العنصرية وغلاء المعيشة من أبرز أسباب مغادرة الناس المملكة المتحدة
تاريخ النشر: 3rd, December 2025 GMT
كتبت الصحفية المستقلة مايبل مورغان -التي تعيش في لشبونة- أن جسدها خرج من وضعية القتال والهروب منذ أن غادرت لندن التي شكلت حياتها، وكانت على يقين أنها ستكون موطنها إلى الأبد، وأوضحت أن عددا من المهاجرين من بريطانيا يشاركونها هذا الشعور.
وبهذه الجملة افتتح موقع "آي بيبر" مقالا للكاتبة بعنوان "أجريت مقابلات مع مغتربين حول العالم.
وأشارت الكاتبة إلى أن أرقام هيئة الإحصاءات الوطنية البريطانية تكشف عن مغادرة نحو 174 ألف شاب تتراوح أعمارهم بين 16 و34 عاما خلال عام واحد، في حين تشير مراجعات جديدة للهيئة إلى أن 650 ألف مواطن بريطاني غادروا البلاد بين عامي 2021 و2024، أي ما يزيد بمئات الآلاف عن التقديرات الرسمية السابقة.
وتعود موجة الهجرة الجديدة -حسب الكاتبة- إلى مجموعة من الأسباب المتشابكة، أبرزها ارتفاع تكلفة المعيشة، وتردي جودة الحياة في المدن الكبرى مثل لندن، وتآكل الشعور بالأمان، وتصاعد العنصرية بعد الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست) إضافة إلى بحث الأفراد عن حياة أكثر دفئا واستقرارا وتوازنا.
بيئة منهكةوتصف مورغان، التي غادرت لندن إلى لشبونة بعد 29 عاما من العيش بالمملكة المتحدة، تحولا داخليا قادها إلى إدراك أنها لم تعد قادرة على التأقلم مع إيقاع الحياة البريطانية، مع أن لندن بالنسبة لها مدينة الذكريات والبدايات المهنية، قبل أن تصبح تدريجيا بيئة منهكة: شتاء طويل معتم، إرهاق مهني مستمر، تكاليف معيشة مرهقة، شعور دائم بالتوتر والخطر في الشوارع.
إعلانوتؤكد أن المعيشة في البرتغال، على الرغم من ارتفاع الإيجارات في لشبونة، تمنحها جودة حياة أفضل بكثير، حيث تكاليف الخدمات والطعام والترفيه أدنى بكثير من بريطانيا، كما أن المناخ الدافئ وعدد ساعات الشمس الكبير أثرا إيجابيا على صحتها النفسية والجسدية.
وأشارت الكاتبة إلى أن عددا من المغتربين البريطانيين يشاركونها الشعور نفسه، سواء في إسبانيا أو الدانمارك أو جنوب أفريقيا، حيث يقدم كثيرون شهادات عن العيش بقدر أقل من الضغط ونوعية حياة أعلى.
وبالإضافة إلى ذلك، يشير مهاجرون بريطانيون آخرون -حسب الكاتبة- إلى أن بيئات العمل في دول مثل الدانمارك أكثر إنسانية وتوازنا، لأن ثقافة "الحضور القسري" أقل، وساعات العمل أخفض، والمؤسسات تمنح الموظفين مجالا أكبر للحياة الشخصية.
وتؤكد مورغان أن الشعور بالأمان -في مدن مثل لشبونة أو فالنسيا- يفوق بكثير ما عاشته وغيرها من المغتربين في أحياء لندن التي قالت إنها شهدت ارتفاعا في السرقات والاعتداءات.
وتبرز العنصرية المتصاعدة في المملكة المتحدة كعامل طارد مهم خاصة لدى ذوي الخلفيات غير البيضاء، وتقول الكاتبة "جئت إلى بريطانيا من ماليزيا عندما كنت في الرابعة من عمري. وكنت أشعر أن لندن مدينة متنوعة ومنفتحة، لكن بعد بريكست تغيّر شيء ما. العنصرية التي كانت موجودة دائما أصبحت أكثر جرأة، وكأنها حصلت على موافقة وطنية".
