ماذا ينتظر اقتصاد روسيا في العام المقبل؟
تاريخ النشر: 29th, November 2025 GMT
موسكو – شهد الاقتصاد الروسي تباطؤًا في الربع الأخير من العام الحالي، دون أن يدخل في حالة ركود، مع تسجيل نمو بطيء للناتج المحلي الإجمالي السنوي بنسبة تتراوح بين 0.5% و2.5%، وفق البيانات الرسمية. ويُعزى هذا التباطؤ إلى ارتفاع سعر الفائدة الرئيسي وتشديد الأوضاع النقدية وتراجع نشاط الاستثمار جراء العقوبات والحرب في أوكرانيا والمشكلات الهيكلية، رغم المستويات المرتفعة من الاتفاق الحكومي لدعم الاقتصاد.
ورغم أن العقوبات الغربية لم تطل جميع قطاعات الاقتصاد الروسي، فإنها أصابت قطاعات رئيسية، بما فيها المالية والطاقة والعسكرية، إلى جانب الوصول إلى التكنولوجيا والدولار الأميركي. وبينما تكبّد قطاع النقل، ولا سيما الطيران، خسائر كبيرة بفعل القيود، تسجل قطاعات أخرى نموا ملحوظا.
وكان القطاع المالي أبرز القطاعات المتضررة، مع فرض قيود على الوصول إلى الدولار والأنظمة المالية الأجنبية، وامتد الأمر إلى صادرات الطاقة والتقنيات المرتبطة بها، فضلًا عن القطاع العسكري الذي تعرض لحظر استيراد وتصدير الأسلحة ومكوناتها. كما حُظر استخدام الطائرات الأجنبية وصيانتها والتأمين عليها، وانسحبت شركات الطيران الأجنبية من السوق الروسية. وإلى جانب ذلك، فُرضت قيود على الوصول إلى التقنيات والمكونات والبرمجيات المتقدمة.
وغادرت العديد من الشركات الغربية السوق الروسية، وصادرت الحكومة الروسية بعضها، مما جعل البلاد أقل جاذبية للمستثمرين الأجانب على الأمد الطويل. وفي المقابل، ورغم العقوبات، تواصل بعض قطاعات الاقتصاد الروسي نموها، وعلى رأسها الزراعة وقطاع الخدمات.
وأشارت دائرة الإحصاء الفدرالية إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الروسي في الربع الثالث بلغ 0.6% على أساس سنوي، و1% للفترة من يناير/كانون الثاني إلى سبتمبر/أيلول. وسبق لنائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك، أن أكد هذه الأرقام في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كما وردت أيضًا في التوقعات الأساسية لوزارة التنمية الاقتصادية لشهر سبتمبر/أيلول.
إعلانوفي الاتجاه ذاته، خُفّضت توقعات وزارة التنمية الاقتصادية لعام 2026 من 2.4% إلى 1.3%، كما عدّلت المفوضية الأوروبية توقعاتها للناتج المحلي الإجمالي الروسي للعامين الحالي والمقبل من 1.7% إلى 0.8% ومن 1.2% إلى 1.1% على التوالي.
وتبرز هذه الأرقام اتجاهًا واضحًا منذ بداية العام، يتمثل في استمرار تباطؤ الاقتصاد، وهو ما يثير تساؤلات عن المرحلة التي قد يبلغها هذا التباطؤ في عام 2026، وما إذا كان سيهبط فعلا إلى ما دون الصفر.
ويرى الباحث في الشؤون الاقتصادية أندريه زايتسيف، أن تأثير العقوبات أصبحت ملموسة بوضوح، خصوصًا في الربع الأخير من العام الحالي، مما تسبب في حالة تباطؤ اقتصادي شملت جميع القطاعات، من الشركات الصغيرة إلى الصناعات الكبيرة مثل الصناعات التحويلية والمعادن والنفط والغاز.
ويوضح زايتسيف، في حديثه للجزيرة نت، أن الشركات الكبيرة بدأت تتجه إلى نظام العمل لمدة أربعة أيام أسبوعيًا والعمل بدوام جزئي، نتيجة ارتفاع معدل الفائدة الرئيسي وتراجع الربحية وضعف فعالية الإدارة المالية.
ويحذر من استمرار عمليات التسريح، فقد يترك عشرات الآلاف من الأشخاص بدون عمل، كما قد يؤدي عجز الموازنة إلى تخفيضات في الدعم المخصص للأفراد والشركات.
ويضيف أن زيادات الضرائب وتشديد الضوابط الضريبية قد يفرضان ضغوطًا إضافية على الشركات، لافتًا إلى أن الاقتصاد الروسي سيكون مضطرًا، في كل الأحوال، إلى التكيف مع ارتفاع أسعار الفائدة والعقوبات ومحدودية الدعم الحكومي، وهو ما يجعل السنوات القادمة صعبة على الشركات والأفراد.
فخ الركوديرجّح الباحث في المعهد الأعلى للاقتصاد فلاديمير أوليتشينكو استمرار الاتجاه الحالي في عام 2026، لأن البنك المركزي، بالنظر إلى أحدث أرقام التضخم المتوقعة، لن يسارع إلى خفض المعدل الرئيسي، ضمن عوامل أخرى تُثبط النشاط التجاري.
ويضيف في حديثه للجزيرة نت، أن احتمال الوقوع في الركود يبقى واردًا، لكن الإنفاق الحكومي المرتفع سيحافظ بدرجة ما على نمو قريب من الصفر، مما يمنع انزلاق الاقتصاد إلى منطقة العجز.
ويشير إلى أن بيانات دائرة الإحصاء الفدرالية وتقديرات المفوضية الأوروبية لا تعكس أزمة شاملة بقدر ما تعكس الحاجة إلى التكيف مع الظروف الجديدة والبحث عن مصادر بديلة للنمو، وهو ما يحدث فعلا داخل روسيا.
ويوضح أن معدلات النمو تباطأت، لكن الديناميكيات لا تزال إيجابية، وهو أمر مهم في ظل الاضطرابات المتزايدة، لأن الاقتصاد يعمل تحت ضغط القيود الخارجية، لكنه يحافظ على استقراره بإعادة هيكلة الخدمات اللوجيستية والاستثمار المحلي والتطوير التكنولوجي.
ويخلص أوليتشينكو إلى أنه إذا استقرت الأوضاع الخارجية وتم التوصل إلى تسوية بشأن الحرب في أوكرانيا، إلى جانب إطلاق مشاريع إنتاجية جديدة وتعزيز الاستثمارات واستمرار الإجراءات الداعمة للطلب المحلي، فقد يصبح من الممكن الانتقال إلى مسار نمو اقتصادي أكثر ثقة.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الاقتصاد الروسی
إقرأ أيضاً:
عمومية "السلع السياحية": الموافقة على الميزانية الختامية للعام المالي الحالي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
وافقت اليوم، الجمعية العمومية لغرفة محال السلع والعاديات السياحية، على الميزانية الختامية للعام المالي المنتهي في 30 يونيو الجاري، كما اعتمدت الموازنة التقديرية للعام المالي الجديد الذي ينتهي في 30 يونيو 2027، ووجهت الجمعية الشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يواصل دعمه المباشر لقطاع السياحة وأبناء مصر العاملين به، مؤكدة أن الرئيس لا يألوا جهدا لتطوير البنية التحتية، وتعديل التشريعات، والمساهمة في خلق مقاصد ومنتجات سياحية جديدة، وإزالة كافة الأعباء عن كاهل الاستثمار السياحي.
ترأس الجمعية علي غنيم، رئيس مجلس إدارة الغرفة، عضو مجلس إدارة اتحاد الغرف السياحية، بحضور أعضاء المجلس، وعددا من أعضاء الجمعية العمومية، ومحمد العباسي أمين عام الغرفة، ومحمد جلال مدير إدارة السلع والعاديات بوزارة السياحة والآثار، وآية عبدالله من الوزارة، وتمسكت الجمعية العمومية للغرفة بطلبها في بيع حصتها بمقر الغرفة في فرع الاتحاد العام للغرف السياحية بالشيخ زايد وذلك لصالح غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة، بعد سداد كامل مديونية الغرفة بالاتحاد.
كما أثنى الحضور، على جهود شريف فتحي وزير السياحة والآثار، في طرق كافة الأبواب لدفع الحركة الوافدة، والتعاون الكامل مع القطاع السياحي الخاص والاستماع لكافة مطالبه ومقترحاته، وهو أيضا أول وزير سياحة يتصدى لظاهرة حرق أسعار البرامج السياحية، وأشاد الحضور بالعمل الجاد من جانب مجلس إدارة اتحاد الغرف السياحية برئاسة حسام الشاعر، لتيسير عمل المنشآت السياحية بكافة أنواعها، ودعم المستثمرين والعاملين بالقطاع، والحرص على وحدة الصف السياحي لتحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2030.
