أبحاث تؤكد أن دواء إنقاص الوزن لا يقلل من خطر الإصابة بالزهايمر
تاريخ النشر: 29th, November 2025 GMT
أكدت أبحاث علمية جديدة أن دواء سيماغلوتايد وهو الدواء المُستخدم في لقاحي إنقاص الوزن الرائجين أوزيمبيك وويغوفي، لا يُبطئ التدهور المعرفي لدى الأشخاص المصابين بمرض الزهايمر في مراحله المبكرة.
جاء ذلك وفق ما نشره موقع "كونفيرزيشن" في مقال للباحث المختص بعلم الأعصاب الدكتور راهول سيدو من جامعة شيفيلد، بناء دراستين جديدتين واسعتي النطاق.
وتغلق هذه النتائج في الوقت الحالي، الآمال في أن يُساعد علاج داء السكري والسمنة أيضا في حماية الدماغ، وقد نُفذت التجارب على ما يقارب من 3800 شخص تتراوح أعمارهم بين 55 و85 عاما، ويعانون من ضعف إدراكي خفيف أو مرض الزهايمر المبكر لمدة عامين.
ولم يُحقق أولئك الذين تناولوا سيماغلوتايد يوميا نتائج أفضل في اختبارات الذاكرة، أو مهارات التفكير أو الأداء اليومي، مقارنة بمن تناولوا دواء وهميا.
كان الدواء المستخدم هو ريبيلسوس، وهو نسخة فموية من سيماغلوتايد تُوصف عادة لمرض السكري من النوع الثاني. ومثل أوزيمبيك وويغوفي، يحتوي على نفس المادة الفعالة.
كان لدى العلماء سببٌ للتفاؤل: فقد أشارت الأبحاث المخبرية والدراسات السابقة التي أُجريت على مرضى السكري إلى أن سيماغلوتايد قد يُوفر طرقا متعددة لحماية الدماغ، من تهدئة الالتهاب إلى مساعدة الخلايا العصبية على العمل بكفاءة أكبر.
لم تصمد هذه التلميحات المبكرة في المرضى. فعلى الرغم من التحولات المشجعة في بعض المؤشرات البيولوجية للمرض، فشل الدواء في إبطاء التدهور المعرفي العام.
كانت التجارب شاملة، وعشوائية، ومُضبوطة بدواء وهمي - وهو المعيار الذهبي لاختبار الأدوية على البشر. وكان الاختبار الرئيسي الذي استخدموه هو مجموع مربعات التقييم السريري للخرف، وهي درجة تعكس كلا من القدرة على التفكير ومدى كفاءة الشخص في إدارة المهام اليومية.
كما فحص الباحثون الذاكرة والسلوك ومستويات البروتينات المرتبطة بمرض الزهايمر في السائل النخاعي. وعلى الرغم من تحسن بعض المؤشرات البيولوجية بشكل طفيف لدى الأشخاص الذين تناولوا الدواء، إلا أن تدهورهم العام لم يختلف عن تدهور أولئك الذين تناولوا الدواء الوهمي.
كان العلماء متحمسين لأدوية GLP-1، مثل سيماغلوتايد، لأنها بدت قادرة على معالجة العديد من العمليات المرتبطة بمرض الزهايمر.
وأظهرت الدراسات التي أُجريت على الحيوانات أنها قد تُخفف الالتهاب، وتُحسّن استجابة الدماغ للأنسولين، وتدعم "محطات توليد الطاقة" في الخلية (الميتوكوندريا)، وتحد من تراكم لويحات الأميلويد وتشابكات تاو. بل إن الدراسات الرصدية التي أُجريت على مرضى السكري لمّحت إلى أن حالة مرضى السكري الذين يتناولون أدوية GLP-1 تتراجع لديهم بشكل أبطأ.
