خبير سياسي: اليابان لم تعد لاعبًا سلميًا ونهجها العسكري قد يشعل صراعًا عالميًا
تاريخ النشر: 2nd, December 2025 GMT
تشهد السياسات الدفاعية في اليابان تحولًا لافتًا مع دخول طوكيو مرحلة إعادة تسليح غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية، وسط تصاعد التوترات في المحيط الهادئ وتحذيرات دولية من احتمال انزلاق المنطقة إلى صراع واسع.
وتزامن هذا التحول مع إعلان اليابان شراء 400 صاروخ توماهوك أمريكي وتوسيع تحالفاتها العسكرية، في وقت صنفت فيه تقريراتها الدفاعية الصين وروسيا وكوريا الشمالية كأكبر تهديدات تواجهها.
وفي خضم هذه التطورات، يوضح الخبير السياسي سعيد الزغبي أن ما يحدث ليس مجرد تحديث دفاعي، بل إعادة تشكيل لدور اليابان في استراتيجية أمريكية أوسع لاحتواء الصين، محذرًا من تداعيات قد تمتد إلى حرب عالمية إذا استمرت موجة التصعيد دون حلول دبلوماسية.
سعيد الزغبي: شراء 400 صاروخ توماهوك وتحالفات عسكرية واسعة تحول طوكيو إلى الرمح الآسيويقال الخبير السياسي سعيد الزغبي في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد إن “اليابان لم تعد ذلك اللاعب السلمي الذي اعتدناه لعقود، بل تحولت إلى طرف قادر على إشعال صراع عالمي إذا استمرت في نهجها العسكري التصاعدي”.
وأكد الزغبي أن “شراء طوكيو لـ400 صاروخ توماهوك بقيمة تتجاوز 2.3 مليار دولار لا يمكن تفسيره على أنه دفاعي، بل هو تحول واضح نحو استراتيجية الضربة الأولى، بتشجيع أمريكي يرى في بحر الصين الجنوبي بيرل هاربر جديدة”.
وأضاف أن “تقرير دفاع اليابان 2025 الذي يصنف الصين وروسيا وكوريا الشمالية كـ«أكبر تهديد منذ الحرب العالمية الثانية» يعكس عقلية هجومية أكثر مما يعكس رداً على تحرشات صينية بجزر سينكاكو”.
وأشار الزغبي إلى أن “ارتفاع ميزانية الدفاع اليابانية إلى 9.9 تريليون ين بحلول 2027 هو جزء من مخطط أمريكي لتحويل اليابان إلى الرمح الآسيوي في الحرب الباردة الجديدة، وليس مجرد تحديث عسكري تقليدي”.
وشدد على أن “اليابان اليوم تبيع للعالم صورة السلام بينما تبني على الأرض «حاملة طائرات غير غارقة» في أوكيناوا، وتجري تدريبات مكثفة مع واشنطن ولندن وكانبرا، في إطار تحويلها إلى العمود الفقري لتحالف AUKUS الموسع”.
واعتبر الزغبي أن “السيناريو الأخطر يتمثل في هجوم صيني محتمل على تايوان، يجر اليابان للرد بصواريخ Type-12، ما سيدفع واشنطن للتدخل ويستدعي روسيا شريكة بكين، وهنا قد نجد أنفسنا أمام شرارة حرب كونية تشمل خمس قوى نووية”.
وحذر قائلاً: “اليابان قد تصبح أوكرانيا الشرق الأقصى في 2025 إذا انشغلت الولايات المتحدة بجبهات أخرى مثل إيران أو أوكرانيا”.
وأوضح أن “اليابان ليست الجاني الخالص، بل الضحية المفترسة، فهي خائفة من تمدد الصين في بحر الصين الجنوبي، لكنها في الوقت نفسه تنزلق إلى تحالفات قد تجرها إلى حرب ليست حربها، خصوصاً مع تطبيعها المتزايد مع إسرائيل”.
وأردف الزغبي أن “التحركات اليابانية قد تمنع هجوماً صينياً قريب المدى، لكنها في الوقت نفسه تزرع بذور صراع طويل الأمد يزداد خطراً مع تحالف موسكو بيونج يانج”.
واختتم الخبير تصريحه قائلاً: “اليابان لن تشعل الحرب العالمية الثالثة وحدها، لكنها ستكون بوابتها إذا فشل الحوار، والمطلوب الآن ليس مزيداً من الردع، بل دبلوماسية جريئة تمنع «بيرل هاربر 2.0» قبل أن تقع الكارثة”
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: اليابان بحر الصين الجنوبي الصين الحرب الباردة الحرب العالمية الثانية الحرب العالمیة
إقرأ أيضاً:
زلزال سياسي.. اتهامات متبادلة تهدد علاقة ترامب ونتنياهو قبل الانتخابات
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تشهد العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واحدة من أكثر مراحلها توترًا خلال السنوات الأخيرة، وفق ما كشفته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، التي أشارت إلى تصعيد غير مسبوق يجمع بين خلافات سياسية وأمنية وإعلامية، تمتد من جنوب لبنان إلى طاولة المفاوضات مع إيران، مرورًا بالداخل الأمريكي المنقسم.
وبحسب التقرير، فإن الإدارة الأمريكية تحاول تقليل حجم الاتهامات التي تفيد بأن نتنياهو يقود السياسة الأمريكية أو يؤثر في قرارات ترامب المتعلقة بالتصعيد في المنطقة، فيما يصرّ البيت الأبيض على أن القرار النهائي يبقى بيد الرئيس وحده، وهي رسالة أكدها وزير الحرب الأمريكي في تصريح مباشر قال فيه: “نشكر إسرائيل، ولكن لا أحد يمسك بزمام الأمور سوى ترامب”.
لكن خلف هذه التصريحات الرسمية، يبدو أن الأزمة أعمق بكثير. فالتوتر بين الطرفين، وفق المصدر ذاته، لم ينشأ بشكل عفوي، بل نتيجة تداخل عوامل معقدة، تبدأ من التطورات الميدانية في لبنان، ولا تنتهي عند الحسابات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة.
لبنان الشرارة التي فجرت التوتريركز التقرير على ما وصفه بـ”الأزمة التكتيكية” في لبنان، حيث تتحدث تقارير إعلامية عن حوادث استهداف أو إساءة للرموز الدينية المسيحية في مناطق الجنوب، من بينها قرى في جنوب البلاد مثل دبل في القطاع الأوسط من الجنوب ضمن حدود لبنان.
وتشير الروايات المتداولة إلى ظهور مقاطع مصورة لجندي إسرائيلي يقوم بأفعال اعتُبرت مسيئة لرموز دينية مسيحية، بينها تمثال السيد المسيح وتمثال العذراء مريم في إحدى القرى. وقد أثارت هذه الصور، بحسب التقرير، موجة غضب واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، وخلقت ضغطًا سياسيًا وإعلاميًا على الإدارة الأمريكية.
وتزداد حساسية هذه القضية بالنظر إلى أن شرائح واسعة من القاعدة المحافظة في الولايات المتحدة، خاصةً المسيحيين الإنجيليين، تعتبر قضية حماية المسيحيين حول العالم أولوية سياسية وأخلاقية. وقد استغل عدد من الإعلاميين اليمينيين البارزين، هذه الأحداث لتوجيه انتقادات حادة للسياسة الإسرائيلية في المنطقة.
ووفقًا للتقرير، فإن هذا الضغط الإعلامي والشعبي وضع ترامب في موقف حساس، خصوصًا أنه سبق أن تعهد بحماية المسيحيين حول العالم، وهو ما يزيد من تعقيد موقفه السياسي داخليًا.
غضب ترامب وتصعيد غير مسبوقفي سياق متصل، ينقل التقرير أن ترامب عبّر عن غضب شديد تجاه نتنياهو، ووجّه له اتهامًا لاذعًا قائلًا: “لولا وجودي لكنت في السجن”، في إشارة إلى حجم الخلاف بين الطرفين، وإلى شعور الرئيس الأمريكي بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي يتجاوز حدود التنسيق التقليدي.
