لا تزال عمليات قتل المدنيين متواصلة في عدد من مدن السودان التي تحاصرها قوات الدعم السريع ولا تسمح بوصول المساعدات لها، بحسب منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان دينيس براون.

فعمليات القتل الوحشية التي وقعت ضد المدنيين بمدينة الفاشر عاصمة إقليم دارفور بعد سيطرة الدعم السريع عليها في أكتوبر/تشرين الماضي، تتكرر الآن في بابنوسة وكادوقلي بإقليم كردفان، حسب ما أكدته براون في مقابلة مع الجزيرة.

ويواصل عشرات آلاف المدنيين الفرار من العنف والقتل الجماعي، بينما لا توجد إمكانية لمساعدتهم في مواجهة هذه العمليات التي وصفتها المسؤولة الأممية بـ"الممنهجة".

ففي الفاشر وكردفان، يفر الناس بثيابهم فقط، وقد أكدت براون أنها التقت أشخاصا قطعوا مسافة 20 كيلومترا من المدينة بأحذية متهالكة وفي ظروف شديدة الصعوبة.

كما تحدثت براون عن 10 ملايين فارّ من القتل يحتاجون للغذاء والمياه والمساكن وخدمات الأطفال والدواء والرعاية والمرافق التي دمرت بالكامل، بينما لا تزال الأمم المتحدة بعيدة جدا عن توفير هذه الخدمات لأنها لا تمتلك التمويل اللازم.

وحصلت المنظمة الدولية على 32% فقط من الدعم الذي طلبته مطلع العام الجاري، في حين فرَض ما وقع بالفاشر ومدن أخرى مزيدا من الضغوط التي أكدت المسؤولة الأممية أنها تتطلب تمويلا إضافيا.

مفاوضات مع الدعم السريع

وفيما يتعلق بمحاولات دخول الفاشر، قالت براون إن دور الأمم المتحدة يقتصر على الحديث مع طرفي النزاع، وهو ما يجري حاليا مع الدعم السريع، وفق المبادئ الدولية حتى لا تتعرض الفرق لهجمات من مليشيات مسلحة.

وتفرض هذه المبادئ -حسب براون- الدخول دون مرافقة مليشيات مسلحة، وأن تصل للسجناء وتجلي المصابين، ومن ثم فإن الأمم المتحدة "واضحة جدا بشأن ما يجب توفيره من أجل دخول كافة المنظمات للفاشر وغيرها من المناطق بأمان".

إعلان

وتأمل براون أن تتمكن فرقة أممية صغيرة من دخول الفاشر قريبا لتقييم الوضع، لكنها أكدت أن هذا الأمر يتطلب حذرا شديدا لأنها "ساحة قتل".

وعن الأوضاع الإنسانية، قالت براون إن هناك الكثير من الأولويات المطلوبة في السودان حاليا لأن ملايين الأفراد الفارين يحتاجون مساعدة عاجلة، فضلا عن الحاجة الماسة لوقف هذا العنف لأنه أصبح صعبا جدا.

ويتعارض حديث براون مع الهدنة الإنسانية التي أعلن عنها قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي"، الأسبوع الماضي، والتي قال إنها ستمتد لمدة 3 أشهر، وتشمل وقف الأعمال العدائية.

كما أعلن عن "إنشاء آلية مراقبة ميدانية للهدنة تشرف عليها دول الرباعية والاتحاد الأفريقي والإيغاد لضمان تنفيذها ووصول المساعدات بأمان إلى المحتاجين".

وجاء إعلان حميدتي عن الهدنة غداة إعلان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان رفضه مقترحا دوليا بالهدنة.

وتشهد مناطق شمال دارفور وغرب كردفان موجات نزوح جديدة مع اتساع العمليات العسكرية. ففي مدينة طويلة وحدها بولاية شمال دارفور، ارتفع عدد النازحين إلى أكثر من 600 ألف شخص، حسب الأمم المتحدة.

ومن أصل 18 ولاية بعموم البلاد، تسيطر الدعم السريع على جميع ولايات إقليم دارفور الخمس غربا، فضلا عن بعض الأجزاء الشمالية من ولاية شمال دارفور التي تقع في قبضة الجيش، الذي يسيطر على معظم مناطق الولايات الـ13 المتبقية، بما فيها العاصمة الخرطوم.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الأمم المتحدة الدعم السریع

إقرأ أيضاً:

هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

علق معتز أحمدين خليل، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة الأسبق، على أطروحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستبدال نظام الأمم المتحدة، سواء الجمعية العامة أو مجلس الأمن، بمجلس السلام الذي أنشأه، قائلا إن "الاتحاد من أجل السلام" تم تفعيله بالفعل في سياق طوفان غزة والمجازر الإسرائيلية في غزة، وصدرت قرارات من الجمعية العامة في هذا الشأن.

أضاف خلال مداخلة مع الإعلامية فيروز مكي، في برنامج "مطروح للنقاش"، المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، أن المشكلة أن حتى قرارات مجلس الأمن، التي تصدر أحيانًا، كما حدث في القرار 2735 بشأن وقف العدوان على غزة وإدخال المساعدات، لا يتم تنفيذها، والمشكلة الأساسية في تنفيذ قرارات مجلس الأمن أو الجمعية العامة، سواء في إطار "الاتحاد من أجل السلام" أو غيره، هي الإرادة السياسية للدول، وليس أكثر من ذلك.

وواصل: "أما بالنسبة لمجلس السلام، الذي أطلقه الرئيس ترامب، فهو في تقديري فكرة غير قابلة للاستمرار، بل هي فكرة ولدت ميتة كما يبدو، فهو لم يحقق أي نتائج فعلية حتى الآن فيما يتعلق بغزة، وإنما هو في الأساس مجموعة من التحركات التي تهدف إلى اختبار مدى قدرة ترامب على التأثير، لكن الواقع أن الرئيس ترامب اتخذ موقفه وانحاز إلى إسرائيل، ويحاول دعمها في صراعها مع الجانب الفلسطيني".

واستكمل: "بعض الدول العربية وافقت على خطته فقط بهدف وقف المجازر، وليس أكثر من ذلك، وهذا هو ما تم تحقيقه فعليًا، أما ما عدا ذلك فلم يتحقق شيء، وحتى محاولات توسيع عمل مجلس السلام لتشمل ملفات أخرى، مثل أوكرانيا، كما ظهر في مسودة ميثاقه، والتي تضمنت خططًا تخص نحو 20 دولة، فقد قوبلت برفض أوروبي واضح، ما أدى إلى تراجع ترامب عن بعض هذه الطروحات".

https://www.youtube.com/shorts/vzDjQQ48AUU

مقالات مشابهة

  • مفوضية اللاجئين للأحرار: لا توطين للمهاجرين في ليبيا، وتركيزنا على الدعم الإنساني
  • واشنطن : الصين التزمت الحذر .. وإمداداتها لإيران لم تغير مسار الحرب
  • وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام
  • السفير المصري بجوبا يؤكد دعم القاهرة الكامل لبعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان
  • ﺗﺼﺎﻋﺪ اﻟﺤﺮب اﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻰ اﻟﺴﻮدان.. و»اﻟﺒﺮﻫﺎن« ﻳﻄﺎرد اﻟﻤﺮﺗﺰﻗﺔ
  • هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • الأمم المتحدة: مليار شخص متضرر من إغلاق مضيق هرمز
  • الأغذية العالمي: المساعدات الحالية للبنان لا تكفي لمواجهة الكارثة الإنسانية
  • الجمعة.. الأمم المتحدة تطلق النداء الإنساني العاجل المعدَل للبنان في جنيف