هل يطلب صندوق النقد الدولي تحريك أسعار الطاقة مجددا؟ خبير اقتصادي يجيب
تاريخ النشر: 3rd, December 2025 GMT
أكد الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، أن زيارة وفد صندوق النقد الدولي لمصر هذا الأسبوع لإجراء المراجعتين الخامسة والسادسة تأتي في أجواء أكثر هدوءًا مقارنة بالجولات السابقة، مشيرًا إلى أن إتمام هذه المراجعة يعد خطوة حاسمة لتعزيز ثقة المستثمرين، حيث سيتيح لمصر شريحة تمويلية تبلغ نحو 2.6 مليار دولار.
وفيما يتعلق بقيمة الشريحة التمويلية وتأثيرها على سداد الديون، أوضح "فؤاد"، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "كلمة أخيرة"، مع الإعلامي احمد سالم، أن الصندوق لا يمنح هذه الأموال لسداد الديون الخارجية بشكل مباشر، بل لتمويل ما يُعرف بـ"الفجوة الهيكلية" في التدفقات النقدية.
وأشار إلى التحسن الملحوظ في التدفقات الدولارية لمصر، مستشهدًا بأرقام إيجابية تضمنت: ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج إلى نحو 36 مليار دولار، زيادة الصادرات بنسبة 23%، تحقيق قطاع السياحة إيرادات بلغت 17.6 مليار دولار، تجاوز الاحتياطي الأجنبي حاجز الـ 50 مليار دولار.
برنامج الطروحات.. نقطة الخلاف "الهادئة"
وحول ملف الطروحات الحكومية، اعتبر "فؤاد" أنه الملف الأبرز الذي قد يشهد نقاشًا وتباينًا في وجهات النظر مع الصندوق. فبينما يرى الصندوق أن هناك "تباطؤًا" في تنفيذ البرنامج، تتمسك الحكومة المصرية بحقها في عدم بيع الأصول بأقل من قيمتها العادلة.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن الحكومة باعت حصصًا بقيمة تتراوح بين 5 إلى 6 مليارات دولار في شركات كبرى (مثل أبوقير للأسمدة، موبكو، فوري، والشرقية للدخان)، إلا أن الصندوق يضغط لمزيد من التخارج لتغيير هيكل الاقتصاد.
طرح حصة من "بنك القاهرة" في البورصةولفت إلى أن الأنباء المتواترة عن طرح حصة من "بنك القاهرة" في البورصة قد تكون خطوة لتحريك المياه الراكدة في هذا الملف.
وفي رسالة طمأنة للمواطنين، استبعد الدكتور محمد فؤاد أن يطلب صندوق النقد مزيدًا من تحرير أسعار الطاقة (الوقود والكهرباء) في الوقت الحالي.
وبرر "فؤاد" ذلك بتراجع معدلات التضخم واستقرارها عند حدود 10% (نزولًا من 30%)، موضحًا أن أي رفع جديد لأسعار الطاقة سيؤدي لعودة التضخم للارتفاع، وهو ما يتعارض مع توجه البنك المركزي الحالي لخفض أسعار الفائدة لتحفيز السوق والاستثمار، ورجح أن يركز الصندوق ضغوطه على ملف "تخارج الدولة من الاقتصاد" بدلًا من الضغط على المواطن برفع الأسعار.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: صندوق النقد صندوق النقد الدولي أسعار الطاقة القرض بوابة الوفد صندوق النقد الدولی ملیار دولار
إقرأ أيضاً:
17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟
أعاد الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال حسني بي فتح ملف منظومة دعم المحروقات في ليبيا، عبر منشور مطوّل نشره على صفحته الرسمية وصفحة “رؤية عمل”، موجّهًا انتقادات حادة للسياسات الحالية، ومطالبًا بإعادة هيكلة شاملة تقوم على التحول من الدعم السعري إلى دعم نقدي مباشر للمواطنين.
وقال حسني بي إن الحديث عن الدعم في ليبيا، وفق وصفه، لم يعد مرتبطًا بالعدالة الاجتماعية، بل أصبح يعكس منظومة تبتلع الثروة العامة تحت شعارات اجتماعية فقدت فعاليتها، معتبرًا أن البلاد لا تعاني من نقص في الموارد، بل من خلل في إدارتها وتوزيعها.
وأوضح في منشور على صفحته بالفيسبوك، أن منظومة دعم المحروقات الحالية لا تمثل سياسة اجتماعية ناجحة، ولا تحقق أهداف حماية الفئات الضعيفة، بل تتحول إلى آلية لإعادة توزيع الثروة نحو شبكات التهريب والمضاربة والاقتصاد الموازي، على حد تعبيره.
وتساءل في منشوره عن جدوى استمرار هذه المنظومة، مشيرًا إلى أن ارتفاع معاناة الأسر الليبية وتراجع قيمة الدينار وتزايد أرباح التهريب، كلها مؤشرات على فشل النظام الحالي في تحقيق العدالة الاقتصادية.