ويرى محللون نقل عنهم التقرير أن هذا التصعيد ليس مجرد انفعال سياسي، بل يعكس خلافًا استراتيجيًا حول إدارة الملفات الساخنة في الشرق الأوسط، خصوصًا ما يتعلق بلبنان وسوريا والتوازنات مع إيران.
الملف الإيراني.. صراع استراتيجي مفتوحعلى المستوى الاستراتيجي، يشير التقرير إلى أن أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين تتعلق بالمسار التفاوضي مع إيران، حيث يسعى ترامب، بحسب ما ورد، إلى التوصل إلى اتفاق تهدئة أو وقف إطلاق نار مع طهران، في حين تتهم إسرائيل بأنها تتحرك بطريقة قد تعرقل هذا المسار.
وتذكر الصحيفة أن التصعيد العسكري في لبنان، والتلميحات حول استهدافات محتملة في مناطق مثل بيروت عاصمة بيروت، يزيد من التوتر مع إيران التي تربط أي تقدم في المحادثات بوقف التصعيد الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن مصادر أمريكية قولها إن ترامب يشعر بقلق متزايد من عدد الضحايا المدنيين في لبنان، ومن حجم الدمار الناتج عن العمليات العسكرية، ما دفعه إلى التشكيك في “تناسب” الردود العسكرية الإسرائيلية.
معركة النفوذ داخل واشنطنلا يقتصر الخلاف على الملفات الخارجية، بل يمتد إلى الداخل الأمريكي، حيث تدور معركة نفوذ بين البيت الأبيض ودوائر ضغط مختلفة، بعضها داعم بقوة لإسرائيل، وأخرى تحذر من الانجرار إلى تصعيد واسع في الشرق الأوسط.
ويشير التقرير إلى أن بعض المقربين من ترامب، يعكسون حجم الانقسام داخل الدائرة السياسية القريبة من الرئيس، حيث تتباين المواقف بين الدعم التقليدي لإسرائيل، والقلق من تداعيات التصعيد العسكري.
موسم سياسي أمريكي مشحونيزداد المشهد تعقيدًا مع دخول الولايات المتحدة في موسم سياسي ورمزي حساس، يتضمن احتفالات وطنية كبرى، ما يفرض على الإدارة الأمريكية رغبة في تهدئة الجبهات الخارجية وتجنب أي أزمات قد تؤثر على المشهد الداخلي.
ويرى التقرير أن ترامب يسعى لتقديم صورة “الاستقرار والقوة”، في حين أن أي تصعيد في الشرق الأوسط قد يهدد هذه الصورة ويضعه تحت ضغط سياسي وإعلامي متزايد.
إسرائيل والانتخابات.. حسابات دقيقةفي المقابل، تواجه إسرائيل بقيادة نتنياهو حسابات داخلية دقيقة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث يسعى رئيس الوزراء إلى تثبيت موقفه السياسي عبر إدارة الأزمات الأمنية بحزم، لكن دون خسارة الدعم الأمريكي.
ويشير التقرير إلى أن أي تدهور في العلاقة مع واشنطن قد يشكل “سلاحًا سياسيًا خطيرًا” ضد نتنياهو في الداخل الإسرائيلي، خصوصًا إذا تحولت الخلافات إلى أزمة علنية بين الحليفين.
وبحسب التقرير تعكس الأزمة الحالية بين ترامب ونتنياهو حالة من إعادة تشكيل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية بالسياسية، والإعلامية بالانتخابية.
ورغم محاولات الطرفين التخفيف من حدة الخلاف، إلا أن المؤشرات الواردة في التقرير تشير إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التوتر، ما لم يتم التوصل إلى تفاهمات جديدة تعيد ضبط الإيقاع بين الحليفين الأكثر تأثيرًا في ملفات الشرق الأوسط.