يحلّ عيد الاتحاد في دولة الإمارات العربية المتحدة ليجسد واحدًا من أنجح التجارب الوحدوية في التاريخ العربي الحديث، تجربة استطاعت أن تحوّل الصحراء إلى دولة مزدهرة، وأن تبني نموذجًا سياسيًا واقتصاديًا أصبح علامة مضيئة في المنطقة. وفي كل عام، لا يحتفل الإماراتيون وحدهم بهذه المناسبة؛ فصدى هذا العيد يصل إلى قلوب المصريين بطبيعة العلاقة التي جمعت البلدين منذ اللحظة الأولى لتأسيس الاتحاد.

لقد آمن القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بأن مصر هي عمود الأمة وركنها الثابت، وأن قوة العرب تبدأ من قوة مصر. وكانت وصيّته التي حفظتها الأجيال: “احفظوا مصر، فهي قلب العروبة ودرعها”، وصيّة لم تكن مجرد عبارة عابرة، بل كانت رؤية سياسية راسخة تحركت على ضوئها الإمارات في مواقفها وعلاقاتها طوال العقود الماضية.

لم يكن حب الشيخ زايد لمصر عاطفة آنية، بل كان إيمانًا عميقًا بدورها وقدرتها ومكانتها. فقد رأى أن نهضة الإمارات لا تنفصل عن نهضة مصر، وأن الدعم المتبادل بين البلدين ضرورة لحماية مستقبل المنطقة العربية. ولذلك كانت الإمارات دائمًا في مقدمة الداعمين لمصر في لحظات التحدي، وكانت الشراكة بين البلدين نموذجًا للعلاقات التي تجمع بين الثقة والوفاء والمصير المشترك.

وفي الوقت الذي حققت فيه الإمارات إنجازات ضخمة جعلتها واحدة من أهم الاقتصادات العالمية، لم تنسَ جذورها ولا رسائل المؤسس التي تجمع بين الأخلاق والسياسة. فقد حافظت الإمارات على نهج يقوم على احترام الأخوة العربية، وعلى إدراك أن مصر ليست مجرد دولة شقيقة، بل ركيزة لا يُستغنى عنها في توازن الشرق الأوسط واستقراره.

وتتعمق العلاقات بين القاهرة وأبوظبي اليوم عبر شراكات تمتد إلى كل المجالات: الاستثمار، والطاقة، والتنمية العمرانية، والملفات السياسية الإقليمية، والتعاون الأمني، فضلًا عن الوجود المصري الكبير داخل المجتمع الإماراتي، الذي أصبح جزءًا من النسيج الإنساني للدولة. وما بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تنسج علاقة تقوم على الاحترام المتبادل والرؤية المشتركة لمستقبل عربي مستقر وقادر على مواجهة التحولات.

إن وصيّة الشيخ زايد لم تكن حدثًا عابرًا، بل أصبحت قاعدة راسخة في الوجدان الإماراتي. وما زالت تتجدد مع كل احتفال بعيد الاتحاد، وكأن الإمارات تعلن مرة أخرى أن العلاقة مع مصر ليست علاقة مصالح عابرة، بل علاقة ثابتة تأسست على الوفاء، وتعزّزت بالفعل المشترك، وترسخت عبر الزمن.

وفي ذكرى عيد الاتحاد، تبدو الإمارات وهي تحتفل بإنجازاتها كأنها تؤكد أن البناء الحقيقي يبدأ من الإنسان، وأن الوفاء قيمة سياسية تصنع مستقبلًا. وتبقى مصر، التي كانت وما زالت “وصيّة زايد”، شريكًا أصيلًا في هذه المسيرة، وركنًا ثابتًا في رؤية الإمارات لمستقبل عربي أكثر قوة واستقرارًا.

طباعة شارك الإمارات العربية المتحدة الإمارات عيد الاتحاد

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الإمارات العربية المتحدة الإمارات عيد الاتحاد

إقرأ أيضاً:

وزير بريطاني : نسعى لمضاعفة تجارتنا مع المغرب السنوات المقبلة

أكد وزير الدولة البريطاني في التجارة الدولية، كريس براينت، أن المملكة المتحدة تعتبر المغرب أرضا للفرص، وتطمح إلى مضاعفة حجم مبادلاتها التجارية معه خلال السنوات الخمس إلى السبع المقبلة.


وأوضح براينت، في تصريحات صحفية عقب مباحثاته مع وزير الشؤون الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، في الرباط، اليوم الثلاثاء، أن "حجم المبادلات التجارية بين المغرب والمملكة المتحدة يبلغ حاليا نحو 4,5 مليار جنيه إسترليني"، معربا عن أمله في مضاعفة هذا الرقم خلال السنوات الخمس إلى السبع المقبلة.


وأعرب وزير الدولة البريطاني عن رغبة بلاده في التنسيق مع المغرب، بوصفه شريكا استراتيجيا، من أجل إنجاح التظاهرات الرياضية الكبرى، ولا سيما كأس العالم لكرة القدم 2030.


ويقوم براينت، على رأس وفد يضم نحو خمسين شركة متخصصة في تنظيم الأحداث الرياضية الدولية الكبرى، بزيارة رسمية إلى المغرب للمشاركة في منتدى الأعمال المغربي البريطاني الذي ينعقد يومي 2 و3 يونيو الجاري.
كما سيعقد المغرب والمملكة المتحدة الدورة الرابعة لمجلس الشراكة المغربي - البريطاني.

طباعة شارك وزير الدولة البريطاني التجارة الدولية المملكة المتحدة المغرب الشؤون الخارجية

مقالات مشابهة

  • بتوجيهات حمدان بن زايد.. «بيئة أبوظبي» توقّع اتفاقية شراكة تنظيمية مع الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة
  • عبدالله بن زايد ووزير خارجية البرتغال يبحثان هاتفياً العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية
  • عبدالله بن زايد يستقبل مدير الوكالة الذرية
  • الشارقة تستضيف نهائيات بطولتي الإمارات للقوس والسهم واكتشاف المواهب
  • بيان مشترك لوزراء خارجية الإمارات وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان والسعودية وقطر
  • فنجان شاى «الوئام» بين الصين ومصر
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • عبدالله بن زايد يستقبل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية
  • وزير بريطاني : نسعى لمضاعفة تجارتنا مع المغرب السنوات المقبلة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش