اﻟﺘﻤﻮﻳﻞ اﻻﺳﺘﻬﻼﻛﻰ ﻓﻰ ﻗﺒﻀﺔ اﻟﺮﻗﺎﺑﺔ المﺎﻟﻴﺔ
تاريخ النشر: 5th, December 2025 GMT
نجحت الهيئة العامة للرقابة المالية فى السيطرة على عمليات الاحتيال التى ظهرت منذ فترة فى بعض أنشطة التمويل الاستهلاكى.
قبل أيام أصدر مجلس إدارة الهيئة قرارًا جديدًا بإلغاء تراخيص 260 جمعية ومؤسسة أهلية من الفئة (ج)، بعد ثبوت مخالفتها للضوابط القانونية والرقابية المنظمة للنشاط، ليصل بذلك عدد التراخيص الملغاة 518 جمعية ومؤسسة أهلية.
كانت الهيئة العامة للرقابة المالية قد أصدرت قرارًا فى 16 نوفمبر الماضى، بإلغاء تراخيص 258 جمعية ومؤسسة أهلية (فئة ج) لعدم الالتزام بضوابط ممارسة نشاط التمويل متناهى الصغر.
وأظهرت عمليات الفحص المستمرة التى تُجريها الهيئة العامة للرقابة المالية على الجهات الخاضعة لإشرافها ضمن استراتيجيتها لرفع كفاءة الأسواق، قيام 260 جمعية ومؤسسة أهلية فئة ج عاملة بمجال التمويل متناهى الصغر، بالتقاعس التام عن ممارسة النشاط وعدم تقديمها لأى خدمات تمويلية للفئات المستهدفة، بالإضافة إلى الامتناع المستمر عن تقديم التقارير الدورية والقوائم المالية، وهو ما حال دون قدرة الهيئة على تقييم المراكز المالية ومتابعة الأداء.
وقال الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن هذه الإجراءات هى بمثابة إعادة هيكلة لضمان تطور القطاع، مشدداً على أن التقاعس عن الالتزام بالضوابط الرقابية يُعيق كفاءة السوق ويتطلب تدخل الهيئة.
وأكد أن الهيئة تهدف إلى تسريع رقمنة القطاع لضمان جودة البيانات وتيسير عمليات المتابعة الرقابية، مشددًا على أن وجود كيانات لا تلتزم بإرسال التقارير الرقابية سيؤثر سلبًا على كفاءة السوق مما يهدد تطوره ونموه بالشكل المأمول.
جدير بالذكر أن إلغاء الترخيص يقتصر على نشاط التمويل متناهى الصغر فقط، دون المساس بالكيان القانونى للجمعيات أو أنشطتها المجتمعية الأخرى المصرح بها من وزارة التضامن الاجتماعي.
ودعا الدكتور فريد الجمعيات المخاطبة بالقرار إلى مواصلة دورها التنموى وتحويل جهودها إلى مجالات عملها المجتمعية الأخرى، مثل الصحة والتعليم والتكافل الاجتماعى، والمشاركة الفعالة فى المبادرات والخطط التنموية للدولة، وأشار إلى أن الهيئة لم تلجأ لاتخاذ هذا الإجراء إلا بعد منح الجمعيات غير الملتزمة فترة كافية لتصحيح أوضاعها واستيفاء متطلبات الترخيص، وبعد استنفاد كافة وسائل التواصل والإنذار دون استجابة، الأمر الذى تطلب التدخل حفاظًا على استقرار السوق وحقوق المتعاملين.
ويضم سجل جمعيات ومؤسسات التمويل متناهى الصغر المرخصة لدى الهيئة فى الوقت الحالى 494 جمعية ومؤسسة أهلية موزعة وفقًا لحجم محافظ التمويل، تشمل 23 جمعية من الفئة (أ) تتجاوز قيمة محافظها 50 مليون جنيه، و33 جمعية من الفئة (ب) تتراوح قيمة محافظها بين 10 إلى 50 مليون جنيه، و438 جمعية من الفئة (ج) التى تبلغ قيمة محافظها 10 ملايين جنيه أو أقل.
وكانت الهيئة العامة للرقابة المالية قد أعلنت فى وقت سابق عن انتهاء لجنة مكافحة الاحتيال، باتحاد التمويل الاستهلاكى من إعداد أول قاعدة بيانات مركزية وموحدة للجهات والأفراد المتورطين فى ممارسات ضارة كتسييل التمويل الاستهلاكى وعمليات الاحتيال.
وتعد قاعدة البيانات بمثابة مرجعية لكافة الأطراف الفاعلة فى النشاط من شركات ومقدمى خدمات، للاستعلام عن المتورطين فى ممارسات ضارة بالنشاط قبل الدخول معهم فى معاملات سواء على مستوى التعيين أو الحصول على تمويل أو التعامل معهم كتجار ضمن شبكة التجار المسموح بالتعامل معها.
تضم قاعدة البيانات الجديدة العاملين بالشركات والتجار والسماسرة الذين يثبت قيامهم بممارسات ضارة بالنشاط، وتشمل كذلك بيانات تُظهر التاريخ الائتمانى للعميل بما يتيح تحديد ملاءته المالية بدقة، ويدعم قرارات الإقراض، ويحد من مخاطر التعثر، إلى جانب تعزيز قدرة الشركات على اكتشاف الاحتيال والتسييل النقدى، وحماية حقوق العملاء والمستثمرين من أى ممارسات غير منضبطة.
تتولى شركات التمويل الاستهلاكى إضافة البيانات إلى القاعدة، بينما تتولى لجنة مكافحة الاحتيال بالاتحاد فحصها واعتمادها لتصبح مرجعية رسمية للشركات ومقدمى الخدمات. وقد بدأت بالفعل مجموعة من الشركات فى تسجيل بيانات المخالفات عبر القاعدة المربوطة إلكترونيًا بالهيئة.
