الصندوق المركزي الإسرائيلي بنيويورك الممول الأكثر سخاء للاستيطان
تاريخ النشر: 2nd, December 2025 GMT
قال تقرير لوكالة الأناضول إن الولايات المتحدة لم تكتفِ بدعم إسرائيل عسكريا وسياسيا رسميا فقط بل تغض الطرف كذلك عن الدعم المالي الكبير الذي تقدمه جهات غير حكومية أميركية للبناء الاستيطاني بالضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
وثمة ندرة في تحديد أسماء الجهات والشخصيات الأميركية الرئيسية، التي تُموّل الاستيطان بمبالغ مالية هائلة عبر منظمات أميركية غير ربحية.
ولا تعلن أغلب جمعيات الاستيطان في إسرائيل ميزانيتها ولا مصادر تمويلها الخارجية، لكن معظم تمويلها يصل من اليهود بالولايات المتحدة عبر منظمات أميركية، بحسب إعلام إسرائيلي.
وعلى رأس هذه المنظمات الأميركية الممولة للاستيطان يأتي "الصندوق المركزي الإسرائيلي".
واستعرضت وكالة الأناضول في تقريرها ما يلي:
من دشن الصندوق؟على يد الزوجين هداسا وآرثر ماركوس، تم تدشين الصندوق المركزي الإسرائيلي في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية عام 1979، عبر شركة نسيج كـ"منظمة غير ربحية".
ومنذ وفاة الزوجين يتولى ابنهما غاي رئاسة الصندوق، وشقيقه إيتمار منصب نائب الرئيس، بحسب الموقع الإلكتروني للصندوق.
ويدير غاي الصندوق من مكتبه في مانهاتن أو منزله في مستوطنة إفرات بالضفة الغربية المحتلة.
وسنويا، ينقل غاي ملايين الدولارات إلى إسرائيل لتمويل بناء المستوطنات، وفقا لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في 5 يونيو/حزيران 2025.
وحسب ادعاء الموقع، يقدم غاي تبرعات ومساعدات لـ"الأعمال الخيرية في إسرائيل"، ويتيح وصول كل أموال المتبرع الأميركي إلى إسرائيل كما هي دون المرور بالإجراءات البيروقراطية أو الضرائب.
ويرفع الصندوق شعار "كل ما تقدمه (المتبرع) هو ما يحصلون عليه (في إسرائيل) دون أي خصومات"، ويفتخر بأنه يدعم ماليا أكثر من 504 جمعيات ومنظمات في إسرائيل.
بخصوص أهدافه، يتفاخر الصندوق بأنه "منذ بداياته المتواضعة، التزم ببناء مجتمع إسرائيلي قوي وحيوي من خلال التبرعات الخيرية المباشرة"، وفقا لموقعه.
إعلانويقول إن "الدعم المالي يجب أن يستمر ويتواصل من أجل شعب إسرائيل، للسكن في أرض أجداده، ويجب أن يكون مباشرا ومؤثرا"، على حد زعمه.
وفي مايو/أيار 1948، أُقيمت إسرائيل على أراضٍ فلسطينية احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت مئات آلاف المواطنين الفلسطينيين قسرا من منازلهم.
ولدعمه الاستيطان، حصل الصندوق على جائزة "عمدة القدس للمنظمات التطوعية البارزة" عام 1994، مع "إشادة كبار الحاخامات نتيجة لتفانيه في العمل التطوعي"، وفقا للموقع.
ولا تقتصر مصاريف أموال الصندوق على البناء الاستيطاني، إذ تُستخدم في دعم التعليم الديني اليهودي المتطرف، ومساعدة عائلات مستوطنين مدانين بارتكاب جرائم إرهابية بحق فلسطينيين.
ويشدد "الصندوق المركزي الإسرائيلي" على أن "معلومات المتبرعين سرية تماما، ولا يمكن مشاركتها مع أي جهات خارجية".
ويحيط الصندوق نفسه بغموض شديد، وعادة ما يرفض غاي الإدلاء بأي تصريحات بشأن مصادر تمويله.
وفي 7 ديسمبر/كانون الأول 2015، قال الكاتب في هآرتس أوري بلاو إنه حاول مرارا التواصل مع غاي للاستفسار عن مصادر تمويل الصندوق، لكنه كان يعتذر أو يتهرب.
عشرات الملايين وفقا للصندوق نفسه على موقعه الإلكتروني، شهد عام 2024 التبرع بنحو 95 مليون دولار لجمعيات ومنظمات في إسرائيل. وأفاد بأن 375 منظمة تلقت كل منها أكثر من 5 آلاف دولار في 2023، في حين تلقت 130 منظمة أقل من هذا المبلغ، وتلقت 505 جمعيات 96 مليون دولار، ومن المبلغ الأخير تم تخصيص 41 مليون دولار للمجتمع، و35 مليونا للخدمات الاجتماعية والإنسانية، و12.3 مليونا للتعليم، و3.6 ملايين للدين والروحانيات، و0.47 مليون للطب، على حد تعبيره. وأرفق الموقع قائمة بالمنظمات والجمعيات الإسرائيلية التي تلقت التبرعات، وهي تختص ببناء المستوطنات والهجرة والعناية بالجنود الإسرائيليين ونشاطات أخرى. وفي 9 مايو/أيار 2025، ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أنه وصل إلى إسرائيل أكثر من 100 مليون دولار تبرعات أميركية علنية، من الصندوق وجهات أخرى، خلال العقد السابق. صحيفة "ذا ماركر" الإسرائيلية أفادت في 11 يوليو/تموز 2025 بأن الصندوق وحده يحوِّل 100 مليون دولار سنويا تبرعات إلى منظمات يمينية بإسرائيل. وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، في 12 يوليو/تموز 2010، فإن الصندوق أرسل 13 مليون دولار لأكثر من 250 جمعية ومنظمة داخل إسرائيل. كما يعد الصندوق أحد أهم المصادر الرئيسية لجمع التبرعات لبناء المستوطنات، وتجاوز ما جمعه في 2013 مبلغ 19 مليون دولار، وفقا لـ"هآرتس" في 7 ديسمبر/كانون الأول 2015. وفي 22 أغسطس/آب 2023، ذكرت "ذا ماركر" أن الملياردير الأميركي آرثر دانتشيك تبرع عام 2012 بمبلغ 12 مليون دولار إلى مؤسسة أبحاث أميركية، فحوّلتها بدورها إلى الصندوق. ويعد الكشف عن هذا التبرع واقعة نادرة في ظل السرية التي يفرضها الصندوق.ومن بين المستوطنات الإسرائيلية التي وصل إليها دعم "الصندوق المركزي الإسرائيلي": غوش عتصيون وإفرات وإيتمار وبيت إيل وكريات أربع.
إعلانوفي 7 ديسمبر/كانون الأول 2015، ذكرت هآرتس أن إحدى المؤسسات التي يدعمها الصندوق هي مدرسة "يوسف ما يزال حيا" في مستوطنة يتسهار بالضفة الغربية المحتلة.
كما أفاد موقع "العين السابعة" الإسرائيلي، في 26 سبتمبر/أيلول 2018، بأن الصندوق أحد الممولين الرئيسيين لمنظمة "إم ترتسو".
وهذه المنظمة تأسست في 2006، وتنشط بين الشباب، وتدعو لطرد العرب من الجامعات الإسرائيلية، وحصلت على 5.5 ملايين شيكل (نحو 1.6 مليون دولار) من الصندوق خلال العقد الماضي.
كما يرسل الصندوق تبرعات إلى حركة "نساء بالأخضر"، وهي حركة نسائية يمينية متطرفة مؤيدة للاستيطان ورافضة لاتفاقيات أوسلو للسلام في تسعينيات القرن الماضي.
وكذلك منظمة "هانونو"، التي تقدم الدعم القانوني والمالي للمتطرفين اليهود والمشتبه في ارتكابهم جرائم كراهية ضد العرب، بحسب موقع "العين السابعة".
توسع استيطانيأنشأت إسرائيل مئات المستوطنات بالضفة الغربية، ويقيم فيها أكثر من 700 ألف مستوطن يرتكبون اعتداءات يومية بحق المواطنين الفلسطينيين بهدف تهجيرهم قسريا.
وتؤكد الأمم المتحدة أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وتدعو إلى وقفه منذ عقود دون جدوى.
وبموازاة حرب الإبادة في قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، كثفت إسرائيل جرائمها في الضفة الغربية المحتلة، وبينها التوسع الاستيطاني، تمهيدا لضم الضفة إليها رسميا.
ومنذ بداية الإبادة، قتل الجيش الإسرائيلي ومستوطنون في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ما لا يقل عن 1085 فلسطينيا، وأصابوا نحو 11 ألفا، إضافة لاعتقال ما يزيد على 20 ألفا و500، وفقا لمصادر رسمية فلسطينية.
ومن شأن ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل أن ينهي إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية، المنصوص عليها في قرارات صدرت عن الأمم المتحدة.
ومنذ عقود تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في سوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الضفة الغربیة المحتلة بالضفة الغربیة إلى إسرائیل ملیون دولار فی إسرائیل أکثر من
إقرأ أيضاً:
بنك عُمان العربي يُدرج بنجاح سندات بـ400 مليون دولار في بورصة لندن
الرؤية- سارة العبرية
تصوير/ راشد الكندي
أعلن بنك عُمان العربي، أمس الثلاثاء، عن نجاحه لإدراج سندات رأس المال من الفئة الأولى الإضافية (AT1) بقيمة 400 مليون دولار أمريكي في بورصة لندن، وتأتي هذه الخطوة كمحطة فارقة ومحورية في مسيرة البنك لإدارة رأس المال، وتأكيدًا على مكانته المرموقة والراسخة في الأسواق المالية الإقليمية والدولية.
جاء ذلك في لقاء إعلامي بحضور سليمان بن حمد الحارثي الرئيس التنفيذي لبنك عُمان العربي، وعدد من ممثلي البنك، ومجموعة من الإعلاميين والصحفيين من مختلف وسائل الإعلام المحلية والجهات ذات العلاقة؛ حيث تم استعراض تفاصيل هذه الصفقة وأبعادها الاستراتيجية، إلى جانب الثقة الكبيرة التي أولاها المستثمرون للبنك طوال فترة عملية الإصدار.
الحارثي: حجم الطلب تجاوز 1.1 مليار دولار.. و40% منها استثمار أجنبي
وقال سليمان بن حمد الحارثي الرئيس التنفيذي لبنك عُمان العربي، إن البنك كان لديه إصدار سندات دائمة من الشريحة الأولى (AT1) بقيمة 250 مليون دولار أمريكي، مضيفا أنه تم سدادها وإعادة طرحها للمستثمرين العُمانيين والدوليين.
وأضاف الحارثي -في تصريحات خاصة لـ"الرؤية"- أن البنك طرح سندات بقيمة 400 مليون دولار أمريكي، فيما تجاوز حجم الطلبات مليارًا و100 مليون دولار أمريكي، لافتًا إلى أن نحو 40% من هذه الطلبات جاءت من مستثمرين أجانب، الأمر الذي يعكس ثقتهم في الاستثمار بسلطنة عُمان.
الطرح حقق نجاحًا كبيرًا رغم الظروف الاستثنائية في المنطقة
وذكر أن ما يميز هذا الطرح هو أنه جاء في ظل ظروف استثنائية تمر بها المنطقة، مشيرًا إلى أن بنوكًا أخرى سبقت البنك في هذا النوع من الإصدارات وحققت نجاحًا كبيرًا. وأضاف أن البنك تمكن من تسعير الإصدار بعائد يبلغ 6.75%، وهو معدل يعد جيدًا جدًا في ظل الأوضاع الراهنة.
تسعير الإصدار بعائد 6.75% معدل "جيد جدًا" في ظل الأوضاع الراهنة
الأداء المالي القوي للاقتصاد العُماني وراء نجاح الطرح الدولي
وأشار إلى أن نجاح الطرح يعود في المقام الأول إلى الأداء المالي القوي لسلطنة عُمان، مُبينًا أن المستثمرين العُمانيين يتمتعون بثقة كبيرة في الاقتصاد الوطني، بينما كان لدى المستثمرين الدوليين العديد من الاستفسارات حول الأداء المالي للسلطنة وموقعها ضمن التطورات الإقليمية الحالية. وأكد الحارثي أن هذا الإصدار سيُسهم في تعزيز القاعدة الرأسمالية للبنك، بما يمكنه من الدخول في مشاريع أكبر، وتمويل مبالغ أكبر، ودعم خطط النمو خلال المرحلة المُقبلة.
عوائد الطرح تدعم جهود بنك عُمان العربي للدخول في مشاريع كبرى
وذكر أن بنك عُمان العربي عمل على هيكلة هذه السندات باعتبارها أدوات مالية دائمة غير قابلة للاستدعاء لمدة 5.5 سنوات، وبمعدل عائد ثابت قابل لإعادة الحساب بنسبة 6.75%. يأتي نجاح هذا الإصدار في ظل ظروف وتحديات استثنائية شهدتها أسواق رأس المال العالمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية. ورغم هذه التقلبات السائدة في الأسواق، حظيت الصفقة بإقبال واسع ونوعي من قِبل المستثمرين؛ حيث تجاوز سجل أوامر الاكتتاب حاجز 1.1 مليار دولار أمريكي، وبمعدل تغطية تخطى القيمة المستهدفة بحوالي 2.75 ضعفًا.
وخلال المؤتمر الصحفي، سلط بنك عُمان العربي الضوء على الدور الاستراتيجي لهذه الصفقة في دعم خطط تحسين هيكل رأس المال على المدى الطويل، فضلًا عن تعزيز المركز المالي ومنح مرونة أعلى لدعم أهداف النمو المستقبلي.
وأشار البنك إلى أن الإصدار قد حقق نجاحًا في عملية التسعير عند معدل عائد قدره 6.75%، وهو ما يقل بنحو 50 نقطة أساس عن نطاق التسعير الاسترشادي الأولي. ويعكس هذا التميز الثقة الراسخة للمستثمرين الإقليميين والدوليين في المقومات الائتمانية الأساسية لبنك عُمان العربي، ومرونته المالية وتوجهاته الإستراتيجية، إلى جانب القوة الكلية التي يتمتع بها الاقتصاد العُماني. كما يسهم الإدراج اللاحق في بورصة لندن في تعزيز حضور البنك وتوسيع نطاق تواجده في أسواق رأس المال العالمية، ويمكّنه من الوصول إلى مصادر تمويل متنوعة مع الالتزام بأفضل الممارسات الحصيفة في إدارة رأس المال.
واستقطبت الصفقة مشاركة واسعة من قاعدة مستثمرين متنوعة في الأسواق الإقليمية والدولية؛ مما يؤكد الثقة المستمرة في الآفاق المستقبلية الواعدة للبنك، وقدرته العالية على التعامل مع متغيرات السوق بكفاءة واقتدار. ومن خلال مثل هذه المبادرات الاستراتيجية، يواصل بنك عُمان العربي ترسيخ مكانته كمؤسسة مالية رائدة في سلطنة عُمان، ملتزمة بدعم مسيرة النمو المستدام، وصياغة قيمة طويلة الأجل للمساهمين والشركاء، والمساهمة بفاعلية في تطوير القطاع المالي الوطني.