بوابة الوفد:
2026-06-03@00:02:34 GMT

رحلة عبر الزمن

تاريخ النشر: 29th, November 2025 GMT

لم يكن صباح ذلك اليوم عاديًا، فقد كنت على موعد مع تجربة طالما انتظرتها: زيارة المتحف المصرى الكبير، هذا الصرح المهيب الذى يحمل بين جدرانه عبق الحضارة المصرية وروعة التاريخ الإنسانى. ما إن اقتربت من بوابته الضخمة حتى شعرت بأننى على أعتاب عالم آخر، عالم يربط الماضى بالحاضر فى لوحة بصرية ومعرفية مذهلة.

بدأت رحلتى من الساحة الواسعة أمام المبنى، حيث يسيطر تمثال رمسيس الثانى على المشهد بوقاره وهيبته.

كان المشهد مهيبًا لدرجة تدفع الزائر إلى التوقف والتأمل قبل الدخول. وبعد تجاوز بوابة الاستقبال، وجدت نفسى داخل بهو ضخم تتدفق فيه الإضاءة الطبيعية عبر التصميم الهندسى المبتكر، فى مزيج رائع بين الحداثة وروح الحضارة المصرية القديمة.

اتجهت أولًا نحو سلم الدَرّج العظيم (أو سلم الملوك كما أسميته فى مخيلتي) والذى يرتفع عبر ستة طوابق مهيبة، ويعمل كمعرض عمودى يربط بهو الدخول والقاعات العُليا. زخرفته رائعة: تتوزّع على جانبيه تماثيل ضخمة لملوك وملكات عبر العصور، بالإضافة إلى أعمدة ومعابد حجرية، فى أعماق عرضه، وتظهر تحف قبرية وسرادقات تعكس رحلة الحياة والموت فى مصر القديمة. من أعلى السلم، ينفتح مشهد مذهل على أهرامات الجيزة يربط الماضى العريق مباشرة بهندسة المكان الحديثة.

واصلت جولتى نحو قاعة الملك توت عنخ آمون، تلك القاعة التى تُعد قلب المتحف وأكثر أجنحته جذبًا للزوّار. لا يمكن وصف شعورى لحظة الوقوف أمام قناع الفرعون الذهبي؛ فقد بدا وكأنه يروى، بصمته الخاص، قصة شاب حكم مصر قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام. تتوزع مقتنيات المقبرة داخل القاعة بطريقة تسمح للزائر بفهم حياة الملك ومكانته، مستعينة بتقنيات عرض حديثة وشاشات تفاعلية تُثرى التجربة وتُقرّب المعلومات بطريقة ممتعة.

بعد ذلك، انتقلت إلى متحف مراكب الملك خوفو، حيث يُعرض مركب خوفو — أقدم وأضخم أثر خشبى عضوى محفوظ فى العالم، عرضه يُظهر تفاصيل مذهلة من خشب الأرز القديم، مجدّدة بعناية، تُجسد مهارة المصريين القدماء فى الحرف، وقد تم تصميم المكان خصيصًا ليستوعب حجم المركب الضخم، ما يمنح الزائر إحساسًا حيًّا بعظمة تاريخ مصر وعراقتها.

مع اقتراب الظهيرة، جلست فى إحدى الشرفات المطلة على أهرامات الجيزة، حيث اندمج التاريخ بجلاله مع الأفق المفتوح، فكانت لحظة تجمع بين الراحة والتأمل. ثم مررت بالمكتبة ومتاجر الهدايا التى تضم كتبًا ومجسمات فنية تعكس روح المتحف.

وفى النهاية؛ انتهى اليوم ولكنه ترك فى نفسى أثرًا لا يُنسى، ولم تكن تفاصيل الرحلة تكتمل إلا بالإشراف المميز للدكتورة شيماء لاشين التى حرصت على أن يعيش طلاب برنامج اللغة الفرنسية التخصصية بكلية الآداب جامعة المنصورة هذه الرحلة التاريخية العريقة فى إطار ربط مقررات البرنامج بالواقع العملى، والتنظيم الدقيق والسندوتشات اللذيذة للدكتورة داليا، وكان للإرشاد السياحى الذى قدمه الصديق دكتور محمد عبد المولى رونقه الخاص من خلال شرح مبسط مترابط لكل أجنحة المتحف وقطعه الأثرية، وكانت نظرات الفخر والإعجاب بحضارة امتدت لآلاف السنين، والتى ظهرت فى عيون مروان وأحمد وآية وداليا وميرنا وحنين وغيرهم من طلاب البرنامج، ما يثبت أن التاريخ لا يزال حيًا ينبض بالحكايات.

