سفيرة المنامة بالقاهرة: يوم المرأة البحرينية تجسيد لمسيرة داعمة للتميز والإبداع
تاريخ النشر: 1st, December 2025 GMT
أكدت السفيرة فوزية بنت عبدالله زينل سفيرة مملكة البحرين لدى جمهورية مصر العربية، والمندوبة الدائمة لدى جامعة الدول العربية، أن احتفال مملكة البحرين بيوم المرأة البحرينية، في الأول من شهر ديسمبر من كل عام، والذي يقام هذا العام تحت شعار: "تميّز – إبداع – ابتكار" يشكّل مناسبة وطنية تعكس ما تحظى به المرأة البحرينية من تقدير ورعاية متواصلة، ودعم ثابت مهد الطريق أمامها لتجاوز مرحلة التمكين وصولًا إلى التقدم والريادة على المستويات كافة.
وأوضحت زينل، أن هذا اليوم يحمل دلالات وطنية عميقة باعتباره مناسبة تُبرز ما تحقق للمرأة البحرينية من مكتسبات راسخة وإنجازات نوعية في ظل النهج الإصلاحي للملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، وما يوليه الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، من اهتمام كبير بتعزيز دور المرأة باعتبارها شريكًا أصيلًا في مسيرة التنمية المستدامة.
وأشادت السفيرة ، بالدور الرائد الذي يقوم به المجلس الأعلى للمرأة برئاسة الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة الملك رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، في إرساء بنية مؤسسية متقدمة لدعم المرأة، من خلال مبادرات ومشروعات استراتيجية أسهمت في توفير بيئة داعمة لتطوير قدراتها وإطلاق طاقاتها، مما مكّنها من تحقيق مستويات عالية من التميّز والإبداع والابتكار في مختلف القطاعات.
وأكدت زينل، أن المرأة البحرينية حققت - عبر مسيرتها الممتدة - حضورًا متقدمًا في المجالات السياسية والدبلوماسية والتشريعية والنيابية والتعليم والصحة والاقتصاد والتقنية والابتكار والعلوم والرياضة والعمل الأهلي، وتولّت أدوارًا قيادية أسهمت في تعزيز مكانتها على المستويين الإقليمي والدولي، وهو ما يعكس الثقة الوطنية في قدراتها ويدعم التحول من مفهوم تمكين المرأة إلى تقدم المرأة ومشاركتها الكاملة في صناعة مستقبل البحرين.
وأضافت أن الاحتفال بيوم المرأة البحرينية يمثل فرصة لتجديد الالتزام بالاستثمار في طاقات المرأة الشابة وتطوير مهاراتها وتعزيز مشاركتها في المسارات التنموية بما يتوافق مع رؤية البحرين الاقتصادية وتوجهاتها المستقبلية، ويعزّز مكانة المملكة ضمن مؤشرات التنافسية العالمية المتعلقة بمشاركة المرأة وجودة حياتها وتمكينها الاقتصادي والاجتماعي والعلمي.
وبمناسبة هذا اليوم، رفعت السفيرة فوزية بنت عبدالله زينل أسمى التهاني والتبريكات إلى المرأة البحرينية، مؤكدة أن الإنجازات التي تحققها المرأة اليوم هي ثمرة رؤية قيادية واعية، وإرادة وطنية صلبة، وإصرار نسائي متواصل على السعي نحو التميّز والإبداع والابتكار، بما يعزز مكانة مملكة البحرين ويصنع مستقبلًا أكثر إشراقًا وازدهارًا.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: سفيرة المنامة مصر المرأة البحرينية والإبداع مملكة البحرين جمهورية مصر العربية المرأة البحرینیة مملکة البحرین
إقرأ أيضاً:
الحوكمة: خيار إداري أم ضرورة وطنية؟
د. سلطان العيسائي
أصبحت الحوكمة أحد المفاهيم المحورية في بناء المؤسسات الحديثة، لما تُمثله من إطارٍ يعزز كفاءة الأداء، ويرسّخ مبادئ الشفافية والمساءلة، ويدعم الاستخدام الأمثل للموارد والإمكانات بما يحقق الاستدامة المؤسسية والتنموية. وفي ضوء التحولات الإدارية والاقتصادية المتسارعة، برز الاهتمام بالحوكمة بوصفها أداةً استراتيجية لرفع كفاءة الدول وتعزيز قدرتها على تحقيق التنمية المستدامة وبناء الثقة المؤسسية. ومن هذا التوجه، جاء إدراج الحوكمة ضمن المحاور الرئيسة في رؤية "عُمان 2040"، بما يعكس التوجه نحو ترسيخ الإدارة القائمة على الكفاءة والاستدامة والفاعلية المؤسسية.
