انقلاب الـ24 ساعة العسكري في غينيا بيساو.. هزة سياسية تعطل مشروع الغاز الإقليمي
تاريخ النشر: 29th, November 2025 GMT
الانقلاب الذي وقع في 26 نوفمبر كان الأكثر غموضًا في تاريخ البلاد؛ إذ أعلن الرئيس عمر سيسوكو إمبالو أنه اعتُقل على يد الجيش، قبل أن تؤكد السنغال في اليوم التالي وصوله سالمًا إلى أراضيها.
وفي الوقت ذاته، تولّى الجنرال هورتا نتام، أحد المقربين من الرئيس، رئاسة حكومة انتقالية لمدة عام.
وبرّر قادة الانقلاب تحركهم بأنه يهدف إلى “تطهير البلاد من الفساد ومهربي المخدرات”، لكن وقف العملية الانتخابية وتعثر الانتقال الديمقراطي ينذران بأضرار اقتصادية كبيرة، إلى جانب تأثير مباشر على مشروع خط أنابيب الغاز النيجيري الذي كان من المفترض أن يمر عبر عدة دول بينها غينيا بيساو.
ويرى خبراء الأمن أن ما تشهده المنطقة يندرج ضمن صراع نفوذ واسع بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، وسط تنافس محتدم على التحكم بخريطة الطاقة في غرب ووسط أفريقيا.
ويأتي المشروع الغازي التاريخي في صلب هذا التنافس، إذ يمر عبر دول تعاني من عدم استقرار سياسي وتمدد الجماعات الإرهابية، من نيجيريا وحتى غامبيا.
تزامن الانقلاب أيضًا مع تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل عسكريًا في نيجيريا، في خطوة قد تفجر صراعات تمتد حتى القرن الأفريقي، بينما تخضع مشاريع الطاقة في المنطقة لرقابة مكثفة من موسكو وواشنطن.
وبالنسبة للولايات المتحدة، يمثل خط الغاز البديل “ممرًا آمنًا” يعزز استراتيجيتها في تحجيم النفوذ الروسي.
في المقابل، تبدي موسكو اهتمامًا بتمويل المشروع، باعتباره استثمارًا يحقق لها مكاسب اقتصادية ويعزز حضورها في غرب أفريقيا.
وكان الرئيس المخلوع إمبالو قد حظي بدعم روسي لافت، بعد استقباله مطلع العام الجاري في الكرملين، حيث وصفه الرئيس فلاديمير بوتين بأنه “ضامن للعلاقات الجيدة” بين البلدين، وهو ما أثار انتقادات قوية من المعارضة الغينية.
وفي خضم هذا التنافس، أكدت روسيا استعدادها لمساعدة نيجيريا في محاربة الإرهاب، ردًا على تصريحات ترامب بشأن “تقصير” أبوجا في مواجهة التطرف.
ومع استمرار حالة الاضطراب في غينيا بيساو، يبقى مستقبل مشروع خط الغاز، وكذلك المشهد السياسي في غرب أفريقيا، رهينًا بما ستؤول إليه تداعيات هذا الانقلاب السريع والمثير للجدل.
المصدر
المصدر: مأرب برس
إقرأ أيضاً:
وزير البترول يشارك باجتماع طاقة D-8 ويؤكد أهمية التكامل الإقليمي
شارك المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، في الاجتماع الأول لوزراء الطاقة بالدول الأعضاء في مجموعة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي (D-8)، والذي عُقد على هامش فعاليات أسبوع باكو للطاقة بالعاصمة الأذربيجانية باكو، بمشاركة وزراء الطاقة بالدول الأعضاء.
وشهد الاجتماع مناقشة سبل تعزيز التعاون المشترك في مجالات البترول والغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال، وتبادل الكهرباء، والطاقة الجديدة والمتجددة، وتطوير البنية التحتية ومشروعات الربط والتكامل الإقليمي في مجال الطاقة، إلى جانب تشجيع الاستثمارات المشتركة بما يدعم أمن الطاقة ويحقق المصالح المتبادلة للدول الأعضاء.
وأكد الوزير، خلال كلمته، أن قطاع الطاقة يظل أحد الركائز الأساسية لتحقيق أهداف التعاون الاقتصادي بين دول المجموعة، في ظل ما يشهده العالم من متغيرات متسارعة وتحديات متنامية تفرض ضرورة تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات وتعظيم الاستفادة من الموارد والإمكانات المتاحة لدى الدول الأعضاء.
وأشار إلى أن التكامل والتعاون بين دول المجموعة يفتح آفاقًا واسعة لتحقيق قيمة مضافة لشعوبها، خاصة من خلال التوسع في مشروعات البترول والغاز والطاقة المتجددة، وتطوير البنية التحتية للطاقة، ودعم الاستثمارات المشتركة بما يسهم في تحقيق نمو اقتصادي مستدام وتعزيز أمن الطاقة.
مواجهة التحديات العالمية الراهنة تتطلب تضافر الجهود وتبني رؤى ومبادرات مشتركة
وأضاف أن مواجهة التحديات العالمية الراهنة تتطلب تضافر الجهود وتبني رؤى ومبادرات مشتركة، لاسيما في مجالات الغاز الطبيعي والطاقة الجديدة والمتجددة، وعلى رأسها الهيدروجين الأخضر، إلى جانب دعم الصناعات القائمة على القيمة المضافة بما يعزز التنمية الاقتصادية الشاملة للدول الأعضاء.
وفي ختام الاجتماع، اعتمد الوزراء “إعلان باكو للتعاون في مجال الطاقة”، كما تم استعراض العرض الأولي لميثاق مركز الطاقة والمناخ التابع لمجموعة D-8، والذي يستهدف تعزيز التعاون المؤسسي بين الدول الأعضاء في مجالي الطاقة والمناخ.
وتضم مجموعة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي (D-8) كلاً من مصر وتركيا وإندونيسيا وإيران وماليزيا ونيجيريا وباكستان وبنجلاديش.