برعاية سفارتي أرمينيا وفرنسا.. الإعلان عن إحتفالية ضخمة بمئوية شارل أزنافور مابين القاهرة والإسكندرية
تاريخ النشر: 6th, December 2025 GMT
القاهرة -الرؤية
عقدت اللجنة المنظمة لاحتفالية “The Century Tribute – From Me to Aznavour” مؤتمرًا صحفيًا مساء اليوم الخميس الموافق 4 ديسمبر بفندق هيلتون كايرو جراند نايل ــ جراند حياة سابقًا، في قاعة Nile Expo Ballroom بحضور ممثلي وسائل الإعلام، وعدد من الشخصيات الدبلوماسية والثقافية والفنية، وذلك للإعلان الرسمي عن الحفلين الموسيقيين الكبيرين اللذين يُقامان في مصر يوم 7 ديسمبر 2025 بدار الأوبرا المصرية في القاهرة، ويوم 9 ديسمبر 2025 بدار أوبرا الإسكندرية، وذلك احتفالًا بالذكرى المئوية لميلاد أسطورة الغناء العالمي شارل أزنافور، تحت رعاية سفارة فرنسا وسفارة جمهورية أرمينيا في مصر.
وأشارت منظمة الحدث هدي عبود في المؤتمر على أهمية الحدث فنيا وثقافيا ودوره في تعزيز الجسور الثقافية بين الشعوب، وقالت إن الاحتفال بأزنافور يتجاوز تكريم فنان عالمي إلى الاحتفاء بقيمة الفن، وبالإرث الذي تركه واحد من أهم الأصوات الإنسانية في القرن العشرين، وقالت "هو حدث ثقافي استثنائي، يُقام تحت رعاية سفارة أرمينيا وفرنسا في القاهرة، احتفالًا بمئوية الفنان العالمي الكبير شارل أزنافور… إننا اليوم لا نحتفل فقط بمئوية فنان عالمي، بل نحتفل أيضًا بقيمة الفن، وبقوة التأثير الإبداعي، وبمكانة مصر كحاضنة للفنون والثقافة على مستوى المنطقة والعالم".
وكشف المؤتمر عن تفاصيل مشاركة الفنان اللبناني غسان يمّين، الذي سيحيي الحفلين بتجربة موسيقية فريدة تعيد تقديم أعمال أزنافور بروح جديدة وبصحبة أوركسترا السيمفوني نايل بقيادة المايسترو محمد سعد باشا، وأكد غسان عن سعادته بالمشاركة في حدث ضخم بهذا الحجم، وقالعن أزنافور وعلاقته به "أعشقه منذ طفولتي، كان جزءاً من يوميات منزلنا، وكنت محظوظاً بلقائه مرّات عدّة. بل إنه كان يدعوني لحضور العروض الأولى لحفلاته في باريس كلّ عام، فأول ما شدّني في أغانيه كان النص، حتى قبل الموسيقى، رغم أنني موسيقي، لكن علاقتي بالكلمة كانت دائماً مميزة"، هكذا يعبّر عن ارتباطه العميق بإرث أزنافور الفني.
ويُعد يمّين واحدًا من أبرز الأصوات اللبنانية المعاصرة، ويتميز بقدرته على المزج بين الأصالة العربية والروح العالمية، كما يُعرف بإتقانه الغناء بعدة لغات بينها العربية والفرنسية. وقد اشتهر منذ بداياته في برنامج “ستوديو الفن”، وشارك لاحقًا في حفلات عربية وأوروبية قدّم خلالها روائع كبار المطربين مثل فيروز وأم كلثوم وعبد الحليم حافظ، إلى جانب أعمال أزنافور التي يقدم لها مشروعًا فنيًا متكاملاً.
وخلال المؤتمر، استُعرضت مسيرة الفنان الفرنسي ـ الأرمني تشارلز أزنافور، الذي يُلقَّب بـ"فرانك سيناترا الفرنسي" والذي وُلد في باريس عام 1924 لعائلة أرمنية، وبدأ رحلته الفنية في سن التاسعة قبل أن تكتشفه الأسطورة إديث بياف. وعلى مدار سبعة عقود، باع أكثر من 180 مليون ألبوم وغنى بتسع لغات، وقدّم أعمالًا خالدة أبرزها: La Bohème، She ، For Me Formidable ، Hier Encore، Emmenez-moi كما شارك في أكثر من 80 فيلمًا، وكتب ما يزيد على 1400 أغنية، وحصد عددًا كبيرًا من الجوائز العالمية، إلى جانب نشاطه الإنساني كسفير للنوايا الحسنة ودعمه للقضية الأرمنية.
وأكد المنظمون أن الحفلين يمثلان محطة مهمة في الفعاليات الفنية الدولية المقامة في مصر، حيث سيتم تقديم أغاني أزنافور بتوزيعات أوركسترالية متكاملة لأول مرة في البلاد، بمشاركة Nile Symphony Orchestra وعدد من أمهر العازفين، كما وجّهت اللجنة المنظمة شكرها للرعاة الرسميين، ومنهم Crédit Agricole، Emeco، Hilton Cairo Grand Nile، Hyde Park Developments، ORa إضافة إلى الشركاء الإعلاميين قناة القاهرة والناس ونايل ألإ ام و الاهرام ابدو وإينجما وEgyptian Streets .
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
دَعْنا نراقب الشمس…
قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.
الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز. وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.
الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.
الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.
الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.
باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط. دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.
ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.
ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه. وما بين الميلاد والموت تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟
لحظةٌ لا تأتي بإشعار
ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.
تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.
في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.
بين السؤال والجواب.. ثورة
يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:
"كيف تبرد نار النفس؟"
فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:
"بالاستغناء."
لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.
لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.
أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى
إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.
كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟
قال كارل غوستاف يونغ:
"الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،
بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."
فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.
فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب
الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.
"الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،
ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."
الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟
الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ
الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.
قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:
"كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:
حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."
وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.
الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر
ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.
من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.
قال إبن الرومي:
"حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."
فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.
الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم
الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.
إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.
ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.
ذلك هو الاستغناء.
وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.
وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.
باريس
1 يونيو 2026