صاحبت فعاليات المؤتمر التنويري رقم 48 الذي نظمته وكالة السودان للأنباء “سونا” بمدينة بورتسودان الاربعاء، أجواء مميزة رغم الظروف الجوية الصعبة التي شهدتها المنطقة.
بدأ الاربعاء بأمطار كثيفة هطلت على ساحل البحر الأحمر صباحاً، مما أثار حالة من الحذر بين السكان وأثر على حركة التنقل داخل المدينة. استمرت الأمطار لأكثر من نصف ساعة قبل أن تتحول إلى هطول متقطع، غير أنها لم تعرقل حركة الشوارع، رغم امتلائها بالمياه وارتفاع أجور ركشات النقل نتيجة الازدحام الكبير، حيث جاء ذلك تزامناً مع توافد المشاركين لحضور المؤتمر.


رغم قلة أعداد الصحفيين المشاركين مقارنة بالعادة، إلا أن التغطية الإعلامية كانت مميزة ومختلفة، حيث شهد المؤتمر حضورًا لافتًا للمهتمين بالشأن الزراعي والاقتصادي، بما يعكس أهمية المواضيع المطروحة.
افتتح المؤتمر وزير الثروة الحيوانية والسمكية، بروفيسور أحمد التيجاني المنصوري، برفقة وزير الثقافة الإعلام والسياحة الأستاذ خالد الإعيسر، في أجواء هادئة ومنظمة، مستعرضين خطط وزارة الثروة الحيوانية والأهداف المستقبلية لتطوير القطاع الحيواني في البلاد.
وخلال كلمته، كشف الوزير المنصوري عن 40 مشروعاً استثمارياً ضمن الخطة الاستراتيجية لحكومة الأمل برئاسة الدكتور كامل إدريس، بهدف تعزيز قطاع الثروة الحيوانية وتحقيق تنمية مستدامة خلال السنوات المقبلة.
وأوضح أن الأهداف الاستراتيجية محددة بدقة وقابلة للتنفيذ وفق جدول زمني يمتد خمس سنوات، مشيراً إلى أن هذه المشاريع تمثل نقلة نوعية في تطوير الإنتاج الحيواني وتحقيق الاكتفاء الذاتي في السودان.
وأكد الوزير أنه تم الاتفاق مع منظمة الأغذية والزراعة العالمية (الفاو) لإجراء تعداد شامل للثروة الحيوانية في البلاد، والتي تقدر وفق أحدث الدراسات بـ 140 مليون رأس، مما يتيح رسم السياسات والخطط الاستثمارية بشكل دقيق وفعال.
وأضاف أن الخطة سينفذ الجزء الأكبر منها خلال السنوات الثلاث المقبلة، وتشمل إنشاء مدينة الإنتاج الحيواني في مختلف الولايات، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي وتخفيض أسعار المنتجات الحيوانية لتكون في متناول المواطنين كما تشمل الخطة مشاريع للتسمين، إنشاء مصانع للألبان، مشاريع للغاز الطبيعي، وتطبيق ذكي يسهل على المستثمرين ورجال الأعمال تخليص معاملاتهم.
وأشار الوزير إلى أنه سيتم إنشاء ثلاثة مجالس لرجال الأعمال بالتعاون مع دول السعودية والكويت وسلطنة عمان، بهدف تعزيز الاستثمارات في قطاع الثروة الحيوانية والمنتجات المشتقة.
وأضاف أن المشاريع تشمل أيضاً إنشاء مصنع للقاحات البيطرية ووحدة مختصة لتوفير الاحتياجات الأساسية لمدينة الإنتاج الحيواني، فضلاً عن الاستفادة من ساحل البحر الأحمر في مشاريع الاستزراع السمكي، مع تمليك الأهالي بعض المشاريع لدمجهم ضمن المنظومة الإنتاجية.
