بكين (الاتحاد)
افتتحت المنطقة الحرة في مدينة مصدر أول مكتب تمثيلي لها في الصين، في خطوة تعكس الدور المتنامي لأبوظبي مركزاً عالمياً للابتكار والنمو الاقتصادي المستدام.
وجرى افتتاح المكتب التمثيلي الجديد للمنطقة الحرة في مدينة مصدر داخل مجمع سوتشو الصناعي، وذلك خلال جولة ترويجية استمرت أسبوعاً في عدد من المدن الصينية، بالتعاون مع شركة A&A Associates وبدعم من مكتب أبوظبي للاستثمار.


وجمعت الجولة شركات عدّة من قائمتي فورتشن 500 وغلوبال 500، ومسؤولين حكوميين، ومستثمرين، وروّاد أعمال في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية والروبوتات والتنقل المستدام.
وجاء الافتتاح بالتزامن مع توقيع عدد من مذكرات التفاهم الاستراتيجية، بالتعاون مع مكتب أبوظبي للاستثمار، بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية وجهود الاستدامة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية، ودعم مستهدفات «اقتصاد الصقر».
وتُعدّ المنطقة الحرة في مدينة مصدر مركزاً رائداً للأعمال في أبوظبي، إذ تحتضن أكثر من 2000 شركة تمثل ما يزيد على 90 دولة، وتوفّر منظومة متكاملة للابتكار في قطاعات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا النظيفة والعلوم الحياتية والتنقل الذكي والتقنيات الزراعية وتكنولوجيا الفضاء.
ويأتي التوسع نحو الصين انسجاماً مع مهمة مدينة مصدر في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وتسريع نقل التكنولوجيا، وفتح آفاق جديدة للتعاون مع أحد أبرز مراكز الابتكار في العالم.
ووقّعت المنطقة الحرة خلال الجولة عدداً من الاتفاقيات الإستراتيجية، شملت اتفاقية تعاون مع مجمع سوتشو الصناعي لتعزيز الاستثمار والتجارة والابتكار، لا سيما في مجالات التكنولوجيا والطاقة المتجددة والتنمية المستدامة، بما يؤسّس لتعاون مؤسسي مباشر بين منطقتين حرتين رائدتين ويفتح مسارات جديدة لتبادل المعرفة وتسهيل الأعمال.
كما شملت توقيع اتفاقية مع شركة سوتشو ينغدي للاستشارات لتولّي إدارة المكتب التمثيلي الجديد لمدينة مصدر في المجمع الصناعي، وتسهيل تأسيس الشركات الصينية لأعمالها في أبوظبي، وتمكينها من الاستفادة من البنية التحتية المتطورة لمدينة مصدر ومنظومتها المتقدمة في مجال الاستدامة.
وشملت الجولة توقيع اتفاقية تعاون مع شركة بكين تشونجوانتسون لتطوير مدينة العلوم بهدف تصميم عروض أعمال مخصّصة للشركات الصينية الناشئة، وتسهيل إجراءات تأسيس الأعمال في دولة الإمارات، وتعزيز التواصل والابتكار المشترك، بما يربط بين منظومات الابتكار في أبوظبي وبكين، لا سيما في قطاعات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية والتكنولوجيا النظيفة وابتكار المدن الذكية.
ويدعم هذا التعاون مستهدفات «اقتصاد الصقر» عبر جذب الصناعات عالية التأثير وتمكين نقل التكنولوجيا.
وتُعزّز هذه الاتفاقيات مكانة المنطقة الحرة في مدينة مصدر كبوابة رئيسية للابتكارات الصينية إلى منطقة الشرق الأوسط، كما تتيح للشركات الإماراتية الوصول إلى مراكز التكنولوجيا والصناعة المتقدمة في الصين، وتسهم في دعم الأولويات الوطنية المتعلقة بالتنويع الاقتصادي المستدام وتحقيق أثر بيئي إيجابي.
وقال الدكتور محمد البريكي، المدير التنفيذي للمنطقة الحرة وقطاع التنمية المستدامة في مدينة مصدر، إن توسع مدينة مصدر في الصين، يُمثل فصلاً جديداً في مهمتنا الرامية إلى ربط منظومات الابتكار العالمية وتوطيد جسور التواصل بين أبوظبي ومراكز التكنولوجيا الرائدة عالمياً.
وأضاف أنه من خلال الشراكة مع المؤسسات الصينية الرائدة، نمهد الطريق لتبادل التكنولوجيا والاستثمار والنمو المستدام بما يحقق فوائد ملموسة للبلدين، لافتا إلى أن هذه الاتفاقيات تُمثل خطوةً ملموسةً نحو تحقيق رؤية «اقتصاد الصقر».

 

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: مدينة مصدر

إقرأ أيضاً:

أنت كإنسان آخر ما تحتاجه التكنولوجيا.. ثم لن تحتاجك!

 

 

 

مؤيد الزعبي

عزيزي القارئ، دعني أصارحك بشيء قد لا تريد سماعه: أنت لستَ ضروريًا، ليس بالمعنى العاطفي المؤلم؛ بل بالمعنى التقني، فكل شيء أنجزتَه في حياتك، كل فكرة خطرت على بالك، كل قرار اتخذتَه واعتززتَ به، كل ذلك بدأت الآلة والخوارزميات تُنجزه أسرع وأدق منك، وبلا تعب ولا شكوى، والمُرعب في الأمر أن اللعبة لم تنتهِ بعد، نحن الآن فقط في المرحلة الأولى، وأنا لا أكتب لك لأخيفك أو أستفزك؛ بل أكتب لأن هذا السؤال يؤرقني شخصيًا، ويؤرق كل من يفكر بعمق في: إلى أين نسير كبشر؟

دعنا نتفق على أمر بسيط: التكنولوجيا عبر التاريخ كانت دائمًا تحلّ مشكلة واحدة وتترك الباقي للإنسان، تعبت أجسادنا فاخترعنا الآلة، ضاقت المسافات فاخترعنا الاتصالات، خانتنا الذاكرة فاخترعنا الحاسوب والذواكر الرقمية، وفي كل مرة ظلّ شيء واحد راسخًا لا تقدر عليه أي آلة، وهو التفكير والإبداع وإصدار الأحكام، وهذا تحديدًا ما تلاحقه التكنولوجيا الآن، وتريد أن تقتحمه بكامل عتادها، لا بل وتصرّ أن تتقنه بطريقة مخيفة تفوق قدرة عقولنا على استيعابه.

قد يقول قائل إن المشكلة تكمن بالذكاء الاصطناعي، ولكن أنا أجد أن المشكلة الحقيقية ليست في الذكاء الاصطناعي نفسه، إنما المشكلة في السؤال الذي يُوجده هذا الذكاء الاصطناعي؛ إذا استطاعت الخوارزميات أن تفكر، أن تبدع، أن تحلّ، أن تُحاكي الشعور، فماذا يبقى لنا؟ البعض سيقولون لك: يتبقى الوعي والإدراك، ذلك الأمل الذي يبقينا كبشر في الواجهة، ولكن ماذا عن قول ديكارت الذي كان يقول: "أنا أفكر، إذن أنا موجود"، فحين تفكر الآلة أفضل منك، هل لا تزال موجودًا بالمعنى ذاته؟ هل سيكون تأثيرنا هو ذاته بنفس القوة؟ وهنا يولد السؤال الفلسفي الأخطر من وجهة نظري رغم بساطته: من أنا إذا لم أكن مفيدًا؟ من أنا إذ لا أحتاج للتفكير؟

عزيزي القارئ.. في المستقبل سنكون نحن أمام 3 مصائر لا رابع لها، الأول أن ندمج عقولنا بالآلة، فنصبح كائنات هجينة تفكر بقوة مضاعفة، وهذا سيناريو مثير وجذاب، والكثير من الاستثمارات تنفق الملايين للوصول له، لكنه يطرح سؤالًا آخر: من أنت حين يصبح نصف أفكارك صادرًا من خوارزمية؟

أما المصير الثاني فهو أن نتقاعد طوعًا عن التفكير الجاد، كما تقاعدنا عن المشي حين اخترعنا السيارة، فنعيش ونستمتع ونترك الآلة تُدير العالم وتدير حياتنا، وهذا هو السيناريو الأكثر ترجيحًا، وربما الأكثر رعبًا، وهذا المصير لا يتناسب مع طبيعتنا كبشر؛ لأن الإنسان الذي لا يصارع يموت في صمت. أما المصير الثالث، وأنا أجده الأقل احتمالًا لكنه الأكثر دراما وسوداوية، أن تتجاوزنا الآلة وتُطوّر نفسها بنفسها وتسير بالحضارة نحو وجهة لم نختَرها ولا نفهمها.

ربما سوداوية المشهد تجعلنا نعتقد بأن لا بصيص أمل في طريقنا، لكنه موجود، فهناك شيء أتمسك به شخصيًا لم تستطع حتى اليوم أي آلة تقليده بصدق، وهو: لماذا؟ السؤال الذي لا تتقنه الآلة مع قوة خوارزمياتها، لأن الآلة تُجيب على كيف، وتُحلّل ماذا، وتتنبأ بمتى وأين، لكن حين تسألها لماذا يستحق هذا المعنى أن نعيش من أجله، تصمت أو تُقدم إجابة مُقنعة بلا روح، نحن البشر من نعطي الأشياء الروح، فنحن من نصنع لكل شيء معنى، فلحياتنا معنى، ولموتنا معنى، ولعيشنا معنى، وكل شيء من حولنا له معنى، وكل معنى مختلف من شخص لآخر، وربما هذا هو المكان الأخير الذي يقف فيه الإنسان: ليس كمفكّر، ولا كمنتج، ولا كعامل؛ بل كصانع معنى في كون لا تعرف الآلة فيه سببًا وجيهًا لتسأل عن المعنى أصلًا.

التكنولوجيا ستحتاجك، في آخر الأمر، لشيء واحد فقط: أن تُخبرها لماذا يستحق كل هذا أن يكون، فهل سيكون لديك جواب؟ أم أنك من اليوم ليس لديك الجواب أصلًا، فلا تعرف معنى حياتك، ولم تصنع معنى لعملك ولعائلتك ولوطنك، وحتى معنى لشخصك. من هنا علينا أن نستعد لنكون صُنّاع معنى في زمن سيكون فيه التجرّد هو السمة الطاغية في كل شيء من حولنا، وإلى حينها فلنستمتع بالمعاني الكثيرة الموجودة في حياتنا، ولنعززها حتى تبقى بصيص الأمل الذي سنتجه إليه في قادم الوقت.

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • وكالة: CIA أوقفت تبادل المعلومات الاستخباراتية عن إيران مع مكتب مدير الاستخبارات الوطنية
  • وزيرة الإسكان تشارك في مؤتمر «مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام» بلندن
  • وزيرة الإسكان تشارك غدًا في مؤتمر مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام بالعاصمة البريطانية لندن
  • أنت كإنسان آخر ما تحتاجه التكنولوجيا.. ثم لن تحتاجك!
  • اليمن.. مكتب النائب العام يختتم دورة تدريبية لمأموري الضبط القضائي بالهيئة العامة للبريد
  • وزارة السياحة تشارك في المعرض الدولي ITB China 2026 بالصين
  • وزارة السياحة والآثار تشارك في المعرض السياحي الدولي ITB China 2026 بالصين
  • تراجع التخليص على المركبات في المنطقة الحرة 65% خلال أول خمسة أشهر من 2026
  • وزير الخارجية يلتقي رئيس كوريا الجنوبية لبحث تعزيز التعاون في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة
  • مصدر بالأهلي يوضح حقيقة «الحكم الجديد» لمدرب الحراس السابق