وفي البيئة العمانية، لا يمكن النظر إلى الحوكمة بوصفها خيارًا إداريًا يمكن الأخذ به أو تجاوزه، بل باتت ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة القادمة، وما تتطلبه من رفع كفاءة الأداء الحكومي، وتعزيز جودة الخدمات، وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والإدارية والاجتماعية، فالدول الحديثة لم تعد تُقاس فقط بحجم مواردها، وإنما بقدرتها على إدارة تلك الموارد بكفاءة وفاعلية واستدامة.
وقد أكدت رؤية "عُمان 2040" هذا التوجه من خلال التركيز على مبادئ الحوكمة المؤسسية، والشفافية، والمساءلة، ورفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة، وتحسين جودة الأداء المؤسسي، كما ارتبطت الحوكمة في الرؤية بمستهدفات تتعلق بتحسين التنافسية العالمية، وجذب الاستثمار، ورفع كفاءة الإنفاق، وتعزيز النزاهة المؤسسية.
وتشير العديد من المؤشرات الدولية إلى وجود علاقة مباشرة بين تطبيق الحوكمة وتحقيق النمو الاقتصادي والاستقرار المؤسسي، فوفقًا لتقارير البنك الدولي المتعلقة بمؤشرات الحوكمة العالمية، فإن الدول التي تحقق مستويات مرتفعة في الشفافية والمساءلة وسيادة القانون غالبًا ما تتمتع بمعدلات أعلى في جودة الخدمات العامة، والاستقرار الاقتصادي، وجاذبية الاستثمار. إلى جانب ذلك، فإن تقارير التنافسية العالمية تُظهر أن كفاءة المؤسسات تُعد من أهم العوامل المؤثرة في تقدم الدول اقتصاديًا وتنمويًا.
وعلى المستوى المحلي، شهدت سلطنة عُمان خلال السنوات الماضية خطوات متقدمة في تطوير منظومة الحوكمة، سواء من خلال تحديث التشريعات، أو إعادة هيكلة بعض المؤسسات، أو التوسع في التحول الرقمي، أو تعزيز الرقابة المالية والإدارية، كما برز الاهتمام بتحسين كفاءة الأداء الحكومي، وتسريع الإجراءات، وتطوير الخدمات الإلكترونية، بما يعكس توجّهًا واضحًا نحو بناء مؤسسات أكثر كفاءة واستدامة.
وفي قطاع التعليم العالي، تبرز الحوكمة الجامعية بوصفها أحد المرتكزات الرئيسة لتطوير الأداء الأكاديمي والإداري، من خلال تعزيز كفاءة اتخاذ القرار، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتحقيق التوازن بين الاستقلالية المؤسسية والمسؤولية التنظيمية، فضلًا عن ذلك، فإن جودة الجامعات لم تعد تُقاس بمخرجاتها التعليمية فحسب، وإنما بقدرتها على بناء منظومات إدارية فاعلة تستند إلى أسس الحوكمة الرشيدة، بما يسهم في رفع الكفاءة المؤسسية وتحقيق الاستدامة والتنافسية.
وتسهم الحوكمة بصورة مباشرة في بناء الثقة بين المؤسسة والمجتمع، وهي قضية جوهرية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، فكلما ارتفعت مستويات الوضوح والمساءلة والعدالة في اتخاذ القرار، زادت ثقة الأفراد بالمؤسسات، وارتفعت مستويات الرضا والاستقرار المؤسسي.
ومن جانب آخر، فإن غياب الحوكمة أو ضعف تطبيقها يؤدي غالبًا إلى تضارب الصلاحيات، وضعف الكفاءة، وهدر الموارد، وبطء اتخاذ القرار، وهي تحديات قد تؤثر بصورة مباشرة على جودة الأداء والتنمية، ومن هذا المنطلق؛ تُشكّل الحوكمة إطارًا تنظيميًا يهدف إلى ضبط العلاقة بين الصلاحيات والمسؤوليات؛ لتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي ورفع مستوى الفاعلية والشفافية في بيئة العمل.
إن التحولات الوطنية الكبرى التي تشهدها سلطنة عُمان تجعل من الحوكمة ضرورة استراتيجية لضمان استدامة التنمية وتحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، فنجاح الرؤى الوطنية لا يعتمد فقط على وضوح الخطط، بل على وجود مؤسسات قادرة على التنفيذ بكفاءة، واتخاذ القرار بفاعلية، وإدارة الموارد وفق مبادئ الشفافية والمساءلة.
وعليه، فإن السؤال اليوم لم يعد: هل نحتاج إلى الحوكمة؟ بل كيف يمكن تعميق ثقافة الحوكمة وتحويلها إلى ممارسة مؤسسية يومية تُسهم في بناء جهاز إداري أكثر كفاءة، ومؤسسات أكثر قدرة على التكيف والاستدامة، ودولة أكثر جاهزية للمستقبل.