لجريدة عمان:
2026-06-03@06:41:21 GMT

المبادرات الثقافية.. الأدوار والأنشطة المرجوة

تاريخ النشر: 1st, December 2025 GMT

تصنف المبادرات الثقافية ضمن السياسات الثقافية المانحة للمواطن حق ممارسة إنشاء وتشكيل الكيانات التطوعية في المجال الثقافي، إذ تمنح اللائحة المنظمة للمبادرات الثقافية الصادرة بالقرار الوزاري رقم (212/ 2016)، تمنح الأفراد المظلة القانونية لممارسة الأنشطة الثقافية، وبذلك تُشكل دعما معنويا للمهتم بالشأن الثقافي، وتمكنه من التنشيط الثقافي وإقامة كيانات ثقافية كالمجالس والصالونات الثقافية.

ومن خلال قراءة اللائحة المنظمة تُعرّف المبادرة الثقافية على أنها «أي نشاط ثقافي غير ربحي يقوم بتقديم الخدمات الثقافية المتنوعة للمجتمع»، وتهدف المبادرات الثقافية إلى «الإسهام في إثراء الجوانب الثقافية في المجتمع، وتعريف أفراد المجتمع بمفردات الثقافة، وتشجيعهم على متابعة وحضور الفعاليات التي تنفذها المبادرات في هذا المجال، واستقطاب المبدعين والمشتغلين في مجالات الثقافة والآداب والفنون من داخل سلطنة عمان وخارجها عبر مختلف الفعاليات والأنشطة التي تنفذها المبادرات».

والأعمال المنوطة بالمبادرات «تنظيم معارض الكتب والفعاليات الهادفة إلى تشجيع القراءة، وإقامة المحاضرات والندوات والمؤتمرات في مجالات الآداب والفنون، وإقامة الأمسيات في مجالات الشعر الفصيح والشعر الشعبي والقصة القصيرة، وتنظيم الجلسات الحوارية في مجالات الثقافة والأدب والفن، إقامة الفعاليات الموسيقية والسينمائية ومعارض الفنون التشكيلية».

يُمكن القول إن المبادرات الثقافية اتكأت على الاستراتيجية الثقافية (2021-204) التي تبنتها وزارة الثقافة والرياضة والشباب في تنظيم العمل الثقافي في سلطنة عمان، ويتجسد ذلك في عدد المبادرات المُشهرة في محافظات سلطنة عُمان، إذ برزت العديد من المجالس والصالونات الثقافية وساهمت في التنشيط الثقافي في المدن الحاضنة للمبادرة. كما تساهم بعض المبادرات في فعاليات وبرامج وطنية مثل معرض مسقط الدولي للكتاب وغيرها..

لكن من خلال تماس اهتمامنا الثقافي مع العديد من الكيانات الثقافية، نجد أننا ملزمون بطرح العديد من الآراء التي نجدها ملائمة للتنفيذ في الساحة الثقافية لأجل النهوض بالعمل الثقافي التطوعي، الذي يُمكن التعويل عليه لتحقيق استثمار ثقافي في بيئة زاخرة بالمادة الثقافية الخالصة والمستمدة من تفاعل الإنسان العُماني وإنتاجه الثقافي المادي وغير المادي. فماذا لو تم التعاون والتواصل بين المبادرات الثقافية لأجل توحيد الجهود تحت مسمى اتحاد المبادرات لبعث أنشطة وفعاليات مستدامة كمعارض للكتب أو إقامة مشاريع لتسويق المنتجات الإبداعية.

والبحث عن تمويل دائم لأنشطة المبادرات من خلال التعاون مع الشركات الوطنية كجزء من المسؤولية الاجتماعية التي تتكفل بها المؤسسات التجارية الربحية تجاه المجتمع، أو فرض رسوم على أعضاء المبادرة لضمان جودة الفعاليات المناسبة.

وبذلك تتخفف المؤسسات الحكومية من عبء التكلفة المادية التي تنظمها بعض المبادرات والتي يطالب أصحابها من الجهات المعنية بتسديد تكاليف إقامة الأنشطة التي تفتقر بعضها إلى الاستدامة. في المقابل نرى أنه من المناسب تحديث اللائحة كتجميد المبادرات الخاملة أو التي لا تمارس أي أنشطة، أو فرض غرامات مالية على أصحابها عند تجديد المبادرة. أيضا نأمل إشهار المبادرات الخاصة بالفنون البصرية والسينمائية والمحتوى الثقافي، وذلك نظرا لغنى الموروث الثقافي العُماني بشقيه المادي واللامادي.

والأهم من كل ذلك تمكين أصحاب المبادرات من الأساليب الإدارية الحديثة في الإدارة الثقافية أو ما يسمى ببناء القدرات البشرية وهذا تحتاجه كافة المؤسسات العاملة في الشأن الثقافي، لأن نقص الكفاءات الوطنية في الإدارة الثقافية يؤدي إلى التكرار في الفعاليات، وغياب استراتيجية واضحة للمبادرات الثقافية أو بالأحرى الافتقار إلى خطة ثقافية دائمة ومستمرة.

وينعكس ذلك سلبا عند تقديم التقارير المالية والإدارية المطلوبة. لأننا نتطلع إلى الأدوار المنوطة بالمبادرات والتي نأمل أن تُشهر في كل ولاية من ولايات سلطنة عمان بغية المساهمة والمساندة في إنجاح الخطط والبرامج التنموية التي تنفذها المحافظات. كما نتمنى أن نرى مبادرات ثقافية لذوي الإعاقة وتخصيص برامج وأنشطة لهذه الفئة المهمة في المجتمع.

إن السعي إلى التطوير والتحديث في الشأن الثقافي يُعجّل بتحقيق أهداف الرؤى والاستراتيجيات الوطنية الساعية إلى تحقيق رضا المواطن والمقيم في سلطنة عمان، وهذا لا يتحقق إلا بالمزيد من النقد الإيجابي لتحقيق الأهداف المرسومة.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: المبادرات الثقافیة سلطنة عمان فی مجالات

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • سحر السنباطي تبحث مع وزيرة الثقافة إطلاق مبادرات لتنمية الوعي الثقافي للأطفال
  • "بيت مصر" في ستوكهولم يحتفي بيوم أفريقيا الثقافي
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • سلطنة عُمان وبيلاروس تستعرضان التعاون في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية وموارد المياه
  • وزيرة الثقافة ورئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة تبحثان سبل التعاون المشترك
  • بحثُ مجالات التّعاون في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية وموارد المياه بين سلطنة عمان وبيلاروس
  • جامعة عين شمس والمركز الثقافي القبطي يحتفلان بتخريج دفعة من دارسي لغة الإشارة
  • أورنج الأردن تُنفذ مجموعة من المبادرات في اليوم العالمي للصحة والسلامة المهنية
  • سول وواشنطن تبدآن المحادثات الافتتاحية بشأن المبادرات الأمنية المتعلقة باتفاقات القمة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش