أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه لا يزال يعتزم زيارة نيويورك رغم تهديدات عمدة المدينة الجديد زهران ممداني بتوقيفه امتثالًا لمذكرة صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.

وقال نتنياهو خلال مقابلة عبر الفيديو مع منتدى ديلبوك الذي تنظمه صحيفة “نيويورك تايمز”: “نعم، سآتي إلى نيويورك”. وأضاف أنه سيكون مستعدًا للحوار مع ممداني إذا غيّر موقفه واعترف بحق إسرائيل في الوجود، واصفًا ذلك بأنه سيكون بداية جيدة لمحادثة.

ويعتبر زهران ممداني، الاشتراكي الديمقراطي وأول عمدة مسلم ومن جنوب آسيا لنيويورك، من الداعمين لحق إسرائيل في الوجود، لكنه امتنع عن القول بأن إسرائيل لديها الحق في أن تكون دولة يهودية، مؤكدًا أنه لا ينبغي لأي دولة أن تحدد مواطنيها وفق الدين أو عوامل أخرى.

وتعهد ممداني بإرسال شرطة نيويورك لتنفيذ أوامر توقيف القادة المطلوبين من المحكمة الجنائية الدولية، ومن بينهم نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فيما رفضت إسرائيل هذه الاتهامات الموجهة لنتنياهو، مشيرة إلى أن المحكمة الدولية لديها حجج معقولة للاعتقاد بأنه قد يكون مسؤولًا عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب في غزة بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023.

ورغم تهديدات العمدة، فإن توقيف نتنياهو يظل مستبعدًا، وسط تشكيك في صلاحية رئيس البلدية لاتخاذ مثل هذا الإجراء، خاصة أن الحكومة الفدرالية الأمريكية تتولى ملف الهجرة، وكانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد دافعت عن إسرائيل وفرضت عقوبات على قضاة ومدعين في المحكمة الدولية.

ويُذكر أن نيويورك تضم أكبر عدد من اليهود خارج إسرائيل، كما تستضيف مقر الأمم المتحدة، حيث يحضر نتنياهو الجمعية العامة السنوية بانتظام، ويُفترض أن تصدر الولايات المتحدة تأشيرات للمسؤولين المدعوين من الأمم المتحدة، رغم رفض إدارة ترامب سابقًا منح تأشيرة للرئيس الفلسطيني محمود عباس.

غزة: خمسة قتلى بينهم طفلان بغارة إسرائيلية رداً على اشتباك مسلح جنوب القطاع

أعلنت هيئة الدفاع المدني في غزة، اليوم الأربعاء، أن غارة إسرائيلية أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص، بينهم طفلان، وأصابة آخرين بجروح متفاوتة، فيما قالت القوات الإسرائيلية إنها استهدفت “إرهابيًا من حماس” جنوب القطاع، رداً على اشتباك مسلح أدى لإصابة خمسة جنود.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل إن القصف وقع في منطقة المواصي غرب خان يونس، واستهدف مخيمًا لإيواء النازحين بالقرب من مستشفى الميدان الكويتي، موضحًا أن الطفلين الضحيتين يبلغان من العمر 8 و10 أعوام، فيما أصيب 32 شخصًا آخرين.

وأكدت القوات الإسرائيلية أن قوة عسكرية صادفت مسلحين خلال عملية في شرق رفح، خرجوا من بنية تحتية تحت الأرض، وأسفرت المواجهات عن إصابة جندي بجروح خطيرة، وجنديين آخرين وضابط صف بجروح متوسطة تم نقلهم إلى المستشفى.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن الأحد قتل أكثر من 40 مقاتلاً خلال الأسبوع الماضي في عمليات استهدفت أنفاقًا قرب رفح، حيث يتحصن مقاتلو حماس في شبكة من الأنفاق.

ويأتي هذا التصعيد في سياق الحرب المستمرة في غزة منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، الذي أسفر عن مقتل 1,221 شخصًا في إسرائيل، مقابل مقتل 70,117 شخصًا في القطاع وفق وزارة الصحة في غزة. ومنذ بدء الهدنة، قتل 360 فلسطينيًا بنيران إسرائيلية، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل ثلاثة جنود خلال الفترة نفسها.

اشتباكات برفح تُصيب 4 جنود إسرائيليين وإسرائيل تعلن فتح معبر رفح بعد استعادة جثامين الرهائن

أعلن الجيش الإسرائيلي، عن إصابة أربعة من عناصره خلال اشتباكات مع مسلحين فلسطينيين في رفح جنوب قطاع غزة، أحدهم إصابته خطيرة، والباقون الثلاثة متوسطة، وتم نقلهم لتلقي العلاج وإخطار ذويهم.

وأوضح الجيش أن الاشتباكات وقعت خلال نشاط لقوات لواء “غولاني” شرق رفح، حين خرج مسلحون من نفق تحت الأرض.

وفي سياق متصل، أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية شوش بدروسيان أن معبر رفح بين غزة ومصر سيُفتح من الاتجاهين بعد استعادة جميع جثامين الرهائن الإسرائيليين وفق نص اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن المرحلة الأولى ستتيح خروج المقيمين في القطاع إلى مصر بعد التنسيق الأمني مع الجانب المصري والوسطاء الدوليين.

ومنذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 13 أكتوبر الماضي، سلمت حماس الأسرى الإسرائيليين الأحياء وعدداً من الجثامين، مقابل إطلاق إسرائيل نحو 2000 أسير فلسطيني وجثامين لأسرى. واستمرت الحرب الإسرائيلية على غزة لأكثر من عامين،

تحديد هوية الرفات التايلاندي وتسليمها لإسرائيل ضمن خطة ترامب لوقف الحرب في غزة

أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الخميس، تحديد هوية صاحب الرفات الذي تسلمته إسرائيل من حركة حماس، وتبين أنه المواطن التايلاندي سودثيساك رينثلاك.

وبذلك يتبقى جثمان الإسرائيلي ران جفيلي فقط في قطاع غزة.

وأكدت حماس موافقتها على تسليم جميع الرهائن الأحياء والأموات الموجودين في غزة ضمن اتفاق لوقف إطلاق النار، الذي يمثل المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب.

وأشار مسؤولون تايلانديون إلى أن الرفات التي سُلمت من غزة إلى السلطات الإسرائيلية تعود لآخر رهينة تايلاندي.

ومنذ بدء الهدنة في 10 أكتوبر، أعادت حماس جميع الرهائن الأحياء البالغ عددهم 20، إضافة إلى رفات 26 جثة، مقابل الإفراج عن نحو 2000 معتقل فلسطيني وسجين مُدان.

ويُعد تسليم رفات آخر رهينتين خطوة أساسية لإكمال المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تشمل أيضاً فتح معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر في كلا الاتجاهين.

تقرير إسرائيلي يحذر من تدهور خطير في ظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين

أفاد تقرير صادر عن مكتب الدفاع العام الإسرائيلي، بأن ظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين تدهورت بشكل كبير منذ هجوم “حماس” في 7 أكتوبر 2023، واصفاً الوضع بأنه “واحدة من أسوأ أزمات الاحتجاز التي شهدتها الدولة”.

وأعد التقرير بعد فحوصات وزيارات ميدانية خلال عامي 2023 و2024، وشمل عشرات مرافق الاحتجاز التابعة لخدمة السجون، بما في ذلك ثمانية مرافق مخصصة للأسرى الأمنيين.

وأوضح أن العديد من الأسرى محتجزون في ظروف اكتظاظ شديد ويعانون من الجوع وفقدان الوزن وأعراض جسدية مصاحبة، بما في ذلك ضعف شديد وحتى الإغماء، مع وصول محدود لمياه الشرب.

وأشار التقرير إلى تعرض الأسرى الأمنيين لعنف شديد من قبل السجناء، ومنعهم من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة، مع نقص في النظافة ومساحات المعيشة التي تقل عن ثلاثة أمتار مربعة لنحو 90% من الأسرى الفلسطينيين.

وذكر التقرير أن مرفق الاحتجاز في كيتيوت استوعب ضعف طاقته، حيث يضطر العديد من الأسرى للنوم على الأرض.

واختتم التقرير بأن مكتب الدفاع العام يرى أنه، رغم الوضع الاستثنائي الناتج عن الحرب وتأثيراتها على استقبال أعداد كبيرة من المعتقلين، “لا يمكن القبول بواقع يتم فيه احتجاز آلاف الأسرى في مساحة معيشية غير إنسانية لفترة طويلة ومستقرة”.

مصر تؤكد رفضها لتهجير الفلسطينيين وفتح معبر رفح سيكون ثنائي الاتجاه

قال مصدر مصري إن فتح معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة في اتجاه واحد يمثل محاولة لتكريس عملية تهجير الفلسطينيين، وذلك رداً على تصريحات إسرائيلية بالاستعداد لفتح المعبر باتجاه مصر فقط.

وأوضح المصدر، في تصريحات لقناة “القاهرة الإخبارية” مساء الأربعاء، أن عدم تشغيل المعبر في الاتجاهين يخالف خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكداً التزام مصر بمقررات اتفاق وقف إطلاق النار، بما فيها فتح معبر رفح في الاتجاهين لاستقبال الجرحى والمصابين.

وأكد رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية ضياء رشوان أن القاهرة ترفض بشكل قاطع أي محاولة لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، مشدداً على أن التهجير من قطاع غزة خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه، وأن موقفها ثابت رغم محاولات الضغط أو المناورة.

وأشار رشوان إلى أن معبر رفح لا يمكن فتحه إلا من الجانبين وفق البند 12 من خطة ترامب، وأن أي محاولة لفتحه من طرف واحد تُعد مخالفة صريحة للاتفاقات القائمة، نافياً بشكل قاطع وجود أي تنسيق مصري لخروج الفلسطينيين من القطاع، واعتبر ما تروجه بعض الأطراف عن ذلك مناورات إسرائيلية للضغط وتشويه الموقف المصري.

ويأتي الرد المصري بعد إعلان وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية “كوغات” أن معبر رفح سيفتح في الأيام المقبلة للسماح حصراً بخروج سكان غزة إلى مصر، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، وبالتنسيق مع القاهرة وبعثة الاتحاد الأوروبي المشرفة على المعبر.

ونفى مصدر مصري مسؤول الأخبار التي تناقلتها وسائل الإعلام الإسرائيلية عن وجود تنسيق لفتح المعبر خلال الأيام القادمة، مؤكدًا أن أي توافق على فتح المعبر سيكون ثنائياً للدخول والخروج من القطاع وفق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ومعبر رفح يمثل البوابة الرئيسية بين قطاع غزة ومصر، ويعد محوراً أساسياً في جهود تسهيل حركة المدنيين والجرحى أثناء النزاعات المتكررة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية.

وتؤكد مصر منذ سنوات التزامها بمنع تهجير الفلسطينيين والإبقاء على فتح المعبر في الاتجاهين كجزء من اتفاقيات وقف إطلاق النار والمبادرات الدبلوماسية الدولية.

مجموعة أيرلندية تتهم مايكروسوفت بمساعدة إسرائيل في إخفاء عمليات تتبع الفلسطينيين

قدمت مجموعة “المجلس الأيرلندي للحريات المدنية” شكوى رسمية تتهم شركة “مايكروسوفت” بانتهاك قانون حماية البيانات في الاتحاد الأوروبي، مستندة إلى مزاعم موظفين بأن الشركة ساعدت في إزالة أدلة على المراقبة الإسرائيلية الواسعة بحق الفلسطينيين من مراكز بيانات داخل أوروبا، وفق وكالة “بلومبيرغ”.

وطالبت الشكوى لجنة حماية البيانات في أيرلندا بالتحقيق في طريقة تعامل مايكروسوفت مع البيانات العسكرية والحكومية الإسرائيلية ووقف هذه الممارسات إذا تبين أنها مخالفة للقانون، مشيرة إلى أن نقل البيانات أضعف قدرة أيرلندا على مراقبتها وفق اللائحة العامة لحماية البيانات الأوروبية، أحد أكثر قوانين الخصوصية صرامة في العالم.

وأوضحت المجموعة أن الشكوى استندت إلى معلومات حصلت عليها من موظفين داخليين بدعم من منظمة “إيكو”، وهي جماعة ضغط تركز على مساءلة شركات التكنولوجيا الكبرى حول القضايا الاجتماعية.