GLP-1 هو هرمون يُفرز بعد تناول الطعام، ويساعد على تنظيم سكر الدم. يُحاكي سيماغلوتايد هذا الهرمون، مُحفزا إفراز الأنسولين، ومُهدئا إشارات الجوع، ومُبطئا عملية الهضم. في الدماغ، يُنشّط سيماغلوتايد مُستقبلات GLP-1 على الخلايا العصبية، ويدعم الخلايا، مُخففا الالتهاب، وموفرا حماية للخلايا من التلف، ومُساعدا إياها على إدارة الطاقة والتمثيل الغذائي.
أظهرت التجارب المعملية أيضا أنه يُمكنه تقليل تراكم الأميلويد وتاو. جعلت هذه التأثيرات المتداخلة عقار سيماغلوتايد يبدو مرشحا قويا لعلاج مرض الزهايمر، إلا أن بيولوجيا الدماغ غالبا ما تختلف تماما لدى المرضى الحقيقيين عنها في طبق بتري أو لدى الفئران.
ما هو السبب المحتمل للفشل؟
قد يكون للنتائج السلبية تفسيرات عديدة. ربما جاء العلاج متأخرا جدا، لأن الأدوية التي تحمي خلايا الدماغ قد تعمل بشكل أفضل قبل ظهور الأعراض.
يُعد الزهايمر مرضا معقدا، وقد لا يكون استهداف الالتهاب أو الأيض وحده كافيا بمجرد تراكم بروتينات الأميلويد والتاو. كما أن التغيرات في مؤشرات المرض في الدم لا تؤدي دائما إلى تحسنات ملموسة يمكن للمرضى أو العائلات ملاحظتها، خاصة خلال عامين فقط.
بدت سلامة الدواء مماثلة لما لوحظ بالفعل عند استخدامه لعلاج مرض السكري أو فقدان الوزن. ولكن مع عدم وجود أي مؤشر على فائدته، ألغت نوفو نورديسك خططها لتمديد الدراسة لمدة عام آخر. سيتم مشاركة النتائج الكاملة في مؤتمرات الزهايمر في عام 2026، مما يتيح للباحثين فرصة التعمق في المجموعات الفرعية والنتائج الإضافية التي لم تُنشر بعد.
تُقدم النتائج الرئيسية الإجابة الرئيسية، لكنها تُبقي الكثير من التفاصيل غامضة. سيرغب الباحثون في معرفة ما إذا كانت أي مجموعات أصغر من المرضى قد تفاعلت بشكل مختلف، ومدى ثبات التغيرات البيولوجية، وما إذا أظهرت أي من الاختبارات الإدراكية الإضافية آثارا طفيفة.
في الوقت الحالي، الرسالة واضحة: لا تضمن البيولوجيا الواعدة علاجا فعالا. يؤثر سيماغلوتايد بالفعل على العمليات المرتبطة بمرض الزهايمر، لكن هذه التجارب تُشير إلى أنه لا يُبطئ الأعراض بمجرد ظهورها. بالنسبة للعائلات التي تتطلع إلى تحقيق تقدم، يُمثل هذا تذكيرا آخر بمدى صعوبة تحويل الوعود التجريبية إلى مكاسب عملية.
كان للخبر تداعيات مالية فورية. انخفض سعر سهم نوفو نورديسك بشكل حاد، مما يعكس مدى التوقعات التي بُنيت حول إنجاز مُحتمل. قد تُؤثر النتائج أيضا على كيفية تعامل شركات الأدوية مع التجارب المستقبلية لأدوية إنقاص الوزن وداء السكري لأمراض الدماغ.
مع ذلك، في الوقت الحالي، يبدو من غير المرجح أن يُصبح سيماغلوتايد علاجا فعالا لمرض الزهايمر. سيحتاج الباحثون إلى استكشاف استراتيجيات أخرى لمعرفة ما إذا كانت الآليات المُلاحظة في الخلايا والفئران يُمكن أن تُترجم إلى فوائد إدراكية ذات معنى.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحة طب وصحة طب وصحة دواء إنقاص الوزن الزهايمر المرض الزهايمر دواء المرض إنقاص الوزن المزيد في صحة طب وصحة طب وصحة طب وصحة طب وصحة طب وصحة طب وصحة صحة صحة صحة سياسة سياسة صحة صحة صحة صحة صحة صحة صحة صحة صحة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة بمرض الزهایمر
إقرأ أيضاً:
استعراض دور الذكاء الاصطناعي في تطوير أبحاث الاستمطار
أبوظبي (الاتحاد)
شارك برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار في المؤتمر الدولي الأول لتطبيقات وتطورات الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات الذي استضافته جامعة الإمارات للطيران في دبي بمشاركة واسعة من الخبراء والباحثين والمتخصصين في مجال الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات من القطاعين الصناعي والأكاديمي.
