قانون الانتخاب الى اللجان والحسم مطلع العام
تاريخ النشر: 6th, December 2025 GMT
كتب كبريال مراد في" نداء الوطن": قبل أسابيع، كانت تعديلات قانون الانتخاب البند الأول على سلّم الأولويّات. ترقب الجميع مسار المشروع المعجّل من الحكومة وكيف سيتعاطى معه رئيس مجلس النواب نبيه برّي. وبعدما وصل متأخّرًا إلى ساحة النجمة، لم يدرجه برّي على جدول أعمال جلسة تشريعية ليناقش فيها، فيقرّ أو يسقط كما كان يطالب المعترضون على الدائرة 16، أي على النواب الـ 6 للاغتراب.
لكن رئيس المجلس "المحنّك" في اللعبة البرلمانية، لم يحل المشروع إلى اللجنة الفرعية التي يرأسها نائبه الياس بو صعب، بل ذهب أبعد من ذلك، فاستند إلى المادة 106 من النظام الداخلي لمجلس النواب ليحيل المشروع إلى لجنتي الداخلية والدفاع، والشؤون الخارجية. ما يعني أن المشروع "المعجّل" سيسير "على مهل"، قبل أن يذهب إلى اللجان المشتركة، وبعدها إلى الهيئة العامة. كلّ ذلك وعداد الأيام الفاصلة عن موعد الانتخابات النيابية يتناقص.
وفق المعلومات وخلال الجلسة التي انعقدت بحضور وزيري الداخلية والخارجية، أوضح الوزير أحمد الحجار للنوّاب أنه بدأ التحضير للانتخابات النيابية وفق القانون الساري المفعول حاليًا، والذي يعتمد 6 نواب للاغتراب. وهو عاد وأكّد لموقع MTV في الساعات الماضية أن الانتخابات في موعدها.
أكثر من ذلك، فإن لجنة الشؤون الخارجية لن تستطيع البت بالموضوع، قبل أن يصلها تقرير الحكومة بما يتعلّق بتطبيق نص المادة 123 من قانون الانتخاب 44-2017 (قانون الانتخاب المعمول به حاليًا) والمراسيم التطبيقية الخاصة بهذه المادة التي تنصّ على "إنشاء لجنة مشتركة من وزارة الداخلية والبلديات ووزارة الخارجية والمغتربين بناء على قرار يصدر عن الوزيرين وتكون مهمّتها تطبيق دقائق أحكام هذا الفصل".
ما سبق، يشير إلى أن الملف الذي من المفترض أن يسلك "خطًا عسكريًا"، يتحرّك ببطء كسير السلحفاة. وهو بعد خروجه أوائل العام المقبل من الشؤون الخارجية برئاسة النائب فادي علامة، عضو كتلة "التنمية والتحرير" التي يرأسها برّي، سيحضر على طاولة لجنة الدفاع والداخلية برئاسة النائب جهاد الصمد. وهناك سيناقش بدوره في أكثر من جلسة، فنصبح عمليًا على بعد شهرين من الاستحقاق الانتخابي المفترض، عند عرضه على جلسة تشريعية. فيدخل حابل المصلحة الانتخابية بنابل المزايدات والمقاربات المختلفة التي لم تتبدّل حتى الآن.
عمليًا، دخل قانون الانتخاب في الملفات المرحّلة إلى العام المقبل. ومع مطلع السنة، قد تعاد جدولة الأولويّات، وفق تطوّرات ملفي التفاوض وحصرية السلاح. وعندها، قد تفرض المستجدّات إجراء الانتخابات في موعدها على غرار ما حصل في العام 2005، وشعار جيفري فيلتمان الشهير "الانتخابات الآن"، أو يصبح التمديد لمجلس النواب وسيلة لإنجاز الملفات الأخرى، من خطة التعافي واسترداد الودائع، إلى حصرية السلاح بيد الدولة. مواضيع ذات صلة ملف الانتخابات إلى طاولة الحكومة من جديد ومشروع القانون المعجّل الى اللجان Lebanon 24 ملف الانتخابات إلى طاولة الحكومة من جديد ومشروع القانون المعجّل الى اللجان
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: اجتماع اللجنة الوزاریة المکلفة البابا لاوون الرابع عشر فی قانون الانتخاب Lebanon 24 Lebanon 24 م مجلس الوزراء
إقرأ أيضاً:
17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟
أعاد الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال حسني بي فتح ملف منظومة دعم المحروقات في ليبيا، عبر منشور مطوّل نشره على صفحته الرسمية وصفحة “رؤية عمل”، موجّهًا انتقادات حادة للسياسات الحالية، ومطالبًا بإعادة هيكلة شاملة تقوم على التحول من الدعم السعري إلى دعم نقدي مباشر للمواطنين.
وقال حسني بي إن الحديث عن الدعم في ليبيا، وفق وصفه، لم يعد مرتبطًا بالعدالة الاجتماعية، بل أصبح يعكس منظومة تبتلع الثروة العامة تحت شعارات اجتماعية فقدت فعاليتها، معتبرًا أن البلاد لا تعاني من نقص في الموارد، بل من خلل في إدارتها وتوزيعها.
وأوضح في منشور على صفحته بالفيسبوك، أن منظومة دعم المحروقات الحالية لا تمثل سياسة اجتماعية ناجحة، ولا تحقق أهداف حماية الفئات الضعيفة، بل تتحول إلى آلية لإعادة توزيع الثروة نحو شبكات التهريب والمضاربة والاقتصاد الموازي، على حد تعبيره.
