الصين تحذر اليابان: «سنسحق أي محاولات أجنبية للتدخل في شؤون تايوان»
تاريخ النشر: 30th, November 2025 GMT
حذّرت الصين اليابان من «عواقب خطيرة» على خلفية خطط طوكيو لنشر صواريخ في جزيرة قريبة من تايوان، مؤكدة أنها ستسحق أي تدخل أجنبي في ما تعتبره شؤونها الداخلية المتعلقة بالجزيرة.
وأعرب «بِنج تشينجن» المتحدث باسم مكتب شؤون تايوان في الصين، خلال مؤتمر صحفي، عن رفض بلاده الشديد للخطة اليابانية، قائلاً: «لدينا إرادة راسخة وعزيمة قوية على الدفاع عن سيادتنا الوطنية وسلامة ووحدة أراضينا».
وأضاف أن نشر اليابان «أسلحة هجومية» قرب تايوان يمثل خطوة بالغة الخطورة تهدف «عمداً إلى خلق توترات إقليمية وإثارة مواجهة عسكرية».
وتعدّ بكين تايوان جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، ولم تستبعد استخدام القوة لفرض سيطرتها عليها. في المقابل، ترفض حكومة الجزيرة هذه المزاعم، وتؤكد أن شعب تايوان وحده هو من يقرر مستقبله السياسي.
وتزامنت التحذيرات الصينية مع تأكيد وزير الدفاع الياباني «شينجيرو كويزومي» خلال زيارة لقاعدة عسكرية قرب تايوان، أن خطط نشر الصواريخ «تسير على الطريق الصحيح» وقال في ختام زيارته لجزر يوناجوني الواقعة جنوب اليابان: «هذا النشر يمكن أن يساعد في تقليل احتمالية وقوع هجوم مسلح على بلدنا»
ووصف الوزير الانتقادات التي تقول إن الخطوة ستزيد التوترات الإقليمية بأنها «غير دقيقة».
نشر صواريخ وتوسيع القدرات الدفاعية اليابانيةتخطط اليابان لنشر صواريخ أرض-جو متوسطة المدى في يوناغوني، على بُعد نحو 110 كيلومترات فقط شرق تايوان، ضمن خطط أوسع لتعزيز الدفاعات على سلسلة جزرها الجنوبية.
وتعكس هذه الخطوات تزايد مخاوف طوكيو من القوة العسكرية المتنامية للصين واحتمال نشوب صراع بشأن تايوان، خاصة بعد التوتر الذي أثارته تصريحات رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي المتعلقة باستعداد اليابان للتحرك عسكرياً بالتنسيق مع دول أخرى إذا هاجمت الصين تايوان.
وكانت هذه التصريحات قد فجّرت ردود فعل غاضبة من الصين، شملت إجراءات اقتصادية عقابية ومطالبات بتراجع رسمي عن هذه المواقف. ورغم أن تاكايتشي عادت لاحقاً إلى موقف الحكومة التقليدي بعدم مناقشة سيناريوهات عسكرية محددة، تواصل بكين الضغط عليها للتراجع الكامل عن تصريحاتها.
ردود يابانية وتشكيك بالمزاعم الصينيةونفى مسؤول ياباني، مزاعم الصين بشأن تغيّر موقف طوكيو من أزمة تايوان، واصفاً الاتهامات بأنها «لا أساس لها من الصحة».
أما وزير الدفاع الياباني، فرفض التعليق على «سيناريوهات افتراضية» تتعلق بتأثير أي أزمة تخص تايوان على جزيرة يوناجوني.
أهمية يوناجوني… نقطة مراقبة متقدمة قرب خطوط التوترتُعد يوناجوني جزيرة ذات أهمية استراتيجية متزايدة، إذ تضم: محطة رادار متقدمة ترصد المجالين البحري والجوي، وحدة للحرب الإلكترونية قادرة على التشويش على اتصالات الخصم وأنظمة توجيهه.
وبالتوازي مع ذلك، أجرى الجيش الأمريكي تدريبات في الأسابيع الأخيرة لنقل الإمدادات من أوكيناوا إلى يوناغوني، في محاكاة لإنشاء قاعدة عمليات أمامية محتملة في حال وقوع أزمة إقليمية.
وتبرز حساسية الجزيرة من خلال واقعة عام 2022 عندما سقطت صواريخ باليستية صينية جنوبها أثناء الرد على زيارة نانسي بيلوسي إلى تايوان، ما أظهر مدى قربها من أي مواجهة عسكرية محتملة.
تعزيز الردع والتعاون مع واشنطنوخلال اجتماع مع عمدة يوناجوني، أكد الوزير كويزومي أن اليابان بحاجة إلى بناء قوة ردع أكبر عبر تعزيز قدراتها الدفاعية وتوسيع التعاون العسكري مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن البيئة الأمنية في المنطقة أصبحت «أكثر تعقيداً من أي وقت مضى».
الصين: نتبع نهجًا يتسم بالضبط الشديد في تطوير الأسلحة النووية.. ولن نشارك في أي سباق تسلح نووي
مصرع 11 عاملاً في حادث قطار أثناء اختبار معدات الزلازل بالصين
شركة صينية تستهدف زيادة استثماراتها في مصر 400 مليون دولار لإنتاج 1.5 مليون إطار سيارات
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: اليابان الصين الجيش الأمريكي تايوان نانسي بيلوسي وزير الدفاع الياباني
إقرأ أيضاً:
الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟
يشير تصاعد الحديث عن "الاستقرار الإستراتيجي" بين الولايات المتحدة والصين، في أعقاب قمة مايو/أيار بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترمب والصيني شي جين بينغ، إلى مسعى لضبط التنافس ضمن أطر قابلة للإدارة.
ويتزامن ذلك مع اقتراب فرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية عالمية جديدة، إلى جانب ترقب لقاء محتمل بين الزعيمين في واشنطن في سبتمبر/أيلول المقبل، مما يعكس مرحلة دقيقة تتداخل فيها السياسة مع الاقتصاد.
اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4ترمب يستعد لفرض رسوم جمركية جديدة تستهدف 60 دولةlist 2 of 4الصين تكسب معركة الصورة.. هل بدأت مكانة أمريكا العالمية بالتراجع؟list 3 of 4الصين تصدر أكثر من مليون سيارة في شهر واحد رغم التعريفات الجمركيةlist 4 of 4حرب تجارية تتسع.. كيف تستخدم الصين سلاسل التوريد في معركتها مع الغربend of listفي هذا السياق، ركزت بعض الصحف الصينية على أبعاد متعددة للعلاقات الثنائية، من فهم الخطاب المتبادل إلى التفوق الصيني في بناء السفن ومحاولات واشنطن لموازنته، وصولا إلى القيود التجارية وتوقعات الردود المقابلة، مما يضعنا أمام السؤال الأهم، وهو هل نحن أمام تصعيد جديد في الحرب التجارية أم احتكاك اقتصادي يدار ضمن قواعد هذا الاستقرار؟
لا ينبغي أن يقتصر بناء المعرفة اللغوية على تلبية الاحتياجات الدفاعية، فضعف برامج اللغات المدنية، يفقد واشنطن المعرفة الثقافية والتاريخية والسياسية والاجتماعية اللازمة لفهم الصين
بواسطة شينغ يو وانغ
توافق لغوي واختلاف جوهريبحسب ما أوردته صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست ، ظهر مفهوم "الاستقرار الإستراتيجي" في بيانات الجانبين عقب لقاء الرئيسين في بكين في مايو/أيار الماضي، لكن بصياغتين مختلفتين تعكسان تباينا في الدلالة والرؤية.
فقد قدم البيت الأبيض العلاقة على أنها "بناءة على أساس الإنصاف والمعاملة بالمثل"، بينما اكتفت بكين بوصفها "علاقة ثنائية بناءة للاستقرار الإستراتيجي".
وتشير الصحيفة إلى أن هذا الاختلاف اللغوي ليس تفصيلا شكليا، بل يعكس فجوة أعمق في تفسير النوايا الإستراتيجية، إذ يرى محللون أن اللغة الصينية الرسمية "غامضة بشكل مقصود" بما يمنح القيادة مرونة سياسية، في حين تعاني واشنطن من صعوبات متزايدة في تفسير الخطاب الصيني بسبب تراجع قدراتها في الكوادر اللغوية والمعرفية.
إعلانووفقا لكايل تشان، الباحث في مركز جون إل ثورنتون الصيني في معهد بروكينغز "فإن تراجع الدعم الحكومي والاهتمام بين الطلاب الأمريكيين يترك فجوة كبيرة في القدرات اللغوية الصينية"، ويؤيده في هذا الرأي شينغ يو وانغ، الباحث في معهد سياسات جمعية آسيا ، الذي يشير إلى أهمية اتباع نهج أوسع لبرامج اللغة.
ويقول إنه "لا ينبغي أن يقتصر بناء المعرفة اللغوية على تلبية الاحتياجات الدفاعية فقط، فإذا ما ضعفت برامج اللغات المدنية، فقد تفقد واشنطن المعرفة الثقافية والتاريخية والسياسية والاجتماعية الأوسع اللازمة لفهم الصين كنظام متكامل".
تصعيد أم احتكاك مدروسفي السياق ذاته، أفادت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست أن الولايات المتحدة تقترب من فرض إطار جديد لتعريفات جمركية عالمية، قد يشمل نحو 60 اقتصادا تمثل 99% من وارداتها، ويستند هذا التوجه إلى أدوات قانونية أكثر مرونة مثل المادة 301، بما يسمح بفرض رسوم موجهة وقابلة للتوسع.
وترى أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك الاستثمار الفرنسي ناتيكس ، أن هذا الإطار يمثل "أداة إستراتيجية طويلة الأجل" وليس إجراءً مؤقتا، مشيرة إلى احتمال فرض رسوم إضافية أو قطاعية إذا استمرت اختلالات التجارة أو المخاوف الأمنية.
