ما بعد أوكرانيا: هل يفرض ترمب شروطه لإنهاء الحرب السودانية ؟
تاريخ النشر: 4th, December 2025 GMT
ما بعد أوكرانيا: هل يفرض ترمب شروطه لإنهاء الحرب السودانية ؟
مع تكثيف ترامب جهوده لإنهاء الحرب في أوكرانيا، يبدو تفاؤله بإمكانية “إخماد نيرانها” مقروناً بمسار حل يتجه بوضوح لتلبية الشروط الروسية الجوهرية. ويتمثل هذا المسار، كما يبدو للمتابعين، في: الاعتراف بالسيادة الروسية على شبه جزيرة القرم، وتسوية وضع دونباس (التي تشكل حوالي خمس مساحة أوكرانيا) لصالح موسكو، وفرض قيود مستقبلية صارمة على حجم وتسليح الجيش الأوكراني لاستبعاد أي تهديد محتمل لروسيا، والموافقة على بقاء أوكرانيا (ما تبقى منها) خارج حلف الناتو بشكل دائم، مع السماح لها بانضمام محتمل للاتحاد الأوروبي.
أما الأمر الذي يهمنا في السودان مباشرةً، فهو أن نجاح ترامب في تحقيق صفقة سلام أوكرانية – إن حدث – سيفتح الباب أمام تحرك مماثل حاسم على الجبهة السودانية. فمن المرجح أن يلقي الرئيس الأمريكي حينها بكل ثقله الدبلوماسي والعسكري لوقف الحرب السودانية، سعياً وراء تعزيز فرصه في الفوز بجائزة نوبل للسلام، ليحذو حذو سلفه باراك أوباما الذي نال الجائزة في وقت مبكر من ولايته.
لكن الشيطان يكمن في التفاصيل هنا أيضاً. فقد يأتي تدخل ترمب على نمطين متناقضين:
نمط بناء: قد يفرض صفقة سلام معقولة بمقياس الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ووحدتها وسيادتها على أراضيها، وتوفير مدخل لحل سياسي شامل وجذري للأزمة. وكما يقول السادة المتصوفة إن الرب يضع البركة حيث لا تحتسبون.
نمط هدنة مؤقتة تفتح باب الشيطان يكتفي فيها ترمب بفرض صيغة سلام قصيرة النظر من نوع “أمسك لي واقطع ليك”. مثل هذه الهدنة المؤقتة ستكون كارثية، إذ ستوفر لميليشيا الدعم السريع وحلفائها من الغزاة فرصة ثمينة لإلتقاط الأنفاس وإعادة تنظيم صفهم، استعداداً لعودة أشد ضراوة إلى ساحة القتال، بهدف استتباع الدولة السودانية.
لا شك في إستحالة هذا نجاح الاستتباع فهذا الشعب السودان البطل لحمه مر ولا شك أن الحلف الجنجويدي لفي خسر ولكن السؤال الوحيد يتعلق بمدي الكلفة التي على الشعب السوداني أن يدفعها قبل أن يذهب المشروع الجنجويدي و كرزاياته من بني جلدتنا إلي مزبلة التاريخ.
يصعب التكهن بدقة بالمسار الذي سيسلكه ترمب، فهو شخصية غير تقليدية وحساباتها متغيرة. ومع ذلك، فإن دخول أطراف إقليمية فاعلة بثقل المملكة وولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، على خط الوساطة – إضافة إلي ثقل مصر وتركيا وقطر – ربما كان عاملاً إيجابياً قد يحسن من فرص التوصل إلى سلام بشروط أكثر واقعية ومعقولية بحسابات مستقبل الدولة السودانية. كل هذا قد يوازن المعادلة يحسن من فرص ألا يكون السلام المرتقب مجحفاً تماماً بمستقبل الدولة السودانية ومصالح شعبها، حتى لو لم يكن مثالياً. ولكن لا ضمان، إذ يظل المستقبل مفتوحا علي عدة إحتمالات وبإمكان كل الدول المؤثرة تغيير موقفها لأسباب تخصها أو نتيجة لتوازنات وتسويات إقليمية أو دولية.
ولا عزاء للكرزايات.
معتصم اقرع معتصم اقرع إنضم لقناة النيلين على واتساب
Promotion Content
أعشاب ونباتات رجيم وأنظمة غذائية لحوم وأسماك
2025/12/04 فيسبوك X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة عنصرية الجنجويد المتطرفة2025/12/04 وطأة الإدانة الغربية تقيد داعمي الجنجويد في الداخل والخارج2025/12/04 وليد أب ركب أمنجي غواصة أكل قروشنا2025/12/04 الحرب في كردفان2025/12/04 هذا هو ما تبقى للمليشيا وداعميها2025/12/04 إبراهيم شقلاوي يكتب: الجيش حَكَم.. لا عزاء للسابلة والمخذلين2025/12/04شاهد أيضاً إغلاق رأي ومقالات ولن ترضى عنك أمريكا ولا الإمارات حَتَّىٰ… !! 2025/12/04الحقوق محفوظة النيلين 2025بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: الدولة السودانیة
إقرأ أيضاً:
تقارير غربية: انخراط الحوثيين في الحرب الإيرانية يقرب المواجهة مع ترمب
مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد المؤشرات على أن ميليشياء الحوثي تتجه للانخراط بصورة مباشرة في المواجهة الإقليمية عبر فتح جبهة البحر الأحمر وباب المندب، في خطوة تنذر بتوسيع نطاق الحرب وتهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وتجمع تقارير صادرة عن وسائل إعلام أمريكية وبريطانية على أن تهديدات الميليشيات الحوثية بفرض حصار بحري على الملاحة المرتبطة بالسعودية لا تمثل مجرد تصعيد سياسي، بل قد تدفع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى استئناف عمليات عسكرية واسعة ضد الحوثيين إذا تحولت تلك التهديدات إلى واقع.
وتشير تلك التقارير إلى أن الميليشيات، المدعومة من إيران، لا تتحرك بمعزل عن الحسابات الإقليمية، بل تسعى إلى استخدام موقعها الجغرافي كورقة ضغط ضمن استراتيجية إيرانية لتوسيع ساحات المواجهة، عبر تهديد إمدادات الطاقة العالمية وإرباك حركة التجارة الدولية في وقت يشهد فيه الخليج توترات غير مسبوقة.
وأكدت وكالة أسوشيتد برس أن إعلان الحوثيين فرض حصار على الملاحة المرتبطة بالسعودية قد يؤدي إلى توسيع الحرب مع إيران، فضلاً عن تعطيل إمدادات النفط العالمية والتجارة الدولية. وأوضحت أن الجماعة سبق أن أعلنت خلال حملتها ضد السفن المرتبطة بإسرائيل أنها ستستهدف أهدافاً محددة، لكنها هاجمت في الواقع سفناً لا علاقة مباشرة لها بالصراع، ما يثير مخاوف من تكرار السيناريو ذاته في البحر الأحمر.
وبحسب الوكالة، فإن مجرد التهديد كفيل بإجبار شركات الشحن العالمية على تجنب باب المندب، بينما قد تؤدي أي هجمات متفرقة إلى شل حركة الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية، بما ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
وفي مؤشر على جدية الموقف، نقلت الوكالة عن ثلاثة مسؤولين حوثيين أن الجماعة وضعت منذ أشهر خطة متكاملة لتعطيل الملاحة في باب المندب، تشمل نشر ألغام بحرية، واستخدام زوارق مفخخة وطائرات مسيّرة وحتى مروحيات لنقل مقاتلين إلى السفن التجارية والسيطرة عليها، وهو ما يمثل تطوراً لافتاً في طبيعة التهديدات التي تواجه الملاحة الدولية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطط تكشف انتقال الحوثيين من سياسة الهجمات المحدودة إلى استراتيجية تستهدف تحويل البحر الأحمر إلى ساحة حرب مفتوحة، بما يضاعف المخاطر الأمنية ويهدد الاقتصاد العالمي في وقت واحد.
وفي السياق ذاته، اعتبرت صحيفة نيويورك تايمز أن الحوثيين يقتربون من الدخول المباشر في الحرب الأمريكية الإيرانية بعد إعلانهم حصار البحر الأحمر باتجاه السعودية، وهو ما قد يفتح جبهة جديدة في الصراع الإقليمي. وأشارت إلى أن محللين يرون أن طهران تدفع الحوثيين نحو تصعيد الضغوط في باب المندب لإرسال رسالة إلى واشنطن بأن النفوذ الإيراني لا يقتصر على مضيق هرمز، بل يمتد أيضاً إلى البحر الأحمر عبر حلفائها في اليمن.
ونقلت الصحيفة عن الباحث في مجموعة الأزمات الدولية أحمد ناجي قوله إن إيران تنظر إلى تهديد الحوثيين للبحر الأحمر باعتباره ورقة ضغط استراتيجية في مواجهتها مع الولايات المتحدة، بما يمنحها قدرة إضافية على التأثير في أسواق الطاقة العالمية.
وتتوافق هذه القراءة مع ما أوردته صحيفة الغارديان البريطانية، التي رأت أن تهديد الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر، بالتزامن مع تهديدات إيران في الخليج، يضع صادرات النفط السعودية بين فكي كماشة، ويزيد من احتمالات توسع الأزمة الإقليمية بصورة خطيرة.
وأوضحت الصحيفة أن إيران سبق أن دفعت الحوثيين نحو إغلاق باب المندب إذا استمرت الولايات المتحدة في استهداف منشآتها، معتبرة أن باب المندب يمثل بالنسبة لطهران نقطة موازنة استراتيجية أمام الضغوط الأمريكية في مضيق هرمز.
ولم تقتصر آثار التهديدات على الجانب السياسي، إذ كشفت الغارديان أن ناقلتي نفط تحملان الخام السعودي إلى الصين والهند غيرتا مسارهما بعيداً عن السواحل اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون، في إشارة إلى أن الأسواق بدأت تتعامل مع التهديدات باعتبارها خطراً حقيقياً وليس مجرد تصريحات إعلامية.
كما أشارت الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط أليسون مينور إلى أن أي سفينة تزور الموانئ السعودية وتحمل النفط السعودي قد تصبح هدفاً محتملاً للجماعة، لافتة إلى أن الحوثيين سبق أن استخدموا الزوارق الصغيرة والطائرات المسيّرة والصواريخ في مهاجمة أكثر من مائة سفينة تجارية خلال الأعوام الماضية، ما جعل الملاحة في المضيق محفوفة بالمخاطر.
وفي الاتجاه ذاته، ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن تهديدات الحوثيين المدعومين من إيران دفعت عدداً من السفن إلى تغيير مساراتها، بعد تلقيها تحذيرات لاسلكية تمنعها من عبور باب المندب إذا كانت قد رست في موانئ سعودية، وهو ما يعكس تصاعد المخاوف لدى قطاع الشحن العالمي من عودة البحر الأحمر إلى دائرة الاضطراب.
أما صحيفة واشنطن تايمز، فربطت بين هذه التطورات وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي توعد الحوثيين بالرد إذا نفذوا تهديداتهم، مؤكداً أن الولايات المتحدة "ستتعامل مع الأمر" كما فعلت في السابق.
ورأت الصحيفة أن أي هجوم أمريكي جديد على معاقل الحوثيين سيشكل توسعاً كبيراً للحرب الدائرة مع إيران، لكنه في الوقت ذاته يعكس استعداد واشنطن لمنع تحويل البحر الأحمر إلى ساحة ابتزاز تهدد الاقتصاد العالمي.
وتعكس مجمل هذه التقارير الغربية قناعة متزايدة بأن تحركات الحوثيين لم تعد مجرد امتداد للصراع اليمني، بل أصبحت جزءاً من استراتيجية إيرانية أوسع لتوسيع دائرة المواجهة الإقليمية عبر استهداف الممرات البحرية الحيوية.
كما تشير إلى أن استمرار الجماعة في التهديد باستخدام الألغام البحرية والزوارق المفخخة والطائرات المسيّرة قد يدفع الولايات المتحدة إلى استئناف عملياتها العسكرية ضد الحوثيين، بما يعيد اليمن إلى قلب الصراع الإقليمي ويهدد بإشعال مواجهة جديدة تتجاوز حدود البلاد إلى أمن الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة العالمية.