هل يؤثر استهداف حقل كورمور على حسم اختيار رئيس وزراء العراق؟
تاريخ النشر: 1st, December 2025 GMT
مازال الهجوم الذي استهدف حقل "كورمور" الغازي في محافظة السليمانية بإقليم كردستان العراق، يثير جدلا واسعا في الأوساط السياسية العراقية حتى وصل الأمر إلى رهن أربيل اختيار شخص رئيس الوزراء المقبل بالكشف عن الجهات المهاجمة.
ورغم الهجمات المتكررة التي تعرض لها الحقل الغازي في السليمانية، لكن القصف الأخير الذي وقع، الأربعاء، يعد هجوما نوعيا وكبيرا، وجاء في وقت تجري فيه القوى السياسية في بغداد وإقليم كردستان مفاوضات لاختيار رئيس الحكومة العراقية المقبلة.
وعلى ضوء ذلك، صرح القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، عرفات كرم، عبر منصة "أكسن" قائلا: "نريد رئيس وزراء في المرحلة القادمة يعلن على الملأ أسماء هذه الشرذمة القذرة التي تقصف كردستان دون خوف ولا وجل ولا تردد".
من جهته، قال القيادي في الحزب ذاته، هوشيار زيباري خلال مقابلة تلفزيونية، الخميس، إن "حكومة السوداني أمامها فرصة ذهبية لفرض سيطرتها ومعاقبة المذنبين وتعزيز فرص ترشحه لولاية ثانية"، مؤكدا أن "الولايات المتحدة استثمرت في هذا الحقل نحو نصف مليار دولار".
تأثير مستبعد
وبخصوص مدى تأثير الهجوم على اختيار رئيس الوزراء، استبعد المحلل السياسي العراقي، عقيل عباس أن "يؤثر قصف هذا الحقل في الواقع السياسي العراقي، لأنه استهدف نحو 10 مرات سابقا، وحدثت ضجة ثم تحقيق، لكن لم يحصل أي شيء بعدها".
وأضاف عباس لـ"عربي21" أن "من استهدف الحقل هي مليشيات تريد إرسال رسائل ما في وقت تشكيل الحكومة، بالتالي ليس الغرض من الهجوم هو تخريب الأشياء، خصوصا أنه استهداف مفاصل محددة في الحقل".
وتابع: "لكن لا أعتقد أن يؤثر في اختيار رئيس الحكومة خصوصا أن المشكلات التي حصلت بين الطرفين الكردي والشيعي في السابق كانت أكبر من استهداف الحقل، وبعدها جرى تجاوزها".
ولفت عباس إلى أن "اليوم العراق يشهد موسم إعادة تقاسم الكعكة، وأن تشكيل الحكومات هي الفرصة للأطراف الحكومة لإعادة تموضع أنفسها للحصول على أقصى ما يمكن حصوله من هذه الكعكة".
ورأى الخبير العراقي أن "المليشيات اليوم أصبحت أقوى، والدليل أنهم حصلوا على تمثيل برلماني أكبر، وبالتالي أعتقد أن ما حصل هو واحدة من مظاهر هذه القوة التي تتمتع بها هذه الجهات حاليا".
وبخصوص الموقف الأمريكي في ظل هذا التطور، قال عباس إن "تعيين مبعوث الرئيس ترامب، مارك سافايا، ربما لا يكون لحل مشكلة العراق، وإنما مرتبط بالوضع الانتخابي للولايات المتحدة".
وأوضح عباس أن "ملف العراق لايزال يديره وزير الخارجية رئيس مجلس الأمن القومي الأمريكي ماركو روبيو، لذلك أقصى ما يمكن أن يفعله سافايا هو التنسيق مع الأخير لإبراز المواقف الأمريكية أكثر ونقلها للعراقيين وممارسة الضغط عليهم".
وأكد الخبير العراقي أن "سافايا لن يكون صانعا للقرارات الأمريكية في العراق وإنما ناقل ومروج لها وشارح سياقها للعراقيين، لذلك يبدو أنه ليس له دور في صناعة السياسة وتوجه الولايات المتحدة حول العراق".
وكانت وزارة الداخلية في إقليم كردستان قد أصدرت بيانا، الخميس، أكدت فيه أن منشآت وحقول النفط تعرضت بشكل متكرر إلى هجماتٍ متكررة بطائرات مسيّرة خلال المدة من 15 حزيران إلى 25 تموز 2025، مما أسفر عن أضرار مادية واقتصادية جسيمة.
وأكدت الوزارة أن اللجنة المشكلة من أربيل وبغداد بخصوص هذه الهجمات، وثقت اعترافات قضائيا لأشخاص كشفوا عن انتماءاتهم التنظيمية، لافتة إلى أن رئيس الوزراء لم يتخذ أي إجراءات رغم وصول التقرير النهائي إليه منذ شهرين.
وشدد البيان على أن استمرار التقاعس عن اتخاذ الإجراءات بحق الجهات المتورطة يُعد إخلالاً بالمسؤوليات الدستورية والأمنية، وأن استمرار هذا النهج بمثابة تشجيع لهذه التنظيمات للمضي في عملياتها.