وأكدت الهيئة أنها لا تتهاون مع أى ممارسات تُعرض الأنشطة المالية غير المصرفية ومتعاملّيها للخطر، وتُخل باستقرار السوق.
وفى نفس الإطار، كثّفت الهيئة جهود التوعية عبر منصاتها المختلفة لتحذير المواطنين من الانسياق وراء دعوات التمويل أو الاستثمار الصادرة عن جهات غير مرخصة أو مخالفة للقوانين المنظمة للأنشطة المالية غير المصرفية، لما تحمله من مخاطر جسيمة على أموالهم وحقوقهم.
وتشير البيانات إلى وجود 34 شركة مرخصاً لها بمزاولة نشاط التمويل الاستهلاكى، إلى جانب 12 مقدم خدمة.
ويخضع النشاط لرقابة الهيئة وفقًا لقانون التمويل الاستهلاكى رقم 18 لسنة 2020، الذى وضع إطارًا قانونيًا منضبطًا يحكم قواعد الحوكمة والشفافية ويحمى المستهلك، ويضمن حصوله على تمويل آمن ومنظم لشراء السلع والخدمات، بما يشمل الخدمات التعليمية، واشتراكات الأندية الرياضية، والسفر والسياحة، وصيانة السيارات والأجهزة المنزلية، وحلول الطاقة المتجددة للمنازل.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: اﻟﺘﻤﻮﻳﻞ اﻻﺳﺘﻬﻼﻛﻰ ﻓﻰ ﻗﺒﻀﺔ اﻟﺮﻗﺎﺑﺔ المﺎﻟﻴﺔ الهيئة العامة للرقابة المالية عمليات الاحتيال الهیئة العامة للرقابة المالیة التمویل الاستهلاکى جمعیة ومؤسسة أهلیة من الفئة
إقرأ أيضاً:
جمعية بالدار البيضاء تطلق “المؤتمر المعكوس” لإسماع صوت الأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم
احتضنت مدينة الدار البيضاء، الخميس 23 يوليوز 2026، فعاليات “المؤتمر المعكوس – خبراء التجربة المعاشة”، الذي نظمته جمعية الدمج والتأهيل للجميع بشراكة مع التعاون الوطني بجهة الدار البيضاء–سطات، في إطار الحملة الوطنية الثانية للتحسيس بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
واختارت الجمعية مقاربة مختلفة في تنظيم هذا اللقاء، من خلال منح الكلمة للأشخاص في وضعية إعاقة وأفراد أسرهم باعتبارهم “خبراء التجربة المعاشة”، بهدف نقل معاناتهم اليومية، ورصد الإكراهات التي تعترض مسار إدماجهم، واقتراح حلول عملية للنهوض بحقوقهم، في خطوة تروم ترسيخ ثقافة الإنصات وتعزيز قيم الكرامة والمساواة.
وشهد اللقاء حضور المدير الجهوي للتعاون الوطني بجهة الدار البيضاء–سطات، إلى جانب ممثلين عن المندوبيات الإقليمية للتعاون الوطني، وعدد من الفاعلين الجمعويين والمؤسساتيين، فضلا عن أسر الأطفال المستفيدين من خدمات الجمعية، التي تشمل التأهيل والمواكبة الصحية والدعم النفسي والحركي والتكوين.
كما عرف الحدث مشاركة عدد من الفنانين، من بينهم السعدية أزكون، وجلال قريوا، وزهور السليماني، وجواد السايح، إلى جانب ممثلي وسائل الإعلام، في تعبير عن دعمهم لقضايا الأشخاص في وضعية إعاقة والمساهمة في تعزيز الوعي المجتمعي بحقوقهم.
وخلال اللقاء، قدمت أمهات أطفال في وضعية إعاقة شهادات مؤثرة استعرضن فيها ما يواجهنه من تحديات نفسية واجتماعية منذ ولادة أبنائهن، متحدثات عن تجارب مرتبطة بالتنمر ونظرة المجتمع، فضلا عن معاناة بعض الأسر بعد تخلي الأزواج عن مسؤولياتهم، وهو ما أبرز الحاجة إلى تعزيز المواكبة النفسية والاجتماعية للأسر.
وقالت هند بورماد، رئيسة جمعية الدمج والتأهيل للجميع، إن الجمعية راكمت تجربة ميدانية مهمة في مواكبة الأطفال في وضعية إعاقة وأسرهم، وأسهمت في إدماج عدد منهم داخل المجتمع عبر برامج للتأهيل والدعم والمواكبة.
وأوضحت أن الطلب المتزايد على خدمات الجمعية أصبح يفوق إمكانياتها الحالية، سواء على مستوى الطاقة الاستيعابية أو الموارد البشرية المتخصصة، داعية إلى توفير دعم أكبر لتوسيع خدماتها وتمكينها من الاستجابة لاحتياجات عدد أكبر من الأطفال وأسرهم.
وأكدت بورماد أن الدمج الحقيقي لا يتحقق عبر تخصيص فضاءات معزولة للأشخاص في وضعية إعاقة، وإنما بضمان ولوجهم إلى الفضاءات المشتركة وتقاسمها مع باقي المواطنين، بما يرسخ مبدأ تكافؤ الفرص ويحد من مختلف أشكال الإقصاء.
واختتم اللقاء بالدعوة إلى تعزيز التنسيق بين المؤسسات العمومية والجمعيات ووسائل الإعلام والفاعلين الثقافيين والفنيين، من أجل دعم حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وتوسيع فرص إدماجهم، وضمان إشراكهم في صياغة المبادرات والسياسات العمومية التي تعنيهم.