ولم يقتصر الحديث على الإنتاج الحيواني فقط، بل أشار الوزير إلى مفاوضات مع بعض الجهات لتطوير صناعة الجلود وإنتاج الأحذية والحقائب والمعاطف بأقل تكلفة ممكنة، وإقامة المناحل والاستزراع السمكي وإنتاج لحوم وجلود النعام والتماسيح من خلال المزارع المتخصصة ، فضلا عن سوق للعقارب والثعابين للاستفادة من سمومها حيث يساوي اللتر الواحد من سم العقارب ملايين الدولار ، الأمر الذي يسهم في فتح آفاق جديدة للصناعات الوطنية ويحد من الاستيراد.
وأعرب الوزير عن تفاؤله الكبير بتنفيذ الخطة الخمسية وفق أهدافها الزمنية المحددة، مؤكداً أنها صممت بصيغة تنفيذية عملية وليست نظرية، بما يضمن تحقيق النتائج المرجوة على أرض الواقع.
فيما قال وزير الثقافة والإعلام والسياحة خالد الأعيسر، إن حكومة الامل تسعى إلى إتاحة المعلومات وتنوير الرأي العام، في ظل الهجمة الاعلامية الشرسة التي تتعرض لها البلاد، مؤكداً أهمية إبراز الجهود الحكومية في الملفات الاقتصادية والأمنية والسياسية، مبينا ان الحكومة تعكف على وضع خطط واستراتيجيات طويلة الاجل الى جانب برامج اسعافية عاجلة ، وان الاستراتيجية ستنفذ تباعا ، مشيرا الى ان تجربة الحرب فى السودان افردت واقعا جديد ، يؤكد متانة وصلابة الارادة الوطنية .
واشاد الاعيسر بالتعاون المؤسسي الذي يهدف إلى دعم خطة “حكومة الأمل” عبر عرض استراتيجيات وبرامج الوزارات المختلفة ، كما اشاد بالجهود التى يقوم بها جهاز المخابرات العامة مبينا ان التنسيق المؤسسي ساهم في إنجاح الأنشطة الإعلامية والوصول إلى 48 فعالية نظمتها وكالة السودان للانباء ، مبينا الدور الذى تقوم به وزارة الثقافة والاعلام والسياحة فى اتاحة المنابر للوزارات لتقديم خططها واستراتيجياتها في ما عرف بخطة حكومة الامل .
واضاف الاعيسر ان وزارة الثروة الحيوانية والسمكية تعد عماد الاقتصاد السوداني ، بما لديها من خطط ورؤى واستراتيجيات وفق خطة خماسية تمتد من 2025 وحتى 2030 ، تغطي ولايات البلاد ، بهدف تطوير القطاعات الحيوانية والسمكية وتعظيم مساهمتها في الناتج القومي.
وبالمقابل كشف وكيل وزارة الثروة الحيوانية و السمكية دكتور عمار الشيخ حجم الضرر الكبير في منظومة الثروة الحيوانية جراء انتهاكات الدعم السريع المتمردة َ في المرافق ومزارع الألبان والدواجن ومراكز البحوث والمستشفيات البيطرية وتوقف إنتاج اللقاحات وتعطيل المعامل ومراكز البحوث ووصفه بالتأثير العميق جدا ويحتاج لمعالجة قائلا: لابد من تحسين صحة الحيوان للصادر بعمل المسوحات للأمراض وإخراج المرحلة المقبلة بأكثر مما كانت عليه في مجال الثروة الحيوانية لتستوعب الاستراتيجية لترفد بمقادير كبيرة وتنقل الصادر السوداني خلال الثلاث سنوات الأولى ثم الخمس السنوات للاستراتيجية.
واختتم وزيرا الثقافة والإعلام والسياحة والثروة الحيوانية والسمكية، المؤتمر بالرد على استفسارات الصحفيين، مؤكدين أهمية التعاون بين الإعلام والقطاع الحكومي في إيصال المعلومات للمواطنين، متبادلين التحايا في ختام فعاليات اليوم، وسط أجواء من التفاؤل والرغبة في دفع عجلة التنمية في قطاع الثروة الحيوانية بالسودان.

سونا

إنضم لقناة النيلين على واتساب

Promotion Content

أعشاب ونباتات           رجيم وأنظمة غذائية            لحوم وأسماك

2025/12/04 فيسبوك ‫X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة هل يريد ترامب ضمان سلامة السودانيين أم الحصول على استثمارات السعوديين ؟2025/12/04 الدعم السريع تحتجز ناجين من حصار الفاشر للحصول على فدى2025/12/04 القصة الكاملة لأزمة الكلاب الضالة.. لماذا لا تضع الحكومة خطة مواجهة مثل هولندا وتركيا؟2025/12/02 تاج السر أحمد سليمان … صوت الحقيقة الذي لا ينطفئ !2025/12/01 استشاري علاقات أسرية تُقدم نصائح عملية لعلاج أزمة «الطلاق الصامت»2025/12/01 فوضى في حركة السفر: توقف آلاف الطائرات من طراز إيرباص بعد اكتشاف خلل في البرمجيات2025/11/29شاهد أيضاً إغلاق تحقيقات وتقارير 5 دوافع جعلت السعودية تقود زمام الوساطة لوقف حرب السودان 2025/11/29

الحقوق محفوظة النيلين 2025بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك ‫X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن

المصدر

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: الحیوانیة والسمکیة الثروة الحیوانیة الإنتاج الحیوانی

إقرأ أيضاً:

حقوقي: إطلاق مشاورات الاستراتيجية الجديدة لحقوق الإنسان خطوة مهمة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

 أكد الدكتور محمد ممدوح عضو المجلس القومي لحقوقي للإنسان رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري أن إطلاق المشاورات الوطنية لإعداد النسخة الجديدة من الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان يمثل خطوة مهمة نحو تطوير التعامل المؤسسي مع ملف حقوق الإنسان في مصر، بما يتواكب مع المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والسياسية.

وقال ممدوح - في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط - إن النسخة الثانية من الاستراتيجية تأتي في ظرف إقليمي ودولي بالغ التعقيد، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في العديد من المفاهيم المرتبطة بحقوق الإنسان، وفي مقدمتها العلاقة بين الحقوق والاستقرار، والعدالة الاجتماعية والأمن المجتمعي، والتنمية الاقتصادية وحماية الفئات الأكثر احتياجًا.

وأشار إلى أن التحولات العالمية الراهنة، وفي مقدمتها التغيرات في سوق العمل، والتوسع في استخدامات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والأزمات الاقتصادية والنزاعات المسلحة وحركات الهجرة والنزوح، تفرض ضرورة أن تكون الاستراتيجية الجديدة أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع الحقوق الناشئة والتحديات المستجدة.

وأضاف أن النسخة الأولى من الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان نجحت في تعزيز التفاعل المؤسسي مع الملف الحقوقي داخل أجهزة الدولة، ووسعت من مساحات الحوار حول عدد من القضايا الحقوقية، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز بصورة أكبر على قياس الأثر الفعلي للسياسات العامة على حياة المواطنين، وليس الاكتفاء بقياس حجم الأنشطة والمبادرات المنفذة.

وشدد على أهمية تبني مفهوم "الحقوق المرتبطة بجودة الحياة" بشكل أكثر وضوحًا داخل النسخة الثانية، لافتًا إلى أن المواطن أصبح يقيم فعالية السياسات الحقوقية من خلال انعكاسها المباشر على حياته اليومية، ومدى قدرته على الحصول على فرص العمل والخدمات والحماية الاجتماعية والمشاركة في الشأن العام.

وألفت إلى أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية يجب أن تحتل مكانة أكثر مركزية في الاستراتيجية الجديدة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، موضحًا أن الحق في العمل لم يعد يقتصر على توفير فرص التشغيل فقط، بل يشمل أيضًا التدريب المستمر، والتأهيل لسوق العمل الحديث، والحماية من الهشاشة الاقتصادية، وضمان بيئة عمل عادلة وآمنة.

ودعا إلى إدراج مفهوم "المرونة الاقتصادية الحقوقية" ضمن محاور الاستراتيجية، بما يعزز قدرة الدولة على حماية الفئات الأكثر تأثرًا خلال الأزمات الاقتصادية أو الصحية أو الإقليمية، من خلال سياسات استباقية توفر الحد الأدنى من الأمان الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين.

وطالب بدمج مفهوم "العدالة المكانية" في النسخة الجديدة، من خلال العمل على تقليص الفجوات التنموية والحقوقية بين المحافظات والمراكز والقرى، ووضع مؤشرات واضحة لقياس عدالة توزيع الخدمات والفرص والموارد على مختلف المناطق الجغرافية.

وأكد ممدوح أهمية منح ملف الحقوق الرقمية اهتمامًا أكبر، في ظل التطورات المتسارعة في المجال التكنولوجي، مشيرًا إلى أن حماية البيانات الشخصية والخصوصية، ومواجهة خطاب الكراهية والتحريض الإلكتروني، وتعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، أصبحت من القضايا الأساسية المرتبطة بحقوق الإنسان في العصر الحديث.

وشدد على أن المجتمع المدني يجب أن يكون شريكًا رئيسيًا في تنفيذ ومتابعة وتقييم الاستراتيجية الوطنية، وليس مجرد طرف تتم استشارته خلال مرحلة الإعداد، مؤكدًا أن مؤسسات المجتمع المدني تمتلك قدرة كبيرة على الوصول إلى المجتمعات المحلية، وقياس الأثر، وبناء جسور الثقة، ورصد التحديات المجتمعية والحقوقية مبكرًا.

وأضاف أن منظمات المجتمع المدني، خاصة العاملة في المحافظات والمراكز، تستطيع القيام بدور محوري في نشر الثقافة الحقوقية، وتعزيز الوعي والمشاركة المجتمعية، وخلق مساحات حوار فعالة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، بما يدعم فلسفة الشراكة والثقة المجتمعية.

كما أكد أهمية أن تتضمن النسخة الثانية من الاستراتيجية رؤية أكثر شمولًا تجاه المصريين بالخارج، باعتبارهم جزءًا أصيلًا من المجال العام الوطني وقوة داعمة للدولة المصرية، من خلال تعزيز الوعي بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير الحماية القانونية للعمالة المصرية بالخارج، وتوسيع قنوات التواصل مع الجاليات المصرية، والحفاظ على ارتباط الأجيال الجديدة بالهوية الوطنية والثقافة المصرية.

واختتم ممدوح تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح أي استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان لا يقاس فقط بجودة النصوص والسياسات، وإنما بقدرتها على ترسيخ شعور المواطنين بالعدالة والثقة وتكافؤ الفرص، مشددًا على أن بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة يمثل أحد أهم ركائز الاستقرار وتعزيز الحقوق والحريات، وأن النسخة الثانية من الاستراتيجية تمثل فرصة حقيقية لبناء مقاربة وطنية أكثر تطورًا وشمولًا ومرونة، تدعم التنمية والاستقرار والكرامة الإنسانية وجودة الحياة للمواطن المصري.

مقالات مشابهة

  • خادم الحرمين: الجهود المتميزة أسهمت في نجاح الحج رغم ظروف المنطقة
  • الكلاب الضالة قنابل بيولوجية تهدد الإنسان والثروة الحيوانية
  • حسني بي: الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا لا إلى المهرب سعرًا
  • ارتفاع ملحوظ في محصول القمح بولاية ضنك مع ختام الحصاد
  • سلطنة عُمان وبيلاروس تستعرضان التعاون في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية وموارد المياه
  • الثروة الحيوانية رافد للأمن الغذائي .. وخطط لرفع الإنتاج وتعزيز الاستدامةالتقلبات العالمية أثرت على أسعار الأعلاف وجهود متواصلة لتوسيع الإنتاج
  • بحثُ مجالات التّعاون في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية وموارد المياه بين سلطنة عمان وبيلاروس
  • في الذكرى ال5 للإدارة الحالية.. موظفو الخطوط الجوية اليمنية يستعرضون إنجازات الشركة وسط ظروف استثنائية
  • غات.. اجتماع حكومي عاجل لبحث تداعيات «الأمطار الغزيرة»
  • حقوقي: إطلاق مشاورات الاستراتيجية الجديدة لحقوق الإنسان خطوة مهمة