لا تزال مكتبات العالم الإسلامي ثرية بنوادرها التي يشاء الله لها الظهور وفق سياق زمني مكاني يعلمه الله مسبب الأسباب، تبدأ الحكاية مع هذا المخطوط الفريد في جوهره من مدينة باكو عاصمة أذربيجان، فقد غادرها المؤلف قاصدا زيارة والده، إلا أن نشوب الحرب العالمية الأولى - سنة 1332هـ / 1914م - حال دون بلوغ المؤلف لوجهته، فقرر حينها التوجه إلى الهند والمكوث فيها ريثما تهدأ الأوضاع السياسية العالمية، وفي طريقه نزل مدينة مسقط وسأل عن أحوال البلد فعلم ما فيها من الاضطرابات السياسية والصراعات الاجتماعية في ذلك الوقت، فتأسف لذلك الحال وكتب هذا المخطوط كرسالة لأهل عُمان ودعوة لهم لضرورة السعي إلى الوحدة وترك أسباب الخلاف والشقاق والأخذ بأسس الحضارة ودواعي التمدن.

ومن هاهنا منشأ الهدف من تأليفه لهذا الكتاب الذي استقر به المقام في مكتبة قطر الوطنية في الدوحة زمانا طويلا حتى علمت به ورأيت أن من واجبي الاشتغال على إخراجه وتحقيقه إيفاء بحقه وتكريما لجهد مؤلفه ورغبة في إظهار فائدته وإحياء مكنونه مع يقيني بوعورة هذا الطريق، والله الموفق لما فيه الصواب والهادي إلى سبيل الرشاد.

المؤلف: ميرزا محمد رحيم البلبلي البادكوبي

الحديث عن مؤلف المخطوط تكتنفه مسارات معقدة من البحث نظرا إلى شح المصادر التي ترجمت للمؤلف، فلا نكاد نجد ترجمة واضحة شاملة للمؤلف سوى مقتضبات متفرقة من مصادر محدودة، ولعل هذا المخطوط حفظ شيئا جيدا من سيرة المؤلف، فقد ترجم المؤلف لنفسه ما هو أشبه بسيرة ذاتية مختصرة في بداية المخطوط.

إن من أبرز المصادر التي نجد فيها ذكر المؤلف، هي الخطبة التي ألقاها في مدينة النجف في العراق سنة 1330هـ / 1912م ، وعَرَّبَهَا محمد مهدي الكاظمي عن أصلها باللغة الفارسية، وقد جاء في استهلال طبعة هذه الخطبة ما نصه: "الحاج ميرزا محمد رحيم من أهالي بلبلة تابع باكو مؤلف كتاب: (عزة الأمس ذلة اليوم) مؤسس المكتب المرتضوي ودار القراءة المرتضوية والمكتبة العمومية المرتضوية المجانيتين في النجف الأشرف ومكتب الناحية المقدسة في السامرة".

وفي الصفحة الثانية: "(عزة الأمس ذلة اليوم) خطبة ألقاها حضرة صاحب الفضيلة الحاج ميرزا محمد رحيم - من أهالي بلبلة من توابع باكو - في النجف الأشرف في محضر المجتهدين وعامة الآهلين باللغة الفارسية، تعريب حضرة الفاضل الأديب الشيخ محمد بن حضرة حجة الإسلام الشيخ مهدي الكاظمي المعروف بالخالصي مد ظله، طُبِعَت في مطبعة الولاية 1331ه".

ثم كلمة للمعرب قال فيها: "أهداني حضرة الأخ المفضال العلامة الحاج ميرزا محمد رحيم نفع الله المسلمين بحسن مساعيه الجميلة هذه الخِطَابَة باللغة الفارسية، ولما وجدتها مشتملة على ما كان للمسلمين من المجد الباذخ والشرف الرفيع والسؤدد، أحببت تعريبها لتنشر بين الأمة العربية عسى أن تكون ذكرى لأممهم الخالية...".