وأضاف أن المواطن الليبي يتحمل كلفة مزدوجة، تتمثل في هدر الثروة النفطية عبر دعم لا يصل إليه فعليًا، إضافة إلى تأثيرات التضخم وارتفاع الأسعار وتآكل القوة الشرائية.
وكشف حسني بي أن كلفة دعم المحروقات والطاقة في ليبيا تتراوح بين 14 و17 مليار دولار سنويًا، أي ما يعادل نحو 100 إلى 120 مليار دينار، معتبرًا أن هذا الحجم من الإنفاق يؤدي إلى نزيف مالي واسع يمنع بناء اقتصاد مستقر أو تمويل تنمية حقيقية أو حماية العملة المحلية.
وفي المقابل، شدد على أن الحل لا يتمثل في رفع الدعم بشكل مباشر، بل في استرداد حق المواطن عبر تحويل الدعم إلى نقدي مباشر، يتم توزيعه بشكل شفاف وعادل لجميع الليبيين، عبر الرقم الوطني والحسابات المصرفية والمحافظ الإلكترونية.
وأشار إلى أن آلية مشابهة موجودة بالفعل منذ يناير 2021، حيث تُصرف علاوات للأسر الليبية تحت مسميات مختلفة مثل علاوة الأبناء والزوجة والبنات، بتكلفة سنوية تقارب 7.5 مليار دينار، وبمتوسط دعم شهري يقارب 550 دينارًا للأسرة، تُصرف كل ثلاثة أشهر.
واقترح توسيع هذه المنظومة بإضافة مبلغ نقدي مباشر قدره 500 دينار لكل مواطن شهريًا، ما يعني أن الأسرة المكونة من ستة أفراد ستحصل على نحو 3000 دينار إضافية شهريًا، ليصل إجمالي دخلها النقدي إلى نحو 3550 دينارًا بدلًا من 550 دينارًا حاليًا، وفق تقديره.
وأكد أن هذا التحول لا يمثل إنفاقًا جديدًا، بل إعادة توجيه للمال العام من قنوات التهريب والفساد إلى المواطنين مباشرة، مشيرًا إلى أن قوانين الميزانية في عامي 2013 و2014 نصت على ضرورة إعداد خطة لتحويل الدعم السلعي ودعم المحروقات إلى دعم نقدي، إلا أن التنفيذ لم يكتمل بالشكل المطلوب.
ودعا إلى اتخاذ قرار حاسم وفوري بوقف منظومة الدعم السعري التي يستفيد منها المهربون والمضاربون أكثر من المواطن، مع تحويل كامل القيمة إلى المواطنين عبر أدوات مالية حديثة، وربط الدعم بعدد أفراد الأسرة لضمان العدالة.
كما شدد على ضرورة إعادة هيكلة الأجور والدخل العام لحماية القدرة الشرائية، وتوجيه الموارد نحو التنمية والخدمات، معتبرًا أن استمرار الوضع الحالي يطيل عمر الفساد ويعمّق الأزمة الاقتصادية.
وختم حسني بي منشوره بالتأكيد على أن ليبيا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما استمرار منظومة “النهب المقنّع باسم الدعم”، أو الانتقال إلى نظام عادل وشفاف يعيد الثروة إلى المواطنين، معتبرًا أن النفط وأموال الدعم ملك للشعب ولا يجب أن تتحول إلى أرباح للتهريب والمضاربة.
وفي سياق متصل، علّق الخبير الاقتصادي مختار الجديد على الجدل الدائر، معتبرًا أن ردود الفعل حول بعض التفاصيل في النقاشات الاقتصادية لا تعكس جوهر القضية، مشيرًا إلى أن تفسير السلوكيات في الإعلام يحتاج إلى قراءة موضوعية بعيدًا عن الانطباعات الشخصية، في إشارة إلى الجدل الذي أُثير حول بعض ملاحظاته السابقة في البرامج الحوارية.
ويعكس هذا الجدل الاقتصادي المتصاعد في ليبيا حالة انقسام واضحة بين تيار يدفع باتجاه إصلاح جذري لمنظومة الدعم وتحويله إلى نقد مباشر، وتيار آخر يركز على أبعاد اجتماعية ونقاشات إعلامية مرتبطة بإدارة الخطاب العام حول الأزمة.
هذا وتعتمد ليبيا منذ سنوات على منظومة دعم واسعة لأسعار الوقود والسلع الأساسية، ما جعلها أحد أكبر بنود الإنفاق العام. غير أن هذه المنظومة تواجه انتقادات متكررة بسبب تسرب جزء كبير من الدعم إلى قنوات التهريب والسوق السوداء، في ظل ضعف آليات الرقابة والتوزيع.
ويُطرح بين الحين والآخر خيار التحول إلى الدعم النقدي المباشر كبديل إصلاحي، إلا أن تنفيذه يواجه تحديات سياسية واجتماعية واقتصادية معقدة.