وتساءل في منشوره عن جدوى استمرار هذه المنظومة، مشيرًا إلى أن ارتفاع معاناة الأسر الليبية وتراجع قيمة الدينار وتزايد أرباح التهريب، كلها مؤشرات على فشل النظام الحالي في تحقيق العدالة الاقتصادية.
وأضاف أن المواطن الليبي يتحمل كلفة مزدوجة، تتمثل في هدر الثروة النفطية عبر دعم لا يصل إليه فعليًا، إضافة إلى تأثيرات التضخم وارتفاع الأسعار وتآكل القوة الشرائية.
وكشف حسني بي أن كلفة دعم المحروقات والطاقة في ليبيا تتراوح بين 14 و17 مليار دولار سنويًا، أي ما يعادل نحو 100 إلى 120 مليار دينار، معتبرًا أن هذا الحجم من الإنفاق يؤدي إلى نزيف مالي واسع يمنع بناء اقتصاد مستقر أو تمويل تنمية حقيقية أو حماية العملة المحلية.
وفي المقابل، شدد على أن الحل لا يتمثل في رفع الدعم بشكل مباشر، بل في استرداد حق المواطن عبر تحويل الدعم إلى نقدي مباشر، يتم توزيعه بشكل شفاف وعادل لجميع الليبيين، عبر الرقم الوطني والحسابات المصرفية والمحافظ الإلكترونية.
وأشار إلى أن آلية مشابهة موجودة بالفعل منذ يناير 2021، حيث تُصرف علاوات للأسر الليبية تحت مسميات مختلفة مثل علاوة الأبناء والزوجة والبنات، بتكلفة سنوية تقارب 7.5 مليار دينار، وبمتوسط دعم شهري يقارب 550 دينارًا للأسرة، تُصرف كل ثلاثة أشهر.
واقترح توسيع هذه المنظومة بإضافة مبلغ نقدي مباشر قدره 500 دينار لكل مواطن شهريًا، ما يعني أن الأسرة المكونة من ستة أفراد ستحصل على نحو 3000 دينار إضافية شهريًا، ليصل إجمالي دخلها النقدي إلى نحو 3550 دينارًا بدلًا من 550 دينارًا حاليًا، وفق تقديره.
وأكد أن هذا التحول لا يمثل إنفاقًا جديدًا، بل إعادة توجيه للمال العام من قنوات التهريب والفساد إلى المواطنين مباشرة، مشيرًا إلى أن قوانين الميزانية في عامي 2013 و2014 نصت على ضرورة إعداد خطة لتحويل الدعم السلعي ودعم المحروقات إلى دعم نقدي، إلا أن التنفيذ لم يكتمل بالشكل المطلوب.
ودعا إلى اتخاذ قرار حاسم وفوري بوقف منظومة الدعم السعري التي يستفيد منها المهربون والمضاربون أكثر من المواطن، مع تحويل كامل القيمة إلى المواطنين عبر أدوات مالية حديثة، وربط الدعم بعدد أفراد الأسرة لضمان العدالة.
كما شدد على ضرورة إعادة هيكلة الأجور والدخل العام لحماية القدرة الشرائية، وتوجيه الموارد نحو التنمية والخدمات، معتبرًا أن استمرار الوضع الحالي يطيل عمر الفساد ويعمّق الأزمة الاقتصادية.
وختم حسني بي منشوره بالتأكيد على أن ليبيا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما استمرار منظومة “النهب المقنّع باسم الدعم”، أو الانتقال إلى نظام عادل وشفاف يعيد الثروة إلى المواطنين، معتبرًا أن النفط وأموال الدعم ملك للشعب ولا يجب أن تتحول إلى أرباح للتهريب والمضاربة.
وفي سياق متصل، علّق الخبير الاقتصادي مختار الجديد على الجدل الدائر، معتبرًا أن ردود الفعل حول بعض التفاصيل في النقاشات الاقتصادية لا تعكس جوهر القضية، مشيرًا إلى أن تفسير السلوكيات في الإعلام يحتاج إلى قراءة موضوعية بعيدًا عن الانطباعات الشخصية، في إشارة إلى الجدل الذي أُثير حول بعض ملاحظاته السابقة في البرامج الحوارية.
ويعكس هذا الجدل الاقتصادي المتصاعد في ليبيا حالة انقسام واضحة بين تيار يدفع باتجاه إصلاح جذري لمنظومة الدعم وتحويله إلى نقد مباشر، وتيار آخر يركز على أبعاد اجتماعية ونقاشات إعلامية مرتبطة بإدارة الخطاب العام حول الأزمة.
هذا وتعتمد ليبيا منذ سنوات على منظومة دعم واسعة لأسعار الوقود والسلع الأساسية، ما جعلها أحد أكبر بنود الإنفاق العام. غير أن هذه المنظومة تواجه انتقادات متكررة بسبب تسرب جزء كبير من الدعم إلى قنوات التهريب والسوق السوداء، في ظل ضعف آليات الرقابة والتوزيع.
ويُطرح بين الحين والآخر خيار التحول إلى الدعم النقدي المباشر كبديل إصلاحي، إلا أن تنفيذه يواجه تحديات سياسية واجتماعية واقتصادية معقدة.