى أخرى داخل الأبراج المتفحّمة، بينما استمر الدخان الكثيف يتصاعد من بعض النوافذ في مجمع «وانغ فوك كورت»، وهو مجموعة مكتظّة من المباني التي تضم آلاف السكان في منطقة تاي بو، شمالي هونغ كونغ، قرب الحدود مع البرّ الرئيسي للصين.

ماكرون يطلق خدمة عسكرية جديدة للشباب لتعزيز جاهزية الجيش الفرنسيبوتين: دونباس والقرم يجب أن تكونا محور المحادثات مع أمريكا

ولم يكن واضحًا عدد الأشخاص المفقودين أو المحاصرين داخل الأبنية. وقال رئيس هونغ كونغ جون لي إن الاتصال فُقِد مع 279 شخصًا صباح الخميس، فيما لم تصدر السلطات خلال مؤتمرها الصحفي أي تحديث بخصوص عدد المفقودين أو من لا يزالون داخل المباني المدمّرة.

وأظهرت أحدث المقاطع المصوّرة رجال الإنقاذ يبحثون داخل شقق مظلمة، بينما كانت ألسنة اللهب البرتقالية لا تزال مرئية من داخل بعض النوافذ، رغم أن المجمع برمّته أصبح شبه ركام متفحّم.

ويحاول رجال الإطفاء احتواء الحريق منذ بعد ظهر الأربعاء، حين يُعتقد أنه اندلع في السقالات المصنوعة من الخيزران وشبكات البناء، قبل أن يمتد إلى سبعة من مباني المجمع الثمانية. وأكدت السلطات عصر الخميس أن الحرائق في أربعة مبانٍ أُخمدت فعليًا، بينما لا تزال ثلاثة أبراج تحت السيطرة.

وقال وونغ كا-وينغ، نائب مدير خدمات الإطفاء، إن رجال الإنقاذ «يواجهون درجات حرارة عالية، ويصعدون الطوابق بعناية، باحثين ومكثّفين الجهود لإنقاذ أكبر عدد ممكن من الأشخاص»، مؤكدًا أنه «لا يمكن استبعاد العثور على مزيد من المصابين».

وأعلنت السلطات أن أحد رجال الإطفاء كان بين القتلى، إضافة إلى إصابة 70 شخصًا، فيما جرى إجلاء نحو 900 شخص إلى ملاجئ مؤقتة خلال الليل.

وكان أحد السكان، لورانس لي، ينتظر أخبارًا عن زوجته التي يعتقد أنها ما زالت عالقة في شقتهما. وقال إنه طلب منها عبر الهاتف الهروب عند اندلاع الحريق، لكنها عادت إلى الشقة لأن الممر والسلالم كانت ممتلئة بالدخان والظلام الدامس.

وفي شهادات أخرى، قال الزوجان وينتر وسندي تشونغ، اللذان كانا يعيشان في أحد الأبراج، إنهما شاهدا شرارات تتطاير أثناء إخلاء المبنى الأربعاء. ورغم نجاتهما، عبّرا عن قلقهما بشأن منزلهما.

أعلنت الشرطة توقيف ثلاثة رجال — وهم مديرون ومستشار هندسي في شركة بناء — للاشتباه في القتل غير العمد. وقالت إيلين تشونغ، كبيرة المشرفين في الشرطة، إن هناك «أسبابًا للاعتقاد بأن القائمين على الشركة تصرّفوا بإهمال جسيم».

كما داهمت الشرطة مكتب شركة «بريستيج كونستركشن آند إنجنيرينغ»، التي تأكد أنها كانت مسؤولة عن أعمال التجديد في المجمع، وصادرت صناديق من الوثائق، بينما لم تُجِب الشركة على الاتصالات الهاتفية.

وتشتبه السلطات في أن بعض مواد الجدران الخارجية لم تستوفِ معايير مقاومة الحريق، ما سمح بانتشار النيران بسرعة غير معتادة.

وأفادت الشرطة بأنها عثرت على ألواح من الستايروفوم — وهي مادة شديدة الاشتعال — مثبتة على نوافذ كل طابق بالقرب من بهو المصعد في أحد الأبراج غير المتضررة، ويُعتقد أن الشركة ركّبتها لسبب غير معروف. وقال وزير الأمن كريس تانغ إن السلطات ستحقق في هذه المواد.

يضم المجمع السكني ثمانية مبانٍ تحتوي على نحو 2000 شقة، يسكنها نحو 4800 شخص، بينهم كثير من كبار السن.

 وقد أنشئ في ثمانينيات القرن الماضي وكان يخضع لعملية تجديد واسعة. 

وأعلنت هيئة مكافحة الفساد في هونغ كونغ أنها فتحت تحقيقًا في احتمال وجود مخالفات مرتبطة بمشروع التجديد.

ووفق المسؤولين، بدأ الحريق في سقالات خارجية لبرج مكوّن من 32 طابقًا، ثم انتشر عبر السقالات المصنوعة من الخيزران وشبكات البناء إلى داخل المبنى، ومنها إلى الأبنية الأخرى، وساعدت الرياح القوية في انتشاره.

وتشتهر هونغ كونغ باستخدام سقالات الخيزران في البناء، لكن السلطات تبحث الآن التحول إلى السقالات المعدنية. 

وقال إريك تشان، وزير شؤون الإدارة، إن «قابلية الخيزران للاشتعال أقل بكثير من المعادن، ولهذا يجب استبداله في البيئات المناسبة».

وأكدت السلطات أنها ستبدأ فورًا عمليات تفتيش في كل المجمعات السكنية التي تخضع لأعمال تجديد، لضمان مطابقة السقالات ومواد البناء لمعايير السلامة.