ويقع المقر الأوروبي لشركة مايكروسوفت في أيرلندا، وتتحمل السلطات التنظيمية المحلية مسؤولية تطبيق قانون حماية البيانات في الاتحاد الأوروبي، ما يجعل أيرلندا نقطة مركزية للتحقيقات المتعلقة بانتهاكات الخصوصية للشركات التقنية الكبرى.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: أحداث غزة أمريكا أمريكا زهران ممداني إسرائيل إسرائيل أمريكا إسرائيل وأمريكا دونالد ترامب شركة مايكروسوفت مايكروسوفت خطة الرئیس الأمریکی دونالد ترامب اتفاق وقف إطلاق النار فتح معبر رفح فتح المعبر قطاع غزة غزة ومصر فی غزة من خطة إلى أن

إقرأ أيضاً:

كيف بدأ الاحتلال سياسة التهجير والتطهير العرقي قبل قرن من الزمان؟

شهدت عشرينيات القرن الماضي تحولاً مفصلياً في المشروع الصهيوني، مع انتقاله من السعي لإقامة "وطن قومي لليهود" إلى تبني سياسات الاستيطان والاستحواذ على الأراضي الفلسطينية وتهجير سكانها، مستفيداً من التشريعات التي أقرها الانتداب البريطاني. 

وأسهمت عمليات شراء الأراضي وطرد المزارعين الفلسطينيين في تعميق التوترات واندلاع المواجهات، وصولاً إلى بروز المقاومة الفلسطينية المسلحة التي قادها عز الدين القسام ومهدت لمرحلة جديدة من الصراع في فلسطين.

وفيما يلي النص الكامل لمقال أستاذ التاريخ في جامعة إكستر، المقتبس من كتابه "تاريخ موجز جداً للصراع الإسرائيلي الفلسطيني":

في منتصف عشرينيات القرن الماضي، تحوّل هدف الحركة الصهيونية من مجرد السعي لإقامة وطن آمن لليهود – اعتمادا على دعم القوى الاستعمارية الكبرى – إلى احتلال فلسطين وتجريد السكان الأصليين من أراضيهم وممتلكاتهم. أكثر من ذلك، بدأت الحركة ترى في ذلك ضرورة لتأسيس الوطن المنشود.

بحلول عام 1926، كانت الحركة الصهيونية قد قلبت رأسا على عقب الأعراف السائدة منذ عقود فيما يتعلق بملكية الأراضي، والتي كانت سارية المفعول منذ الإصلاحات العثمانية في منتصف القرن التاسع عشر.

تلك الإصلاحات التي ألغت تأجير الأراضي لحساب الدولة، مكّنت الأثرياء من امتلاكها لحسابهم الخاص. هكذا أصبحت مساحات شاسعة من الأراضي في أيدي طبقة صغيرة من الملاك، كان الكثير منهم يقيمون خارج فلسطين (عُرفوا بالملاك الغائبين)، وكانت قلة منهم من وجهاء فلسطين.


عند شراء الأرض، كانت ملكيتها تنتقل بما فيها من قرى وسكان. كان العرف يفرض على القرويين الوفاء بالتزامات معينة تجاه مالك الأرض، لكن لم يكن هناك أي احتمال لترحيلهم، على الأقل حتى غيّرت الإدارة البريطانية القوانين.

في عام 1920، ألغى البريطانيون العديد من القيود المفروضة على شراء الأراضي، مع فرض بعض القيود على عمليات الشراء الصهيونية تحسباً لأي مقاومة فلسطينية، لكن ذلك كان يعني من الناحية العملية قدرة الحركة الصهيونية على شراء كل ما تستطيع دفع ثمنه.

كما أعاد البريطانيون تصنيف القرويين الفلسطينيين الذين كان الكثير منهم يزرعون تلك الأراضي منذ أجيال، باعتبارهم مزارعين مستأجرين، وبالتالي أصبح وجودهم مقترنا برغبة مالك الأرض.

بين عامي 1921 و1925، اشترت منظمة “الكومنولث الصهيوني الأمريكي” نحو 80,000 فدان من الأراضي في مرج ابن عامر، المعروف اليوم باسم سهل يزرعيل، من عائلة سرسق المقيمة في بيروت. وفي عام 1929، اشترى “الصندوق القومي اليهودي” قرابة 7,500 فدان في منطقة وادي الحوارث، بين حيفا وتل أبيب، بعد أن عجز ورثة المالك اللبناني الأصلي عن سداد ديونه.

وفي الحالتين، طرد المستوطنون الصهاينة القرويين والمزارعين الفلسطينيين الذين كانوا يزرعون تلك الأراضي، وتم ذلك أحيانا باستخدام القوة.

سعى الصهاينة، مدفوعين بفكرة عمل اليهود في الأرض بأنفسهم، للحصول على أوامر طرد وإخلاء من السلطات البريطانية، وقد حصلوا عليها. هكذا بدأ التطهير العرقي في فلسطين، وهو مستمر حتى يومنا هذا.

ما بدأ كحركة لإنقاذ اليهود وتحديث اليهودية بتحويلها إلى هوية وطنية من بين هويات أخرى، بات الآن مشروعا استعماريا استيطانيا خالصا، يعتمد على إخضاع شعب آخر.

في الاحتلال الاستيطاني، يهدف المحتل إلى استبدال الشعب الأصلي بشعب آخر. وبالنسبة للمستوطنين الذين يسعون جاهدين لفرض ثقافتهم ونظامهم الاجتماعي، يمثل السكان المحليون – الذين يختلفون عنهم اختلافاً تامًّا- عقبة يجب إزالتها، وهو ما لا يمكن تحقيقه دون اللجوء إلى أسابيب وحشية.

في أستراليا على سبيل المثال، وقعت ما لا يقل عن 270 مجزرة بحق السكان الأصليين على مدار 140 عاماً من الاستيطان البريطاني.

غير أن هذه العملية لا تعتمد على القوة الغاشمة فحسب. يعمل المستوطنون على محو الماضي حتى يبدأ التاريخ مع وصولهم إلى تلك الأرض. تتلاشى العادات السابقة، ويتم الاستيلاء على الموارد الغذائية كأنها ملك للمستوطنين. بعبارة أخرى، لم يجد المستوطنون أرضا خالية، فاضطروا إلى إخلائها.

يصف باتريك وولف، الباحث الأسترالي المتخصص في الاحتلال الاستيطاني، عقلية المستوطن بأنها تقوم على “منطق الإقصاء”. وقد جادل بأن المشروع الاستيطاني يسعى جاهداً لإتمام عملية الإقصاء إن لم تكن كاملة. بعبارة أخرى، طالما أن إسرائيل متمسكة بفكرة الاحتلال الاستيطاني، فلن تتعايش أبدا مع الفلسطينيين بشكل سلمي.

هذه الممارسات لا تأتي من فراغ. قبل عمليات التطهير العرقي والإبادة الجماعية وأثناءها، يبني المستوطنون مبررا أيديولوجيا، ويخلقون إجماعا. يفصحون عن نواياهم، تارة بشكل مباشر وأحيانا بشكل غير مباشر. يتجلى ذلك بوضوح عبر وسائل تبدو بريئة للوهلة الأولى، مثل الرسم، حيث صوّر الرسامون الصهاينة الأوائل وطنهم المستقبلي خاليا تماما من أي قرى فلسطينية.

كيف برر المحتلون الصهاينة ممارساتهم بحق السكان الأصليين؟ جرّدوهم من إنسانيتهم، تماماً كما حدث في المشاريع الاستعمارية الأخرى، وصوّروهم على أنهم “همّج” أو “بدائيون”.

من بين الصور النمطية الأكثر رواجا تصوير الفلسطينيين على أنهم “بدو رحل”، أي لا يرتبطون بالأرض، رغم أن العديد من القرى الفلسطينية موجودة منذ آلاف السنين. وفي الآن ذاته، يزعم المستوطنون أن دوافعهم نبيلة، مثل جلب التحديث والتحضر إلى منطقة متخلفة.

لكن الاحتلال الاستيطاني يختلف عن الاستعمار التقليدي في جانب جوهري. بينما يرى المستعمر أنه يجلب الحداثة إلى دول همجية متخلفة، يعتقد المستوطن أن مهمته تحديث الأرض، وليس السكان. البشر بالنسبة للمستوطنين مجرد عقبة يجب التخلص منها. حتى يومنا هذا، يردد الكثير من الإسرائيليين كذبة أن فلسطين كانت عبارة عن صحراء شاسعة، ولم تزدهر إلا عندما وصل إليها الصهاينة.