ثم في الصفحة التي تليها كُتِبَ: "طَبْعٌ باسم المكتب المرتضوي، خِطَابَةٌ ألقاها حضرة ناصر الملة والدين فخر الفقهاء والمجتهدين الحاج ميرزا محمد رحيم من أهالي بلبلة من توابع باكو في الاحتفال العمومي الذي شكله في النجف الأشرف في المكتب المرتضوي الذي هو من مؤسساته في رأس سنة وفاة المرحوم آية الله الخراساني قدس الله سره يعني في العشرين من يوم ذي الحجة سنة 1330 بعنوان مجلس التعزية وتذكار يوم وفاة المرحوم وتجديد العهد بعزائه في محضر حجج الإسلام وعامة الأهالي...".

ثم كُتِبَ: "سيذكر.. بهذا التفصيل أسامي الممالك الإسلامية ودولها، والإحاطة بأسامي هذه الممالك لا سيما على جغرافيتها يدل على كمال اجتهاده في هذه الفن ويبشر المسلمين بانتشار جغرافية هذه الممالك قريبا، سَلَّمَ حضرة الخطيب البادكوبي.. وألحقه بآخر هذه الخطابة إن شاء الله".

تدلل هذه العبارات على المكانة العلمية والاجتماعية للمؤلف ودوره التطوعي البارز في خدمة الثقافة ونشر المعرفة من خلال إنشائه هذه المؤسسات الثقافية المذكورة في النجف وسامراء، لكن لا تكاد هذه الاقتباسات تسعفنا في ترجمة سيرة المؤلف مثل تاريخ ولادته وأسرته وشيوخه.

ولا نكاد نجد له ذكرا في كتب التراجم باستثناء كتاب طبقات أعلام الشيعة لمؤلفه آغا بزرك الطهراني بقوله: "الشيخ عبدالرحيم بلبلة كان من العلماء الفضلاء أصله من باكو، وكان يلقب بثقة الإسلام، وكان في النجف الأشرف في أواخر عصر شيخنا المولى محمد كاظم الخراساني، وسافر قبل وفاته إلى بلاد الهند، وحصل له في رامبو شأن واعتبار، وكان يقوم بتكاليف الشرع المقدس إلى أن توفي في سنة 1356ه ودفن في مقبرة جناب عالية كما حدثني به النواب السيد عبدالكريم خان بن السيد محمد حامد خان نواب رامبور"، وقد أضافت إلينا هذه السيرة المقتضبة تاريخ وفاة المؤلف ومكان وفاته في الهند ومكانته بين قومها.

وقد وجدت أيضا إشارة أخرى إلى المؤلف في مجلة لغة العرب العراقية لصاحبها أنستاس الكرملي في العدد رقم 27 بتاريخ 1 سبتمبر 1913م جاء فيه: "أحسنت الدولة العلية إلى حضرة الفاضل الحاج الميرزا محمد رحيم البلبلي البادكوبي بوسام من الرتبة الثانية مكافأة له على خدمته للوطن والمعارف بتأسيس مكتبتين في النجف وسامراء، وحث الآهلين على تلقي العلوم والآداب، فنهنئ الصديق بهذه المنحة ونتمنى له الرقي والنجاح في أعماله".

مرة أخرى تحيلنا هذه الإشارة إلى مكانة المؤلف العلمية، ليس فقط في الوسط العلمي وإنما على مستوى أبعد من ذلك من خلال تكريم الدولة العثمانية له على أعماله الثقافية التطوعية وهو ما عبر عنه المؤلف أيضا في هذا المخطوط بقوله: "نَظرًا إلى تَقْدِيرِ دُولِنَا الإِسْلَامِيَّة، أَيَّدَهُم اللهُ بِتَأْيِيدَاتِهِ الرَّبَّانِيَّة، لِحِفْظِ الشَّرِيعَةِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ، قَدْرَ خِدَمَاتِ الخَادِمِينَ لِلْمِلَّة، وَرُؤيَتِهِمُ الخِدْمَةَ الجُزْئِيَّةَ مِنْهُمْ كُلِّيَّة، تَلَطَّفُونِي بِالوِسَامَاتِ العَدِيدَةِ، وَالغَرَامِينَ الشَّرِيفَةِ، وَصَيَّرَنِي الوُزَراءُ العِظَامُ، والوُكَلاءُ الفِخَامُ، مُفْتَخِرًا بِالمكَاتِبِ البَرْقِيَّةِ وَالبَرِيدِيَّة".