أستاذ الإعلام المساعد بكلية الآداب–جامعة المنصورة

[email protected]

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: د أحمد عثمان رحلة عبر الزمن المتحف المصري الكبير

إقرأ أيضاً:

فيفا: أسطورة مصر يقود الفراعنة نحو حلم المونديال وإنجاز التاريخ

سلط الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" الضوء على حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، قبل المشاركة المرتقبة للفراعنة في نهائيات كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، في النسخة الأكبر بتاريخ البطولة بمشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى.

وأكد "فيفا" أن حسام حسن يمثل حالة استثنائية في الكرة المصرية، بعدما نجح في الجمع بين مسيرة أسطورية كلاعب يُعد أحد أبرز المهاجمين في تاريخ أفريقيا، وبين مشروع تدريبي طموح أعاد للمنتخب المصري شخصيته وهيبته على الساحة القارية والدولية.

من هداف تاريخي إلى قائد للمشروع الوطني

بدأ حسام حسن رحلته الكروية داخل أسوار النادي الأهلي، حيث صنع لنفسه مكانة خاصة كواحد من أعظم المهاجمين في تاريخ الكرة المصرية، قبل أن يخوض تجارب احترافية خارجية مع باوك اليوناني ونيوشاتل السويسري، ثم يواصل كتابة التاريخ بقميصي الأهلي والزمالك، محققًا العديد من البطولات المحلية والقارية.

ويظل العميد الهداف التاريخي لمنتخب مصر، وهو الإنجاز الذي عزز مكانته كأحد أبرز الأسماء التي ارتدت القميص الوطني عبر الأجيال، وجعل منه رمزًا خالدًا في ذاكرة الجماهير المصرية.

بصمة تدريبية صنعت شخصية جديدة

بعد اعتزاله الملاعب، بدأ حسام حسن مشواره التدريبي عام 2008، ليشق طريقه سريعًا بين كبار المدربين المحليين، من خلال تجارب ناجحة مع المصري البورسعيدي والزمالك والإسماعيلي وعدد من الأندية الجماهيرية.

وعُرف المدير الفني الحالي للفراعنة بأسلوبه القائم على الانضباط والروح القتالية والقدرة على استخراج أفضل ما لدى لاعبيه، وهي السمات التي انعكست بوضوح على الفرق التي أشرف على تدريبها، وجعلته أحد أبرز المدربين المصريين خلال السنوات الأخيرة.

مهمة استعادة الهيبة

في فبراير 2024، تولى حسام حسن القيادة الفنية لمنتخب مصر خلفًا للبرتغالي روي فيتوريا، في مرحلة اعتُبرت من أكثر الفترات حساسية في مسيرة المنتخب الوطني.

ومنذ اليوم الأول، وضع المدير الفني هدفًا واضحًا يتمثل في استعادة شخصية المنتخب وتعزيز الروح القتالية داخل الفريق، وهو ما انعكس سريعًا على نتائج الفراعنة وأدائهم خلال مشوار التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 2026.

تأهل تاريخي بلا هزيمة

نجح منتخب مصر تحت قيادة حسام حسن في حجز بطاقة التأهل إلى كأس العالم 2026 دون التعرض لأي هزيمة خلال التصفيات، في إنجاز أعاد الفراعنة إلى الواجهة العالمية وأكد نجاح المشروع الفني الذي يقوده "العميد".

ويرى الاتحاد الدولي لكرة القدم أن هذا التأهل يعكس التطور الملحوظ الذي شهده المنتخب المصري خلال الفترة الأخيرة، ويمنح الجماهير آمالًا كبيرة قبل الظهور المرتقب في المونديال.

حلم كتابة التاريخ

لا يتوقف طموح حسام حسن عند حدود التأهل إلى البطولة العالمية، إذ يسعى إلى قيادة منتخب مصر لتحقيق أفضل مشاركة في تاريخ الفراعنة بكأس العالم، وتجاوز الدور الأول للمرة الأولى، مستفيدًا من مجموعة تضم مزيجًا من أصحاب الخبرات والعناصر الشابة الواعدة.

ويعول المنتخب المصري على عدد من أبرز نجومه، يتقدمهم محمد صلاح وعمر مرموش ومحمود حسن تريزيجيه، إلى جانب مجموعة من المواهب الشابة التي تمثل مستقبل الكرة المصرية.

مجموعة مصر في كأس العالم 2026

أسفرت قرعة البطولة عن وقوع منتخب مصر في المجموعة السابعة، حيث يستهل مشواره بمواجهة قوية أمام بلجيكا يوم 15 يونيو في سياتل، قبل لقاء نيوزيلندا يوم 21 يونيو في فانكوفر، ثم يختتم دور المجموعات بمواجهة إيران يوم 26 يونيو في سياتل.

وتُقام مباريات المجموعة بين الولايات المتحدة وكندا وسط توقعات بمنافسة قوية على بطاقات التأهل إلى الدور التالي.

تاريخ الفراعنة في المونديال

يستعد منتخب مصر لخوض مشاركته الرابعة في تاريخ كأس العالم، بعدما سبق له الظهور في نسخ 1934 و1990 و2018.

وكان الفراعنة أول منتخب عربي وأفريقي يشارك في البطولة عام 1934 بإيطاليا، عندما واجهوا المجر وسجل عبد الرحمن فوزي أول أهداف مصر في المونديال.

كما شهدت نسخة إيطاليا 1990 واحدة من أبرز اللحظات التاريخية للكرة المصرية، بعدما سجل مجدي عبد الغني هدف التعادل الشهير أمام هولندا، ليمنح مصر أول نقطة في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم.

أما في نسخة روسيا 2018، فعاد المنتخب المصري إلى البطولة بعد غياب 28 عامًا، بقيادة الأرجنتيني هيكتور كوبر، وشهدت المشاركة تسجيل محمد صلاح هدفين ليعادل الرقم التاريخي لعبد الرحمن فوزي كأفضل هداف مصري في المونديال.

فرصة جديدة لصناعة المجد

يدخل منتخب مصر منافسات كأس العالم 2026 وسط طموحات غير مسبوقة، في ظل التطور الذي شهده الفريق خلال السنوات الأخيرة، والآمال الكبيرة المعلقة على الجيل الحالي لتحقيق إنجاز تاريخي يعيد الفراعنة إلى دائرة المنافسة العالمية.

ومع قيادة حسام حسن، أسطورة الملاعب المصرية وأحد أبرز رموزها، تتطلع الجماهير إلى رؤية منتخب قادر على تجاوز حدود المشاركات السابقة وكتابة فصل جديد في تاريخ الكرة المصرية على أكبر مسرح كروي في العالم.

مقالات مشابهة

  • برامج لدعم البيئة التعليمية في جامعتي الطفيلة واليرموك
  • مفاوضات القاهرة المرتقبة.. حماس تحمل مقترحات جديدة وملادينوف يربط مشاركته بـ«تقدم إيجابي»
  • صناع «إذما» لـ«الوفد»: الفيلم رحلة إلى أعماق النفس البشرية خارج حسابات الأكشن والكوميديا
  • الموزة المنهوبة للمرة الثانية
  • المونديال الأكبر في التاريخ.. مشاركة 1248 لاعباً من 449 فريقاً
  • فيفا: أسطورة مصر يقود الفراعنة نحو حلم المونديال وإنجاز التاريخ
  • جلسة لمجلس الوزراء في هذا التاريخ
  • من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
  • كنز عمره 1900 عام يظهر من بين الأعشاب.. اكتشاف أثري مذهل في حديقة منزل
  • 100 سنة غنا يجمع صوت الحجار وأعمال الشريعى بالمسرح الكبير