وحسب المقال فإن تجربة بريكست وجائحة كورونا أطلقتا موجة من العداء تجاه الأقليات، وإن أحداثا عنصرية مرت بها جعلتها تشعر بأنها "الآخر" حتى بعد عقود من العيش في بريطانيا.
وبينما تشير تقارير حديثة إلى عودة جرائم الكراهية وصعود خطابات التطرف اليميني، تقول الكاتبة إن رؤية تقارير الشغب المناهضة للهجرة هذا الصيف، وارتفاع جرائم الكراهية لأول مرة منذ 3 سنوات، وتحذير وزير الصحة من عودة "عنصرية السبعينيات القبيحة" كل ذلك يعمق شعور العديد من البريطانيين بفقدان الانتماء، ويؤكد أن الهجرة خيار صحيح.
ومن جانب آخر، يبحث كثير من المغتربين -حسب الكاتبة- عن بيئات أفضل لبناء أسر وتربية أطفال بعيدا عن تكلفة الحضانة الباهظة، والضغط الدراسي، ونقص الدعم الأسري الذي يعاني منه كثير من الآباء بالمملكة المتحدة، وهم يرون أن الدول التي انتقلوا إليها، من فرنسا إلى البرازيل، توفر حياة أكثر تماسكا ودفئا اجتماعيا.
وختمت الكاتبة مقالها بأن الانتقال إلى البرتغال منحها شعورا بالانتماء والسكينة، لأن التعامل ودي، ووتيرة الحياة بطيئة، وقدرة الناس على بناء مجتمعات صغيرة مترابطة جعلتها تدرك أنها اتخذت القرار الصائب بمغادرة بريطانيا، تماما كما فعل عشرات الآلاف من الشباب خلال السنوات الأخيرة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات إلى أن
إقرأ أيضاً:
بريطانيا تلتزم بخفض انبعاثاتها المناخية بـ 87% بحلول عام 2040
أعلن وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند أن حكومة بلاده قد وقعت على هدف قانوني لخفض الانبعاثات المسببة لارتفاع حرارة الكوكب في البلاد بنسبة 87% بحلول عام 2040.
ويتوافق هذا الخفض في غازات الاحتباس الحراري مقارنة بمستويات عام 1990 - في الطريق نحو خفض التلوث المناخي إلى الصفر كلياً بحلول عام 2050، والمعروف باسم "صافي الانبعاثات الصفري" - مع النصيحة الرسمية الصادرة عن اللجنة المستقلة للتغير المناخي (سي سي سي) بشأن تخفيضات قابلة للتنفيذ وفعالة من حيث التكلفة، وفقا لوكالة بي إيه ميديا البريطانية.
وقال وزير الطاقة ميليباند إن التوجه نحو الطاقة النظيفة والمحلية هو "السبيل الوحيد" لحماية الأمور المالية للعائلات والشركات.
وأظهر تقرير صادر عن الاستشارات الاقتصادية لاتحاد الصناعة البريطاني (سي بي أي) هذا الأسبوع أن اقتصاد صافي الانبعاثات الصفري في المملكة المتحدة يدعم 1ر1 مليون عامل، من فنيي تركيب الألواح الشمسية إلى مهندسي خطوط إنتاج السيارات الكهربائية، وحقق قيمة اقتصادية بلغت 105 مليارات جنيه إسترليني في عام 2025.
وتظهر الأرقام أن العديد من الأسر والشركات تقوم بالفعل بالتحول إلى التكنولوجيا النظيفة، مع تسجيل أعلى معدل نشر شهري للألواح الشمسية في مارس منذ أكثر من عقد من الزمان، ومبيعات شهرية قياسية للمركبات الكهربائية.
المصدر: وكالات