ومن خلال هذا المخطوط فقد كتب المؤلف عن سيرته الذاتية معرفا بها لمن أرسل لهم هذا المخطوط من أهل عمان، ونستشف من هذه السيرة تواضع المؤلف من خلال تصغير مقامه العلمي في قوله: "فَاعْلَمُوا أَنَّ دَاعِيَكُم مِنْ طَلبَةِ العُلُومِ الدِّينِيَّة، ومِنْ أَقَلِّ خُدَّامِ الشَّرِيعَةِ الإسْلَامِيَّةِ، مِنْ تَبَعَةِ الدَّولَةِ الرُّوسِيَّةِ، مِنْ قَصَبَةِ بُلْبُلة تَابِعَةِ بَاكُو من ممَالِكِ قَافْقَاسْيا".

ويلخص المؤلف مشروعه الفكري الذي نذر نفسه وماله لخدمته في قوله: "عَزَمْتُ عَزْمًا رَاسِخًا، وَجَزَمْتُ جَزْمًا شَدِيدًا بمِقْدَارِ تَمَكُّنِي، بَلْ فَوقَ تَحَمُّلِي، بِرَفْعِ الشِّقَاقِ والنِّفَاقِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ الذِينَ أَوْقَعَهُم مِنْ أَوْجِ العِزَّةِ إِلَى حَضِيضِ الذِّلَّةِ، وَقَلْعِ أُصُولِ شَجَرَةِ الخِلَافِ الْمَغْرُوسَةِ بِأَيْدِيهِم فِي أَرَاضِيهِمُ الْمُقَدَّسِيَّةِ، وَمَمَالِكِهِمُ الطَّيِّبَةِ، وَبِنَشْرِ الْمَعَارِفِ وتَعْمِيمِهَا بَينَهُم، وتَرْبِيَةِ أوْلَادِهِم بِالتَّرْبِيَةِ الإِسْلَامِيَّةِ، التِي هِيَ السَّببُ الفَرِيدُ لِتَرَقِّيهِم...".

المخطوط: عِزَّةُ الأَمْسِ ذِلَّةُ اليَوْمِ

يصرح المؤلف باسم الكتاب بوضوح في قوله: "مِنْ أَثَرِنَا الْمُخْتَصَرِ الْمَوْسُومِ بـ: (عِزَّةِ الأَمْسِ ذِلَّةُ اليَوْمِ)..."، ومن اللافت أن هذا الاسم هو ذاته اسم الخطبة التي ألقاها في النجف قبل ثلاث سنوات من تأليفه لهذا الكتاب، ولا يثير ذلك دهشتنا لأن المؤلف قد كرس حياته ونذر ماله من أجل مشروعه الفكري الرامي إلى إعادة مجد هذه الأمة في وحدتها وتأليف قلوب أبنائها وتمكين أسباب الحضارة والمدنية لها، وقد أفرد المؤلف في خطبته أيضا صفحات لتاريخ أمجاد الدول الإسلامية قديما، وإنجازات الدولة العثمانية في عصره، ووجَّه رسالة واضحة داعيا من خلالها إلى الوحدة الإسلامية ونقد الظواهر والممارسات التي أدت إلى تخلف المجتمعات عموما وتأخرها عن رَكْبِ الحضارة.

وقد شاء الله للمؤلف أن يخرج مسافرا بالبحر من بلدته بلبلة في باكو عاصمة أذربيجان قاصدا زيارة والده، إلا أن إعلان الحرب العالمية الأولى حال دون بلوغه لمقصده، فرأى أن موانئ الخليج آمنة في إيران وعمان، فقرر عبورها قاصدا دولة الهند يريد المكوث فيها ظنا منه أن الحرب العالمية لن تطول كثيرا، وأثناء عبوره لمسقط نزل فيها وسأل عن أحوالها فساءته الأوضاع الداخلية المضطربة في ذلك الوقت سنة 1333ه / 1914م، فكتب هذا الكتاب كرسالة نصح ودعوة للاتحاد إلى أهل عمان.

