طارق صالح: استعادة الجمهورية مرهونة بهزيمة الحوثي وتحرير صنعاء
تاريخ النشر: 6th, December 2025 GMT
أكّد عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد المقاومة الوطنية ورئيس مكتبها السياسي، الفريق أول ركن طارق صالح أن استعادة الجمهورية في اليمن مرهونة بهزيمة ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران وتحرير صنعاء".
جاء ذلك خلال لقاء جمعه برئيس مجلس النواب سلطان البركاني وعدد من أعضاء المجلس، أثناء زيارتهم للساحل الغربي للمشاركة في فعاليات الذكرى، حيث طرح صالح رؤية المقاومة الوطنية حول مستقبل المعركة من أجل استعادة الدولة.
وأشار صالح إلى أن المقاومة الوطنية هي إطار جامع لا يُقيّم بالانتماءات الحزبية أو المناطقية، بل بقياس الإيمان بقتال المليشيا ودعم استعادة الدولة، معتبراً أن العمل "من أجل الناس" هو مسؤولية وطنية وليس "مِنّة".
كما استعرض قائد المقاومة بعض المشاريع الخدمية والتنموية التي نفّذها في الساحل الغربي مدعومًا من الأشقاء بدولة الإمارات، مع تأكيده أنها موجهة لخدمة المواطنين من جميع المناطق دون استثناء، في إطار تقديم نموذج للدولة في المناطق المحررة.
وحذّر طارق صالح من الخلافات البينية التي من شأنها ضرب معنويات المقاتلين، مجددًا دعوته لتوحيد "مسرح العمليات العسكرية" على مختلف الجبهات، معتبرًا أن وحدة الصف السياسي والعسكري هي الطريق الوحيد نحو تحقيق هدف "تحرير صنعاء وإسقاط الانقلاب".
كما لفت إلى أن التوافق بين القوى الوطنية يعزز ثقة المجتمع الدولي ويكسب الدعم الإقليمي والدولي، داعيًا مجلس النواب إلى مضاعفة جهوده في خدمة المصلحة الوطنية ووضع الخلافات جانبًا.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..