وجاء المؤتمر بهدف مناقشة أحدث الأبحاث والتطورات في مجال الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، وتبادل الرؤى الاستراتيجية حول تطبيقاتها وسبل توظيفها لمعالجة التحديات الملحة في مختلف القطاعات، وتعزيز القدرة على مواجهة تداعيات التغير المناخي.
وخلال المؤتمر، ألقت علياء المزروعي، مديرة برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار ومديرة إدارة البحوث وتحسين الطقس في المركز الوطني للأرصاد، كلمة رئيسية أكدت فيها أهمية الذكاء الاصطناعي والتقنيات المعتمدة على تحليل البيانات في تطوير أبحاث الاستمطار، كما قدمت عرضاً تعريفياً عن إنجازات البرنامج ومساهماته العلمية وشراكاته الدولية، فضلاً عن تقديم نبذة عن مرافقه البحثية المتقدمة والمشاريع البحثية التي حصلت على منحة البرنامج خلال الدورات السابقة.
وقال الدكتور عبدالله المندوس، رئيس المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومدير عام المركز الوطني للأرصاد: «يسعى المركز الوطني للأرصاد من خلال برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار إلى تطوير علوم الأرصاد الجوية وأبحاث الاستمطار بالاستفادة من أحدث التقنيات والابتكارات العلمية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات. ويهدف المركز من خلال هذه الجهود إلى ابتكار حلول علمية وتقنية متقدمة لمعالجة تحديات الأمن المائي العالمي، بما يتوافق مع توجهات دولة الإمارات في مجال العمل المناخي. وتعكس هذه الجهود ريادة المركز في تعزيز الشراكات البحثية الدولية وبناء منظومة معرفية وتقنية متكاملة تدعم تطوير قدرات جديدة في مجال أبحاث الاستمطار، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز الأمن المائي والتكيف المناخي».
ومن جانبها، قالت علياء المزروعي: «شكلت مشاركة البرنامج في المؤتمر فرصة قيمة لإبراز الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات في تطوير أبحاث الاستمطار، حيث تساهم هذه التقنيات في تحسين دقة التنبؤات الجوية وبناء نماذج متقدمة لفيزياء السحب وتطوير استراتيجيات فعالة لتلقيح السحب بالاعتماد على تحليل البيانات، الأمر الذي من شأنه أن يعزز الأمن المائي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة. كما تفتح هذه التقنيات آفاقاً جديدة لإدارة الموارد المائية وضمان استدامتها للأجيال المقبلة في ظل زيادة وتيرة التغير المناخي وتزايد النمو السكاني وارتفاع الطلب على مصادر المياه».
يذكر أن برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار، ومن خلال المشاريع الحاصلة على منحته، يوظف مجموعة من التقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي وخوارزميات التعلم الآلي والنمذجة المتقدمة بهدف تطوير أساليب الاستمطار وزيادة دقتها وفعاليتها. كما يستخدم البرنامج تقنيات مبتكرة تشمل مواد التلقيح القائمة على تقنية النانو، والطائرات بدون طيار، وتقنية الليزر المدعومة بأنظمة الحوسبة الفائقة وتحليلات البيانات الضخمة لتعزيز دقة استهداف السحب وتحسين عمليات التلقيح وتوفير حلول قابلة للتوسع لمواجهة تحديات الأمن المائي في المناطق الأكثر تعرضاً لتحديات شح المياه.