يصرح المؤلف أن كتابه موجه إلى مشايخ عمان ويخص من بينهم عددا منهم فيقول: "بَعدَ إِهْدَاءِ التَّحِيَّةِ وَالثَّنَاءِ، وَقَبْلَ تَقْدِيمِ مَعْرُوضَاتِيَ الصَّادِقَةِ النَّاشِئَةِ عَنِ الأُخُوَّةِ الإِسْلَامِيَّةِ، وَالْمَوَدَّةِ الدِّينيَّة، لِمَحْضَرِ حَضَرَاتِ مَشَايِخِنَا الكِرَام، وَعُلمَائِنَا العِظَام، مِنْ (إِخْوَانِنَا) العُمَانِيِّين، أَدَامَ اللهُ عِزَّهُم فِي نُصْرَةِ الدِّينِ، وَالشَّرْعِ الْمُبِينِ، لَاسِيَّمَا الْمَشَايِخِ الأَجِلَّة: الشَّيْخِ عِيسَى بِنِ صَالِح، والشَّيْخِ حِمْيَرُ بِنِ نَاصِر الرِّيَامِي، وَالشَّيْخِ مُحَمَّدُ بِنِ عَبْدِاللهِ بِنِ سَعِيدِ الخَلِيلِيِّ دام عِزُّهُم".

وليت المؤلف أخبرنا بوجهته التي أراد من خلالها زيارة والده حتى يتضح لنا مسار رحلته على نحو الدقة، ولا نعلم هل التقى المؤلف بوالده بعد ذلك أم لا، وهل تيسرت له العودة إلى بلده مرة أخرى أم استقر في الهند حتى وفاته ودفنه بها؟.

ونطرح هنا سؤالا عن الكتاب يستثير الحيرة: هل وصل الكتاب إلى العمانيين في وقت النزاعات السياسية تلك الحقبة؟، فمن الغريب أن هذا المخطوط لم يشر إليه أحد من علماء ومؤرخي تلك الحقبة الزمنية - حسب بحثي - على الرغم من أن المؤلف ذكر عزمه إرسال عدة نسخ من كتابه مع إشارته إلى ضيق وقت المكوث في مسقط وسوء الأحوال الناشئة عن الحروب وانعدام الأمن في السفر، حيث يقول: "وَمَا نُصَدِّعُكُمْ بِزِيَادَةِ القِيلِ وَالقَالِ، حَيْثُ لَا مَجَال، وَنَكْتَفِي بِإِرْسَالِ عِدَّةِ نُسَخٍ مِنْ أَثَرِنَا الْمُخْتَصَرِ الْمَوْسُومِ بـ: (عِزَّةِ الأَمْسِ ذِلَّةُ اليَوْمِ)، وَفَّقَنِي اللهُ تَعالَى بِنشرِ مَقْلُوبِ اسْمِهِ، فَبَعدَ مُطَالَعَتِهِ بِالدِّقَّةِ، يَظْهَرُ لَكُمْ أَنَّ عِزَّتَنَا الأَمْسَ كَانَتْ نَاشِئَةً مِنَ الاتِّفَاقِ، وَذِلَّتَنَا اليَومَ [نَاشِئَةٌ] مِنَ النِّفَاقِ، وَنَتَأَسَّفُ عَلَى أَنَّا [مِن] عَابِرِي السَّبِيلِ، وَبِوَاسِطَةِ اغتِشَاشِ البِلاد، لاسِيَّمَا طرِيقَ سَفَرِي مِن جِهَةِ الحَرْب، [فـَ]ـعَنْ قَرِيبٍ عَنْ بِلادِكُمْ رَاحِل".

وإن مما يؤسف له أننا لا نعرف موقف الإمامة العمانية وقضاتها وعلمائها عن هذه الدعوة من قبل المؤلف، فلعل الظروف السياسية والأوضاع المعقدة في أنحاء عمان تلك الفترة حالت دون وصول المخطوط إلى الْمُرْسَلِ إليهم، فاستقر به الحال في مسقط، ثم عبر إلى المكتبة الوطنية في قطر.

