يرى الكاتب رامون غونزاليس فيريز، في مقال رأي نشرته صحيفة "إل كونفيدينسيال" الإسبانية، أن الطريقة الأمثل للتعامل مع "اليمين المتطرف" في أوروبا ليست الإقصاء والتجاهل، بل محاولة جرّه إلى داخل النظام لإظهار الفجوة الهائلة بين شعاراته الرنانة وقدرته على حل المشكلات.

ويؤكد الكاتب أن الحوار مع الأحزاب اليمينية أصبح واقعا لا مفر منه بعد صعود تلك الأحزاب في عدد من دول القارة، لكن ذلك لا يعني منحها حق اتخاذ القرارات المصيرية، بل إظهار فقرها السياسي أمام الرأي العام.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2واي نت: ضغوط لإنشاء مدينة استيطانية جديدة في الضفة الغربيةlist 2 of 2صحف عالمية: نتنياهو يعزز الانقسام الداخلي وسلوكه في سوريا غير مفيدend of listجدل في ألمانيا

ويعتقد الكاتب أن ما فعله "اتحاد الشركات العائلية" في ألمانيا، والذي يضم نحو 6500 شركة عائلية ويُعد جزءا راسخا من النخبة السياسية والاقتصادية في البلاد، يعدّ مثالا يُحتذى به في التعامل مع اليمين "المتطرف".

ففي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عقد الاتحاد أحد اجتماعاته المعتادة في مبنى البرلمان الألماني، حيث يلتقي أعضاؤه مع النواب بشكل غير رسمي، لكنه كسر هذه المرة تقليدا استمر عليه فترة طويلة، بدعوته للمرة الأولى عددا من نواب حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني للاجتماع، ما أحدث صدمة كبيرة في ألمانيا وأثار الكثير من الجدل.

ولتفسير هذه الخطوة، نشرت رئيسة الاتحاد ماري كريستين أوسترمان مقالا على منصة "لينكد إن"، أوضحت فيه أن الاتحاد يرفض رؤية حزب "البديل من أجل ألمانيا" للعالم، مؤكدة أنها ترى أنه غير مؤهل للحكم، ولا ترغب في أن يشارك في أي حكومة ائتلافية.

لكنها شددت في المقابل على أن "السخط لم يعد مجديا كإستراتيجية سياسية"، معتبرة أن مواجهة أفكار الحزب تتطلب الحوار معه بعيدا عن التصنيفات التقليدية بين ما هو "خير وشر"، وتساءلت كيف يمكن لرجال الأعمال تجاهل حزب حصد نحو 25% من أصوات الناخبين.

ويرى الكاتب أن هذا التحوّل مرتبط إلى حد كبير بالوضع الاقتصادي في ألمانيا، حيث باتت الشركات الصينية تمثل منافسا حقيقيا للشركات الألمانية الصغيرة والمتوسطة، وهو ما كان يصعب تصوره قبل عقد من الزمن، فضلا عن تراجع قدرة البلاد على التصدير، واتساع خيبة الأمل داخل أوساط اليمين التقليدي من حكومة فريدريش ميرتس، التي لم تتمكن حتى الآن من تمرير الإصلاحات التي وعدت بها.

غونزاليس فيريز:
ما يجري يعكس اعترافا بطيئا ومؤلما بأن "اليمين الجديد" بات حقيقة بنيوية في المشهد السياسي، وبالتالي لا يمكن الاستمرار في سياسة الإنكار واعتبار صعود اليمين "المتطرف" ظاهرة عابرة. صفقة في البرلمان الأوروبي

ويضيف الكاتب أن ما يجري يعكس اعترافا بطيئا ومؤلما بأن "اليمين الجديد" بات حقيقة بنيوية في المشهد السياسي، وبالتالي لا يمكن الاستمرار في سياسة الإنكار واعتبار صعود اليمين "المتطرف" ظاهرة عابرة.

إعلان

ويتابع بأن هناك مثالا آخر يُظهر أن هذا المسار يبدو حتميا، حيث فكّ يمين الوسط التقليدي في البرلمان الأوروبي ارتباطه بشركائه الوسطيين للدفع نحو تخفيف اللوائح البيئية، وهو ما حظي بدعم من اليمين "المتطرف".

ويؤكد قادة "حزب الشعب الأوروبي"، وهو حزب سياسي أوروبي تأسس في العام 1976 من قبل الأحزاب الديمقراطية المسيحية، أنهم لم يتفاوضوا مباشرة مع الكتل اليمينية، بل قدّموا اقتراحاتهم التي وافق عليها اليمين دون صعوبة تُذكر.

ويرى الكاتب أن هذا التوافق قد يفتح ثغرة من المرجح جدا أن تُستخدم بشكل متكرر في المستقبل.

ماري كريستين أوسترمان رئيسة اتحاد الشركات العائلية (مواقع التواصل الاجتماعي)لا مفرّ من الحوار

ولفت الكاتب إلى أن حزب الشعب الإسباني لم يتردد بدوره في تشكيل ائتلافات مع حزب "فوكس" اليميني في المجالس البلدية والحكومات الإقليمية في إسبانيا.

وأضاف أن مثل هذه التحالفات تُظهر أن هذا التيار أصبح جزءا لا يتجزأ من مؤسسات الحكم في أوروبا، في أعقاب أكثر من عقدين من النقاشات الحادة حول الجدوى السياسية والمشروعية الأخلاقية لتشكيل حكومات ائتلافية مع اليمين "المتطرف"، أو التعاون معه في البرلمانات ومنظمات المجتمع المدني.

ويختم الكاتب بأنه يأمل، على الصعيد الشخصي، أن يفشل اليمين "المتطرف"، لكنه يرى في الوقت ذاته أن سياسة الإقصاء أثبتت عدم جدواها، وأن دمجه في النظام قد يسهم في كشف التناقض بين الشعارات التي يرفعها وعدم امتلاكه أي حلول عملية لمواجهة المشاكل التي تمرّ بها أوروبا، وهو ما عبّرت عنه أوسترمان عندما قالت إن جاذبية حزب "البديل من أجل ألمانيا" تتلاشى عندما يتضح عبر الحوار أن سياسييه يفتقرون إلى أي مضمون حقيقي خلف العناوين المثيرة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات فی ألمانیا الکاتب أن أن هذا

إقرأ أيضاً:

ميرز: ألمانيا تقترب من تحقيق الاستقلال في بيانات الذكاء الاصطناعي

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال المستشار الألماني فريدريش ميرز إن ألمانيا باتت قادرة على تحقيق استقلالها عن مراكز البيانات الأمريكية والصينية في مجال الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن التطورات السريعة في الاستثمار بالبنية التحتية الحاسوبية المحلية غيّرت نظرته إلى هذا الهدف.

وخلال مشاركته في منتدى اقتصادي بشرق ألمانيا، أوضح ميرز أن تسارع وتيرة الاستثمار في القدرات الحاسوبية الوطنية عزز فرص البلاد في بناء منظومة مستقلة لمعالجة بيانات الذكاء الاصطناعي.

وقال: "قبل عامين لم أكن أعتقد أننا سننجح في تحقيق ذلك.. لكننا، ومن خلال عملية تسريع واسعة النطاق للحاق بالركب، أنشأنا الآن هذه المراكز في العديد من الولايات الألمانية، بما في ذلك الولايات الواقعة في شرق البلاد".

وأضاف المستشار الألماني أن القدرة الحاسوبية تمثل البنية التحتية لصناعة المستقبل، مؤكدًا أن تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي يتطلب توفير قدرات حوسبة ضخمة.

وتابع: "إذا أردنا تطوير الذكاء الاصطناعي، فإننا بحاجة إلى طاقات حاسوبية واسعة النطاق.. ومن هذا المنطلق، فإن القدرة على الابتكار تُعد شرطًا أساسيًا لمستقبل بلادنا".

ولفت ميرز إلى استراتيجية الحكومة الاتحادية الخاصة بمراكز البيانات، والتي تستهدف مضاعفة القدرة الاستيعابية الحالية لمراكز البيانات في ألمانيا بحلول عام 2030.

كما شدد على أهمية مراكز البحث والتطوير في شرق ألمانيا، ولا سيما في ولاية ساكسونيا، معتبرًا أنها تمثل ركائز أساسية لتعزيز مكانة البلاد في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي.

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • ألمانيا تدعو للتهدئة في لبنان
  • بعد اتهامها بالسرقة.. القبض على المتهم باللجوء لـ "البشعة" لكشف صدق سيدة بالإسماعيلية
  • ارتباط لافت بين ميسي ويامال في كأس العالم 2026.. «القصة تبدأ من ألمانيا»
  • “ألمانيا أصبحت مكلفة للغاية”.. ميرتس يعلن أزمة تنافسية تضرب أكبر اقتصاد في أوروبا
  • ميرز: ألمانيا تقترب من تحقيق الاستقلال في بيانات الذكاء الاصطناعي
  • الترهوني: الإدارة الأمريكية تراهن على الفريق صدام حفتر لدفع الحلّ في ليبيا
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش