إقطاع تكنولوجي.. كيف تتحكم أمازون في الاقتصاد والتجارة والمراقبة العالمية
تاريخ النشر: 29th, November 2025 GMT
كشف السياسي والاقتصادي اليوناني يانيس فاروفاكيس، في مقال نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، عن ملامح ما وصفه بـ"الإقطاع التكنولوجي" الذي تفرضه شركة أمازون على العالم، محذرا من أن هيمنة الشركة على البنية الرقمية الأساسية باتت تحول حتى الحكومات إلى "عبيد" في نظام اقتصادي جديد تتسيد فيه المنصات الكبرى المشهد، وتعيد تشكيل العلاقات الإنتاجية والاجتماعية على نحو جذري.
ويرى فاروفاكيس أن ست سنوات من الاحتجاجات والإضرابات التي ينظمها عمال أمازون وحلفاؤهم حول العالم كل "جمعة سوداء" كشفت عن تحولات تتجاوز مجرد صراع تقليدي بين العمال وشركة رأسمالية عملاقة، إذ أصبحت أمازون ــ وفق تعبيره ــ التجسيد الأوضح لنظام اقتصادي جديد تتصرف فيه المنصات الرقمية كـ"أسياد" يملكون إقطاعيات حولت الأسواق نفسها إلى ممتلكات خاصة.
إقطاع رقمي جديد
يوضح فاروفاكيس أنه لفهم قوة أمازون الاستثنائية يجب إدراك النظام الذي تعمل على دفنه؛ فالرأسمالية التقليدية قامت على الأسواق والربح والاستثمار في رأس المال الإنتاجي. كانت الشركات تعيش وتموت على أساس الخسارة والربح. أما اليوم، فإن أقوى الشركات خرجت فعليا من هذا المنطق وأصبحت تمتلك البنية التحتية الرقمية التي يعتمد عليها الجميع للتجارة والعمل والتواصل، ما يجعلها الركيزة التي يرتكز عليها الاقتصاد العالمي الحديث.
وتتربع أمازون، بحسب الكاتب، على قمة هذا النظام لأنها تملك أكبر منصة للحوسبة السحابية في العالم: خدمات أمازون ويب (AWS)، التي تعتمد عليها شركات تكنولوجية كبرى مثل "أوبر"، إلى جانب قطاعات واسعة من البنوك والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية والإدارة العامة والتعليم والإعلام.
ويشير إلى أن الشركات المدمجة داخل نظام "AWS" يصبح خروجها مكلفا للغاية، ما يجعلها في موقع التبعية لهذه الإقطاعية الرقمية العملاقة، كما أن بيانات العملاء تتحول إلى ملك للشركة. ويذكر هنا باتهام المفوضية الأوروبية عام 2020 لأمازون باستخدام بيانات مبيعات البائعين المستقلين للحصول على أفضلية غير قانونية في الأسواق الأوروبية.
مراقبة خوارزمية دقيقة
يمضي فاروفاكيس في شرح تكامل منظومة أمازون التي تجمع الخدمات اللوجستية والبنية السحابية واستخراج البيانات والتحكم الخوارزمي، مشيرا إلى أن داخل مستودعات الشركة تتخذ "الإقطاعية التكنولوجية" شكلا أكثر قسوة.
فالعمال يخضعون ــ حسب المقال ــ لرقابة دقيقة بالدقيقة: الماسحات المحمولة تتتبع تحركاتهم، الخوارزميات تقيس سرعتهم وتراقب إنتاجيتهم وسلوكهم. وفي المقابل، تصر أمازون على أن حديث النقابات عن الرقابة المفرطة "غير صحيح من الناحية الواقعية"، وتؤكد أن أي تسجيل أو مراقبة ضروريان لتحقيق الكفاءة والسلامة.
ولا يقتصر الأمر على العمال؛ فالمستهلكون أنفسهم يصبحون جزءا من منظومة التدريب الخوارزمي. فكل نقرة وبحث وشراء تساعد في تدريب خوارزميات الشركة على فهم احتياجات المستخدمين والتأثير في رغباتهم. ويؤكد فاروفاكيس أن أمازون تحصل في كل عملية شراء على ما يصل إلى 40% من سعر البيع من البائعين فيما يسميه "إيجارات السحابة".
الحكومات تحت رحمة البنية التحتية لأمازون
يقول فاروفاكيس إن السلطات الحكومية، التي يفترض أنها توازن قوة الشركات العملاقة، أصبحت هي الأخرى متشابكة معها إلى حد التبعية. وتشير الغارديان إلى أن مؤسسات حكومية مركزية في بريطانيا تعتمد على خدمات أمازون السحابية، منها:
وزارة الداخلية، وزارة العمل والمعاشات، هيئة الإيرادات والجمارك، وزارة العدل، مكتب مجلس الوزراء، ووزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية.
ويضيف أن "رأس المال السحابي" لم يكتف بالتغلغل في الإدارة المدنية، بل أصبح لاعبا مؤثرا في ميادين القتال وأجهزة المراقبة. ويستشهد ببرنامج "Amazon Rekognition" الذي طرح عام 2016 لتقديم خدمات التعرف على الوجوه لجهات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة، بما في ذلك إدارة الهجرة والجمارك (ICE). كما يشير إلى شراكة Palantir ــ الشركة الأمنية المثيرة للجدل ــ مع "AWS"، ودور أمازون المباشر في مشروع "Nimbus؛ الإسرائيلي الذي يوفر الحوسبة السحابية المتقدمة والذكاء الاصطناعي للجيش والهيئات الحكومية الإسرائيلية منذ 2021.
شركة ريعية إقطاعية
يخلص فاروفاكيس إلى أن أمازون باتت "شركة ريعية إقطاعية" تمتلك البنية الرقمية الأساسية التي تعتمد عليها الدول والمجتمعات، لكنه يؤكد أن المقاومة تتشكل بالفعل. ويبرز هنا حملة "Make Amazon Pay" التي ظهرت خلال احتجاجات الجمعة السوداء، والتي توسعت لتضم تحالفا واسعا من النقابات العمالية، ونشطاء المناخ، ومجموعات العدالة الضريبية، والمدافعين عن الحقوق الرقمية، وشبكات التضامن مع المهاجرين وفلسطين.
ويشير إلى أن مطالب هذا التحالف ــ من رفع الأجور وتحسين ظروف العمل والمفاوضات الجماعية، إلى العدالة الضريبية والعمل المناخي وتقليل استهلاك المياه ووقف التعاون مع أجهزة المراقبة والأنشطة العسكرية ــ تشكل رؤية متكاملة لمواجهة هيمنة الإقطاع التكنولوجي.
يؤكد فاروفاكيس أن تضامن العمال عبر الحدود كان مهمة شبه مستحيلة في بدايات الرأسمالية الصناعية، لكن مواجهة "رأس المال السحابي" اليوم قد تستفيد من الأدوات ذاتها التي يستخدمها هذا النظام: الاتصال الفوري، المنصات الرقمية، والشبكات العالمية.
ويعتبر الكاتب أن حملات مثل "Make Amazon Pay" تمثل "لمحة عما يمكن أن تكون عليه التحالفات العالمية الضرورية لمواجهة أسياد السحابة الجدد". ويختم بالقول إن ما يحدث قد يكون مجرد البداية، لكنه "بداية واعدة" لمسار مقاومة عالمية أوسع.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي تكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا فاروفاكيس أمازون تكنولوجية تجسس أمازون التجارة فاروفاكيس تكنولوجية المزيد في تكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا سياسة سياسة تكنولوجيا تكنولوجيا تكنولوجيا تكنولوجيا تكنولوجيا تكنولوجيا تكنولوجيا تكنولوجيا سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة إلى أن
إقرأ أيضاً:
إغلاق مصنع حلوي غير مرخص في قنا
نجحت مديرية التموين والتجارة الداخلية بمحافظة قنا، في ضبط مصنع لإعداد الحلويات بدون ترخيص، وبداخله كميات من السلع الغذائية مجهولة المصدر وبدون فواتير، وذلك في إطار جهود الدولة المكثفة لإحكام الرقابة على الأسواق ومنع التلاعب بأقوات المواطنين.
ذات صلة..
وأوضح حسن القط، وكيل وزارة التموين والتجارة الداخلية بقنا، أنه بناءً على توجيهات الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، واللواء دكتور مصطفى الببلاوي، محافظ قنا، بتشديد الرقابة وتكثيف الضربات ضد المخالفين، تمكنت الحملة من ضبط مصنع حلويات يعمل بدون ترخيص.
وأسفرت عن التحفظ على 8 أطنان من الدقيق الفاخر مجهول المصدر، بالإضافة إلى ضبط 350 كيلوجرامًا من السكر، و30 أسطوانة بوتاجاز مخصصة للاستخدام التجاري، حيث تبين حيازة واستخدام هذه المواد داخل المنشأة المخالفة بدون فواتير أو مستندات رسمية تفيد بمصدرها القانوني.
وأشار القط، إلى أنه عقب رصد المخالفات وإغلاق المصنع غير المرخص، قام رجال المديرية بتحرير المحاضر القانونية اللازمة ضد المخالفين والتحفظ على كافة المضبوطات لحين صدور قرار جهات التحقيق، مع التأكيد على تطبيق الإجراءات القانونية الرادعة بكل حسم.
كما أكد وكيل وزارة التموين والتجارة الداخلية بقنا، استمرار الحملات المفاجئة بالتنسيق مع كافة الجهات الرقابية والأجهزة التنفيذية بمختلف مراكز وقرى المحافظة، مشددًا على أنه لا تهاون مع أي منشأة تجارية غير مرخصة، أو أي تلاعب يعرض السلع الأساسية للاحتكار أو البيع في السوق السوداء.
حملات مماثلة:
في سياق متصل، تمكنت مديرية التموين والتجارة الداخلية بقنا، بالاشتراك مع اللجنة المشكلة من وزارة التموين، من ضبط كميات كبيرة من المواد البترولية المدعمة، وتحرير عدة محاضر جنح ضد منشآت مخالفة في مركز نجع حمادي، وذلك خلال حملة رقابية مكبرة لإحكام الرقابة على الأسواق ومواجهة تهريب السلع الاستراتيجية.
ومن جانبه أوضح حسن القط، وكيل وزارة التموين والتجارة الداخلية بقنا، أن الحملة نجحت في تحرير محاضر جنح بنجع حمادي، ضد أحد المسؤولين عن محطات الوقود، لإثبات عدم انتظام القيد في سجل 21 بترول، وتجميع كمية قدرها 5855 لتر سولار بغرض إعادة بيعها في السوق السوداء.
وأشار وكيل وزارة التموين بقنا، إلى أن الحملة أسفرت أيضًا عن تحرير محضر ضد محطة وقود أخرى، لعدم انتظام القيد بالسجل البترولي، وتجميع نحو 6118 لتر سولار، كما تم تحرير محضر ضد صاحب مستودع بوتاجاز، لعدم مزاولة النشاط بانتظام، والامتناع عن الإعلان عن أسعار الأسطوانات خارج المستودع للمواطنين