كررت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، هذه المقولة المبتذلة في رسالة التهنئة بالذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس إسرائيل.

لكن فلسطين لم تكن أبدا صحراء قاحلة، ولم يكن سكانها أبدا بدوًا متخلفين. تم ترويج هذه الأوهام لجعل المشروع الصهيوني أكثر قبولاً وجاذبية لليهود في أوروبا وخارجها، لكن المفكرين الصهاينة كانوا يدركون تماما حقيقة وجود سكان أصليين يجب التعامل معهم.


قبل عشرينيات القرن الماضي بفترة طويلة، يمكن أن نجد قادة صهاينة يتحدثون كيفية تهجير الفلسطينيين. كان بعض المفكرين الصهاينة يأملون أن يهاجر الفلسطينيون طوعا إلى الدول العربية المجاورة إذا حصلوا على تعويضات مالية مناسبة، لكن خيار التهجير القسري ظل مطروحا على الطاولة.
طوّر الصهاينة هذه الأفكار منذ منتصف عشرينيات القرن الماضي وحتى عام 1948، عندما حان الوقت لتنفيذها. تحوّلت تلك الأفكار المجردة إلى مخطط شامل أدى إلى تهجير نصف السكان العرب من فلسطين.

ساهمت عمليات شراء الأراضي في عشرينيات القرن الماضي، وما رافقها من عمليات تطهير عرقي، في إنهاء سنوات الهدوء. مع اقتراب العقد من نهايته، توترت العلاقة بوضوح بين المستوطنين اليهود والفلسطينيين، لتصبح المواجهات العنيفة متكررة في ثلاثينيات القرن العشرين. كما اصطدم الطرفان بالسلطات البريطانية، حيث رأى كل منهما أنها عجزت عن حمايته.

كانت بوادر الكارثة تلوح في الأفق، حيث أُجبر الفلسطينيون الذين فقدوا أراضيهم بعد طردهم من المزارع التي كانوا يعملون بها على الانتقال إلى المدن. كان الفلسطينيون ضحايا منظمات صهيونية تُعرف باسم “العمل العبري” وتصف نفسها بأنها “اشتراكية”، وكانت تؤمن بأن التحديث اليهودي لا يتم إلا من خلال العمل الإنتاجي.

بناءً على ذلك، أرادت هذه المنظمات أن يصبح العمل الزراعي حكراً على اليهود. لكن الملاك اليهود أنفسهم قاوموا هذه السياسة، إذ كانت تعني التخلي عن العمال الفلسطينيين أصحاب الخبرة، وتوظيف عمال يهود ربما لم يسبق لهم العمل في مجال الزراعة.

غير أن ملاك الأراضي الذين اتخذوا هذا الموقف تعرضوا للتشهير واستسلموا في النهاية. هكذا اضطر الفلسطينيون الذين طُردوا من أراضيهم للبحث عن وظائف في المدن.
في عام 1929، تصاعد التوتر بشكل غير مسبوق، وأدى إلى ما يُعرف لدى الفلسطينيين بـ”ثورة البراق”. في 15 أغسطس/ آب، نظمت “الهاغاناه” والصهاينة التصحيحيون المتأثرون بأفكار زئيف جابوتنسكي، تظاهرات عند حائط البراق، ما دفع المسلمين لتنظيم احتجاجات مناهضة في اليوم التالي.

وقعت حوادث عنف بين المسلمين واليهود طوال الأسبوع، بلغت ذروتها بمقتل 17 يهوديا بعد صلاة الجمعة في 23 أغسطس/ آب. أطلق هذا الحدث ردود فعل متسلسلة، وخلال أسبوع واحد، لقي 133 يهوديا و116 فلسطينياً حتفهم.

لم يقتصر العنف على القدس، بل امتد لمدن أخرى، وكان أبرزها أحداث الخليل في 24 أغسطس/ آب 1929. كان يهود الخليل جزءا من أقلية موجودة في فلسطين منذ قرون قبل وصول الصهيونية، وقد عاشوا بسلام مع المسلمين، حيث تؤمن الديانتان بقدسية مدينة الخليل التي تضم قبر النبي إبراهيم.

لم يستسغ الفلسطينيون دخول طلاب المدارس التلمودية بملابسهم الأوروبية إلى الحرم القدسي. ومع انتشار أنباء الاشتباكات في القدس، توافد المسلمون من القرى المحيطة بالخليل إلى داخل المدينة، وقُتل 67 يهودياً، رغم أن بعضهم وجد ملاذاً آمناً في منازل عائلات مسلمة.

اليوم، تُستخدم أحداث الخليل المروعة في الرواية الإسرائيلية الرسمية كدليل على “استحالة” التعايش مع الفلسطينيين، والمفارقة أنها تُستخدم لتبرير المجازر بحق الفلسطينيين.

رغم أن الشرارة المباشرة لأحداث عام 1929 كانت دينية، إلا أن الاضطرابات انتشرت بسرعة وبشكل مدمر بسبب انهيار النظام الاجتماعي الفلسطيني. كان ذلك تعبيرا عن الإحباط بعد عقد من التوسع الصهيوني السريع. خلال ذلك العقد، أدرك الفلسطينيون في القرى والأرياف ما ينتظرهم جميعاً: التطهير العرقي والإفقار المتعمد.

ومع إجبار المزيد من الفلسطينيين على ترك العمل الزراعي، نشأت الأحياء الفقيرة. في حيفا شمالي فلسطين، تبلور شكل جديد من المقاومة الفلسطينية ضد الصهيونية وحلفائها البريطانيين، وهو ما سُمي بـ”حرب العصابات”. هنا برزت شخصية ذات كاريزما طاغية، الإمام عز الدين القسام (1882-1935)، الذي سُمي الجناح العسكري لحركة حماس باسمه، وكذلك صواريخها الأولى.


تُخلّد العديد من فصائل المقاومة الفلسطينية العلمانية إرث عز الدين القسام لإدخاله حرب العصابات في النضال الفلسطيني ضد البريطانيين. استطاع القسام الذي قاوم الاستعمار في بلده سوريا، أن يُلهم الشباب المسلم في الأحياء الفقيرة بحيفا لتأسيس جماعات شبه عسكرية، استعدادًا لنضال طويل الأمد ضد الاستعمار البريطاني.

لكن في مواجهة تدفق كبير للمهاجرين اليهود وتشديد المراقبة من السلطات البريطانية، اضطر القسام إلى كشف نواياه قبل الأوان. في التلال القريبة من جنين، صمد القسام مع 11 عنصرا أمام قوة بريطانية كبيرة لعدة ساعات في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 1935، إلى أن قُتل مع أربعة من رفاقه.

في اليوم التالي، أعلنت حيفا إضرابا عاما. ألهم مقتل القسام أعدادا متزايدة من الشباب الفلسطيني لحمل السلاح والاستعداد لخوض حرب ضد بريطانيا لإجبارها على التخلي عن دعم الصهيونية. ورغم أن ثورة القسام كان محكوما عليها بالفشل، إلا أنها مهدت الطريق لمقاومة أكثر تنظيما في النصف الثاني من ثلاثينيات القرن العشرين.

مقالات مشابهة

  • الهلال الأحمر المصري يستقبل الدفعة 45 من المصابين الفلسطينيين
  • هل تتحول تهديدات ترامب إلى عمل عسكري ضد إيران؟
  • نتنياهو: النظام الإيراني لن يعود لتهديد وجود إسرائيل
  • قيادية عمالية بارزة: بريطانيا خذلت الفلسطينيين وتقصّر في مواجهة إسرائيل
  • كيف بدأ الاحتلال سياسة التهجير والتطهير العرقي قبل قرن من الزمان؟
  • حماس تؤكد جاهزيتها لتسليم مجالات الحكم بغزة كافة "بما فيها الأمن"
  • الزراعة: مستهدفات توريد القمح تصل لـ 5 ملايين طن ومصر الثانية عالميا بإنتاجية الفدان
  • نتنياهو: لن يعود النظام الإيراني لتهديد وجود إسرائيل
  • جدعون ليفي: هكذا تسير إسرائيل في تنفيذ خطتها لما بعد الحرب على غزة
  • نتنياهو: أولويتنا تقويض قدرة حزب الله على تهديد شمال إسرائيل