الناسخ: عِيسَى بِنْ عَبْدِاللهِ بِنْ عِيسَى البشْرِيّ

هو عيسى بن عبدالله بن عيسى بن سعيد بن بشير البشري، من نساخ القرن الرابع عشر الهجري/ العشرين الميلادي، هكذا ورد اسمه كاملا في مخطوط اللمعة المرضية من أشعة الإباضية لنور الدين السالمي، ورقم المخطوط 2106 بدار المخطوطات بوزارة الثقافة والرياضة والشباب بمسقط، وله مخطوط قصيدة في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، نسخها في ربيع الأول سنة 1343هـ / 1924م، وهي لقطب الأئمة محمد بن يوسف اطفيش اليسجني محفوظة في خزانة الشيخ حمد بن سيف بن عبدالعزيز الرواحي بوادي المعاول، وقد أفادتنا هذه المخطوطة أن الناسخ كان حيا في هذه الفترة الزمنية.

وبهذه الإضافة عن اسم الناسخ يتبين لنا أن مؤلف كتاب مكنون الخزائن وعيون المعادن – مختصر لكتابه خزائن الآثار ومعادن الأسرار - موسى بن عيسى بن سعيد بن بشير البشري هو عم الناسخ المذكور، وعلى الرغم أننا لم نعثر على معلومات عن الناسخ، إلا أن الشيخ موسى بن عيسى البشري كان فقيها وناظما للشعر من علماء القرن الثالث عشر الهجري/ التاسع عشر الميلادي، وهو من بلدة الغشب في الرستاق، كما نسخ أيضا عددا من الكتب، منها حياة المهج للشيخ ناصر بن أبي نبهان ، ولابنه محمد بن موسى قصيدة نظمها في رثاء الشيخ محمد بن سليم الغاربي .

وللناسخ عيسى البشري مخطوطات كثيرة نسخها في فترات زمنية مختلفة، منها أجزاء من كتاب المصنف لأبي بكر أحمد بن عبدالله الكندي، وكتاب كشف الستار عن حالة ظفار للقاضي عيسى بن صالح الطائي ، وديوان أبي أحمد بن سعيد الستالي، وغيرها من المخطوطات، وقد نسخ عيسى بن عبدالله البشري مخطوط "عزة الأمس ذلة اليوم" في مسقط كما قيد ذلك بنفسه سنة 1333هـ، ولا يتضح لنا تاريخ انتقاله أو انتقال والده إلى مسقط وأسباب ذلك، أو ما إذا كان مكوثه في مسقط عابرا أو استقرارا إلى نهاية حياته، ولعل الباحثين والدارسين يظهرون شيئا من مكنونات سيرته في قادم الأيام.

وصف المخطوط:

اعتمدنا في تحقيق هذا الكتاب على النسخة المحفوظة بمكتبة قطر الوطنية، وهي النسخة الوحيدة التي عثرنا عليها من هذا الكتاب.

•رمز التحقيق: المخطوط.

•العنوان: عزة الأمس ذلة اليوم

•أول المخطوط: "الحَمْدُ للهِ الْمَلِكِ العَلَّامِ، ذِي الجَلَالِ والإِكْرَام، القُدُّوسِ السَّلَامِ، الْمُنَوِّرِ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ بِنُورِ الإِسْلَامِ، بَاسِطِ اليَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ والإِنْعَامِ، سُبْحَانَكَ يَا مَنْ جَعَلَ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ حِصْنًا لِلْعِبَادِ، وأَشْرَقَ قُلُوبَهُمْ بِنُورِ الْمَحَبَّةِ والوِدَاد، بَعْدَ مَا نَزَعَ عَنْ فُؤَادِهِمُ البَغْضَاءَ وَالعِنَاد، وَدَعَاهُمْ إِلَى التَّقْوَى وَنَهَاهُمْ عَنِ الفَسَادِ، (وَالصَّلَاةُ) عَلَى مُحَمَّدٍ الدَّاعِي إِلَى سَبِيلِ الرَّشَاد، وَعَلَى آلِهِ الذِينَ جَاهَدُوا فِي سَبِيلِهِ حَقَّ الجِهَاد، وَأَصْحَابِهِ الرَّاشِدِينَ والتَّابِعِينَ لهُ إِلَى يَومِ الْمَعَاد".