ويُعد هذا الحريق الأكثر دموية في هونغ كونغ منذ عقود. ففي نوفمبر 1996، لقي 41 شخصًا مصرعهم في حريق دام نحو 20 ساعة داخل مبنى تجاري

طباعة شارك مجمع محكمة وانغ فوك وانغ فوك هونغ كونغ اعنف حرائق هونج كونج حدود هونغ كونغ

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: هونغ كونغ فی هونغ کونغ

إقرأ أيضاً:

ارتفاع حصيلة ضحايا حريق هونغ كونغ الهائل إلى 55 قتيلا

ارتفعت حصيلة ضحايا الحريق الهائل الذي اجتاح مجمع وانغ فوك كورت السكني في منطقة تاي بو (شمال هونغ كونغ) إلى 55 قتيلا، وفق ما أعلنت فرق الإطفاء اليوم الخميس، في واحدة من أسوأ الحرائق التي تشهدها المدينة منذ عقود.

وكانت حصيلة سابقة قد أشارت إلى مقتل 44 شخصا، قبل أن تؤكد السلطات أن 51 فردا لقوا حتفهم في موقع الحريق، وقد توفي 4 آخرون في المستشفى.

إخماد النيران في 4 مبان

امتدت النيران -التي اندلعت أولا في سقالات من الخيزران على واجهات المباني-إلى 7 من الأبراج الثمانية في المجمع السكني المؤلف من عدة مبانٍ بارتفاع 31 طابقا ويضم 1984 شقة.

وقالت فرق الإطفاء إن الحريق أُخمد بالكامل في 4 مبانٍ، وقد أصبحت النيران تحت السيطرة في الأبراج الثلاثة الأخرى. وقد شارك أكثر من 1200 من رجال الإطفاء والإسعاف في عمليات الإنقاذ.

وقال ديريك أرمسترونغ تشان نائب مدير الإطفاء إن الحرارة الشديدة والحطام المتساقط والسقالات المنهارة جعلت الوصول إلى الطوابق العليا بالغ الصعوبة، خاصة خلال ساعات الليل.

وأفادت الحكومة بأن 61 مصابا ما زالوا في المستشفى، بينهم 15 بحالة حرجة. ومن جانبها أعلنت القنصلية الإندونيسية أن من ضمن ضحايا هذا الحريق عاملين منزليين اثنين من مواطنيها.

وأشارت التقارير إلى أن الحريق يُعدّ الأضخم والأكثر دموية في تاريخ هونغ كونغ الحديث منذ كارثة عام 1962.

إدارة الإطفاء في هونغ كونغ تقول إن حصيلة قتلى الحريق الذي اجتاح مجمعًا سكنيًا ارتفعت إلى 55، وقد تم إخماد الحريق في أربعة من المباني السبعة المشتعلة، فيما باتت النيران تحت السيطرة في المباني الثلاثة الأخرى pic.twitter.com/KV8Pu7bFnm

— قناة الجزيرة (@AJArabic) November 27, 2025

تحقيقات واعتقالات

بدورها، أعلنت الشرطة توقيف 3 أشخاص للاشتباه بتورطهم في اندلاع الحريق، بعدما عُثر على مواد قابلة للاشتعال في موقع أعمال التجديد، يُعتقد أنها ساهمت في تسريع انتشار النار.

إعلان

وقد أكدت الشرطة في هونغ كونغ أن هؤلاء الثلاثة "يُشتبه في ارتكابهم إهمالا جسيما".

وبالتوازي، أطلقت لجنة هونغ كونغ المستقلة لمكافحة الفساد تحقيقا واسعا في احتمال وجود مخالفات وفساد في مشروع التجديد الرئيسي للمجمع السكني، نظرا لحجم الكارثة والصدمة التي أحدثتها في الرأي العام.

مراكز إيواء تعج بالناجين

من جهته، قال جون لي رئيس السلطة التنفيذية في هونغ كونغ إن 279 شخصا كانوا في عداد المفقودين صباح اليوم، قبل أن يُعثر على عدد منهم خلال عمليات البحث.

وقد نُقل أكثر من 900 ناجٍ إلى مراكز إيواء مؤقتة، حيث قدم فيها المتطوعون البطانيات والإسناد النفسي.

كذلك، قدّم الرئيس الصيني شي جين بينغ تعازيه لأسر الضحايا، داعيا السلطات في هونغ كونغ إلى "بذل كل جهد ممكن لإخماد الحريق وتقليل الخسائر البشرية والمادية" بحسب التلفزيون الرسمي الصيني.

مقالات مشابهة

  • ارتفاع حصيلة الحريق بمجمّع سكني في هونغ كونغ إلى 128 قتيلاً
  • ارتفاع حصيلة القتلى جراء الحريق في مجمع سكني في هونغ كونغ إلى 128 قتيلا
  • ارتفاع وفيات أسوأ حريق بهونغ كونغ منذ 80 عاما
  • ارتفاع حصيلة ضحايا حريق هونغ كونغ إلى 83 قتيلًا
  • ارتفاع حصيلة ضحايا حريق هونغ كونغ إلى 44 قتيلا واعتقال 3 مشتبه بهم
  • ارتفاع حصيلة ضحايا حريق هونغ كونغ الهائل إلى 55 قتيلا
  • ارتفاع حصيلة ضحايا حريق أبراج هونج كونج إلى 44
  • ارتفاع حصيلة ضحايا الحريق الهائل بهونغ كونغ والشرطة تعتقل 3 أشخاص
  • كارثة في هونغ كونغ .. مقتل 36 شخصًا واعتقال 3 مشتبه بهم بعد حريق هائل في مجمع سكني