ورغم ذلك، ترجّح الصحيفة أن التأثير الفوري سيكون محدودا، وأن المسار العام يعكس "منافسة مُدارة" أكثر من كونه قطيعة كاملة، خاصة في ظل استقرار نسبي شهدته العلاقات هذا العام بعد فترة من التصعيد الجمركي المتبادل.
الإجراءات العقابية على قطاع صناعة السفن قد ترفع التكاليف على المستهلكين الأمريكيين إذا لم تقترن بإعادة بناء القدرة الإنتاجية المحلية
بواسطة ماثيو فونايول
رد مقيد وقنوات مفتوحةتجمع التقديرات التي نقلتها الصحيفة على أن بكين ستتجه إلى ردود "مقيدة ومدروسة"، تشمل تعريفات مستهدفة أو قيودا غير جمركية أو ضوابط على الصادرات، مع الحفاظ على قنوات التفاوض لتجنب تداعيات اقتصادية أوسع.
ويشير شو تيان تشن من وحدة الاستخبارات الاقتصادية إلى أن الإجراءات الأمريكية الحالية لا تستهدف الصين حصرا، وأن بكين قد "تقبل إلى حد كبير" هذه الرسوم إذا بقيت ضمن حدود معينة. ويضيف أن أي رد صيني سيكون "رمزيا في جوهره"، وقد يستخدم كورقة ضغط للحصول على تنازلات أمريكية في ملفات أخرى.
وتظل قضية "العمل القسري" أحد محاور الخلاف المستمرة منذ الولاية الأولى لترمب، حيث تستخدمها واشنطن لتبرير القيود التجارية، وهو ما يعزز الطابع السياسي للنزاع التجاري بين البلدين.
في موازاة ذلك، تبرز صناعة بناء السفن كجبهة جديدة في التنافس، وتفيد ساوث تشاينا مورنينغ بوست أن الكونغرس الأمريكي يدرس فرض تعريفات ورسوم موانئ وعقوبات تستهدف هذا القطاع، الذي بات يُنظر إليه كقضية اقتصادية وأمنية في آن واحد.
ويعكس هذا التوجه قلقا أمريكيا متزايدا من تفوق الصين، التي تستحوذ على أكثر من نصف الإنتاج العالمي للسفن التجارية، مقابل أقل من 1% للولايات المتحدة.
إعلانوأشار نواب أمريكيون، مثل النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا آمي بيرا، إلى أن واشنطن "تتخلف أكثر فأكثر عن الصين" في هذا المجال.
وتتهم الولايات المتحدة الصين بالاعتماد على دعم حكومي لتوسيع هذا القطاع، وهو ما تنفيه بكين، مؤكدة أن تفوقها يعود إلى الابتكار والكفاءة الصناعية.
كما يحذر خبراء، مثل ماثيو فونايول، من أن الإجراءات العقابية قد ترفع التكاليف على المستهلكين الأمريكيين إذا لم تقترن بإعادة بناء القدرة الإنتاجية المحلية.
من الصدمة إلى الضغط
في المقابل، تقدم تقارير صحفية أخرى قراءة مغايرة للاتهامات الغربية، معتبرة أن مفاهيم مثل "صدمة الصين" و"الفائض الإنتاجي" وصولا إلى "الضغط الصيني" تعكس جميعها "سرديات مضللة".
وترى صحيفة تشاينا ديلي أن هذه المفاهيم تخلط بين التنافسية والممارسات غير العادلة، وتتجاهل دور الصين كمحرك للنمو العالمي، ويستشهد تقرير الصحيفة بدراسة لصندوق النقد الدولي عام 2025 خلصت إلى أن الصين ساهمت بشكل كبير في النمو الاقتصادي العالمي وتأثيراته الإيجابية.
كما تؤكد تشاينا ديلي أن صعود الصين الصناعي يستند إلى عوامل هيكلية مثل الاستثمار في البنية التحتية والتعليم والابتكار، وأن اندماجها في سلاسل القيمة العالمية يخلق فرصا للدول النامية بدلا من إقصائها.
في ضوء هذه المعطيات، توحي الصحف الصينية بأن العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة تتجه نحو نموذج هجين متشكل من تصعيد محسوب ضمن إطار "استقرار إستراتيجي"، إذ بينما تطور واشنطن أدوات ضغط أكثر مرونة واتساعا، تستعد بكين لردود انتقائية تحافظ على التوازن وتتفادى الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
وحيث تتوسع ساحات التنافس لتشمل قطاعات إستراتيجية كصناعة السفن والتبادلات البحثية والعلمية، يبقى العامل الحاسم هو قدرة الطرفين على إدارة هذا الاحتكاك دون تقويض الاستقرار الاقتصادي العالمي، وهو ما تعكسه الدلالات اللغوية التي تؤكد التنافس وتقيّده في آن واحد.