مع كل تحرك جديد لجماعة الإخوان الإرهابية، يتجدد الجدل السياسي والإعلامي حول محاولات التنظيم لاستعادة مكانته التي فقدها بعد سقوطه في مصر عام 2013، و التحولات المتلاحقة في السياسة الدولية، خصوصًا فيما يتعلق بموقف الإدارة الأمريكية من التنظيمات العابرة للحدود، تعيد الإخوان إلى الواجهة بين الحين والآخر، وهو ما يتضح في البيان الأخير الذي أصدرته الجماعة، وهذا البيان، الذي أثار العديد من التساؤلات، يُنظر إليه من قبل مراقبين كخطوة في محاولة لإعادة فتح قنوات التواصل مع واشنطن، علّها تستعيد الدور الإقليمي الذي تراجع منذ فترة طويلة.

إعادة تقديم الجماعة لنفسها

في هذا السياق، أشار ماهر فرغلي، الباحث في شؤون الإسلام السياسي، إلى أن البيان الأخير هو بمثابة محاولة جادة من جماعة الإخوان لتقديم نفسها مجددًا للولايات المتحدة الأمريكية، مضيفا أن الرسالة الضمنية التي تحاول الجماعة توجيهها هي: "كنا شركاء في الماضي، ونحن مستعدون لاستئناف هذا التعاون من جديد"، وهذه الرسالة لا تقتصر على كونها دعوة سياسية، بل هي محاولة لإعادة بناء الثقة مع واشنطن، حيث سعت الجماعة عبر السنوات الماضية إلى التأكيد على قدرتها على التأثير في المنطقة بما يتوافق مع المصالح الأمريكية، رغم تراجع نفوذها في بعض الدول العربية.

وأوضح فرغلي أن الحديث عن حظر جماعة الإخوان في الولايات المتحدة - الذي أُثير خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب  لم يكن موجهًا بالضرورة إلى الجماعة نفسها، بل كان بمثابة رسالة إلى القوى التي تشغّل التنظيم، والهدف كان تحفيز هذه القوى على تقليص نشاطات الجماعة في مناطق معينة، خاصة في الدول المجاورة لإسرائيل مثل مصر والأردن ولبنان، حيث يُعتقد أن التنظيمات الإخوانية قد تشكل تهديدًا لمصالح واشنطن الاستراتيجية.

خبير أمني: من المبكر تقييم قرار حظر جماعة الإخوان في أمريكا

الانتشار الدولي ومحدودية التأثير المحلي

أما عن تأثير الجماعة في الداخل المصري، فيؤكد فرغلي أن الجماعة عانت بشكل كبير على المستويين الأمني والشعبي خلال السنوات الماضية، وهو ما أدى إلى تراجع قدرتها على الحشد والتأثير في الداخل، على الرغم من ذلك، لم تختفِ الجماعة تمامًا من الساحة، بل نجحت في بناء شبكة معقدة من الأذرع التنظيمية المنتشرة في العديد من الدول حول العالم. هذه الأذرع، ومن أبرزها التنظيم الميداني في دول مثل تركيا وقطر، ما تزال تلعب دورًا مهمًا في تحركات الجماعة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

ويضيف فرغلي أن الجماعة كانت تقدم تقارير شهرية للولايات المتحدة عبر فروعها المنتشرة حول العالم، حيث كانت تلك التقارير تتناول أوضاع الدول التي تنشط فيها الجماعة. هذا الوجود الدولي منح الإخوان نوعًا من النفوذ الدولي، وساعدهم في التواجد ضمن دوائر صنع القرار في بعض العواصم الغربية، مما مكّنهم من التأثير على السياسات الدولية في بعض الأحيان.

باحث سياسي: جماعة الإخوان تقدم معلومات شهرية لأمريكا عن الدول الموجودين بها

ورغم المحاولات المتواصلة من الجماعة لاستعادة مكانتها، إلا أن الظروف الإقليمية والدولية الحالية تجعل من هذا المسعى أكثر صعوبة. التحولات السياسية الكبيرة في المنطقة، والصراع الدائر في عدة دول عربية، بالإضافة إلى التحولات في السياسة الأمريكية بشأن التعامل مع الجماعات ذات الطابع العابر للحدود، قد تحد من قدرة الجماعة على استعادة الدور الذي فقدته.

ويختتم فرغلي بالقول إن عودة الإخوان لمحاولة التواصل مع واشنطن تكشف إدراكهم لانحسار نفوذهم في المنطقة ورغبتهم في استعادة الدور الذي فقدوه، مشيرًا إلى أن هذه المحاولات قد تواجه العديد من التحديات، ما يجعل من المستبعد أن تحقق الجماعة النجاح الذي تأمل فيه في ظل الظروف الحالية.


 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الدور الإقليمي جماعة الإخوان الإرهابية الإخوان الإرهابية الإدارة الأمريكية جماعة الإخوان مع واشنطن

إقرأ أيضاً:

صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلا عن مسؤول عسكري أمريكي، حجم الخسائر الأمريكية الكبيرة التي تعرضت لها بهجمات شنتها إيران بصواريخ وطائرات مسيّرة في الأردن ودول أخرى خلال شهر تموز/ يوليو.

 

وقال المسؤول، أن12 جنديا أمريكيا أصيبوا بجروح خطيرة وان الإصابات استدعت نقل الجنود إلى مستشفى عسكري أمريكي في ألمانيا لتلقي العلاج، مبينا أن المصابين من بين 100 عسكري أمريكي أعلن البنتاغون تعرضهم لإصابات جراء هجمات إيرانية منذ مطلع تموز/ يوليو.

 

وأشار المسؤول، إلى أن نحو 50 من تلك الإصابات وقعت خلال هجمات شُنت مؤخرا على قواعد تتمركز فيها القوات الأمريكية في الأردن.

 

وأشارت الصحيفة، إلى أن القيادة المركزية ليست ملزمة بالكشف عن معلومات تتعلق بأفراد الخدمة المصابين، ولا سيما عندما يعودون سريعا إلى أداء مهامهم.

 

وأوضح المسؤول الأمريكي، أن التحقيق في الهجوم الذي استهدف قاعدة موفق السلطي في الأردن وأسفر عن مقتل 3 جنود أمريكيين وإصابة آخرين لا يزال جاريا.

 

وأكد أن نظام رادار في قاعدة أحمد الجابر الجوية بالكويت تعرض للتدمير في حوالي 20 يوليو بعد ستة أشهر فقط من اكتمال بنائه.

 

وتعرض أحد المستودعات في منشأة بحرية في البحرين للقصف، بالإضافة لإصابة قاعدة علي السالم في الكويت بأضرار نسبية.

 

كما تم تدمير خيمة عسكرية كبيرة في موقع أمريكي بمطار أربيل الدولي في العراق.

 

مقالات مشابهة

  • الأقمار الصناعية تكشف المفاجأة.. كيف تعيد إيران بناء قوتها بعد الضربات الأمريكية؟
  • بوتين: روسيا من الدول القليلة التي تصنع مستلزمات الإنتاج التسلسلي للأسلحة
  • واشنطن تفرض عقوبات على قيادي في الإخوان وكيانات بدعوى تمويل حماس
  • اللواء فؤاد علام: جماعة الإخوان لم تكن تملك قيادات سياسية مؤهلة لإدارة دولة بحجم مصر
  • الخارجية الأمريكية تضع قياديا إخوانيا و 6 أفراد وكيانات إخوانية على قوائم الإرهاب
  • واشنطن تدرج 4 أفراد و3 كيانات على قوائم الإرهاب بزعم دعمها لجماعة الإخوان
  • الخارجية الأمريكية: جماعة الإخوان تدير منظمات لدعم الإرهاب
  • رفض قاطع .. الجامعة العربية تدين استهداف الحوثيين ناقلة نفط سعودية
  • واشنطن تفرض عقوبات على مسؤول كبير في جماعة الإخوان الإرهابية
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية