تشهد إيران في الأعوام الأخيرة واحدا من أكثر مواسم الجفاف حدة، لكن التطورات التي رصدتها الأقمار الصناعية حول سد الكرخة تعكس انتقال الأزمة من ظاهرة مناخية معتادة إلى تهديد بنيوي واسع يمس المخزون المائي وإمدادات الكهرباء معا.

كشفت المقارنات الزمنية لصور الأقمار الصناعية بين عامي 2024 و2025 تغيرا كبيرا في شكل الخزان، مع انحسار مساحات واسعة من المياه وتمدّد اليابسة إلى مستويات غير مسبوقة.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2هل تجاوزت إسرائيل الخط الأزرق؟ صور أقمار صناعية توثق تغييرات ميدانية على الحدود اللبنانيةlist 2 of 26 طائرات تعبر أجواء فنزويلا رغم التحذير الأميركي.. ماذا تكشف بيانات الملاحة؟end of list

هذا التراجع الواضح أعاد ملف الجفاف إلى الواجهة داخل إيران، بعدما اضطرت السلطات إلى إيقاف التوليد الكهربائي وفتح البوابات السفلية للسد لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المائية.

وتظهر نتائج التحليل البصري الذي أجرته وكالة "سند" للتحقق الإخباري لشبكة الجزيرة، استنادا إلى صور ملتقطة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 ومقارنتها بصور التاريخ ذاته عام 2025، تناقصا حادا في منسوب المياه ببحيرة السد، فقد بدت مساحات واسعة من اليابسة مكشوفة، في مؤشر بصري واضح على انخفاض لافت في مستوى التخزين.

صور ملتقطة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 لبحيرة سد الكرخة (بلانت)صور ملتقطة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 لبحيرة سد الكرخة (بلانت)

 

كما أظهرت صور القمر الصناعي "سنتنيل" تراجعا ملحوظا في الغطاء النباتي عند المقارنة بين صور 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 وصور 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

صور القمر الصناعي "سنتنيل" للغطاء النباتي 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2024

 

صور القمر الصناعي "سنتنيل" تراجعا ملحوظا في الغطاء النباتي 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

هذا الانخفاض أدى إلى خروج محطة الكهرباء التابعة للسد من الخدمة، بحسب ما نقلته وسائل إعلام إيرانية عن مدير السد، أمير محمودي، الذي أوضح أن المحطة لم تعد قادرة على العمل عند المنسوب الحالي.

وبيّن محمودي أن بحيرة السد تحتفظ بما يقارب مليار متر مكعب من المياه فقط، وأن منسوب الخزان انخفض إلى 180 مترا، أي أقل بنحو 40 مترا من مستوى التشغيل الطبيعي، مما اضطر السلطات إلى فتح البوابات السفلية لضمان استمرار تدفق المياه إلى المناطق الواقعة أسفل النهر.

إعلان

ويعد سد الكرخة من أكبر السدود الترابية في العالم، ويؤدي دورا محوريا في ري نحو 340 ألف هكتار من الأراضي الزراعية في محافظة خوزستان، وفق البيانات الرسمية.

كما توفر محطة الكهرباء المرتبطة به قدرة إنتاجية تصل إلى 400 ميغاواط عبر 3 وحدات توليد، تنتج سنويًا نحو 934 مليون كيلوواط/ساعة، مما يجعل توقفها عن العمل مؤثرًا بشكل مباشر على احتياجات المنطقة من الطاقة.

وتتزامن هذه التطورات مع أزمة مائية أشمل تشهدها البلاد، ففي مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أنه في حال عدم هطول الأمطار بحلول شهر ديسمبر/كانون الأول، فإن الحكومة يجب أن تبدأ بترشيد المياه في طهران.

وقال بزشكيان في 6 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي "حتى لو طبقنا نظام الحصص ولم تهطل الأمطار، فلن يكون لدينا ماء على الإطلاق. سيتعين على المواطنين إخلاء طهران".

وقوبلت تصريحات الرئيس الإيراني حول إخلاء العاصمة، بانتقادات في الصحف الإيرانية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. نظرا لصعوبة أو استحالة تنفيذ ذلك. واعتبرت مجرد تعبير"حاد" عن عمق الأزمة، ودعوة إلى ترشيد الاستهلاك وتجنب الهدر.

وتشير تقارير وسائل الإعلام المحلية إلى تفاقم وطأة أزمة المياه في طهران وعموم البلاد، والتي تضاف إلى الواقع الاقتصادي الصعب. ففي مختلف أنحاء إيران، من الشقق الواقعة في أبراج العاصمة إلى المدن والبلدات الصغيرة، بدأت أزمة المياه تستفحل.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات تحليلات نوفمبر تشرین الثانی 2024

إقرأ أيضاً:

زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب جنوب إيطاليا

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أفاد المركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل بأن زلزالا بقوة 6.2 درجة ضرب جنوب إيطاليا.

وسجل الزلزال في تمام الساعة 10:12 مساء بالتوقيت العالمي المنسق (1:12 صباحا بتوقيت موسكو) على بعد 124 كيلومترا شمال مدينة ميسينا.

وكان مركز الزلزال على عمق 240 كيلومترا، فيما لم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار محتملة.

وسجل زلزال شهر مارس الماضي بقوة 6.0 درجات بمقياس ريختر في البحر التيراني بالقرب من مدينة نابولي الإيطالية، ولم ترد أي معلومات عن وقوع دمار أو إصابات بشرية جراء الزلزال.

 

تشهد إيطاليا بين الحين والآخر نشاطًا زلزاليًا ملحوظًا نتيجة موقعها الجغرافي على تماس مباشر بين الصفيحة الإفريقية والصفيحة الأوراسية، وهي منطقة تُعد من أكثر المناطق عرضة للهزات الأرضية في حوض البحر المتوسط. ويتركز هذا النشاط بشكل خاص في الجنوب الإيطالي، حيث تمتد سلاسل جبلية نشطة جيولوجيًا، وتوجد مناطق بحرية عميقة تزيد من احتمالات وقوع زلازل متفاوتة القوة.

وتُعد منطقة جنوب إيطاليا، بما في ذلك صقلية وقرب مضيق ميسينا، من أبرز النقاط الزلزالية في البلاد، نظرًا لوجود صدوع جيولوجية نشطة وتداخل الصفائح التكتونية في تلك المنطقة. ويؤدي هذا التداخل إلى تراكم الضغوط في باطن الأرض، والتي تُفرغ على شكل هزات أرضية قد تتراوح بين الخفيفة والمتوسطة وأحيانًا القوية.

وعلى الرغم من أن بعض الزلازل التي تسجل في هذه المناطق تكون على أعماق كبيرة، ما يقلل من تأثيرها المباشر على السطح، فإنها تظل محل متابعة دقيقة من قبل المراصد الأوروبية المتخصصة، نظرًا لارتباطها المحتمل بهزات ارتدادية أو نشاط زلزالي لاحق في المناطق القريبة من السطح. كما أن الزلازل العميقة غالبًا ما يشعر بها السكان في نطاق واسع دون أن تخلف أضرارًا كبيرة، وهو ما يجعل تقييم تأثيرها الفعلي يعتمد على عدة عوامل من بينها العمق والمسافة عن المناطق المأهولة.

 

 

مقالات مشابهة

  • أمريكا تفرض عقوبات على أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في إيران
  • الإعصار جانغمي يضرب اليابان.. انقطاع الكهرباء وإصابة 15 شخصا
  • برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في لبنان
  •   من بيروت إلى باب المندب…إيران تهدد بفتح جبهة في المياه الإقليمية اليمنية رداً على التصعيد الإسرائيلي
  • هبوط حاد يضرب العملات الرقمية.. بيتكوين تقترب من 70 ألف دولار
  • زلزال بقوة 5.8 درجة يضرب تشيلي
  • 40قاعدة ونقطة عسكرية داخل غزة.. صور أقمار صناعية تكشف توسع الانتشار الإسرائيلي بعد اتفاق التهدئة
  • ارتفاع صادرت إسرائيل من السلاح للشرق الأوسط وشمال أفريقيا
  • 196 ألف لاجئ سوري عادوا طوعا من الأردن إلى سوريا منذ نهاية 2024
  • زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب جنوب إيطاليا