وقال علي غنيم رئيس الغرفة، إن قطاع السياحة المصري يشهد تناميا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، نتيجة جهود مخلصة من القطاعين العام والخاص، ودعم غير محدود من القيادة السياسية، اشتمل على تطوير البنى التحتية، وإنشاء متاحف عالمية رائدة، وفتح مسارات مباشرة بين المدن السياحية في جنوب مصر، وتعديلات تشريعية سهلت من عملية إنشاء مشروعات سياحية، علاوة على وضع صناعة السياحة في أولويات الحديث السياسي مع كافة الدول الصديقة والمصدرة للحركة إلى مصر، ما دفع الأعداد الوافدة لزيادة سنوية تكاد ترتفع عن الـ20 مليون سائح خلال العام الجاري.
قطاع السياحة
وأضاف غنيم في كلمته، إن الحفاظ على ما تحقق من نجاحات في قطاع السياحة، والبناء عليه، يتطلب استمرار التعاون المخلص والجاد بين كافة أطراف العملية السياحية، والتطبيق الكامل للقانون الذي يمنح المنشأة السياحية بعض المزايا ويقرر لها أسلوب خاص في التفتيش والمراجعة، مشيرا إلى أهمية مراعاة سمعة مصر السياحية بالخارج خاصة مع تنامي الحركة الوافدة، وذلك بمنع محاولات الاحتكار والتلاعب بالأسعار الذي يؤدي لبيع المنتج السياحي المصري في الخارج بتكلفة أقل من تكلفته الحقيقية.
وأوضح رئيس الجمعية العمومية، أن الغرفة استطاعت وضع حلول جذرية لمشكلات عديدة لطالما واجهت محال السلع والعاديات السياحية، ومنها على سبيل المثال التدخل في المنازعات القضائية والضريبية، وتمثيل المنشآت أمام الجهات الحكومية والدفاع عن حقوقها، بجانب إتاحة التغطية التأمينية والعلاجية لكافة أصحاب البازارات وأسرهم والعاملين بها، مع منح مزايا عديدة للمنشآت غير المرخصة سياحيا للدخول تحت مظلة الترخيص السياحي الرسمي، وكذا التواصل المستمر مع الجهات السياحية والأمنية لعدم السماح بعمل البازار غير المرخص، وذلك حماية للسائح وضمانا لأمنه وحقوقه، مع إتاحة الفرصة لتلك المنشآت لتقنين أوضاعها والانضمام لمظلة الغرفة بدون غرامات أو عقوبات، وكذا حظر كتابة كلمة "بازار" لأي منشأة غير مرخصة سياحيا، وطالب غنيم المنشآت الفندقية بخفض إيجارات المحال المستأجرة بازارات في الأوقات التي تشهد أزمات دولية تؤثر على الحركة.
من جانبها كلفت الجمعية العمومية، مجلس إدارة الغرفة باستمرار العمل على تحسين بيئة الاستثمار، والحفاظ على خطوط التواصل المباشرة مع وزارة السياحة والآثار، ومصلحة الضرائب، وكافة الجهات ذات الصلة، لحل أية مشكلات تعوق عمل محال السلع والعاديات السياحية، بجانب التعاون مع باقي الغرف السياحية في جهود تنشيط الحركة الوافدة، وحماية سمعة مصر السياحية، والحرص على ضم كافة المحال العاملة بدون ترخيص، إلى مظلة وزارة السياحة وغرفة محال السلع والعاديات السياحية.
وأكد غنيم، أن عدد البازارات المرخصة سياحيا في مصر يبلغ 3746 محلا، وتلقت الغرفة 73 طلبا للترخيص من محافظات مختلفة خلال العام الجاري، وتابع: "محافظة البحر الأحمر هي الأولى في عدد البازارات المرخصة سياحيا بنحو 1561 بازارا، وتليها جنوب سيناء 1286 بازارا، وأسوان 248 بازارا، والأقصر 311، والقاهرة الكبرى 248 بازارا".
من جانبه أكد محمد جلال ممثل وزارة السياحة، على استمرار الدفع بلجان تفتيش للمناطق السياحية، بهدف مراجعة تراخيص المحال والمنشآت المتعاملة بشكل مباشر مع السائح، ومحاربة الكيانات غير الشرعية التي قد تهدد سمعة مصر السياحية، مضيفا أن الوزارة تمنح مهلة 15 يوما للمحال غير المرخصة لتقنين أوضاعها.