وفي المقابل، أصدرت ما يسمى بـ" تنسيقية المقاومة العراقية" بيانا، السبت، رفضت الاتهامات الموجهة للفصائل، واصفة ذلك بأنها اتهامات تقف وراءها "جهات خبيثة تريد خلط الأوراق والتغطية على الصراع الإقليمي".
وأبدت "التنسيقية" استعدادها "للمشاركة في التحقيق في الاعتداءات المتكررة وخاصة تلك التي تستهدف البنى التحتية والثروات الوطنية"، مشيرة إلى أنها "عرضت سابقا استعدادها لتكون جزءا من منظومة الدفاع الجوي، وتأمين الأجواء العراقية".
"رسائل محددة"
على الصعيد ذاته، قال الخبير الأمني والاستراتيجي العراقي، أحمد الشريفي لـ"عربي21" إن "هناك رغبة لدى الفصائل في المشاركة السياسية خصوصا بعد حصولها على نحو 80 مقعدا في البرلمان، لكنها لا تزال تتبنى خطاب المقاومة حتى اليوم".
وأوضح الشريفي أن "من يتصدى لمنصب رئيس الوزراء فإنه يفترض به أن يقر بإبقاء ارتباط الفصائل إعلاميا وعلى مستوى الشعارات بإيران، وفي الوقت نفسه مجاملة الولايات المتحدة للحصول على مناصب سياسية وسيادية وهذه المعادلة صعب تحقيقها".
وتابع: "استبعد بشكل كبير جدا أن يستطيع السوداني لعب هذا الدور، وإنما من يجيد ذلك هي شخصية مستقلة تتولى المنصب وتضع النقاط على الحروف وتحدد الأدوار بحسب المصلحة العليا للدولة العراقية، والتي لا تقبل التجاذب بين طرفين".
وأشار الشريفي إلى أن "إيران ترى العراق مجالها الحيوي الضامن لأمنها القومي، وبالتالي تريد خروج الأمريكيين منه نهائيا، وفي المقابل تعتقد الولايات المتحدة أن العراق حليف استراتيجي ضامن لأمنها القومي ولا ترغب بوجود إيراني فيه".
وأكد الخبير الأمني أن "إيران لها دالة لكل من مارس النشاط السياسي من القوى الشيعية الحالية في العراق سواء برلمانيا أو تنفيذيا، لأنها هي من أتت بهم، بالتالي إذا جاء رئيس وزراء منهم، فإنه سيخضع لإيران وبالتالي لا يستطيع كسر هذا الطوق".
وشدد الشريفي على أن "العراق يحتاج إلى شخصية مستقلة ونزيهة، وفي الوقت نفسه تكون قوية وجريئة تقتحم المحظور. لأنه إما يذهب البلد مع إيران ويبعد عن الولايات المتحدة، أو يكون مع الأخيرة ضد طهران، لذلك فإن شخص رئيس الوزراء مبهم والتنبؤ به أمر صعب".
وأردف الخبير العراقي أن "مجاملة الأكراد للسوداني والحديث عن أنه أمام فرصة ذهبية، فإن الأخير أخذ فرصته بحكم البلاد ثلاث سنوات وأغرق الجميع بوعود سواء القوى السياسية أو الشعب العراقي، فهو وعد بمحاربة الفساد والإصلاح ولم يفعل الاثنين".
وتابع: "أكثر مرحلة مرت بها مؤسسات الدولة بالانفلات والاستهتار للفصائل هي في حكومة السوداني، بالتالي لا يستطيع ضبط الميدان، لأن أدواته أساسا هي الفصائل التي جاءت به للسلطة".
ورأى الشريفي أن "الاستهداف هو ورقة ضغط على الولايات المتحدة لا تخلو من المؤثرات الإقليمية، لأن الضربة جاءت بعد سلسلة إجراءات بدأت باغتيال القيادي في حزب الله اللبناني هيثم الطبطبائي".
وبين الخبير الأمني أن "الرسالة من استهداف حقل كورمور تقول للولايات المتحدة: إنكم كما لديكم أوراق للضغط وتحديدا في العراق، فنحن أيضا لدينا أوراق يمكن أن نلعب بها في هذه المرحلة".
وبحسب الشريفي، فإن "السوداني فشل في إبعاد العراق عن المحاور وتحديدا المحور الإيراني، والنتيجة أن الفصائل هي من نجحت في الانتخابات البرلمانية وحصلوا على نحو 80 مقعدا".
وخلص إلى أن "واشنطن أن السوداني لم يلتزم بوعوده التي أطلقها في مرحلة تشكيله الحكومة عام 2022، لذلك لم يعد تراهن عليه ولا على الإطار التنسيقي، وعليه خفضت تمثيلها الدبلوماسي في العراق من سفير فوق العادة إلى مبعوث يؤدي دورا وظيفيا في نقل الرسائل".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية كورمور العراق أربيل اختيار رئيس الوزراء العراق أربيل مليشيا مسلحة اختيار رئيس الوزراء كورمور المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة رئیس الوزراء اختیار رئیس فی العراق إلى أن
إقرأ أيضاً:
رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة
ذكرت وكالة رويترز، منذ قليل، بإن إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة، موضحة أن طهران تقول إنها لم تتواصل مع واشنطن خلال الأيام القليلة الماضية، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.