•آخر المخطوط: ""إنَّمَا اليَومَ نَاصِحُكُم، وغَدًا مُفَارِقِكُمْ" ، وَنَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى تَأْيِيد الإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَمُوَفَّقِيَّتَكُمْ فِي تَرْوِيجِ الدِّينِ، أَلَا {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُوا إِلَيْكَ قِلَّةَ عَدَدِنَا، وَكَثْرَةَ عَدُوِّنَا، فَفَرِّجْ ذَلِكَ، اللَّهُمَّ بِقُوَّتِكَ وَعَدَالَتِكَ يَا كَرِيمُ، آمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، رَبِّ أَشْهَدُ أَنِّي قَدْ بَلَّغْتُ وَقُلْتُ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ، وَلَقَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ، وَالْمَرْجُوُّ مِنْ كَرَائِمِ الشِّيَمِ، سِتْرُ مَا طَغَى بِهِ القَلَمُ، وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ، وَعَلَيْهِ التَّكَلَانْ.

•المؤلف: "نَمَّقَهُ خَادِمُ الْمُسْلِمِينَ مِيرْزَا مُحَمَّدْ رَحِيمْ، بُلْبُلَةْ، أَوَلَ مُحَرَّمٍ سَنَةَ 1333".

•المؤلف: ميرزا محمد رحيم.

•الناسخ: "وَكَتَبَهُ العَبْدُ الشَّاكِرُ عِيسَى بِنْ عَبْدِاللهِ بِنْ عِيسَى البشْرِيُّ بِيَدِهِ بِمَسْقَطَ لَيْلَةَ 3 صَفْرٍ وَالإِثْنَيْنِ سَنَةَ 1333 هِجْرِيّ".

•المنسوخ له: غير مذكور.

•تاريخ النسخ: "لَيْلَةَ 3 صَفْرٍ وَالإِثْنَيْنِ سَنَةَ 1333 هِجْرِيّ".

•مكان النسخ: مسقط.

•عدد الصفحات: 45 صفحة.

•عدد الأسطر لكل صفحة: 17 سطرا تقريبا.

•عدد الكلمات لكل سطر: 7 – 8 كلمات تقريبا.

•الهوامش: كلمات معدودة في بعض الصفحات.

•الخط والمداد: النسخ، مشرقي متوسط الحجم ملون بالأسود والأحمر.

•الملاحظات على النسخة: نسخة المخطوط واضحة ومنظمة وخطها جميل وعند نهاية كل جملة يرسم ناسخها دائرة سوداء ملونة بالأحمر، وتكاد تخلو من التمزقات وامحاء الكلمات، توجد هفوات إملائية ونحوية في بعض أسطر المخطوط، وتخلو بعض الكلمات من النقاط.

منهج التحقيق

من خلال السعي الحثيث لتحقيق هذا المخطوط والحرص على إخراجه في صورة بهية متكاملة، فقد حاولنا تحري الدقة في ضبط نصه والأمانة العلمية في الإشارة إلى المراجع والمصادر التي استعنا بها على التحقيق، ونلخص هنا منهج التحقيق في ما يلي:

-تحري الدقة في ضبط النص إملائيا ونحويا وتصحيح الهفوات الإملائية والنحوية مع الإشارة إلى ذلك في بادئ الخطأ دون الإشارة إلى الأخطاء الأخرى المتكررة لكثرتها وخشية من الإطالة، إضافة إلى محاولة توضيح المعنى وإكمال النقص عن طريق وضع الكلمات المضافة بين معقوفين [ ].

-مقارنة الاقتباسات الواردة في النسخة المعتمدة في التحقيق مع أصول هذه الاقتباسات المطبوعة من الكتب الأخرى والإشارة إلى الفوارق أو النواقص والزوائد في الهامش.

-تخريج آيات القرآن الكريم في أول ذكر لها، ولا يخلو المخطوط من بعض التصحيف في نقل الآيات وقد أشرنا إلى ذلك في بعض المواضع، وأعرضنا عن الإشارة إلى بعض الأخطاء الإملائية إرادة للاختصار.

-تخريج الأحاديث النبوية الشريفة والإشارة إلى مصادرها من كتب الصحاح وغيرها، ومن أراد التوسع فيها فليرجع إلى كتب العلماء في موسوعات الأحاديث النبوية والسير التاريخية.

-شرح معاني بعض الكلمات من المعاجم والإشارة إلى المصدر.

-ترجمة جميع الأعلام المذكورين والإشارة إلى المصدر.

-إعداد مقدمة مختصرة عن مشروع التحقيق لهذا الكتاب.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: فی النجف الأشرف هذا المخطوط الإشارة إلى هذا الکتاب الإ س ل ام الله ال إ س ل ام من خلال محمد بن عیسى بن س ل ام ی فی مسقط الأ م س إلى ال

إقرأ أيضاً:

خرائط عالمنا الجديد

طالما تحدثت عن الحاجة إلى نظام عالمي جديد، وهو نظام بدأ يلوح في الأفق مع التنامي المتصاعد لقوتين عظميين في عصرنا الراهن: روسيا والصين. وبوسعنا القول إن لقاء القمة الأخير الذي انعقد في بكين بين بوتين وتشي بينج، كان بمثابة تدشين لنشأة هذا النظام العالمي الجديد، كما يتبين ذلك من البيان الصادر عن القمة نفسها، الذي أعلن أن العالم الآن هو نظام متعدد الأقطاب، ينبغي أن تحكمه توازنات القوى والمصالح، والالتزام بقرارات الأمم المتحدة.

تشكيل عالمنا الجديد ليس بدعة تميز عصرنا؛ لأن العالم يتغير بعد كل حقبة من الزمن قد تطول أو تقصر، ولكنها لا بد من أن تنتهي لينشأ عالم جديد، وذلك بفعل متغيرات جوهرية عديدة تتعلق بموازين القوة على سائر الأصعدة. ذلك أن تاريخ العالم هو - في واقع الأمر- تاريخ من صراعات الشعوب في مقاومة هيمنة قوة استعمارية عظمى في عصر ما، ومن ذلك على سبيل المثال: هيمنة الإمبراطورية الرومانية على العالم، وغيرها من الإمبراطوريات التي هيمنت من بعدها.

ولعل الإمبراطورية البريطانية تعد أشهر الإمبراطوريات التي هيمنت على العالم في العصر الحديث. توارى نفوذ هذه الإمبراطورية تدريجيا، وسعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى أن ترث نفوذها فيما بعد مرحلة الحرب العالمية الثانية، إلى أن أصبحت بالفعل القوة المهيمنة على العالم.

ولكن السياسة الأمريكية عملت على تكريس السياسات الاستعمارية القديمة في قالب جديد، ولكنه يُبقي على مبدأ هيمنة القطب الواحد على العالم. ولذلك فإن سياستها البديلة إزاء الشرق الأوسط، ليست سوى سياسة استعمارية جديدة، وهي ما أسميته في مقال سابق بهذه الجريدة الرصينة «سايكس بيكو 2»، فليرجع إلى ذلك من يشاء. الشاهد هنا أن السياسة الأمريكية لم تدرك أن مشروع سايكس بيكو الجديد لم يعد قابلا للتطبيق في عصرنا الراهن؛ ببساطة لأن الحقبة الاستعمارية قد انتهت من عالمنا باعتباره عالم ما بعد الاستعمار، حتى إن اتخذ هذا الاستعمار مظاهر جديدة.

وعلى هذا، يمكننا القول إن ما يميز تشكيل عالمنا الراهن حقا هو أن هذا التشكيل للعالم يقوم أساسا لا باعتباره عالم ما بعد الاستعمار فحسب، بل أيضا باعتباره عالم ما بعد الهيمنة، أعني: هيمنة قوة بعينها على العالم.

في ضوء هذا يمكننا أن نفهم دلالة اللقاء الأخير بين بوتين وتشي بينج، وأن نقرأ ما هو ضمني وغير معلن في مجمل الحدث وسياقه العام، باعتباره تدشينا لميلاد عالم جديد متعدد الأقطاب بعد مخاض طويل. لنحاول أولا قراءة بعض المظاهر المصاحبة للحدث: المظاهر الاحتفالية في الاستقبال تشبه كثيرا نظائرها في الاستقبال الرسمي لترامب، ولكننا مع ذلك نجد حالة من الود والحميمية في استقبال تشي بينج وشعبه لبوتين، ليس في لغة الخطاب وحسب، بل أيضا في لغة السلوك والتعبير الجسدي.

ولكن الأهم من ذلك أن نتأمل دلالة توقيت الحدث: يأتي لقاء هذه القمة مباشرة بعد لقاء القمة بين الرئيس الصيني مع ترامب في بكين. والواقع أننا لا يمكننا تجاهل دلالة هذا التوقيت؛ إذ إنه بمثابة رسالة سياسية قوية للإدارة الأمريكية بأن العالم قد تغير الآن بالفعل، وأن الصين وروسيا وحلفاءهما سوف يسهمون بقوة في تشكيل الخرائط السياسية لهذا العالم.

تأتي هذه الرسالة بعد أن غادر ترامب الصين خالي الوفاض، اللهم إلا من بضع اتفاقات تجارية مع الصين؛ فلم يستطع أن يحصل على أي دعم من الصين لسياسته العدوانية في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك الحرب على إيران؛ بل إنه قد تلقى تحذيرا من تدخله في قضية تايوان التي تراها الصين مسألة تتعلق بشؤونها الداخلية، وهو ما جعل ترامب يصرح فور عودته من الصين إلى القول بأن الولايات المتحدة الأمريكية ليست في حاجة إلى الانخراط في صراع يقع على بعد آلاف الأميال منها! وهو تصريح يبدو كما لو كان حفظا لماء الوجه، ولكنه في الوقت ذاته يبدو اعترافا ضمنيا اضطراريا بأن هناك قوى عظمى أخرى (مثل الصين وروسيا) لا يمكن مناوأتها في سعيها لضم أراضي تعتبرها جزءا من حدودها الجغرافية. غير أنه من الضروري التأكيد هنا على أنني لا أعني بمفهوم «الخرائط السياسية» في هذا المقال مجرد «الحدود الجغرافية» التي يمكن ضمها أو إزاحتها أو تعديلها؛ لأن هذه الحدود نفسها تكون نتاجا لموازين القوى المتعددة الجديدة. وعلى هذا، فأنا أعني «بالخرائط السياسية» تلك الخرائط التي تحدد موازين القوى السياسية في عالمنا الجديد، وإن شئنا أن نتخيل تشكيلا لهذه الخرائط، فإنها يمكن أن تشتمل على ثلاث كتل رئيسة: كتلة الدب الروسي والمارد الصيني (مع حلفائهما في كوريا الشمالية وباكستان وإيران، وغيرها)؛ وكتلة الغرب الأوروبي، وكتلة الغرب الأمريكي ممثلا في الولايات المتحدة الأمريكية.

ذلك أن الغرب لم يعد الآن يمثل كتلة واحدة، بل كتلتين رئيستين، وإن كانت أواصر الصلة بينهما غير قابلة للانفصام، رغم مسلك إدارة ترامب الذي يبدو متنصلا من الانخراط في سياسات الكتلة الأوروبية؛ لأن إرث الحضارة الأوروبية في القارة العجوز سيظل ممتدا داخل منجزات الغرب الأمريكي.

ولا شك في أن تحقق عالم متعدد الأقطاب في عصرنا هذا، سوف يصب في النهاية في مصلحة الدول الضعيفة والمهمشة التي لم تعد تملك قرارها في ظل عالم القطب الواحد المهيمن، وهي على الأقل تصبح قادرة على مواجهة محاولات التوسع الاستعماري لقوة ما تهدد وجوده؛ لأنها تدرك أن هناك قوى أخرى يمكن أن تدعمها.

مقالات مشابهة

  • د. محمد ورداني يكتب: من يحمي قطرة المياه .. الإعلام أم الجمهور؟!
  • إعلام عبري: حزب الله شن اليوم 10 هجمات بمسيرات
  • خرائط عالمنا الجديد
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • "الطيبات" في عالم الشرور!
  • أردوغان: إمداد سوريا بالغاز عبر تعاون تركي أذربيجاني يعزز أمن الإقليم
  • أذكار المساء اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026.. «رددها الآن»
  • «سبحان الله وبحمده».. أذكار الصباح اليوم تحفظك من الشرور «رددها الآن»
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش